fbpx

المشاهد نت

بعد سقوط عدن بيد الانتقالي… ما هي السيناريوهات المحتملة؟

عدن – معاذ الحيدري:

بعد مضي أسبوع من سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، على العاصمة المؤقتة عدن، لايزال المشهد ضبابياً بشأن مستقبل الحكومة، ودور التحالف العربي بقيادة السعودية، الذي عجز حتى الآن، على ما يبدو، في إيجاد حل فعلي، وسط التحذيرات الدولية من تدهور الوضع هناك.
ورغم إعلان التحالف العربي الذي تقوده السعودية، لدعم الحكومة في اليمن، السبت الماضي، عن بدء انسحاب مسلحي المجلس الانتقالي الجنوبي، والعودة إلى مواقعهم السابقة في محافظة عدن (جنوبي اليمن)، إلا أن قيادات في “الانتقالي الجنوبي” نفت تسليم المعسكرات والمواقع الهامة للقوات الحكومة.
وقال نائب رئيس “الانتقالي الجنوبي”، هاني بن بريك، في تغريدة على حسابه الرسمي في موقع “تويتر”، السبت الماضي، إن “الإعلان عن عودة الحياة لطبيعتها في عدن، في بعض وسائل الإعلام، قاصدين تسليم المعسكرات التي تمت استعادتها” ممن وصفهم بـ”الإرهابيين”، “كلام عارٍ من الصحة”، مضيفاً أن الحياة عادت لطبيعتها بعودة تلك المعسكرات إلى الشعب، بعد تحريرها من العناصر الإرهابية المعتدية، وأمرها بيد ما سماه “الشعب الجنوبي” لا غير، حد قوله.
المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، نزار هيثم، نفى، هو الآخر، انسحاب قوات المجلس من المعسكرات والمواقع الحيوية في عدن، مشيراً إلى أنها انسحبت فقط من بعض المرافق الخدمية، ضمن تفاهمات مع التحالف العربي.
وقال هيثم، في تصريح لوكالة “الأناضول” التركية: “لم تكن هناك انسحابات بمفهومها العام، وما جرى يندرج فقط في إطار التفاهمات مع دول التحالف العربي، حيث تم تسليم بعض المرافق الخدمية المرتبطة أساساً بحياة المواطنين”.
 وأضاف: “حرصنا على التعاون مع التحالف، خلال الأيام القليلة الماضية، في تحقيق ما هو مفيد وإيجابي بالنسبة للمواطنين، وخاصة بشأن المرافق الخدمية”.
وأشار متحدث “الانتقالي الجنوبي” إلى أن المنشآت الخدمية سيتولى تأمينها المجلس والتحالف بشكل مشترك، لضمان عدم تواجد أي عناصر قد تخل بالأمن لصالح الحكومة.
ومضى قائلًا: “لم ننسحب من المعسكرات وبقية الأماكن الحيوية، وستتم مناقشة هذه الأمور في إطار الحوار الذي دعت إليه السعودية”.

انسحاب شكلي

قال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف العربي، العقيد الركن تركي المالكي، في بيان، إن “قوات الانتقالي في عدن بدأت اليوم سحب قواتها وعناصرها القتالية، والعودة إلى مواقعها السابقة قبل الأحداث الأخيرة، وتسليم مقرات الحكومة اليمنية، وبإشراف من التحالف”، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية “واس”.
ولم يذكر المالكي، أسماء المواقع التي انسحبت منها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي. لكن مصادر مطلعة أفادت “المشاهد” أن اللجنة المشتركة التابعة للتحالف العربي، توصلت إلى تفاهمات مع المجلس الانتقالي الجنوبي، بشأن الانسحاب من البنك المركزي والمجمع القضائي ومقر الأمانة العامة لمجلس الوزراء.
وكانت مصادر عسكرية وإعلامية تحدثت، الخميس الماضي، عن وصول لجنة سعودية إماراتية مشتركة، إلى مدينة عدن، للإشراف على استلام المعسكرات والمقرات الحكومية التي سيطرت عليها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
من جهته، اعتبر وزير النقل اليمني صالح الجبواني، أن “عودة مبانٍ ودعوة جنود من الحراسة الرئاسية المدمرة بسلاحهم الشخصي لحراستها، ليس عودة للدولة كما يبشر البعض”.
وأردف الجبواني، في تغريدة على حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر”، السبت الماضي، قائلاً: “عودة الدولة بشكل حقيقي لن تتم إلا بتسليح قوات الشرعية بكل أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، وتفكيك القوات المدعومة من الإمارات، ودمجها بالجيش والأمن، ودفعها للجبهات مع جماعة الحوثي”، حد تعبيره.
وأحكمت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، في الـ10 من أغسطس الجاري، سيطرتها على كامل مدينة عدن التي تتخذها الحكومة المعترف بها دولياً، عاصمة مؤقتة للبلاد، بعد اشتباكات عنيفة مع قوات تابعة للحكومة، استمرت لمدة 4 أيام، مسفرة عن مقتل 40 شخصاً، وإصابة 260 آخرين، وفق بيان للأمم المتحدة.

