ما الذي أوقع لواء عسكرياً في “كتاف” بفخ الحوثيين؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صعدة – احمد البرطي :

في سابقة هي الأولى منذ اندلاع المعارك بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين، تلقت ألوية عسكرية تقاتل لصالح السعودية في حدها الجنوبي مع اليمن، ضربة موجعة كلفتها مئات المقاتلين بين قتيل وأسير ومفقود.

وتمكن الحوثيون من شن التفاف واسع على لواء الفتح أثناء تقدمه للسيطرة على جنوب وادي آل جبارة بمديرية كتاف، وفرضوا حصاراِ مطبقاً لمدة ثلاثة أيام، قضى فيها المئات من عناصر تلك الألوية الحكومية.

وخاضت القوات الحكومية معارك ضارية ضد الحوثيين في جبهة كتاف بمحافظة صعدة (شمال اليمن) إحدى أشد جبهات القتال اشتعالاً على الشريط الحدودي بين اليمن والسعودية.

وتقع مديرية كتاف شرق صعدة وتعد إحدى أكبر مديريات المحافظة الحدودية قبالة منطقة نجران السعودية.

وتشهد المنطقة وغيرها من جبهات القتال على الشريط الحدودي مثل “البقع وعلب والربوعة”، معارك ضارية بين الحوثيين والقوات الحكومية.

وتأتي هذه الخسائر بالتزامن مع الأحداث التي شهدها جنوب اليمن، بدءاً بسيطرة المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا على عدن ومروراً بهزيمة قواته وطردها من شبوة، وانتهاءً بالضربات الجوية التي تلقتها القوات الحكومية على مشارف العاصمة المؤقتة عدن وسيطرة الانتقالي عليها مجددا.

فخ الحوثيين

تباينت الروايات حول سقوط لواء عسكري بالكامل بيد الحوثيين، بين التكتيك العسكري لهم، وانعدام الخبرة لأفراد لواء الفتح، والتواطؤ الداخلي لجر القوات الحكومية إلى جنوب وادي آل جبارة، كي يتمكن الحوثيون من إطباق الحصار وقطع خط الإمداد الوحيد لقوات اللواء شمال الوادي.

وأفادت مصادر ميدانية في كتاف أن المسلحين الحوثيين شنوا هجوماً واسعاً مطلع الأسبوع الماضي على منطقتي آل ناجي وآل سهيب جنوب وادي جبارة، ما استدعى قوات الجيش لتعزيز المنطقة ودعم خطوط التماس والتوغل في الوادي، ليعاود المقاتلون الحوثيون شن هجوم رئيسي آخر على جبل السوائل حيث خط الإمداد الوحيد لقوات الجيش شمالاً والمطل على الوادي، وتنفيذ حصار مطبق على مئات المسلحين، وهو ما يعرف بتكتيك الكماشة.

خارطة توزيع مسلحي جماعة الحوثي والقوات الحكومية فى منطقة كتاف شمال محافظة صعدة

وكشفت مصادر أخرى عن تورط قيادات في قوات الجيش، للتقدم صوب جنوب وادي آل جبارة والزج بالمقاتلين والتوغل في الوادي لمسافة تتجاوز 25 كيلو متراً، بالتزامن مع تقهقر قوات الحوثي، دون تأمين ميسرة وميمنة الهجوم وخط إمداد القوات الحكومية في جبل السوائل شمالاً، وهو ما سهل للحوثي التفافه على المكان وإحكام السيطرة على المواقع المطلة على الوادي.

ويرى آخرون أن عدم خبرة قائد محور كتاف اللواء رداد الهاشمي، الشاب السلفي ذي الخلفية غير العسكرية واستراتيجيات القتال، إضافة إلى تحرك المقاتلين فيما يشبه رأس الحربة لمسافات شاسعة دون الامتداد يميناً ويساراً وتأمين المؤخرة، فضلا عن عدم معرفتهم بتضاريس تلك المناطق ووعورتها، والتي تعد من أبرز الثغرات الرئيسية التي سهلت للحوثيين ومكنتهم من تحقيق هذه المكاسب وتكبيد لواء الفتح خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

قتلى بالمئات

أكدت مصادر مطلعة، بينها وكيل وزارة الإعلام فهد الشرفي المنحدر من محافظة صعدة، قالت إن قوام اللواء المحاصر والذي يطلق عليه لواء الوحدة، تقدر بحوالي 1500 مقاتل بآلياتهم العسكرية المختلفة، استنزفت جميع امكانياتهم القتالية إزاء شراسة الاشتباكات الدائرة.

ولم يتسنى لـ”المشاهد” معرفة قوام اللواء العسكري الحكومي الذي كان يقاتل الحوثيين في جبهة كتاف من مصدر مستقل. لكن مصادر كشفت أن مئات المقاتلين سقطوا بين قتيل وجريح.

وانهال الحوثيون بوابل من القذائف والصواريخ والطائرات المسيرة المتواصلة، على القوات المحاصرة، الأمر الذي ضاعف من الخسائر البشرية وإعطاب الآليات العسكرية التابعة لهم.

وساهمت المرتفعات المطلة على الوادي الذي كان يتواجد فيه مقاتلو الحكومة، كثيراً في إلحاق الهزائم، بالفصائل المعزولة، وصعَّب من مهام الألوية العسكرية التي هبت لمهاجمة الحوثيين بغية فتح ثغرات لنجدة زملائهم المحاصرين.

وفي خضم هذا الخناق والتصعيد الميداني العنيف لأكثر من ثلاثة أيام على التوالي، سقط العديد من القتلى والجرحى وأسر المئات من الأفراد المحاصرين، ومن حاول الفرار من نيران الحوثيين، صوب المناطق المرتفعة، تاه فيها ولم يعرف مصيرهم حتى الآن.

إقرأ أيضاً  السجون اليمنية تحت طائلة القصف السعودي الإماراتي

هجوم معاكس

في نهاية الأسبوع الماضي، تمكنت القوات الحكومية في محور كتاف، من فك الحصار الحوثي على مقاتلي الجيش الحكومي، بعد تشكيل غرفة عمليات مشتركة من قبل قيادة الجيش الوطني وقوات التحالف لإدارة المعركة والدفع بتعزيزات كبيرة لشن هجوم معاكس لكسر المقاتلين الحوثيين.

بيد أن مصير كثير من المقاتلين المحاصرين كانت قد حسمت لصالح الحوثيين، فبعد أسر مئات الأفراد، عمدت الجماعة إلى امتهانهم وإهانتهم اثناء التجول بهم في شوارع مدينة صعدة أمام مرأى من الناس.

وحسب وسائل إعلامية نقلا عن ضباط في ألوية محور كتاف، وأخرى تابعة للحوثيين، لم يتسنى لمصادر “المشاهد” من التحقق منها، فإن عدداً من الأسرى الذين نجوا من الموت أثناء الحصار، تعرضوا لغارات جوية لطيران التحالف خلال قيام الحوثيين بنقلهم عبر شاحنات إلى العاصمة صنعاء.

وفي المقابل، منيت قوات الحوثي بخسائر فادحة جراء اشتداد المعارك وتكثيف الغارات الجوية لمقاتلات التحالف والتي تجاوزت المائة غارة خلال يوم واحد بعد فك الحصار عن من تبقى من لواء الوحدة، وسقط على إثرها مئات المقاتلين الحوثيين بين قتيل وجريح، بينهم قيادات ميدانية مقربة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.

وذكرت المصادر أن الخسائر المعاكسة التي تلقاها المقاتلون الحوثيون، تحققت بسبب إقدامهم على الدفع بتعزيزات هائلة وصفت بالأكبر، أعدت لها الجماعة خلال نحو شهرين، لتنفيذ مصيدة للقوات الحكومية، واستغلال الهدوء الذي تشهده مختلف الجبهات.

ونعت جماعة الحوثي مقتل اللواء الركن أمين الحميري قائد الشرطة العسكرية بمحور صعدة، عقب تمكن القوات الحكومية من فك الحصار، وتنفيذ ضربات موجعة لما يعرف بلواء الصماد الذي تم الدفع به لتنفيذ عملية الالتفاف.

مطالب بالتحقيق

بعد أن أفضى الحصار إلى مجزرة بعثت الأسى في نفوس قوات الألوية التابعة للجيش في جبهة كتاف، خرج قائد محور كتاف اللواء رداد الهاشمي يدلي بخطبة، يحتسب فيها الأجر ويدعو المقاتلين للصبر والثبات، محذراً في الوقت نفسه من مغبة كلمة لو التي تفتح عمل الشيطان، على حد وصفه ووعد بصرف رواتب الضحايا المتأخرة وراتبين إضافيين إكرامية.

وكان رداد الهاشمي أثناء الحصار نفى في صفحته بالفيس بوك وجود خيانات وسط قواته، معزياً ذلك إلى تخاذل وابتلاءات دون تفسير ذلك أو توضيح عدد القوات التي سقطت في قبضة الحوثيين.

وطالب الكثير من الناشطين وأهالي الجنود، الحكومة بتشكيل لجنة وإحالة قائد اللواء للتحقيق، فيما قالت مصادر حكومية إن قوات رداد الهاشمي لا تتبع وزارة الدفاع اليمنية، بل تم تشكيلها من قبل القوات السعودية وعلاقتها القوية برداد الهاشمي باعتبار أن له شعبية واسعة في أوساط السلفيين، وهو ما جعله يحتفي بالقادة السعوديين ويذكرهم في كل خطاباته، فيما يبدو أن الحكومة ليس لها سلطة فعلية تجاهه، بحسب مراقبين.

من جهتها، لم تبث جماعة الحوثيين عبر الإعلام الرسمي أي توضيح حول مجريات الأحداث ونجاحها في عملية الالتفاف، كما هو شائع لدى الجماعة ببث كل عملياتها العسكرية عبر إعلامها الحربي.

ويرى مراقبون، أن الحوثيين تكتموا على ما جرى في كتاف من مجازر، كي لا يستفزوا أغلبية اليمنيين الذين يقاسمونهم العداء، في وقت انهارت معنويات المواطنين إزاء سيطرة المجلس الانتقالي على عدن، وتنفيذ الطيران الإماراتي غارات أسفرت عن سقوط ثلاثمائة عسكري ومدني حسب الإحصائيات الحكومية.

لكن مصادر مطلعة في صنعاء، أفادت لـ”المشاهد” أن جماعة الحوثي ستعلن في وقت لاحق، معلومات بالتفصيل عن الأسرى والقتلى والجرحى، مشيراً إلى أنها سربت معلومات حول حيازة نحو ألف ومائتي أسير، بخلاف القتلى الذين يصل أعدادهم إلى قرابة خمسمائة شخص.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي