fbpx

المشاهد نت

تصاعد الخلاف بين الحكومة والإمارات… هل تنسحب أبوظبي من اليمن؟


تعز – أحمد عبدالله:

تصاعد التوتر بشكل غير مسبوق بين الحكومة اليمنية والإمارات العربية المتحدة، ما جعل الحديث عن إمكانية انسحاب أبوظبي من اليمن يتزايد.
قبل أيام، تحدث وزير النقل صالح الجبواني، لوكالة “سبوتنيك” الروسية، عن تقديم الحكومة طلباً للرئيس عبدربه منصور هادي، تضمن إعفاء الإمارات من استمرار مشاركتها في التحالف العربي.
زادت حدة الخلافات بين الدولتين، بعد اتهام حكومة أبوظبي بمسؤوليتها الكاملة عن التمرد الذي حدث في العاصمة المؤقتة عدن، وهو الأمر الذي نفت الإمارات صلتها به.
وكان نائب وزير الخارجية محمد الحضرمي، طالب الإمارات بسحب الدعم العسكري الذي تقدمه لما يعرف بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي”، مؤكداً أن الحكومة بصدد التحرك لاتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً لما يخوله القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لضمان ذلك.
عقب استعادة المحافظات الجنوبية من سيطرة الحوثيين، قامت الإمارات بتشكيل قوات تابعة لها، كالأحزمة الأمنية والنُّخب، عملت على تمويلها ودعمها، وهي تعمل خارج إطار الجيش اليمني، وتخوض حروباً ضده بدأتها من عدن قبل أكثر من سنة.

تداعيات الانسحاب


يرى الناشط السياسي وضاح شمسان، أن “انسحاب الإمارات من التحالف ليس مطلباً حكومياً فقط، بل مطلب شعبي تعبر عنه مختلف الفعاليات الشعبية والمكونات الداعمة للجبهة الوطنية الداعمة للسلطة الشرعية”.
وقال لـ”المشاهد”: انسحاب الإمارات ربما يكون مشكلة أكبر من بقائها؛ وذلك لما قد حققته من نفوذ على الأرض وتمكين “لمليشيات” تابعة لها أصبحت تسيطر على الكثير من المناطق، وسيدفع ذلك الوضع إلى تأزيم وتعقيد المشهد أكثر.
فخروج الإمارات -وفق شمسان- لن يوقف تدخلها عبر مختلف الوسائل، خصوصاً القوى التي أصبحت تعمل لصالحها على الأرض، إضافة إلى قوى أخرى يمكن أن تظهر مستقبلاً، لافتاً إلى تلقي عائلة الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وجزء كبير من حزب المؤتمر الشعبي العام، الدعم السياسي والمادي منها كذلك.


وفي تصريح سابق لـ”المشاهد”، توقع المحلل السياسي نبيل الشرجبي، أنه في حال انسحبت الإمارات من التحالف أو أوقفت دعمها للقوى التابعة لها، فستحمل مكونات “الانتقالي” المتباينة السلاح ضد بعضها.
تصحيح مسار
مع وصول التوتر بين الحكومة والإمارات إلى مرحلة اللاعودة، طالبت مؤخراً هيئة رئاسة مجلس النواب اليمني، الرئيس عبدربه منصور هادي، باستخدام صلاحياته الدستورية بمراجعة العلاقات مع التحالف لاستعادة الدولة.
وهو ما يتفق معه الناشط السياسي شمسان، الذي أكد ضرورة تصحيح علاقة الشرعية بالتحالف بشكل عام، وتحويلها من علاقة تابع ومتبوع إلى علاقة ندية وتكافؤ وتكامل، فضلاً عن تنظيم التعاطي مع مختلف القوى الموالية للسلطة الشرعية، سواء كانت سياسية أو عسكرية، بحيث تكون هي صاحبة الولاية، وأي تمويل أو دعم يأتي عبرها ومن خلالها.
وحول قدرة الحكومة على تحقيق ذلك، أفاد شمسان أنها قادرة على الضغط من خلال عدد من الأوراق التي تملكها، سواء داخلياً أو خارجياً، وإجبار الإمارات على تقديم تنازلات والتعاطي معها بشكل مباشر، ووقف دعم “المليشيات التابعة لها”، مقابل حصولها على بعض المكاسب الاقتصادية المشروعة بدون أي تجاوز أو تعدٍّ على السيادة.
ففي الجنوب لا يحظى المجلس الانتقالي بغطاء شعبي، وفي الجيش هناك قوات مسلحة كثيرة تتبع الحكومة، وتتفوق على قوات “الانتقالي” عتاداً وعدداً، يبيِّن شمسان، الذي خلص إلى استنتاج مفاده أن الإمارات لن تقبل أن تخسر كل شيء وتخرج دون مصالح.
ومن جهته قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، أن السعودية هي من تقرر استمرار دور الامارات في التحالف العربي في اليمن من عدمه..

نبيل الشرجبي : في حال انسحبت الإمارات من التحالف أو أوقفت دعمها للقوى التابعة لها، فستحمل مكونات “الانتقالي” المتباينة السلاح ضد بعضها.


غياب دور القوى والأحزاب


وبرغم الأحداث التي شهدها جنوب اليمن مؤخرا، إلا أن الأحزاب يكاد أن يغيب دورها تماماً، وصدر بيان عن التنظيم الوحدوي الناصري فقط، الذي طالب بانسحاب “الانتقالي”، وحل القضية الجنوبية سلمياً.
واستغرب الناصري واستنكر صمت الحكومة ومؤسساتها من رئاسة وحكومة ونواب، في مواجهة ما حدث، معبراً أيضاً عن استغرابه واستنكاره لموقف التحالف العربي الداعم للحكومة من هذا الحدث الذي يشكل انقلاباً جديداً على الحكومة.
ووجه الكاتب حسن العديني، انتقاده للقوى اليمنية المتحاربة والمتحالفة، التي قال إنها لا تمتلك قرارها.
واتهم في تصريحه لـ”المشاهد” القوى والأحزاب وشخصيات لم يسمها بـ”السقوط”، في هذا الظرف الحساس الذي تمر به اليمن التي تحتاج إلى ردود أفعال ملائمة.
وأكد العديني أن المشهد ملتبس تماماً، وليست الإمارات الحاضر الوحيد؛ فثمة اشتباك وعقد بين قوى إقليمية ودولية عديدة ومتعددة الأغراض.
واتهمت الحكومة اليمنية، قيادة القوات الإماراتية في منطقة بلحاف بشبوة، بالوقوف وراء تفجير الوضع هناك، معتبرة أن هذا يمثل تحدياً لأهداف التحالف وجهود التهدئة، والإصرار على إفشال كل جهود احتواء الأزمة، وفق تصريحات ناطق الحكومة راجح بادي، لوكالة الأنباء اليمنية “سبأ”.

إقرأ أيضاً  تعرف على صانعة الكونكريت

مقالات مشابهة