fbpx

المشاهد نت

الحوثيون في مربع الهجوم… لماذا فشلت السعودية في صدّ ضرباتهم؟

Houthi fighters ride a patrol truck outside Sanaa Airport March 28, 2015. Saudi-led air forces struck a convoy of Yemeni Houthi fighters advancing on Aden from the east on Saturday, residents said, and the Saudi navy evacuated diplomats from the southern port city. REUTERS/Khaled Abdullah

تعز – أحمد عبدالله:

واصل الحوثيون سبل مواجهتهم العسكرية ضد المملكة العربية السعودية التي تقود التحالف العربي، بشكل ملحوظ، وتوسعت رقعة أهدافهم لتطال مواقع حيوية عديدة مختلفة، ولأول مرة.
وعلى الرغم من مرور أكثر من 4 سنوات على تدخل التحالف في اليمن، الذي جاء لـ”استعادة الدولة ودحر الانقلاب”، إلا أن جماعة الحوثي تحولت من مربع المدافع إلى الهجوم مؤخراً.
وتزامن تصعيد جماعة الحوثي اللافت الذي دشنته بإعلانها عن اعتزامها استهداف 300 هدف حيوي وعسكري في السعودية والإمارات، في مايو الماضي، مع تحرك واضح قامت به إيران ضد سفن الرياض وأبوظبي، بعد توجيه اتهامات مباشرة لطهران بالوقوف وراء تلك الهجمات. واستهدفت جماعة الحوثي، خلال الأشهر القليلة الماضية، العديد من المواقع، بينها مطارات أبها وجيزان ونجران، وشركة أرامكو النفطية، وذلك عبر صواريخ متوسطة وقصيرة المدى والطائرات المسيرة.
ومع تغير قواعد اللعبة ودخول الأزمة اليمنية منحى خطيراً، أصبح المشهد اليمني أكثر غموضاً، بعد كل تلك هذه التحولات المتزامنة مع تفاقم معاناة المواطنين جراء اتساع رقعة الفقر.


خطوات مدروسة


ومنذ بدء الحرب وحدوث متغيرات مختلفة على الساحة اليمنية، وبتأُثير إقليمي، ظلت كثير من جبهات القتال المهمة كـ”تعز والحديدة وصنعاء”، في حالة ركود، باستثناء بعض العمليات العسكرية المتقطعة.
من خلال متابعته لسير تحركات الحوثيين العسكرية طوال فترة الحرب، يرى المحلل العسكري علي الذهب، أن توقف القتال في الحديدة، كان السبب في نقل جماعة الحوثي ثقلها إلى الحدود والعمق السعودي، وبدت هجماتهم على نحو مركز أكثر من ذي قبل.
وعن التراجع الحاصل في إطلاق الصواريخ على المدن البعيدة، مثل الرياض، بيَّن الذهب لـ”المشاهد” أنه تم توظيفه في تكتيك مدروس لاستغلال التكاليف المهدورة في الضربات غير المجدية على المدن البعيدة، في التركيز على أهداف ذات قيمة استراتيجية في المدن الحدودية، مثل محطات توليد الطاقة، والقواعد العسكرية، والمطارات.


أهداف الحوثيين


ويهدف الحوثيون، من خلال تصعيدهم، إلى إرباك المشهد السياسي في اليمن، والضغط على التحالف والمجتمع الدولي، ليرضخوا لمطالبهم، حسبما قال لـ”المشاهد”، الإعلامي ياسر حسن، مؤكداً أن الحوثيين نجحوا في ذلك، بعد تمكنهم من إعاقة دخول التحالف إلى صنعاء، فضلاً عن وصولهم للعمق السعودي، وإصابة مرافق حيوية، وهو ما جعل المملكة ترد على المحافظات الخاضعة لسيطرتهم بغارات جوية مكثفة.
لكنه يتوقع عدم قدرة الحوثيين على تحقيق أهداف أكبر في العمق السعودي؛ نظراً لإمكانياتهم المحدودة، مقارنة بما يمتلكه التحالف من إمكانيات.
ووفقاً لحسن، فإن إطالة الحرب في اليمن كانت لصالح الحوثيين الذين مازالوا يسيطرون على المناطق الأكثر كثافة سكانية، مثل العاصمة صنعاء التي يسكن فيها أكثر من 3 ملايين نسمة، إضافة إلى قدرتهم حتى اليوم على المقاومة وشن الهجمات المستمرة على السعودية.
ويعتبر أن تكثيف هجمات الحوثيين على المناطق السعودية، دليلاً على استمرار تلقيهم الدعم من إيران، ما يرجح فرضية إطالة أمد الحرب، بعد أن بات التحالف غير قادر على قمع تلك الجماعة التي تسببت بنزوح سكان قرى حدودية مع اليمن.

إقرأ أيضاً  حروب ماليزيا.. دروس ملهمة لخروج اليمن من مأزق الصراع


آثار متوقعة


وبالنظر إلى تعاطي السعودية مع تلك الهجمات، وحول ما إذا كانت تلك الضربات حققت أهداف الحوثيين، أفاد الذهب أن السعوديين لايزالون يصرون على التوغل مع القوات الحكومية في محافظة صعدة؛ معقل الحوثيين، إضافة إلى محافظة حجة (شمالي غرب اليمن)، وقاموا بإحلال قواتهم محل القوات الإماراتية المنسحبة من محافظتي مأرب والحديدة؛ ما يعني أن التحالف لن يغير موقفه من الحرب، وسيستمر في مواصلتها.
وأكد أن تركيز الحوثيين في ضرباتهم على أهداف موثوقة، يمكنه أن يحمل السعودية على اتخاذ قرار رفع الدعم عن الحكومة، ولو شكلياً، وترك المعركة تجري بين اليمنيين أنفسهم.
لكن ذلك يتوقف على مسائل أخرى كثيرة، منها مدى تأثير ضربات الحوثيين، بالقدر الذي يجعل السعوديين يجنحون للسلام معهم، وفق الذهب، الذي يرى أن خيارات المواجهة ضيقة أمام السعوديين، في ظل حدوث تحولات سياسية حرجة داخل النظام السعودي أو الحكومة اليمنية.
الجدير ذكره أن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، يواصل جهود إحياء السلام في اليمن، وذلك بزيارته للولايات المتحدة الأمريكية، بعد جولات سابقة شملت سلطنة عمان وروسيا والإمارات العربية المتحدة.

مقالات مشابهة