“قُتل ابني وضاع دمه”: فوضى أمنية تثير المخاوف في عدن

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

عدن – ابتهال الصالحي

“جهزي لي خبز طاوة، بخرج أشوف إيش في بالحافة، وبرجع سريع”؛ كانت هذه الكلمات الأخيرة التي رددها العشريني سالم محمد شيخ العاقل الشعوي، على مسامع والدته، قبل خروجه من المنزل، لكنه لم يعد إليه حياً، فقد قتل قبل أن يأكل الخبز الساخن الذي صنعته والدته.
وقتل سالم في ساعات متأخرة من ليلة 5 يونيو 2016، عندما نفذ مسلحون متشددون هجوماً على بوابة مطار عدن (غرب اليمن)، في محاولة لتهريب أحد عناصر تنظيم القاعدة (فرنسي الجنسية)، كانت قوات التحالف قد أعدت لترحيله من عدن إلى جهة غير معلومة، للتحقيق معه.

كيف قتل سالم؟

بحسب أفراد من عائلته، فقد خرج سالم وآخرون لمعرفة سبب طلقات الرصاص الكثيف وتحليق طيران الأباتشي في حيهم بخور مكسر، فوجدوا الكثير من المدرعات العسكرية التابعة للحكومة، والتي تجوب الشارع الرئيسي قرب مطار عدن الدولي، ذهاباً وإياباً، ما جعلهم ينظرون لما يحدث من أحد الأزقة المؤدية إلى الشارع الرئيسي، لكن أحد الجنود نزل من المدرعة، وأمرهم بترك المكان. ولدى مغادرة المدرعة المكان، أطلق جندي آخر في ذات المدرعة العسكرية، النار على أقدام الواقفين، ما جعلهم يتقافزون بكل اتجاه، تجنباً للرصاص، الذي لم يسلم منه سالم، إذ ارتدت رصاصة من الأرض لتصيبه بالجهة اليسرى من البطن، ليسقط مضرجاً بدمائه، فيما مضى الجنود، دون الالتفات الى الإصابات التي تسببوا بها.
وعقب إسعاف سالم الذي نزف بشدة في مستشفى الجمهورية الواقع في منطقة خور مكسر، توفي بعد عجز الأطباء عن إنقاذه.
وسالم شاب كان أوشك على إكمال حلمه وحلم والدته بالتخرج من كلية الهندسة في جامعة عدن، بعد 4 سنوات قضاها في الدراسة. هذا الطموح قضي عليه بقتله، كما تقول والدته، مضيفة بحزن: “من 3 سنوات ودمعتي لم تتوقف على سالم”.

فوضى أمنية

وتعيش مدينة عدن ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحكومة، حالة من الفوضى الأمنية، بعد انتشار السلاح بيد عصابات مسلحة، وجماعات تابعة لجهات أخرى، الأمر الذي أدى إلى انتشار الجريمة، إذ سقط خلال العامين الماضيين مئات من سكان عدن، بالاشتباكات التي تحدث بين الفينة والأخرى بين الجماعات المتحاربة، وجراء العمليات الإرهابية التي طالت معسكرات ومنشآت حيوية في عدن، بعد سيطرة القوات الحكومية عليها من قبضة الحوثيين، في منتصف العام 2016.
كذلك شهدت عدن ما يتجاوز 100 عملية اغتيال لأشخاص، بينهم ناشطون ومواطنون عاديون ورجال أمن وخطباء مساجد وسياسيون، خلال الفترة من 2015 حتى 2018، وفق ما رصدته منظمات حقوقية يمنية، ومنها منظمة سواسية لحقوق الإنسان.
وتقول المحامية ورئيسة منظمة سواسية لحقوق الإنسان، هبة عيدروس: “من المحزن جداً أن يعيش المواطن في العاصمة عدن والمناطق الأخرى التي تسيطر عليها الحكومة، حالة من عدم الاستقرار الأمني والاقتصادي، بعد مرور أكثر من 3 أعوام، ناهيك عن استمرار ضعف سلطة الحكومة في بسط سيطرتها فعلياً على المؤسسات المدنية والأمنية، والعمل على بنائها وفقاً للمعايير القانونية”، مستدركة: “لذلك من الطبيعي أن تنتشر الجريمة في المجتمع بكافة أشكالها، وفي مقدمتها جرائم القتل على صعيد رجال الأمن والمواطن”.

إقرأ أيضاً  سيناريو ترحيل الشماليين من عدن…هل من مساعٍ إماراتية لفك الارتباط؟

العدالة المفقودة

يقع الناس ضحايا، نتيجة ضعف دور القضاء في تحقيق العدالة، وعدم الالتزام بتطبيق القانون من قبل الأجهزة الأمنية، ما أدى إلى ارتفاع معدل الجريمة، وانخفاض معدل حالات القبض على الجناة، بحسب عيدروس، مشيرة إلى أن من تداعيات هذه الفوضى تمزيق النسيج الاجتماعي.
وتعجز بعض الأسر عن الوصول إلى القضاء، لإدراكها عدم قدرتها على تحقيق العدالة لذويها الذين قتلوا على يد جماعات مسلحة، كما حدث مع أسرة سالم، حيث تقول والدته: “قتل ابني سالم، وضاع دمه بسبب عدم وجود دولة تهتم بأرواح مواطنيها”.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي