fbpx

المشاهد نت

إعاقة أبنائه الخمسة لم تمنع عبدالكريم من تعليمهم الجامعي

تعز-هشام المحيا:

مع كل عام يمرُّ على زواج الخمسيني محمد عبدالكريم، تكبر آلامه، وتنمو تفاصيل المعاناة التي يرويها في منزله الصغير بقرية المساحين في مديرية صبر الموادم جنوب مدينة تعز الواقعة (جنوب غربي اليمن).

وعلى مدى 36 عاماً من عمر زواجه، ما زالت المعاناة تنسج خيوطها على أقدام أبنائه الخمسة، الذين أصيبوا بالإعاقة تباعاً، فالبنت الكبرى “هدية” أصيبت بها بعد ثلاث سنوات من ولادتها، وهكذا حدث مع فاطمة وتسبيح وعز الدين وولده الخامس الذي رفض ذكر اسمه، نزولاً عند رغبته.

ومنذ بدء خطواته الأولى بالزواج، لم يملك عبدالكريم مصدر رزق ثابت، لأن عمله اقتصر على حراثة الأرض التابعة لسكان قريته، مقابل القليل من المال لإطعام أسرته.

ورغم قلة ما كان يتقاضاه من المال، إلا أنه ظل يجمع جزءاً منه لعلاج أبنائه المصابين بالإعاقة، لكنه لم يفلح في ذلك، لأن حالتهم بحاجة إلى عرضهم على أخصائيين في مستشفيات خاصة كما يقول لـ”المشاهد”، مضيفاً أن هذا سيكلفه الكثير من المال، وهو لا يملكه أصلاً، الأمر الذي ضاعف من حالتهم الصحية، وصولاً إلى الإعاقة الكاملة.

وعلى الرغم من وجود أكثر من 300 منظمة وجمعية ومركزٍ متخصص لرعاية المعاقين، خاصة المعاقين حركيا، إلا أن أسرة عبدالكريم لم تجد من يمد لها يد المساعدة.

وبحسب تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش فإن عدد المعاقين باليمن يتجاوز ثلاثة ملايين معاق أغلبهم معاقون حركياً، من أصل 27 مليون نسمة، هم قوام سكان اليمن، مؤكدة أن العديد منهم لا يستطيعون الحصول على الأدوية الضرورية، ويعانون من العزلة في منازلهم، وأنهم بحاجة للمساعدة.

معاناة يومية

لم ينتظر عبدالكريم المساعدة من أحد، بل واصل عمله مقابل الحصول على القليل من المال، لتوفير لقمة العيش، والقيام بعلاج أولاده المعاقين ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

وفوق تلك المتطلبات، حاول جاهداً أن يلحق أبناءه بالتعليم، كي يحقق لأبنائه أمنياتهم كبقية الأطفال الذين يذهبون إلى المدرسة، وتترقبهم عيون أطفاله.

ويقول:” كنت كل يوم أحمل الابن الأخير عزالدين على ظهري إلى المدرسة وأساعد تسبيح وشقيقها الآخر على المشي كونهما كانا ما يزالا قادرين على المشي حينها”.

إقرأ أيضاً  إجراءات غائبة لتخفيف مخاطر الفيضانات

وأضاف” واصلت فعل ذلك كل يوم، باستثناء الأيام التي لا أستطيع الذهاب معهم كان يتغيب عزالدين حتى حصلوا على الشهادة الثانوية”.

ويتابع: “بينما كنت أتفرغ صباح كل يوم من أجل إيصال أطفالي الثلاثة إلى المدرسة كنت أذهب في فترة ما بعد الظهر للعمل من أجل الحصول على مصاريف الأسرة”.

ولم تتوقف أحلام المعاقين عند الشهادة الثانوية وحسب بل تجاوزوا ذلك إلى الجامعة، رغم علمهم مدى الصعوبات التي ستواجههم، فالمنزل يقع في قرية لاتصل إليه طريق السيارات الأمر الذي سيجعلهم بحاجة إلى حملهم على ظهر والدهم إلى القرية المجاورة، حيث طريق السيارات التي تقطع أكثر من 20 كيلومتراً للوصول إلى الجامعة.

ويسرد عبدالكريم معاناته بالقول:” طلب أولادي أن يدرسوا في الجامعة ورغم أني لا أملك أي مبالغ لتكاليف المواصلات من المنزل إلى الجامعة، إلا أني قررت تحقيق هذا الحلم لهم، وبمساعدة الله توفق ابني الأكبر بالقبول في الجامعة والحصول على سكن جامعي، وتوفقت ابنتي تسبيح حتى أنهوا دراستهم الجامعية قبل أربع سنوات ولم يتبق سوى الابن الأخير عزالدين الذي لم تعد الظروف تساعد على تعليمه إذ لم يعد هناك سكن جامعي أو جمعيات لكنني سأعمل على تحقيق حلمه بإكمال تعليمه”.

البحث عن فرصة عمل

بعد تخرج ابنته وولده الأكبر من جامعة تعز في العام 2015، عجزا عن الحصول على عمل، رغم تقدم ابنته إلى عدة شركات للعمل في مجال المحاسبة، لكنها لم تجد الفرصة.

اعتقد عبدالكريم أنه بحصول أولاده على الشهادة الجامعية سيخففون من معاناته، لكن ذلك لم يتم، فالمعاناة مستمرة، وكفاحه مستمر في البحث عن لقمة العيش للأسرة، كما يقول، مضيفا أن زوجته أصيبت مؤخراً بورم سرطاني في الفم، لكنه عجز عن مواصلة علاجها، وأكتفى بوضعها في المنزل، بانتظار الفرج.

وتسببت الحرب في إعاقة أكثر من 92 ألف شخص في مختلف المحافظات أغلبهم بحاجة إلى الرعاية المطلوبة وفق إحصائيات رسمية.

وأكد ناشطون أن الحرب أدت إلى إغلاق عشرات المراكز المتخصصة برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة ومغادرة المنظمات الداعمة في هذا المجال.

مقالات مشابهة