fbpx

المشاهد نت

قيادي في مؤتمر حضرموت الجامع: لدينا خيارات للتعامل مع أي تطورات

حضرموت – مجد عبدالله:

لا تعيش حضرموت (شرقي اليمن)، بعيدة عن حالة الغليان التي تعيشها المحافظات الجنوبية، بعد سيطرة قوات ما يعرف بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي” على العاصمة المؤقتة عدن، وإخراج الحكومة الشرعية منها، وخوض معارك شرسة بينهما.
وأكد الأمين العام المساعد رئيس مكتب مؤتمر حضرموت الجامع بالوادي والصحراء، القاضي أكرم نصيب أحمد العامري، أن “المحافظة تشهد حالة من الترقب للأحداث التي وقعت في محافظات عدن وأبين وشبوة، وتقوم النخب المختلفة بتدارس خيارات التعامل مع جميع السيناريوهات المتوقع حدوثها”.
وأشار العامري، في المقابلة التي أجراها معه “المشاهد”، إلى عدة عوامل جعلت حضرموت حالة مختلفة في تعاطيها مع تطورات الأوضاع السياسية والعسكرية في عموم اليمن، وقال إن تلك العوامل تتمثل بمساحة حضرموت التي تشكل ثلث جغرافيا البلاد، وأهم مصادر الثروة فيها، وارتباطها بحدود مشتركة مع دول لها تأثير مباشر على الأوضاع فيها، وكذا حالة الاستقرار النسبي، ونأيها عن الصراع المباشر الذي يدور منذ 2014.
وعن مقدرتها على التعامل مع المتغيرات الجديدة، يذكر العامري أن لدى حضرموت إرثاً تاريخياً للتعاطي مع حالات عدم الاستقرار، وتتميز عن غيرها بتعزيز حالة الالتفات المجتمعي، والقدرة على الوصول إلى تدابير وخيارات تجنب نفسها التأثر بالصراع، وهو ما يحدث الآن؛ فهناك توافق سياسي واجتماعي على ضرورة عدم استدعاء العنف والمواجهة المسلحة، وألا تكون طرفاً فيها خارج جغرافيتها، ويرجع ذلك إلى نجاح تجربة “مؤتمر حضرموت الجامع” الذي انخرطت فيه مكونات المجتمع المختلفة، فأسهم في توحيد المواقف وتعزيز القضايا المشتركة، واستبعاد الأخرى المختلف عليها مرحلياً، حتى يتهيأ مناخ ملائم للخوض فيها.

مصير الجنوب

وبالنظر إلى تصاعد الأحداث بشكل مستمر في الجنوب، يعتقد العامري أن تظل حالة عدم الاستقرار السياسي والعسكري التي أثرت على النسيج الاجتماعي فترة طويلة نوعاً ما، ويرجع أسباب ذلك إلى غياب الرؤية الواضحة للأطراف المؤثرة فيه، وامتداداتها الخارجية، لاسيما وأنه وبرغم تحرير المحافظات منذ سنوات، لم تستطع الحكومة العودة إليها أو إيجاد نموذج يلتف حوله المجتمع في تلك المناطق، برغم وجود الرغبة الشعبية في المساعدة لخلق نموذج يعزز الدولة ومؤسساتها، وينعكس بعد ذلك على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
ويبدو المستقبل غامضاً بسبب ما يجري حالياً -بالنسبة لرئيس مكتب مؤتمر حضرموت الجامع بالوادي والصحراء- نتيجة لامتداد تأثيرها على مختلف مناحي الحياة، وسترتفع فيه المخاطر التي سيواجهها المواطن اليمني تحديداً في الجنوب.
ويحذر العامري من “الارتجالية” في اتخاذ القرارات العسكرية دون دراسة آثارها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كون نتائجها ستكون كارثية على حياة المواطنين، ويستفيد منها من يريد تقويض الدولة وخلق صراعات متجددة.

موقف حضرموت من أحداث الجنوب

وبخصوص موقف مؤتمر حضرموت الجامع من الأحداث الجارية في جنوب اليمن، قال العامري إنه دعا منذ وقت مبكر الأطراف المؤثرة في الشأن اليمني، إلى ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة باعتبارها الضامن لخلق حالة الاستقرار، وضرورة انخراط جميع المكونات المسلحة في مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية؛ لما من شأنه تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة.
ويأسف العامري لما حدث، ويؤكد تأييدهم لدعوة التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، لإجراء حوار بين أطراف الصراع، والذي ينبغي أن يشمل مختلف المكونات ذات التأثير في الجنوب، لمعالجة جميع مسببات الصراع المستقبلي.

إقرأ أيضاً  توقف العمليات العسكرية شرق أبين

استهداف حضرموت

وفي حال توسع المجلس الانتقالي الجنوبي وتوجهه صوب حضرموت، يفيد العامري أن موقف مؤتمر حضرموت الجامع واضح منذ اللحظات الأولى للأحداث في عدن، وهو تجنيب المحافظة الصراع الدائر، وتم التوافق المجتمعي على ذلك، في المقابل أيضاً تم وضع خيارات التعامل مع أي تطورات قد تؤدي إلى إقحام المحافظة، مشيراً إلى وعي المجتمع بضرورة استدامة حالة الاستقرار هناك.
أما عن حديث هاني بن بريك، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عن لقاء مع قبائل من حضرموت مؤيدين لهم، قلل العامري من ذلك، فهو يؤكد أن النسيج الاجتماعي الحضرمي متعدد القبائل، وهناك وعي سياسي، لكن مراجعهم القبلية مجمعة على ضرورة النأي بالمحافظة عن الصراع، وهناك إجماع حول توجه المؤتمر في التعامل مع تطورات الأحداث في عدن، واحتمالية امتداد الصراع إلى حضرموت.

انفتاح المؤتمر

وبشأن تواصل المؤتمر مع بقية القبائل والتكتلات وحراك حسن باعوم، يقول العامري إن المؤتمر منذ التحضير لانعقاده منفتح وعلى تواصل مع الجميع على امتداد جغرافيا المحافظة، وليس لديهم أي حرج في التواصل مع أي مكون، ومحاولة الوصول معه إلى قواسم مشتركة تعزز حقوق حضرموت المختلفة التي تضمنتها مخرجات مؤتمر حضرموت الجامع.
أما سبب ذلك التوجه، فهو إدارك منهم بضرورة توحيد المواقف ليكون تأثيرها أكثر فعالية، وهو المنهج الذي يعتمده المؤتمر الذي يلجأ إلى التشاور مع الجميع في اللحظات التاريخية الحرجة، لاتخاذ موقف توافقي موحد.

مستقبل اليمن

في ظل ما تشهده اليمن، يعتقد العامري أن التعقيدات متعددة ومتداخلة في مواضع، ومتباينة في أخرى، ما يجعل مستقبل اليمن بحاجة لمزيد من الجهود، لكن المسؤولية -كما يؤكد- تقع على الدولة اليمنية ومؤسساتها والنخب السياسية والاجتماعية، في إيجاد المخارج لحل هذه الأزمة الصعبة، فليس هناك خيار آخر سوى مواجهة تلك التحديات وتجاوزها والتعافي من آثارها.
ويدعو الجميع إلى الانفتاح على بعضهم، والقبول المشترك، وتعزيز الحوارات الثنائية بين الأطراف المؤثرة، للوصول إلى تفاهمات مشتركة تسهم في التأثير على المشهد العام. متوقعاً أن “نكون في المستقبل أكثر وعياً وأقل تهوراً في التعاطي مع القضايا الوطنية”، على حد تعبيره.

من يمثل الجنوبيين؟

في رده على سؤال “المشاهد” حول اعتبار “الانتقالي” نفسه ممثلاً للجنوبيين، يوضح العامري أن الجنوب متعدد الكيانات السياسية، وقد أدركت القوى المؤثرة في الشأن اليمني حقيقة هذا الواقع الذي مفاده أنه “لا يمكن لمكون سياسي واحد تمثيل الجنوب”.
أما السبب فهو -وفق العامري- يرجع إلى اختلاف الرؤية لحل القضية الجنوبية، متابعاً: “وفي حضرموت استطاع المجتمع الوصول إلى توافق لتطلعاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وأجمعوا أن يكون الحامل السياسي لهذه التطلعات هو “مؤتمر حضرموت الجامع” الذي لقي تأييداً كبيراً من أبناء المحافظة في الداخل والخارج…”.
ويؤكد في ختام حديثه أن الاستئثار بتمثيل الجنوب وإقصاء الآخرين، لن يكون له نتائج إيجابية تدعم الاستقرار الدائم، ويجب على جميع القوى الوطنية والإقليمية أن تعي تلك الحقيقة، ما لم فإنه يتم خلق نواة لصراع قادم بسبب ذلك.

مقالات مشابهة