fbpx

المشاهد نت

أسعار مواد البناء.. ارتفاع قياسي في صنعاء واستقرار نسبي في عدن

صنعاء – عاصم أبو عامر:

شهدت أسعار مواد البناء ارتفاعاً ملحوظاً في صنعاء، حيث سجلت الأعلى قياساً بمحافظة عدن، خلال السنوات الأربع الأخيرة.
ورغم الارتفاع الجنوني في أسعار مادة البناء، إلا أن صنعاء وضواحيها تشهد توسعاً عمرانياً غير طبيعي، لاسيما وأن المواطنين باتوا يعيشون أوضاعاً اقتصادية بالغة في الصعوبة، نتيجة الحرب وانقطاع مصادر دخلهم كرواتب الموظفين منذ 3 سنوات، وانشغال معظمهم في البحث عن لقمة العيش فحسب، ولكن هناك من يسمونهم تجار الحروب وناهبي أقوات الفقراء الذين لا يهمهم ارتفاع الأسعار أو الدولار والريال السعودي، مهما صعدت إلى أعلى مستوياتها، حيث تجدهم يتسابقون في شراء الأراضي وتشييدها بأوقاف قياسية، وأغلب هؤلاء ينتمون إلى جماعة الحوثي، بحسب سعيد الرجوي، مواطن يسكن في حي التحرير (وسط صنعاء)، والذي قال لـ”المشاهد”، إنه لم يستطع بناء أرضه التي اشتراها قبل 6 سنوات بصنعاء، بسبب الارتفاعات السعرية التي طرأت على مواد البناء بشكل غير معقول، خاصة في السنوات الأربع الأخيرة، الأمر الذي دفعه إلى بيعها ليأسه من أن يبنيها في ظل هذا الغلاء الفاحش في مواد البناء، مضيفاً أن هناك استغلالاً من بعض التجار في رفع أسعار مواد البناء بحجة ارتفاع قيمة الدولار، نتيجة لغياب الجهات الرقابية المعنية بها الأمر.

لماذا تزيد أسعار مواد البناء في صنعاء؟

تتعدد الأسباب الكامنة وراء هذا الارتفاع في أسعار مواد البناء، خاصة الحديد والإسمنت والبُلك والأحجار والجص والطلاء والأخشاب، وغيرها من مستلزمات البناء، ولعل أهمها ارتفاع قيمة الدولار أمام الريال اليمني، بحسب هلال العميسي، أحد تجار مواد البناء بصنعاء، والذي قال لـ”المشاهد”، إن سعر الطن الحديد التركي ارتفع مؤخراً إلى 400 ألف ريال، بينما ارتفع سعر كيس إسمنت “الوحدة” إلى 4250 ريالاً، وإسمنت “الوطنية” إلى 4100، واسمنت “حضرموت” إلى 3900 ريال.
لكن أسعار مواد البناء في عدن تبدو أقل من صنعاء، بفارق كبير، ويعود ذلك إلى أن التاجر المستورد في عدن ليس كالتاجر في صنعاء، لكونه يستقبل بضاعته من ميناء عدن، ويدفع جمارك وضرائب عليها هناك مرة واحدة فقط، بينما التاجر المستورد في صنعاء يتحمل تكاليف كبيرة لكي تصل بضاعته إليه، لاسيما وأن الوضع صار مختلفاً عما كان عليه الحال قبل الحرب، كما يقول غالب السواري، أحد تجار مواد البناء بصنعاء، والذي يملك فرعاً آخر في عدن، مضيفاً لـ”المشاهد”، أنه يدفع 5 أضعاف من تكاليف الجمارك والضرائب، لكي تصل بضاعته إلى صنعاء.
وتمر مواد البناء بعد جمارك عدن بـ3 نقاط جمركية أخرى في إب وذمار وصنعاء، ولا يمكن أن تتعدى إحداها دون أن تحتجز بضاعتك بغرض الجمارك عليها، ناهيك عن تكاليف النقل والتوصيل للبضائع التي يتحملها التاجر، خاصة أن المشتقات النفطية هي أيضاً ارتفعت أسعارها، الأمر الذي يحتم على التاجر مضاعفة أسعار مواد البناء عند بيعها للمواطنين، لتغطية كل هذه النفقات، بحسب السواري.
ويؤكد عبدالله البروي، المدير التنفيذي للاتحاد العام للمقاولين اليمنيين، لـ”المشاهد” أن السبب وراء ارتفاع أسعار مواد البناء في صنعاء، هو صعود سعر الصرف للعملات الأجنبية أمام الريال اليمني، بالإضافة إلى الصعوبات والمعوقات التي تواجه التجار المستوردين في إيصال بضائعهم إلى صنعاء، حيث تخضع لعمليات جمركية وضرائب أكثر من مرتين في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، فضلاً عن تكاليف الشحن والنقل منذ خروجها من ميناء عدن حتى وصولها إلى صنعاء، مشيراً إلى أن التجار المستوردين في عدن لا يواجهون نفس المتاعب والخسائر التي يتحملها التجار المستوردين في صنعاء، حيث تتم جمركة بضائعهم مرة واحدة، وينتهي الأمر.

إقرأ أيضاً  السيول تهدد مخيمات النزوح

توقف المشاريع

أدى ارتفاع أسعار مواد البناء إلى توقف العديد من المشاريع التنموية والخدمية على مستوى القطاعين الحكومي والخاص، بحسب تقرير صادر من مركز الإعلام الهندسي للدراسات والتنمية، حصل “المشاهد” على نسخة منه، موضحاً أن قلة الواردات من مواد البناء والتشييد أثرت بشكل مباشر على قطاع البناء والتشييد، إلى جانب الاحتكار الملحوظ من قبل تجار مواد البناء، وكذلك توقف عملية الإنتاج المحلي من الإسمنت في مصانع باجل والبرح وعمران.
وأشار التقرير إلى أن المشاريع الحالية تشكل ما نسبته 30-40% مشاريع ممولة من البنك الدولي في حدودها الدنيا، وذلك ضمن مشروع الاستجابة السريعة، وتتركز في إنشاء خزانات المياه وغيرها، منوهاً إلى أن تراجع قطاع البناء والتشييد أثر على قطاع الأعمال الهندسية، الذي يعاني من عدم توفر فرص عمل لآلاف المهندسين والأيادي العاملة.

مقالات مشابهة