أصداء غاضبة عقب قرار محكمة حوثية بإعدام ٣٠ يمنياً

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صنعاء – عصام صبري :

كان للحكم الصادر بمحكمة خاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء، والقاضي بإعدام ثلاثين ناشطاً، اتهمهم الحوثيون بالتجسس وإعانة دول التحالف العربي، وكذلك تأييد حكم الاعدام حول ذات التهمة بحق الناشطة “أسماء العميسي”، وقعاً سلبياً في نفوس اليمنيين بكافة انتمائاتهم، بما فيهم أقارب المحكوم عليهم، كون تلك الأحكام التي وصفت بـ”الجائرة والظالمة” لم تحدث من ذي قبل في تاريخ اليمن المعاصر.

محاكمة ظالمة

“خلال نطق القاضي “عبده راجح” قاضي جلسة المحاكمة في قاعة محكمة الاستئناف الجزائية بصنعاء، كان الثلاثون ناشطاً يقبعون في قفص حديدي، ويرددون بصوت عال النشيد الوطني للجمهورية اليمنية، كان القاضي يتلعثم، وبالكاد استطاع أن يُـكمل النطق بحكمه، وعقب النطق كانت النساء الحاضرات في قاعة المحكمة من ذوي المحكوم عليهم يُطلقن زغاريد وهتافات في حب اليمن”، هكذا يصف لـ”المشاهد”، المشهد أحد أقارب المحكوم عليهم ممن حضروا جسلة المحاكمة يوم الأربعاء الماضي، ويضيف “كانت إجراءات التفتيش قبيل انعقاد الجلسة غير عادية، وانتشار المسلحين كثيفاً حتى أننا أحسننا بأننا في ساحة حرب ولسنا في محكمة”.

يقول عبدالمجيد صبره محامي الناشطين المحكوم عليهم “أصدرت المحكمه الجزائيه المتخصصه بصنعاء على عدد من المعتقلين وهم (نبيل العنسي، عبدالله المسوري، صدام الروحاني، يوسف البواب، عبدالعزيز الحكمي، عثمان النويره، صدام دخان، محمد مياس، حسام المعلمي، محمد الحداد، همدان الضيفي، محمد العكيري، نصر محمد السلامي، سعد النزيلي، وليد الزين، خالد النهاري، معاذ نعمان، قابوس الشامي، يونس الجرادي، محمد الرياشي، محمد الأهدل، رائد الرميش، يوسف الحوري، ماجد أحمد، عزام الضبيبي، مفضل الشرفي، عبدالله غالب، يوسف الكميم، محمد اليمني و رأفت الحميري) بالتهم المنسوبه إليهم في قرار الإتهام ،حيث قضى الحكم بمعاقبتهم بالإعدام قصاصاً وحداً وتعزيراً، ودفع ثلاثه مليون مصاريف قضائية، كما قضى الحكم ببراءة ستة من المعتقلين هم (محمد الشيبري ومحمد عشال وبشير مقبل فرحان ونجم الدين الذيب وعبدالله الشامي ومحمد الجوفي).

وقضى حكم أخر بتأييد التهم المنسوبة لـ”أسماء العميسي 23 عاماً ” وتخفيفه من الإعدام إلى السجن 15 سنة”.

موجة غضب :

وأثار الحكم موجة من الغضب في الشارع اليمني، حيث اعتبر العديد من اليمنيين ماحدث بمجزرة قضائية، وعن ذلك يقول المحامي والمستشار القانوني عبدالرحمن برمان في حديثه لـ”المشاهد”، إنه ” من الناحية القانونية فإن الأحكام التي صدرت بحق الـ30 ناشطاً وكذلك الحكم على الناشطة أسماء العميسي، جميعها أحكام منعدمة، بإعتبار أن مجلس القضاء الأعلى قد أصدر قراراً بنقل المحكمة الجزائية من صنعاء إلى مأرب، لذا فهي أحكام باطلة وليس لها ولاية قانونية أو قضائية “.

ومن ناحية أخرى، بحسب برمان “فإن جماعة الحوثي تستخدم قضية المعتقلين استخداماً سيئاً، وتقوم بإبتزاز المعتقلين وأهاليهم واستخدامها ورقة سياسية رابحة، حتى تستطيع أن تستفيد في حال وجود مفاوضات لتبادل أسرى، حينها سيقول الحوثيون إن الثلاثين ناشطاً ممن صدر بحقهم حكم الإعدام هم مذنبين”.

ويرى برمان أن هدف جماعة الحوثي من الحكم الصادر بحق الثلاثين ناشطاً هو لفت أنظار العالم للجماعة، كونها ماتزال معزولة عن العالم وغير معترف بها، فالجماعة تحاول أن تقول إنها سلطة أمر واقع موجودة”.

مشيراً إلى أن “الحكومة الشرعية والمجتمع الدولي والقوى السياسية اليمنية هي اليوم أمام مسؤلية قانونية وأخلاقية لمواجهة هذه الأحكام وإيقافها، وكذلك على المبعوث الأممي الذي يقوم بعملية مفاوضات لإطلاق المعتقلين أن يتذكر أن هؤلاء المعتقلين مشمولين بإطلاق سراحهم ضمن اتفاقية السويد باطلاق سراحهم، وبالإجمال يقع على عاتق أولئك جميعاً إيقاف المحاكمات الهزليه وفصل قضية المعتقلين، وسرعة الافراج عنهم بإعتبار أن الحرية والكرامة الإنسانية لا يمكن أن تكون ضمن المساومات والمفاوضات “.

من جهته قال المحامي عادل الذيباني إنه “لم يعد يجدي اليوم مع قضية المختطفين الذي صدر ضدهم أحكاماً بالاعدام ..الشجب والتنديد أو الادانة والاستنكار، ويجب الشروع بخطوات عملية تتمثل البدء بكتابة تقرير الطعن بالاستئناف على تلك الأحكام المنعدمة خلال المدة المحددة قانونا بـ15يوماً من تاريخ النطق بها، وكذلك تحميل المجتمع الدولي ممثلاً بالمبعوث الخاص لليمن غريفث كامل المسئولية المترتبة على عدم إلزام الحوثيين بتنفيذ اتفاق استوكهولم ووقف أي نقاش أو تفاوض معه قبل تنفيذ اتفاق السويد نصاً وروحاً .

إقرأ أيضاً  السفر على "اليمنية".. رحلات جوية محفوفة بالمخاوف!

ردود أفعال رسمية :

الحكومة اليمنية طالبت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، التدخل بكافة الوسائل الممكنة لوقف تنفيذ حكم الإعدام الذي أصدرته جماعة الحوثي ضد مجموعة من المدنيين من الناشطين والصحفيين، وطالب رئيس مجلس الوزراء الدكتور معين عبدالملك المجتمع الدولي بالتدخل لإنقاذ حياة 30 مختطفاً لدى جماعة الحوثي المدعومة من إيران، يواجهون أحكاماً بالإعدام خلال 15 يوماً.

واستنكر رئيس الوزراء في تغريدة على صفحته في تويتر أحكام الإعدام التي أصدرتها جماعة الحوثي بعد محاكمة صورية هزلية بتهم باطلة من قبل محكمة منعدمة الولاية.

من جهته قال نائب زير الخارجية في الحكومة “محمد الحضرمي” في رسالتين منفصلتين بعثها لكلٍ من مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفث، إلى أن “ما تقوم به المليشيا الحوثية من محاكمات صورية وإصدار أحكام إعدام ضد مواطنين أبرياء مشمولين ضمن اتفاقية تبادل الأسرى ضمن اتفاق ستوكهولم، يمثل قتلاً خارج نطاق القانون تقوم به مجموعات مسلحة غير شرعية ولا تمتلك أي سلطة قانونية أو قضائية تخولها إصدار مثل هذه الأحكام”.

