عدن : أسواق مقفلة والوضع لم يستقر بعد

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

عدن – بديع سلطان:

تعطل مصالح المواطنين، وانقطاع الخدمات العامة، هو أبرز ما يمكن أن تشاهده في مختلف أصقاع مدنية عدن (جنوب اليمن)؛ بسبب المواجهات العسكرية العنيفة، وهو ما رصده “المشاهد”، حيث لم يستطع أبناء محافظة عدن، خلال الأيام الثلاثة الماضية، أن يمروا، أو يتنقلوا بين مديريات المحافظة، بيسرٍ وسهولة، كما كانوا يفعلون من قبل.
فمنذ مساء الأربعاء الماضي، تقطعت أوصال المدينة، بفعل المواجهات العسكرية العنيفة التي اندلعت بين قوات ألوية الحماية الرئاسية الحكومية، وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
وباتت الطرق الرابطة بين مديريات عدن، مقطوعةً، مما شكّل عبئاً ثقيلاً على المواطنين في التنقل والوصول إلى مناطق أخرى، أو حتى مجرد التفكير في النزوح إلى أماكن أكثر هدوءاً وأماناً من مواقع المواجهات.
“حوصر الناس في منازلهم”؛ هكذا يختصر الأربعيني عزيز الوالي، حياة العدنيين خلال أيام المواجهات، التي لم تنتهِ بعد.
ويضيف الوالي لـ”المشاهد”: كثيرٌ من مواطني عدن لم يستطيعوا حتى الخروج لشراء حاجياتهم اليومية الأساسية من المحلات والبقالات، بخاصةٍ في منطقة كريتر، حيث دارت أعنف المواجهات للسيطرة على قصر معاشيق الرئاسي.
كان ذلك وصفاً بسيطاً لما يدور داخل مدينة محدودة مثل كريتر، غير أن التنقل بين المديريات الأخرى، هو أيضاً، كان عبارة عن مخاطرة كبيرة، بالنسبة لأهالي عدن.
ويؤكد الوالي: لا نستطيع حتى أن نُشرف من نوافذ منازلنا، لنطل على الشوارع، فالتراشق بالنيران مستمر طيلة ساعات اليوم، ونسمع دوي الانفجارات في كل مكان.
هاجر العزعزي، من ساكني مديرية خور مكسر، تساءلت في إحدى مجموعات التواصل الاجتماعي، عن إمكانية الذهاب إلى مديرية الشيخ عثمان، وهل ثمة طريقٌ مفتوح للوصول إلى هناك.
فتلقت إجاباتٍ بصعوبة الوضع، وأن الطريق البحري، أو طريق الجسر، الرابط بين المديريتين مغلق نتيجة المواجهات الدائرة في جولة بدر، القريبة من معسكر اللواء 39 مدرع.
تقول هاجر لـ”المشاهد”: كنت أنوي التبضع والاستعداد للعيد من سوق كريتر، لكنني لم أستطع، نظراً للمخاطر الكبيرة، وسمعت عن استقرارٍ نسبي وهدوء تعيشه منطقة الشيخ عثمان، فقررتُ الذهاب إلى هناك، وتدارك ما ينقصني وينقص عائلتي من حاجيات العيد، لكن الطريق المقطوع حال دون ذلك.
الوضع المتدهور والسيئ في عدن، لم يقف عند توفير مستلزمات العيد، بل تعداه ليصل إلى الخدمات العامة المنعدمة في المدينة، فالمواجهات منعت الفرق الهندسية من الوصول إلى مضخة البرزخ المائية القريبة من جبل حديد، مما حال دون وصول مياه الشرب إلى نحو 200 ألف شخص في عدن، وفق الصليب الأحمر الدولي.
حيث بقيت منشآت المضخات المائية هناك بلا عاملين، نتيجة صعوبة وصول الموظفين إلى موقع المضخة، في ظل اشتداد المواجهات بين معسكري الانتقالي والحكومة، في منطقة جبل حديد.
غير أن المنظمة الدولية للصليب الأحمر استطاعت إيصال المهندسين والفنيين، ظهر السبت، إلى داخل المضخة المائية لإعادة تشغيلها، بعد التنسيق مع الطرفين المتنازعين، بحسب تصريحات مدير عام مؤسسة المياه بعدن، المهندس فتحي السقاف.
تدخلات الصليب الأحمر الدولي، تحتاجها كذلك جثث المواطنين المرمية أمام البوابة الشرقية لشركة مصافي عدن، بمديرية البريقة، غرب المحافظة، والتي شهدت اشتباكات بين الحزام الأمني الموالي للانتقالي، ومقاتلين من شباب البريقة موالين للحكومة.
جثث القتلى مازالت على حالها منذ 3 أيام، في ظل صعوبة الوصول أو حتى المرور من أمام الموقع، مع اشتداد المواجهات التي اتخذت أشكالاً خطيرة بعد سقوط مقذوفات الهاون على عددٍ من منازل حي كود النمر المقابل للموقع.
وأدت قذائف الهاون إلى بتر قدمي طفلة من ساكني حي كود النمر، بالإضافة إلى تدمير منازل مواطنين في الحي، ذنبهم أنهم مجاورون لموقع المواجهات.
البريقة ذاتها كانت مقطوعةً عن بقية مديريات عدن، خلال فترة المواجهات، بعد قطع الطريق من قبل مدرعات وأطقم الحزام الأمني، التي ربضت على جسر البريقة، المنفذ الوحيد للمدينة، المؤدي نحو بقية مناطق المحافظة.
هذا الوضع شكّل معاناةً كبيرةً للمواطنين، الذين لم يستطيعوا الخروج من المدينة أو الدخول إليها، خصوصاً وأنه من المعروف أن أهالي البريقة يتسوقون للعيد وللمناسبات من مناطق كريتر والشيخ عثمان.
حتى الأسواق الداخلية في مدينة البريقة، هي الأخرى خرجت عن الخدمة، بسبب قربها من موقع المواجهات المتاخمة لبوابة مصافي عدن الشرقية، والتي تدور في محيطها المواجهات، حتى ظهر السبت.
حيث أقفل سوق بانافع التجاري محلاته التي تعودت أن تكون مكتظة بالباعة والمرتادين في مثل هذا الوقت من العام، الذي يمثل موسماً تجارياً للمواطنين والتجار، غير أن ذلك لم يتحقق خلال الأيام الماضية.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي