التين الشوكي”.. موسم العاطلين عن العمل

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

ذمار – ضياء حسن:

منذ ساعات الصباح الباكر، يبدأ عبدالله العلوي يومه بتنظيف ثمار التين الشوكي (البلس)، استعداداً لبيعها للمارة ومرتادي سوق الربوع وسط مدينة ذمار الواقعة جنوب العاصمة صنعاء.
الشاب الثلاثيني الذي يعمل معلماً في إحدى المدارس الثانوية بمدينة ذمار، بات يزاحم العشرات من العاطلين عن العمل في مدينته، لكي يوفر لعائلته الطعام من عائد بيع التين الشوكي، بعد انقطاع رواتب الموظفين، كما يقول لـ”المشاهد”.
منذ 3 أسابيع، بدأ عبدالله العمل في بيع التين الشوكي، بعد أن اشترى عربية (جاري) ليحمل على متنها سلال التين، قبل أن يعرضها للبيع صباح كل يوم.
وربح عبدالله في اليوم الأول من عمله هذا، 3 آلاف ريال، وفق قوله، مضيفاً أنه يبدأ العمل صباحاً حتى ظهر كل يوم.
وعرف عبدالله، مع مرور الأسبوع الأول، كيف يسوق بضاعته، ويعمل على تنظيف ثمرة التين من الشوك، بشكل أسرع، قبل أن يقدمها نظيفة لزبونه، الأمر الذي راكم من خبرته في تمييز النوع الجيد عن الرديء من التين الشوكي، ما يزيد من نسبة ربحه اليومي، كما يقول.

يعرض علوي التين في أحد أسواق مدينة ذمار


فاكهة الفقراء صيفاً


يتواجد التين الشوكي في شعاب المناطق الريفية، منذ زمن بعيد، دون أن يملكه أحد في الغالب، لكن مع تزايد الطلب عليه، بات المزارعون يخصصون له أرضاً لزراعته طوال شهور العام.
وتنمو ثمار التين الشوكي على مياه الأمطار صيفاً، وهذا الصنف يكون أفضل مذاقاً من التين الذي يسقى بمياه الصرف الصحي، كما هو الحال في مزارعه القريبة من محطات معالجة مياه الصرف الصحي، وخاصة في فصل الشتاء، علما ان ري الخضروات والفاكهة بمياه الصرف الصحي غير المعالج كما هو حاصل في معظم المناطق اليمنية يسبب انتشار الاوبئة والامراض وهو أحد أسباب انتشار الكوليرا في اليمن..
مثلا، في مديرية بني الحارث بمحافظة صنعاء شمالاً، حيث توجد محطة معالجة مياه الصرف الصحي التي انتهى عمرها الافتراضي منذ زمن، وهو ما يحدث في ذمار وبقية المحافظات أيضاً.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن مياه الصرف الصحي غير المعالجة تحتوي على أكثر من 15 مرضاً خطيراً مميتاً، في حين أشارت اليونيسف إلى أن انتشار مرض الكوليرا في اليمن تسبب بضغوط أكبر على النظام الصحي المتدهور في البلد.
وأكدت دراسة علمية للباحثة اليمنية حنان القباطي :”ان أمراض النزلات المعوية والإسهال والاسكارس والزحار والبلهارسيا وبعض من أنواع فيروسات الكبد، هي أمراض ناتجه عن زيادة مادة الرصاص والكادميموم في الخضراوات المروية بمياه الصرف الصحي.
ويقول عبدالله: “التين الشوكي الذي يسقى بمياه الأمطار، يكون مذاقة حلواً، وبه شوك كثير، والذي يسقى بمياه المجاري، يكون مذاقه أقل حلاوة، وشكله أكثر احمراراً من خارجه وداخله”.
وتتفاوت الأرباح التي يحصل عليها عبدالله، بين 3 و5 آلاف ريال، لكنه يشكو من العدد الكبير من العاملين في بيع التين الشوكي، وتنافسهم الشديد من خلال تقديم تخفيضات كبيرة للزبائن، ما يقلل من نسبة الأرباح أحياناً.
تجربة عبدالله لا تختلف كثيراً عن تجارب الآخرين في مدينة ذمار، مع بيع ثمار التين الشوكي، والتي وفرت لهم فرص عمل جيدة، مع إقبال الناس علي شرائها، إلى جانب سهولة العمل بها، فضلاً عن رخص ثمنها، بالمقارنة مع ثمار أخرى.

إقرأ أيضاً  مأرب: نازحون أحرقت النيران خيامهم يبحثون عن مأوى


تزايد الطلب على التين الشوكي


يستقبل الجزء الغربي لسوق الربوع، يومياً، عشرات السيارات المحملة بثمار التين الشوكي، من قرى ضواحي مدينة ذمار، ومديريات السدة ووادي بنا بمحافظة إب (وسط البلاد)، والمتاخمة لمحافظة ذمار.
ويقول أحمد الكوماني، أحد بائعي التين الشوكي: “الجميع يعمل ويكسب”، مضيفاً لـ”المشاهد”: “يكسب ملاك أشجار التين والعاملون على قطف الثمار، والجلابون وأصحاب السيارات والمسوقون، والذين يعملون في عربيات.. كلهم يكسبون من بيعه”، مضيفاً أن بعض الأسر تحصل على مبالغ مالية كبيرة من خلال تسويق التين الشوكي.
ويجلب الكوماني، التين الشوكي، من قريتي ذي ماجد والمواهب بمحافظة ذمار، ومناطق أخرى في مديرية السدة، إحدى مديريات محافظة إب.
ويشتري الكوماني، حمولة السيارة الواحدة من التين الشوكي، بمبلغ يتفاوت بين 100 و170 ألف ريال، كما يقول، مضيفاً أن جودة التين ومذاقه يحددان سعره النهائي.


سهولة بيعه


تعج شوارع “صنعاء تعز، ورداع، و13 يونيو، والمعارض”، والمناطق المحاذية لأسواق بيع القات، والتقاطعات الرئيسية بمدينة ذمار، بالعشرات من بائعي التين الشوكي.
ويتفنن بعض الباعة في عرض ما يبيعونه من التين الشوكي، من خلال تظليله بمظلة حمراء لكي تعكس احمرار ثمرة التين، مع إبراز حبات التين الكبيرة في واجهة العربية (الجاري)، لإغراء الزبائن، وهو ما يحدث بالفعل، وفق ما يقول عمار زنيم، أحد باعة التين الشوكي، الذي وجد بغيته في هذا العمل، بعد أن تقطعت به سبل البطالة، مضيفاً لـ”المشاهد” أن العمل في بيع التين الشوكي ليس متعباً، مثل بقية الأعمال، فقط يحتاج إلى مهارة جيدة في تقشير الثمار ونظافتها وخلوها تماماً من الشوك، والحرص على شراء نوع جيد منه.
ولا يحتاج بيع التين الشوكي إلى رأسمال كبير وأدوات كثيرة. كل ما يحتاجه قبل البيع، هو غمره بالقليل من الماء، لكي يبدو بارداً، ونظيفاً من الشوك.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي