fbpx

المشاهد نت

معاقو الحرب… الفئة الأضعف باليمن

تعز – محمد الحيدري:

” أعيش مع الألم يومياً، فعيني اليسرى فقئت جراء شظية قذيفة حوثية عشوائية، ورجلي اليمنى تعرضت للبتر بعد الإصابة البالغة، وأنا حالياً مقعد، ولازلت أعاني من التقرحات في رجلي الأخرى”؛ بأسى عبّر اليمني أحمد قائد، لـ”المشاهد”، عن معاناته مع الإعاقة.
وسببت الحرب في اليمن مشاهد بؤس بالغة الألم. مدنيون تتطاير أجسادهم إلى أشلاء، وآخرون أُحرقوا أحياء جراء ضربات طيران التحالف السعود والقذائف العشوائية لمقاتلي جماعة الحوثي.
مدنيون يمنيون كثر لقوا حتفهم في هذه الحرب، ومن استطاع النجاة من محارقها إما واجه التشرد والجوع، أو تعرض للإعاقة وعاش حياة البؤس في ظروف حرب لا ترحم.

أحمد قائد: أحد معاقي الحرب

تزايد أعداد المعاقين

تعرض الكثيرون للإعاقة جراء ضربات قوات التحالف الخاطئة والمتعمدة وقذائف الحوثيين التي تستهدف المدنيين، فمنهم من بترت أطرافهم، وآخرون فقدوا قدرتهم على الحركة، والبعض فقد حاسة السمع أو البصر.
وتسببت حادثتا قصف جبل عطان بالقنبلة الفراغية من قبل الطيران السعودي، في 20 أبريل 2015، والصالة الكبرى بصنعاء في 10 أكتوبر 2016، لوحدهما فقط، بتعرض أكثر من 1000 شخص للإعاقة، منهم 40 شخصاً تعرضت بعض أطرافهم للبتر، فيما المئات تعرضوا للإعاقة في تعز، جراء الاقتتال اليومي، وفقاً لتصريحات لرئيس الاتحاد الوطني لجمعيات المعاقين، عثمان محمد الصلوي.
وقد أدت الحرب الدائرة للعام الخامس في اليمن، إلى حرمان فئة المعاقين من كل سبل المساعدة، وتكالبت عليهم حياة الحرب والإعاقة، في الوقت الذي تفوق أعدادهم تعداد سكان بعض الدول الخليجية بالكامل. فبحسب آخر الإحصاءات الرسمية، فإن عدد المعاقين وصل حتى العام المنصرم، 3.7 مليون معاق حركياً، في الوقت الذي يصل تعداد سكان دولة البحرين مثلاً مليوناً ونصف المليون نسمة، وفقاً لآخر تعداد إحصائي سكاني فيها.

الحرب تفاقم من المعاناة

وفاقمت الحرب المدمرة في اليمن، من حياة البؤس للمعاقين بشكل لا يحتمل، ما ضاعف من معاناتهم عن بقية الفئات الأخرى. إنها حياة “القيامة”، وفق تعبير قائد.
ومثله أحمد البالغ من العمر 20 عاماً، وغيرهما من الأشخاص الذين تعرضوا للإعاقة جراء انفجار لغم أو قذيفة حوثية عشوائية أو قصف لطيران قوات التحالف الذي تتزعمه السعودية.
ويعد أحمد الناجي الوحيد من بين أفراد أسرته الأربعة الذين تعرض منزلهم الكائن في تعز، لقذيفة حوثية، قبل عامين، وهو حالياً يعاني من مرارة الإعاقة وانعدام الرعاية، كما يقول، مضيفاً: “لم أعد أستطيع الحصول على أية مساعدة، حتى الدواء لا أجده. أتمنى الموت في كل لحظة. لم أعد أحتمل الألم. لا أستطيع النوم إلا بالمهدئات. لا أستطيع مغادرة البلاد للعلاج، ولم أتلق المساعدة من أحد، فحياتي وحياة الآلاف من المعاقين أصبحت جحيماً في ظل الحرب، ظروفنا قاهرة”.
ويتابع: “لا سبيل لي سوى الخروج من المنزل وممارسة التسول وطلب المساعدة من ذوي الخير”.

إقرأ أيضاً  التعاونيات بديلًا للدولة في دعم التعليم

إيقاف العلاج

وأوقفت الحكومة كل المساعدات للمعاقين، بحجة عدم وجود ميزانية. كما أغلقت الكثير من المنظمات الخيرية أبوابها بسبب الحرب، وبات من الصعب الحصول على المساعدة، كما يقول قائد، مضيفاً: “لم أجد المساعدة لاستكمال العلاج وإجراء بعض العمليات الجراحية”.
ويقول رئيس فرع صندوق المعاقين في تعز، مختار فرحان، لـ”المشاهد” إن ذوي الاحتياجات الخاصة في محافظة تعز، محرومون من الرعاية الصحية والخدمية بشكل شبه كلي، مشيراً إلى أن هناك ما يقرب من 3 آلاف حالة من المعاقين في المحافظة، قطعت عنهم خدمات صرف الأدوية منذ العام 2011، مضيفاً: “المعاقون في محافظة تعز، توقفت عنهم جميع خدمات الرعاية الصحية، من صرف الأدوية والأجهزة التعويضية وأجهزة المساعدة، وخدمات التعليم. كما تم إيقاف صندوق المعاقين عن أداء مهامه، وأوقفت ميزانيته التشغيلية لأسباب متعلقة بالحرب، وأسباب تعسفية أيضاً مورست من قبل الإدارة العامة لصندوق المعاقين في اليمن”.

مقالات مشابهة