منظمات محلية أصدرت بيانات شجب واستنكار منها “التحالف الوطني للقوى السياسية اليمنية” والذي قال إن” القرارات الصادرة عن محكمة مليشيات الحوثي المتمردة على الدستور والقانون، لا شرعية لها لكونها صادرة عن محكمة صدر قرار جمهوري بنقلها إلى العاصمة المؤقتة عدن”، مؤكداً في بيانه أن “هذه القرارات تعكس صورة واضحة لحالة حقوق الإنسان في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا الانقلابية التي تديرها بالقمع والترهيب واختطاف الناشطين السياسيين والإعلاميين وعامة المواطنين من منازلهم ومقار أعمالهم، وتعتدي عليهم على مدى سنوات، وتمارس ضدهم وأسرهم جرائم متعددة، ليس لشيء وإنما لرفضهم الانقلاب وانتمائهم لأحزاب سياسية وطنية”.

من جهتها أدانت منظمة العفو الدولية أحكام الإعدام بحق 30ناشطاً في صنعاء، وقالت المنظمة في تغريدة نشرتها بموقع “تويتر” إن “الحكم يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان”، وطالبت جماعة الحوثي “بإلغاء تلك الأحكام التي وصفتها بالجائرة وإطلاق سراح النشطاء فورا”.

بدورها طالبت منظمة “رايتس رادار” لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، بتحرك دولي عاجل لمنع تنفيذ جماعة الحوثي في اليمن، أحكاماً بإعدام 30 معتقلاً لديها.

وقالت المنظمة والتي تتخذ من هولندا مقراً لها في بيان “نطالب المجتمع الدولي بالتحرك الجاد والسريع، لمنع إعدام 30 معتقلاً مدنياً في سجون جماعة الحوثي بصنعاء، التي أصدرت أحكاماً ضدهم بالإعدام في إجراءات قضائية تفتقر لأدنى حقوق التقاضي”.

وأضاف البيان أن “هذه الأحكام تعد سابقة خطيرة في تاريخ القضاء اليمني، خاصة أن المحكمة الحوثية غير قانونية”

ناشطون متضامنون :

وأطلق ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي حملة إلكترونية تضامنية مع الناشطين المحكوم عليهم بالإعدام، عبر هاشتاج Stop_Executing_Political_Activists# ، #أوقفواإعدامالناشطين_السياسيين .
وكتب الناشط والصحفي رشاد الشرعبي “تقديم المختطفين من النشطاء السياسيين لمحاكم خاضعة لسيطرة المليشيات ليس سوى إجراء صوري لتمرير قرارات تصفية اتخذت مسبقاً ضد مدنيين عزل أعلنوا رفضهم لانقلاب جماعة الحوثيين”،
بدوره كتب السفير ياسين سعيد نعمان، على صفحته بموقع الفيسبوك أن ” الحكم الذي أصدره الحوثيون بإعدام ثلاثين مواطناً يمنياً هو قرار سياسي مدان لا يقل طيشاً عما تمارسه هذه الجماعة من عبث وانتهاكات وتعديات بشعة لحقوق الانسان” .
من جهته كتب الناشط والصحفي محمد جميح قائلاً “نقطة مهمة: القاضي الحوثي الذي حكم بالإعدام على الثلاثين يستلم معاشه من حكومة الشرعية، المبررات جاهزة، وهي أن معاشات القضاة لا يجب أن تخضع للخلافات السياسية، وهذه الحجة يمكن تفهمها لو كان القضاء مستقلاً، أما القاضي الذي ينفذ أحكاماً مسيسة، فلا تنطبق عليه قواعد “تحييد الراتب” عن الخلافات، لأن هذا القاضي أصبح أداة جريمة في يد الحوثيين، وقد أخل بميثاق الشرف المهني، ويجب أن يحاكم على جريمته، لا أن يكافأ بصرف مرتباته”.
وأضاف “المثير للسخرية في هذه المحاكمة أن بعض الذين تمت محاكمتهم قدمت ضدهم اتهامات بجرائم ارتكبوها في عام 2016، فيما هم مختطفون لدى المليشيات منذ العام 2015، في تناقض لا يقوى على مثله إلا من انعدم ضميره المهني والأخلاقي”.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin