عذابات في منفذ الوديعة… تعسف سعودي وصمت يمني

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

منفذ الوديعة – محمد الحيدري :

“وصلنا إلى المنفذ، وكانت بوابته مفتوحة، ظننت أن علينا عبور البوابة إلى نقاط التفتيش، حينها سمعت صوت أحد الحرس هناك يصرخ قائلاً: من سمح لك بالدخول؟ عليك الانتظار بالخلف ليوم إضافي. ولم يسمح لي بالحديث معه”، وفق ما رواه السيد أحمد سعيد، سائق مركبة للنقل الجماعي، في حديثه لـ”المشاهد”، مضيفاً أن أسلوب التعامل مع اليمنيين من قبل بعض الجنود السعوديين القائمين على المنفذ، مستفز، ويفتقر لأدنى معاني الإنسانية.
ويواجه المسافرون اليمنيون متاعب جمة في منفذ الوديعة، بسبب الإجراءات التعسفية غير المبررة التي تنتهجها سلطات الأمن السعودية، وهو ما يجعل من حالة عبور آلاف اليمنيين ومئات الأسر، وخصوصاً الحجيج والمعتمرين القاصدين أراضي المملكة، مأساة إنسانية تفوق في محنتها محنة الفلسطينيين في منفذ رفح الحدودي الفاصل بين جمهورية مصر العربية وقطاع غزة.
ويعد الوديعة أحد المنافذ البرية في محافظة حضرموت (شمال شرق)، التي تربط اليمن بالسعودية، لكنه صار المنفذ الوحيد للمسافرين من اليمن وإليها، بعد إغلاق كل المنافذ البرية مع السعودية، بسبب المعارك التي تشهدها اليمن منذ مارس 2015.

معاناة في منفذ الوديعة

يتعمد الجنود السعوديون توقيف المسافرين، وتركهم في بوابة المنفذ ساعات انتظار طويلة، دون مبررات منطقية، ناهيك عن غياب التنسيق بين إدارة منفذ الوديعة ومكاتب النقل البري في اليمن.


ويَعلق الكثير من المسافرين اليمنيين على بعد أمتار من منفذ الوديعة، في منطقة تفتقر لجميع المتطلبات الأساسية، وهو ما يحول عملية العبور عبر منفذ الوديعة المنفذ الوحيد المفتوح بين اليمن والسعودية، إلى مأساة إنسانية حقيقية.
ويقول سعيد، أحد المسافرين: “بعد رحلة سفر شاقة دامت لـ38 ساعة، على متن باصات النقل البري، تورمت أقدامنا، وأنهكنا التعب والصيام، وعند وصولنا إلى المنفذ منعونا من الدخول ليومين متتاليين، في منطقة لا يوجد بها أماكن للمبيت ولا للاستراحة أو مطاعم أو حتى مصلى”.


ويطالب المعتمرون اليمنيون الجهات المعنية باتخاذ إجراءات طارئة لتسهيل عملية مرور المسافرين في مواسم الحج والعمرة، ورفع ساعات العمل في المنفذ بالتناوب ليلاً ونهاراً، حتى لا يتحمل المسافرون معاناة إضافية، لاسيما والمنطقة تفتقر للخدمات السكنية والغذائية.

الحاج عمر عبدالقوي : فتح الجندي السعودي نافذته الزجاجية، وصرخ بصوت مرتفع، سائلاً بتهكم: من طلب منكم الترجل من مركبتكم؟ أجابه سائق المركبة وعاد للدردشة والمزاح مع زملائه

