التضييق على الشماليين في عدن… هل يسرع بفتح مطار صنعاء؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صنعاء – سالم الصبري:

لم يخطر على بال محمد صالح أن سفره برفقة أمه المصابة بمرض القلب، والتي نصح الأطباء بسرعة نقلها للعلاج في الخارج، سيتحول إلى جحيم جراء الأحداث التي تشهدها محافظة عدن، منذ مطلع أغسطس الجاري، عقب الأعمال الإرهابية هناك.
صالح ووالدته المريضة اللذان سافرا من محافظة عمران (شمال اليمن)، الجمعة الماضية، باتجاه مدينة عدن جنوباً، عبر طرق فرعية متعرجة، اضطرا للعودة مجدداً إلى صنعاء، دون أن يتمكنا من السفر إلى العاصمة المصرية القاهرة، في اليوم التالي، عبر مطار عدن الدولي، نتيجة رفض قوات تابعة للحزام الأمني إدخالهما إلى المدينة.
وعملت قوات الحزام الأمني على ترحيل أبناء المحافظات الشمالية، من مدينة عدن، عقب العمليات الإرهابية التي أودت بحياة القائد العسكري بالحزام الأمني “أبو اليمامة” وآخرين.
وباشرت قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي، باحتجاز المسافرين عند مداخل مدينة عدن، قبل أن يطلبوا منهم العودة من حيث أتوا.

معاناة المرضى

تعرضت والدة صالح لمضاعفات خطيرة أثناء سفرهما ذهاباً وإياباً، نتيجة بعد المسافة بين عدن وصنعاء، إذ تستغرق الرحلة ذهاباً 13 ساعة، ومثلها في رحلة العودة، فضلاً عن مشاكل الطريق غير المعبدة في أغلبها، كما يقول صالح لـ”المشاهد”.
ويضيف: انتظرنا في النقطة مع جموع المواطنين قرابة الساعتين، بانتظار الفرج، لكن دون فائدة، ولم يكن أمامنا من حل سوى العودة إلى صنعاء، خصوصاً بعدما لاحظنا أعداداً كبيرة من العمال من أبناء المحافظات الشمالية، يُرحّلون بصورة مهينة.
ما تعرض له محمد صالح وأمه المريضة عند مداخل عدن من معاناة، يتعرض له آلاف اليمنيين من قبل النقاط الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي الذي يطالب بانفصال الجنوب عن الشمال.
عمر الشميري، المغترب في جيبوتي، هو الآخر، أحد المتضررين من الأعمال الانتقامية التي تشهدها مدينة عدن حالياً، والتي تسببت بانتهاكات كبيرة بحق المواطنين من أبناء المحافظات الشمالية، الذين تعرضوا للترحيل القسري من قبل المجاميع المسلحة للمجلس الانتقالي الجنوبي.
كان عمر الشميري على موعد للسفر جواً من جيبوتي إلى عدن، يوم 2 أغسطس الجاري، لاستكمال إجراءات حفل زفافه الذي كان مقرراً أول أيام عيد الأضحى المبارك، كما يقول، مضيفاً لـ”المشاهد”: “أجلت رحلتي إلى موعد غير معلوم، لحين عودة الأوضاع الأمنية في مدينة عدن إلى طبيعتها، وأخشى أن تتسبب هذه الأحداث في تأجيل حفل زفافي”.

لماذا الاستمرار في إغلاق المطار؟

يصعب على المرضى في مناطق سيطرة الحوثيين، السفر عبر مطار صنعاء الدولي، بسبب إغلاقه من قبل التحالف العربي بقيادة السعودية، الذي شن حربه على اليمن في 26 مارس 2015.
ولا يوجد منفذ آخر لسفر اليمنيين إلى خارج البلاد، سوى مطاري عدن وسيئون الدوليين، اللذين يقعان في نطاق المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة. لكن إجراءات المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، حالت مؤخراً، دون سفر المرضى الشماليين إلى الخارج.
وطالب وزير النقل في حكومة الحوثي زكريا الشامي، في مؤتمر صحفي عقد بصنعاء، مطلع الاسبوع الجاري، المجتمع الدولي بسرعة فتح مطار صنعاء الدولي لنقل المواطنين والمرضى الذين مُنعوا من السفر عبر مطارات المناطق المحتلة من قبل دول العدوان، على حد وصفه.
وكان فتح مطار صنعاء الدولي، إحدى القضايا المطروحة للمفاوضات في ستوكهولم، واشترطت الحكومة مرور الطائرات المغادرة على مطار عدن، وهو الأمر الذي رفضته جماعة الحوثي.
إلى ذلك، ناشد حسين الحلالي، أحد سكان مدينة صنعاء، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وجميع المنظمات الدولية والإنسانية، فتح مطار صنعاء الدولي في أسرع وقت، حفاظاً على سلامة المسافرين من المناطق الشمالية، خصوصاً المرضى من الأطفال والنساء وكبار السن، مضيفاً لـ”المشاهد”: “لم تستطع الحكومة حماية اليمنيين في عدن وهم يتعرضون لأبشع الانتهاكات من سحل وتهجير قسري وإحراق ممتلكاتهم وسرقة أموالهم، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية يعاقب عليها القانون الإنساني الدولي”.

إقرأ أيضاً  حوار الرياض مع الحوثيين… من الرابح؟

مطالب محلية ودولية بفتح مطار صنعاء

بالتزامن مع هذه الأحداث التي تشهدها محافظة عدن وعدد من المحافظات الجنوبية، نظم عدد من أبناء الجالية اليمنية في نيويورك، مطلع الاسبوع الجاري ، وقفة احتجاجية أمام مكتب الأمم المتحدة في نيويورك، للمطالبة بإعادة فتح مطار صنعاء الدولي الذي تم إغلاقه قبل 3 أعوام.
ودعا ناشطون يمنيون مؤيدون لفتح مطار صنعاء الدولي في وسائل التواصل الاجتماعي اليمنيين، إلى المشاركة في حملة تأييد فتح مطار صنعاء الدولي، من خلال الدخول إلى رابط الحملة، والتوقيع على فتح مطار صنعاء للرحلات التجارية، وذلك دعماً لوقفة يوم 8 أغسطس الاحتجاجية في نيويورك أمام الأمم المتحدة.
وخاطب الدكتور عبدالرحمن الشامي، الأستاذ بكلية الإعلام جامعة صنعاء، الأمم المتحدة والتحالف العربي، قائلاً: “إذا كنتم فعلاً معنيين بحياة اليمنين؛ فافتحوا مطار صنعاء بأي ترتيبات كانت”.
واضاف في تغريدة له على صفحته في “تويتر”: “إغلاق المطار لم يمنع خطراً، وإنما جلب كل أنواع الشرور، وصنوف المعاناة لليمنيين؛ ومنها ما يتصل بتهديد حياتهم في الصميم”.
من جانبها، قالت وفاء عبدالله، وهي واحدة من سكان صنعاء، لـ”المشاهد”: “بات من الضروري في ظل هذه الأوضاع التي تشهدها محافظة عدن فتح مطار صنعاء الدولي، فهو المنفذ الجوي الوحيد الذي يخدم حوالي 15 مليون يمني”. مشيراً إلى أن “المواطن اليمني يموت ببطء دون رحمة من جماعة الحوثي في صنعاء، والمجلس الانتقالي في عدن”.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي