“الأسد”فى عدن يبيع حلوى “المُلبّس” ليشتري عِزّة النفس

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

عدن – جمال محسن الردفاني:

في منزله الكائن في حافة حسين الواقعة وسط مدينة كريتر بمحافظة عدن (جنوب اليمن)، يعمل الطفل أحمد عمر صالح الأسد (17 عاماً)، في طهي حلوى “الفوفل العدني” المعروفة بـ”الملبس”، وبيعها في أحياء المدينة، بعد أن تعلم الأمر في المنزل.
صناعة هذه الحلوى وسيلته المُثلى لمساعدة أسرته في توفير متطلبات الحياة وتأمين احتياجاته الدراسية، في ظِل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب في مارس 2015.
بابتسامته الفريدة وبشاشته الوارفة، قابلنا الأسد، بجانب المنزل، وقطرات العرق تنهمر من جبهته وتبلل معطفه، بعد أن عاد من جولته المسائية في توصيل الطلبيات للزبائن، متنقلاً بين مديريات المحافظة.
ولدى عودته يكون أطفال الحي بانتظاره لفتح خشبة البلياردو التي استأجرها، من أجل الحصول على مقابل مادي زهيد، إلى جانب ما يحصل عليه من مشروعه الصغير في بيع حلوى “المُلبس”، كما يقول لـ”المشاهد”، مضيفاً: “الظروف صعبة، ولا بد أن نجتهد لطلب الرزق. من الصعب علينا أن نظل مكتوفي الأيدي، مثقلين كاهل أسرنا في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة”.
و”الفوفل” نبات من الفصيلة النخيلية، يعرف باسم جوز “الأريكا”، وهو نخيل عالٍ ينمو في المناطق الحارة في العالم، كـ”الهند وسيلان والصين”. ويتميز النبات بأوراقه الريشية الطويلة وثماره التي تعرف بجوز “الفوفل”.

ما قصة الأسد مع طهي “الملبس”؟

بدأ الأسد في طهي”الفوفل”، قبل عام، بعد تعرضه للإصابة بمرض الكبد الذي أجبره على البقاء في المنزل طويلاً، الأمر الذي اضطره إلى تعلم مقادير تحضير بعض الأطعمة في حال انشغال والدته.
ورغم الصعوبات التي واجهها في طهي الطعام، إلا أنه نال إعجاب الأسرة في طهي “الفوفل” تحديداً، ما جعلهم يشجعونه على المضي قدماً في ذلك، كما يقول.
ومن ذلك الحين وهو يعمل على طهي “الفوفل” وبيعه في حافته وأماكن أخرى، وفق قوله، مضيفاً: “ما أربحه من بيع “الفوفل” ولعبة البلياردو، أنفقه في فواتير العلاج ومواجهة لوازم الأسرة والدراسة”.
ويسترسل بالقول: “بدأت بالإعلان عما أنتجه في مشروعي الصغير، عبر صفحتي على “فيسبوك” وحسابي في “تويتر”، وكذلك على تطبيق “واتساب”.
وبمساعدة بعض الناشطين على تلك المواقع، بدأت الطلبات تأتي إليه من مديريات المعلا والتواهي وخور مكسر، وهو يعمل على توصيل احتياجات زبائنه في تلك المديريات، وفق ما يقول.
وتوسع إيصال طلبات حلوى “الملبس” إلى مديريتي الشيخ والمنصورة ومناطق عِدّة في عدن.
ويردف الأسد: “هناك زبائن كُثر تعرفوا عليّ عبر الإنترنت، والفضل في ذلك يعود إلى الأصدقاء الناشطين في موقعي “فيسبوك” و”تويتر” وتطبيق “واتساب”، والذين عملوا على إشهار مشروعي، ومنهم أماني عبدالرحمن”.

يعرف “الفوفل مُلبس” بأنه أحدى أجود أنواع الحلويات العدنية على الإطلاق، وينتج محلياً في المنازل، من خلال دق الفوفل إلى قطع صغيرة، وإضافة السكر والنارجيل.

تحضير حلوى “الفوفل”

ويعرف “الفوفل مُلبس” بأنه أحدى أجود أنواع الحلويات العدنية على الإطلاق، وينتج محلياً في المنازل، من خلال دق الفوفل إلى قطع صغيرة، وإضافة السكر والنارجيل وبعض الملحقات حين طباخته، ويغلف في أكياس صغيرة أو صحون بلاستيكية خاصة. وقد عرفته مدينة عدن منذ مئات السنين.

إقرأ أيضاً  الإنجاب في زمن الحرب… مخاطر تهدد مستقبل الأطفال
حبات الفوفل أحد مكونات حلوى الفوفل العدني


ويبين الأسد أن طريقة تحضير “الملبس” ليست بتلك الصعوبة المجهدة بقدر ما هي بمستوى الخبرة الدقيقة في ضبط المقادير.
يتم تحضير حلو “الفوفل العدني” من خلال قلي 4 أكواب من السكر، مع تحريكه على نار هادئة، وعند فورانه تتم إضافة “الفوفل” عليه مع تحريكه في آنية الطبخ. ويتم بعدها إضافة “النارجيل” بعد وضعه في صحن، كما يقول الأسد، مضيفاً: “بعد ذلك أقطع الحلوى، وأرش عليها الحبيبات الملونة، وأتركه ليبرد، وأضع قطع الحلوى في صحون بلاستيكية قبل توصيله للزبائن”.
ويبيع الصحن الواحد المملوء بحلوى “الفوفل” بـ1500 ريال يمني.

حلوي ” الملبس ” التى يبيعها الطفل أحمد الأسد فى عدن الصورة لمحرر المادة

صعوبات على الطريق

أحب الأسد، عمله بالشكل الذي جعله يعتمد على نفسه، ومكنه من مساعدة أسرته، كما يقول، مضيفاً أن تفاعل واهتمام الأهالي ورواد التواصل الاجتماعي زاد من سعادته أكثر.
وعلى الرغم من بساطة مردود ما يقوم به، إلا أنه يشعر بالافتخار حياله، ولا يجد أي حرج أو خجل في مصدر رزقه. ولكنه يرجو تجاوز بعض المعوقات التي يعاني منها في عمله، حد قوله.
ويضيف: “هذه المعوقات والصعوبة لا تكمن في توفير المواد والطهي، بل في عمليات التوصيل، لأن التحرك من منطقة إلى أخرى عبر وسائل النقل (الباصات)، أمر متعب جداً”.
ويقول عبدالله الحاج، وهو محامٍ وناشط حقوقي، إن ما يقوم به الأسد، يعكس أصالة أبناء عدن، ومساعيهم الجادة لتجاوز هذه الظروف الصعبة، مضيفاً: “في ظل الأوضاع الصعبة وقلة فرص العمل، يبرز هذا الشباب كنموذج فريد من نوعه، ففي الوقت الذي يقوم فيه بطلب الرزق الحلال لإعالة أسرته، فهو يجسد صمود أبناء هذه المدينة التي قاومت مختلف أشكال الحروب والإهمال وغياب الخدمات وندرة فرص العمل”.

طبق حلوى الفوفل العدني

أوضاع إنسانية متفاقمة

وتثير الأوضاع الإنسانية في البلاد حفيظة أحمد، قائلاً: “الحكومات المتعاقبة زاد فيها الفساد، وهي التي دمرت مستقبلنا، ففي بلادنا حتى وإن درست وتخرجت من أي تخصص، لا أمل بأنك تلاقي شغلاً. أنت فقط تفلح في حالة كانت لديك وساطة، وإذا ما معك وساطة فاقعد في بيتك”، مضيفاً: “هكذا تريد الحكومة، وعلينا رفض الواقع بالعمل وطلب الرزق بما استعطنا”.
وأدى الصراع الدائر في اليمن إلى تدھورٍ خطير في الأحوال الاقتصادية، حيث تقرير مؤشرات الاقتصاد اليمني الصادر عن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، يوضح أن نسبة الفقر في اليمن ارتفعت إلى 85% من إجمالي عدد السكان. وأكد التقرير أن الأوضاع المعيشية باتت سيئةً جداً، إذ ارتفعت أسعار المواد الغذائية بأكثر من 150% مقارنةً بما كان عليه الحال قبل الحرب.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن 9 ملایین یمنى يعانون انعدام الأمن الغذائي، وتقلصت فرص العمل والتوظيف في القطاع الخاص، وعمل التراجع الحاد للعائدات الحكومية، على انهيار شبكة الأمان الاجتماعي، وعدم انتظام دفع الرواتب جراء الصراع الذي تشهده البلاد منذ مطلع العام 2015م، وهو ما دفع المواطنين إلى امتهان وسائل عمل جديدة ومبتكرة لتأمين حصولهم على أبسط مقومات الحياة.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي