fbpx

المشاهد نت

استهداف المعتقلين في سجن جماعة الحوثي امعان في قتل اليمنيين

ذمار- عصام صبري:

اثارت حادثة قصف طيران التحالف العربي بقيادة السعودية على مبنى كلية المجتمع بمدينة ذمار الواقعة شمال اليمن التي تضم مئات المعتقلين فيها لدى جماعة الحوثي غضب اليمنيين، كون قوات التحالف تعلم أن ذلك المكان فيه معتقلين منذ أربع سنوات، وسبق للصليب الأحمر أن زار ذلك المعتقل في وقت سابق وفق مصادر حقوقية.
وبحسب مصادر طبية فإن عمليات انتشال جثث الأسرى التابعين للقوات الحكومية الذين تم أسرهم في صعدة ومعتقلين مدنيين آخرين، ما تزال قائمة بحسب تأكيدات مصادر أمنية لـ”المشاهد”.
وفي حصيلة غير نهائية لضحايا مجزرة كلية المجتمع بذمار فإن عدد القتلى ارتفع إلى 10٠ معتقل والجرحى وصل إلى 50 جريح بحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن.
وفور وقوع الجريمة أعلنت جماعة الحوثي عبر وزارة الصحة التابعة لها، أن ضحايا مجزرة سجن كلية المجتمع في محافظة ذمار ارتفع إلى 60 قتيلا و50 جريح.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الصحة الواقعة تحت سيطرة الحوثيين يوسف الحاضري، أن “طيران التحالف استهدف بسبع غارات (14 صاروخا) ثلاثة مبان في كلية المجتمع بذمار وبداخلها 175 من أسرى الجيش الوطني الذين أسروا في جبهات القتال المختلفة.
ونشرت جماعة الحوثي كشوف بأسماء المعتقلين الذين كانوا في معتقل الجماعة بكلية المجتمع، إذ أمضى بعضهم أربع سنوات فيه.

كشف أسماء المعتقلين الذين قتلوا بغارة طيران التحالف فى كلية المجتمع فى مدينة ذمار (1 )


وأكدت لجنة الأسرى التابعة للحوثيين، أن سجن كلية المجتمع في مدينة ذمار يضم ١٧٠ أسيرا والغارات استهدفت المبنى بشكل مباشر، ونصف من كانوا في السجن المستهدف من الأسرى الذين كانوا على وشك الخروج في صفقة تبادل أسرى بجهود محلية، موضحة أن عدد من القتلى والجرحى لازال مصيرهم مجهول ولم تستطع فرق الإنقاذ، الوصول إليهم.


وأعلن التحالف العربي لدعم الحكومة في اليمن، استهداف موقع عسكري يتبع الحوثيين في مدينة ذمار.
وبرر التحالف العربي أن “قواته الجوية تمكنت من تدمير موقع عسكري لجماعة الحوثي تشمل مخازن للطائرات بدون طيار وصواريخ دفاع جوي معادي بذمار “، مؤكدا بأن “تلك العملية تتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، واتخذت كافة الإجراءات الوقائية من أجل حماية المدنيين”.

اسماء الضحايا من سجناء كلية المجتمع بذمار حصل عليه مراسل “المشاهد ” (2 )

معتقلون تعرضوا للقصف


معظم القتلى الذين لقوا حتفهم في القصف الذي استهدف سجن كلية المجتمع في ذمار كانوا من أبناء محافظات “تعز، وأب، وذمار”.
وبحسب مصادر محلية كشفت لـ”المشاهد” عن أسماء بعض الضحايا الذين قتلوا ومنهم “بليغ محمد الفقيه، ومحمد الابي، وسمير علي الريامي”.
واتهم ناشطون حقوقيون في ذمار، على مواقع التواصل الاجتماعي حراسة سجن كلية المجتمع بذمار بعدم إخراج المساجين خلال تحليق الطيران فوق الكلية.
ويقول الناشط هيثم جسار: ” رفض أفراد الحراسة إخراج النزلاء من كلية المجتمع لحظة تحليق الطيران بحجة عدم وصول أوامر من كبار المشرفين بالإفراج عنهم”.
ويؤكد الناشط إبراهيم الجحدبي، أن سجن كلية المجتمع بذمار لم يقتصر ضحاياها على الأسرى من لواء كتاف كما يشاع بل تجاوزت المدى إلى المختطفين من أبناء ذمار وتعز وإب، موضحا بالقول: “تأكدت من ذلك من خلال أخبار المسيرة التي عرضت صورا ومقاطع فيديو لبعض من تم انتشالهم ممن نعرفهم”.


واستغرب الناشط محمد مهيوب، من قصف التحالف لسجن الكلية، رغم علمه بوجود أسرى ومعتقلين من قبل الحوثيين.
وقال مهيوب: “كلية المجتمع بذمار معروفه من قبل سنتين أنها سجن للأسري وللمؤيدين للحكومة ودائماً المنظمات والصليب الأحمر يقومون بزيارتها، وكثير ناس نعرفهم يزورون سجناء إلى هذه الكلية والتحالف عنده علم مسبق بذلك”.
وذهب مهيوب إلى استنتاج للحادثة، قائلاً: “تم قصف الكلية من التحالف وفق تنسيق بينهم وبين جماعة الحوثي لقتل السجناء والمختطفين، مضيفا أنه وصل الى هذا السجن جنود اسرى من لواء الفتح في الحدود الذي قتل وجرح واسر منه ما يقارب ١٥٠٠ خلال أسبوع.

إقرأ أيضاً  رنا الأصبحي.. تواجه النزوح بصناعة الحلي والاكسسوارات
اسماء الضحايا من سجناء كلية المجتمع بذمار حصل عليه مراسل “المشاهد ” (3 )

الناشط محمد مهيوب : تم قصف الكلية من التحالف وفق تنسيق بينهم وبين جماعة الحوثي لقتل السجناء والمختطفين

ردود أفعال غاضبة


منظمات دولية ومحلية حقوقية ومحامون وناشطون جميعهم أدانوا الحادثة ووصفوها بالمجزرة المروعة المنافية لأخلاق الحرب وللمواثيق الدولية المنظمة للنزاعات المسلحة.
وأعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها من استهدف سجن الكلية. وقال مدير اللجنة الدولية للصليب الأحمر لمنطقة الشرق الأوسط فابريتسيو كاربوني، في تغريدة على حسابه الرسمي في تويتر: “يثير قلقنا المعلومات الواردة عن حدوث انفجار في سجن بمحافظة ذمار”.
وأضاف كاربوني “هو مركز احتجاز كنا نقوم بزيارته في ‎اليمن بشكل منتظم”.
بدورها أدانت رابطة أمهات المختطفين الحادثة بأشد عبارات الاستنكار، وقالت الرابطة في بيان -حصل “المشاهد” على نسخة منه- استهداف طيران التحالف لسجن كلية المجتمع بمحافظة ذمار وقتله لعشرات المختطفين والمخفيين قسراً بعدد من الغارات رغم معرفة الصليب الاحمر بمكان السجن واحتوائه على مختطفين ومخفيين قسراً تم تجميعهم من قبل جماعة الحوثي المسلحة من عدد من محافظات الجمهورية دون رادع قانوني أو إنساني”.
وحملت الرابطة التحالف العربي والمجتمع الدولي والأمم المتحدة وجماعة الحوثي ما حدث للمعتقلين من قتل مباشر ومتعمد.
وحملت الرابطة جماعة الحوثي اختطاف وإخفاء العشرات داخل سجن كلية المجتمع بذمار الذي حوله الحوثيون من مكان تعليمي وأكاديمي إلى سجن، والذي توفي فيه عدد من المختطفين جراء التعذيب وجراء الإهمال الصحي الممنهج، بل ومنع الزيارات عنهم أو إدخال الطعام والشراب والأدوية لهم، مطالبة بفتح تحقيق دولي وعاجل ومحاسبة مرتكبي الجريمة”.
ولم يصدر تعليق من الحكومة اليمنية الشرعية حيال الحادثة، الأمر الذي أثار استياء العديد من اليمنيين.

من يتحمل المسؤولية؟


ألقى المحامي عمر الحميري بمسؤولية الحادثة على جماعة الحوثي والتحالف العربي دون استثناء.
وكتب الحميري على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن “المسئولية الاولى تقع على الحوثي، لأنه من اعتقل مدنيين وزج بهم في مبنى يستخدم لاجتماعات وتخزين أسلحة، والمسئول الثاني عن الجريمة طيران التحالف وهي جريمة مشتركة بينهما التوازي، وأي تبرير لهذا أو ذاك ينتقص من حجم الجريمة وبشاعتها.
وأشار الحميري، إلى أنه “في قوانين الحرب لا يحق لأي طرف استهداف أي هدف عسكري مهما بلغت أهميته إذا توقع المهاجم أن هناك احتمال سقوط ضحايا مدنيين، فكيف بسجن كلية المجتمع وهو معتقل معروف لدى العامة ولا يخفي على التحالف، وإذا عرف التحالف أن هناك طائرات بدون طيار في مبنى كلية المجتمع فقد علم مسبقاً وهو علم يقين بان المبنى عبارة عن معتقل يضم عشرات بل مئات المعتقلين”.
ولم تكن حادثة استهداف طيران التحالف العربي لسجن كلية المجتمع القابع فيه مئات الأسرى والمعتقلين لدى الحوثيين الأولى، فقد سبق وأن استهدفت مقاتلات التحالف عدة معتقلات يتواجد فيها أسرى ومعتقلين مدنيين معارضين للحوثي، وآخرين موالين للحكومة.
ففي 21 مايو 2015 قتلت طائرات التحالف العربي أكثر من 70 شخصاً كانوا في حديقة “هران” بمحافظة ذمار وهو مكان احتجزتهم فيه جماعة الحوثي، بجانب عدة أسلحة.
وفي ديسمبر 2017 أدى قصف لطائرات التحالف العربي لسجن في مبنى الشرطة العسكرية بصنعاء إلى مقتل 39 معتقلاً وأسيراً وإصابة 90 آخرين من الذين اختطفتهم جماعة الحوثي. وذكر تقرير لمنظمة سام للحقوق والحريات حينها إن التحالف تعمد قصف السجن رغم علمه بوجود الأسرى والمعتقلين.
وفي 30 أكتوبر 2016 قتل أكثر من 60 شخصاٌ في غارة جوية نفذها التحالف العربي على سجن الزيدية بمحافظة الحديدة.

مقالات مشابهة