ما هي السيناريوهات المحتملة؟

وحول مستقبل الأوضاع في اليمن، بعد سقوط العاصمة المؤقتة عدن، بيد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، يرى المحلل السياسي اليمني نبيل الشرجبي، أنه “لايزال هناك صعوبة في طرح وتنبؤ السيناريوهات في هذا التوقيت، قبل أن تتجه الأمور في اتجاه محدد”. مشيراً إلى أن كل شيء مازال مفتوحاً وقابلاً للحصول.
واستدرك الشرجبي بالقول: “لكن كل ما سوف يطرح هو قابل للخطأ أو الصواب”.
ويرى، في سياق تصريحه لـ”المشاهد”، أن المجلس الانتقالي والإمارات سوف تتعزز سلطاتهما في الجنوب بشكل أكبر، وسوف تتوسع مساحة تواجد “الانتقالي” أكثر، وخاصة في الحكومة.
لكنه يتوقع فشل “الانتقالي الجنوبي” في إدارة الأمر في عدن، بسبب سلوك النخب التي يتكون منها المجلس، كونها تحمل مشروعاً للصراع والحكم أكثر من أي شيء آخر”، حد قوله، مضيفاً أن السعودية وجدت نفسها في مشهد أو واقع جديد، ولن تتمكن من تغييره بسرعة أو بسهولة، فهي سوف تتعايش معه في هذه الفترة.
ويرى الصحفي محمد محروس، من وجهة نظره، أن “ما حدث في مدينة عدن لا يعدو كونه تصفية حسابات بين طرفي التحالف في اليمن والحكومة”. 
ويقول محروس لـ”المشاهد”: “ليس من مصلحة التحالف أن يتم استنساخ ما حدث في صنعاء مرة أخرى، في عدن، لأن ذلك يعني فشله الذريع، وتباينه في ما أعلنه بخصوص إنقاذه للبلاد من الانقلاب”. لافتاً إلى أن المجلس الانتقالي يؤدي دوراً أُعد بعناية، ومن خلاله يراد تحقيق العديد من المآرب.
وستظل الحكومة في عدن، بشكل صوري على الأقل، كونها تحظى بتأييد دولي ومحل اعتبار أممي، عدا ذلك فإنه من المستحيل التكهن بحقيقة الوضع في ظل تسارع الأحداث وتضارب الرؤى المحلية والإقليمية، وفق ما يؤكده محروس.

إقرأ أيضاً  نقاط بيع الكتاب المدرسي تلغي مجانية التعليم

دعوة أمريكية للتفاوض

في السياق، قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية، الجمعة الماضية، إن الولايات المتحدة تدعم يمناً موحداً، ولا تتغاضى أبداً عما فعله المجلس الانتقالي الجنوبي الذي أحكم سيطرته على مدينة عدن.


واعتبر المسؤول الأمريكي، في حديث لقناة “الحرة” الأمريكية، أن “ما جرى في جنوبي اليمن إلهاء وأمر غير مساعد، وهو إزاحة الحكومة المعترف بها دولياً”.
وأكد المسؤول الذي لم تكشف القناة الأمريكية عن هويته، أن واشنطن تدعم ما تقوم به السعودية من وساطة لسحب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وإعادة تشكيل الحكومة اليمنية.
ودعا الأطراف في اليمن إلى “التوصل لاتفاق متفاوض عليه، ينهي ما يعتبر إلهاء عن التهديد الاستراتيجي الذي يشكله الحوثيون المدعومون من إيران، ضد السعودية”، حد تعبيره.
وقال إن “السعوديين يتحدثون مع الإماراتيين الذين يقال إن لهم علاقات مع المجلس الجنوبي، وسنرى ماذا سيحصل”.

مسؤول أمريكي : واشنطن تدعم ما تقوم به السعودية من وساطة لسحب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وإعادة تشكيل الحكومة اليمنية.

اشتراطات حكومية

وتسعى المملكة السعودية لتهدئة الوضع في عدن، تمهيداً لإجراء حوار بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي، تستضيفه المملكة، خلال الأيام القادمة.
واشترطت الحكومة، لحضور اجتماع الرياض، انسحاب المجلس الانتقالي الجنوبي من المواقع التي سيطرت عليها قواته، خلال الأيام الماضية.
وقال نائب وزير الخارجية، محمد الحضرمي، إنه يجب أولاً أن يتم الالتزام بما ورد في بيان التحالف، من ضرورة انسحاب المجلس الانتقالي من المواقع التي استولى عليها خلال الأيام الماضية، قبل أي حوار.
ورحب الحضرمي، في تغريدة على حسابه الرسمي في “تويتر”، بالدعوة المقدمة من المملكة العربية السعودية لعقد اجتماع للوقوف أمام ما ترتب على الانقلاب في عدن.
وتتهم الحكومة اليمنية، دولة الإمارات العربية المتحدة، بالانقلاب على الشرعية في عدن، محملة إياها “تبعات ذلك الانقلاب”.
وقالت وزارة الخارجية اليمنية، في بيان لها، السبت قبل الماضي، إن الانقلاب على الشرعية بدعم من الإمارات، مخالف للهدف الصريح والرئيسي الذي دُعي له التحالف إلى اليمن.
وطالبت الخارجية اليمنية، الإمارات “بإيقاف دعمها المادي، وسحب دعمها العسكري المقدم لهذه المجاميع المتمردة على الدولة، بشكل كامل وفوري”، لكن الإمارات لم تصدر أي تعليق حيال ذلك.

مقالات مشابهة