ازدحام الحجاج فى المنفذ السعودي

تعسفات سعودية

لا تنتهي معاناة المسافرين اليمنيين بمجرد السماح لهم بالدخول إلى منفذ الوديعة، بل يواجهون الإهانة والإهمال المتعمد داخل المنفذ، فلا يدري المسافر ما عليه فعله أو إلى أين يتجه، ناهيك عن معاناتهم من الوقت الذي يستغرقونه في إجراءات التفتيش البطيئة والمرهقة، في ظل ضعف وسوء الخدمات المقدمة في صالات الانتظار غير المناسبة لراحة المسافرين في المنفذ، بحسب الحاج عمر عبدالقوي، مستطرداً بالقول: “شيء لا يحتمل من الاستهتار والإجراءات التعسفية”.
وأردف عبدالقوي بغيظٍ مما واجهه من سوء معاملة في منفذ الوديعة، قائلاً: “صعد جندي سعودي إلى مركبتنا، وطلب منا جميعاً (42 يمنياً معتمراً وحاجاً)، النزول من المركبة للخضوع للتفتيش والتحقق من هوياتنا وفحص أغراضنا، لكن ما حصل كان شيئاً غير متوقع، إذ بعد اصطفافنا في طابور الانتظار أمام إحدى غرف التفتيش، فتح الجندي السعودي نافذته الزجاجية، وصرخ بصوت مرتفع، سائلاً بتهكم: من طلب منكم الترجل من مركبتكم؟ أجابه سائق المركبة: زميلك هذا، وأشار إليه بإصبعه، فرد عليه الجندي المسؤول: عودوا إلى مركبتكم، لم يطلب منكم أحد النزول. وأغلق نافذته، وعاد للدردشة والمزاح مع زملائه. حينها لم يكن بمقدورنا سوى العودة إلى مقاعدنا. وبعد انصرافنا، تم إيقافنا في نقطة أمنية سعودية أخرى لمدة 6 ساعات، في إجراء تعسفي واضح”.
ويشكو السيد علي محمد، من أسلوب العنجهية والاستعلاء الذي يمارسه بعض القائمين السعوديين على العمل هناك، قائلاً لـ”المشاهد”: “يُلزمك بعض الموظفين هناك بأسلوب فظ، بإنزال كل الحمولة المشحونة على متن مركبتك، إلى الأرض، ثم إعادتها بنفسك، على الرغم من وجود أجهزة فحص لا تستدعي ذلك الإجراء”.

إقرأ أيضاً  الحديدة: حمى الضنك تفتك بسكان مديرية الجراحي

المرأة لا تُحترم

تقول غادة أسعد، وهي إحدى المعتمرات، لـ”المشاهد”: “ترجلنا جميعاً من المركبة إلى ساحة تخلو من المقاعد أو المظلات، وقفنا طوابير نحن وأطفالنا، تحت أشعة الشمس الحارقة، لنتمكن من الوصول إلى شباك التحقق من الهوية، بعدها لم ندرِ بأي اتجاه نذهب، كنا نلجأ من شخص لآخر لمعرفة ماذا علينا فعله”.
وتشير غادة إلى أن الغرف التي يعمل فيها القائمون على المنفذ، جيدة ومكيفة، فيما لا يراعى ذلك في غرف راحة المسافرين، “حاولنا دخول الاستراحة الوحيدة هناك، دون جدوى، فقد كانت مليئة بالمسافرات اللاتي افترشن الأرض في غرفة حارة تخلو من التكييف، وغير نظيفة، بها قطعة قديمة من السجاد يملأها الغبار، وعدد بسيط من الكراسي بعضها غير صالح للجلوس عليه. انتظرنا لساعات طويلة تحت حرارة الشمس، بعد أن أعادوا حقائبنا من أماكن التفتيش، لا نعلم لماذا”.
شكاوى المسافرين لا تنتهي من هول التعسفات المتكررة التي يواجهونها عبر منفذ الوديعة الوحيد الذي يربط اليمن بالسعودية، لكن أحداً لا يتفاعل معها، بحسب المسافرين، ومنهم سعيد الذي قال إن الشكاوى المقدمة من قبل المسافرين اليمنيين تقابل بالإهمال وعدم النظر إليها.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي