fbpx

المشاهد نت

هل يمكن لحضرموت أن تقلب الموازين في اليمن؟

حضرموت – أحمد عبدالله:

تشكل حضرموت (شرقي اليمن)، ثقلاً كبيراً بالملف اليمني، وعليها يقع رهان كبير في تحديد مستقبل البلاد الذي يبدو غامضاً، في ظل تحركات عديد من الأطراف التي تسعى نحو فرض واقع جديد.
في الأحداث الأخيرة التي شهدتها أغلب المحافظات الجنوبية، بعد تحرك قوات “المجلس الانتقالي الجنوبي” ضد الجيش اليمن، كان لحضرموت دور بارز فيها، برغم أنها لم تطلها بعد.

تحرك مبكر

عقب إعلان “الانتقالي”، منتصف الشهر الجاري، تمسكه بإدارة عدن والمحافظات الجنوبية، أعلن مؤتمر حضرموت الجامع اتفاقهم على توحيد موقف المحافظة، والنأي بها عن الصراع.
جاءت تصريحات عبدالله الكثيري، أحد وجاهات المحافظة، في ذلك السياق أيضاً، فقد حذر المجلس الانتقالي من الاقتراب من المحافظة، التي قال إنها “خط أحمر”.
في إطار ذلك التوجه، صدر عن قيادة السلطة المحلية بحضرموت تعميم بمنع عقد أي لقاءات أو اجتماعات تخوض في الشأن العام في هذه المرحلة، إلا بموافقة رسمية مسبقة من الجهات الأمنية.
ومؤخراً، أمر محافظ حضرموت قائد المنطقة العسكرية الثانية، اللواء فرج البحسني، الأجهزة الأمنية في المحافظة برفع درجة الاستعداد القتالي العالي في جميع الوحدات والإدارات الأمنية.
جاءت تلك الأوامر بعد نشوب المعارك بين القوات التابعة للمجلس الانتقالي والجيش اليمني، في محافظة شبوة التي استعادتها الحكومة مؤخراً.

المطالبة بحكم مستقل

غالباً ما تبرز مطالب حضرموت بمنحها الحكم المستقل، بعد التوتر الذي تشهده المحافظات الجنوبية، وهو ما يجعلها تبدو كما لو أنها حجر العثرة الذي سيعترض أحلام الانفصاليين، وورقة الضغط الأبرز في يد الحكومة وكذلك السعودية.
فقد طالب وكيل أول محافظة حضرموت رئيس حلف ومؤتمر حضرموت الجامع، عمرو بن حبريش العليي، أن تمنح المحافظة إدارة شؤونها بشكل مستقل (أي حكم مستقل).
في تعليقه على ذلك، يرى المحلل السياسي محمد الغابري، أنه وبالنظر إلى الأزمة المتشابكة في البلاد، فإن مطالبة السلطة المحلية بحضرموت بقدر أوسع من الصلاحيات، والاستقلال بإدارة المحافظة، تبدو طبيعية بالنظر لسيطرة “الانتقالي” على العاصمة المؤقتة عدن، وإعاقة الحكومة وتعطيلها.
وأضاف الغابري لـ”المشاهد”: تأتي المطالب في محاولة للنأي بحضرموت بعيداً عن تطلعات “الانتقالي”. حتى وإن حدث انفصال، فإن الأغلبية في تلك المحافظة يفضلون ألا يكونوا في إطار ذلك المشروع.
وتوقع أن تظل حضرموت ضمن اليمن الاتحادي والعاصمة صنعاء، لكنه أكد أنه في حالة فشل هذا المشروع، لن تبقى المحافظة ضمن دولة عاصمتها عدن، بل ستصير دولة مستقلة.
وخلص بالقول: “المطالبة بصلاحيات أوسع، تصب في اتجاه الخيارين”.
بدوره، يعتقد الصحفي عمار زعبل، أن ما حصل في شبوة وعدن، سيؤثر بشكل إيجابي لصالح الحكومة، والتلويح باستقلال حضرموت هو رسالة واضحة للانفصاليين في الجنوب، الذين لا توجد حاضنة كبيرة لهم في المحافظة.
وأكد أن الأقاليم هي الأنسب لليمن كتجربة لا بد أن تعيشها حضرموت، حتى لا تتكرر التجارب السابقة التي تحس بها بمظلومية وتهميش.

أهمية حضرموت

تعد حضرموت أكبر محافظة من حيث المساحة التي تبلغ 36% من مساحة اليمن، ومن أكثر المناطق الغنية بالثروة النفطية، وعاصمتها هي مدينة المكلا الساحلية. ولديها حدود شاسعة من جهة الشمال مع المملكة العربية السعودية، جعلتها ترتبط مع السكان بأواصر اجتماعية عميقة.
يوجد في المحافظة المنطقة العسكرية الأولى التي مقرها في سيئون، والمنطقة العسكرية الثانية، ومقرها في المكلا.
تقع هذه المحافظة في إطار إقليم حضرموت الذي يضم (حضرموت، شبوة، المهرة، سقطرى)، وفق شكل الدولة الذي توصلت له مختلف المكونات خلال مؤتمر الحوار الوطني الشامل.
تمثل حضرموت أهمية كبيرة بالنسبة للرياض، فهي تمتلك شريطاً ساحلياً يمتد على بحر العرب، الذي سيمكنها من مد أنبوب نفطي من المهرة يمر بحضرموت، يخلصها من تهديدات إيران التي تشرف على مضيق هرمز، إلى جانب سلطنة عمان.
تبدو خطوات الإمارات حذرة للغاية في حضرموت، نتيجة لنفوذ السعودية فيها، وباعتبار أي تقدم لأبوظبي هناك سيشكل تهديداً لأمنها القومي.
حتى الآن يكاد ينحصر وجود أبوظبي في الساحل بحضرموت، أما منطقة الوادي والصحراء فهناك وجود واضح للجيش اليمني.

إقرأ أيضاً  المحتوى غير الهادف وسيلة حرب للوعي

ثِقل اقتصادي وسياسي

ويقول الصحفي زعبل إن حضرموت تمثل ثقلاً اقتصادياً وسياسياً كبيراً بالنسبة لليمن، يدركه صناع القرار حتى قبل عام 1990، فهذه المحافظة فرضت نفسها على الاحتلال البريطاني، فتعامل معها بما يوافق تركيبتها الاجتماعية التي تميل إلى الاستقرار.
وتطرق في تصريحه لـ”المشاهد”، إلى عدم استغلال المميزات التي لدى هذه المحافظة بشكل جيد، لبناء دولة اتحادية قويها أو غيرها؛ فموقعها وثرواتها وكوادرها ومساحتها، تساعدها على فرض ما يكون مناسباً لها ولكل اليمن.
وذكر زعبل أن الإمارات العربية المتحدة، ومنذ وقت مبكر، أرادت أن تسيطر على حضرموت، وتتحكم فيها، لكنها لم تنجح في فرض ما تريد في كل المحافظة، واستطاعت -فقط- أن تهمشها، وألا تسمح لها بلعب دور في صالح الحكومة، ونجحت في تعطيل إمكانياتها، فلم تعد الحياة فيها بشكل كبير، وتم تعطيل مطار الريان، فضلاً عن فرض عزلة اقتصادية وسياسية عليها.
وبالنظر إلى ما هو حاصل الآن، تحدث زعبل عن وجود انقسام واضح في حضرموت، فهناك سلطتان وتوجهان، في المكلا، قريب من الإمارات، وفي الصحراء والوادي، يتماهى مع الحكومة والسعودية.

رؤى ونهضة

الصحفي هاني عمر بدوره يشعر بالأسف نتيجة لاستنزاف من هم على هرم الدولتين آنذاك، ثروات حضرموت، وإهمال أبنائها برغم أن الكثير منهم يحملون مؤهلات علمية عالية، واستفادت منهم دول العالم الحديث، وذلك منذ استقلال الجنوب عام 1968، وبعد الوحدة اليمنية 1990.
وحول المزاج الشعبي في هذه الفترة، ذكر عمر لـ”المشاهد” أن مطالب استقلال حضرموت هي بسبب التهميش في الماضي الذي له انعكاسات الآن، وقد تبنى صوته مؤتمر حضرموت الجامع، ويتقارب ذلك الطلب، نوعاً ما، مع إقليم لحضرموت ضمن دولة اتحادية، لافتاً إلى وجود أصوات أخرى دعت إلى إعلان المحافظة كدولة، عبر التشكيل المجتمعي المعروف بالعصبة الحضرمية.
وبحسب الصحفي عمر، فإن حضرموت اليوم تراقب المتغيرات الحالية بالبلاد، متوقعاً تمسكها بمطالب الاستقلال كإقليم أو كمحافظة ذات استقلالية مالية، حتى لا تتكرر معاناتهم مجدداً.
ولفت إلى وجود رأسمال خليجي ذي أصول حضرمية، يعمل حالياً، وخلال الفترة الماضية، بعيداً عن أضواء الإعلام، على إعداد رؤى تهتم بتطوير الخدمات الأساسية، بينها مشروع توصيل الغاز المنزلي والكهرباء، مستفيداً من كوادر شبابية تم ابتعاثها للخارج، مع تقديم التدريب والتاهيل لها، وكوادر أخرى.
بالمحصلة يعتقد عمر أن البعض من ساسة ما بعد 68 و 90 مازال يتعامل مع حضرموت بعقلية التهميش، لكن مساعي أبناء المحافظة وإعدادهم رؤية جديدة ستجعلهم قادرين على تحديد مواقفهم بعيداً عن التبعية التقليدية.
ووفقاً لعمر، فإن حضرموت طوال فترات الحروب المختلفة التي شهدتها اليمن سابقاً، لم تتأثر بها، سواء على سلامة ساكنيها أو بنيتها التحتية.

مقالات مشابهة