تكدّس القمامة خطر يهدد سكان مدينة تعز

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – محمد محروس :

أينما تولي وجهك، تصدمك روائح القمامة المتكدسة في شوارع وأزقة مدينة تعز (جنوبي غرب اليمن). مؤشر يحمل معه خطر الإصابة بالأمراض، وبخاصة في مواسم الأمطار الغزيرة، التي تساعد على انتشار البعوض الناقل لفيروس حمى الضنك والملاريا، وأمراض أخرى، جعلت من المدينة مسرحاً مفتوحاً، ومن السكان ضحايا محتملين.
وتعيش مدينة تعز، منذ أيام، حالة مزرية، بسبب تراكم القمامة في أحيائها السكنية وشوارعها الرئيسية والأرصفة المحاذية لها، وعلى امتداد الجزر الشجرية، ما ينذر بكارثة بيئية وصحية تشكل خطراً على حياة مئات الآلاف من سكان المدينة التي يعيش فيها أكثر من مليون نسمة، وفق آخر تعداد للسكان أجراه الجهاز المركزي للإحصاء، العام 2004.
وتتراءى للجميع، أكوام القمامة الممتدة على رصيف وجزر شارع جمال، أهم شوارع مدينة تعز، في مشهد متكرر منذ 4 سنوات.

لماذا تتكدس القمامة في المدينة؟

يعيد عبدالله عبده عثمان، مدير مشروع النظافة بمحافظة تعز، سبب تكدس القمامة في مدينة تعز، إلى عدم صرف مرتبات عمّال النظافة، الذين نفذوا إضراباً عن رفع المخلّفات على مدى الأيام الماضية، مؤكداً لـ”المشاهد” أن وعوداً متكررة من قبل السلطة المحلية، بصرف المرتبات خلال الأيام الماضية، ذهبت مع الريح، في ظل تجاهل مجحف بحق عمّال النظافة الذين تتراوح مرتباتهم بين 23 و27 ألف ريال، بمعدل أقل من 50 دولاراً للعامل الواحد، وهو لا يعني شيئاً لعمّال النظافة مقارنةً باحتياجاتهم المعيشية، ورغم ذلك فإنّهم لا يحصلون عليها، مضيفاً أنّه عمل جاهداً منذ تعيينه على ألا يصل الحال إلى ما هو عليه اليوم.
وأُقرت آلية من 3 فترات عمل أسهمت في قطع شوط كبير لإظهار تعز بشكل يليق بها، حسب قول عثمان، مضيفاً: “أشعر بإحباط كبير بسبب الوضع الراهن، فالقمامة في كل مكان، والموظفون بحاجة لمرتباتهم، والمسؤولون يكيلون الوعود دون تنفيذها”.
ولا تتجاوز الميزانية الشهرية لمشروع النظافة، 12 مليون ريال، شاملة أجور الموظفين والأدوات التشغيلية اللازمة.
وبمقدور السلطة المحلية توفير هذا المبلغ، كما يقول عثمان، مؤكداً أن إيرادات صندوق النظافة والتحسين ضعيفة للغاية، ولا تفب بالحد الأدنى من المستلزمات التشغيلية.
وجاء إضراب عمال النظافة قبيل المطالبة بحقوقهم، وضرورة صرف مرتباتهم التي تعد مصدرهم الوحيد، بحسب قائد، أحد موظفي المشروع، مؤكداً أن ما يجري يحز في نفوسهم، “لكننا سئمنا الوعود المتكررة التي أرهقتنا، وكل مرة يعدوننا ولا يفون بشيء من وعودهم، وهو ما يجعلنا مصرّين على موقفنا حتى وضع حل جذري لمشكلتنا المتكررة”، وفق ما يقول.

إقرأ أيضاً  الالتحاق بالمدارس الأهلية "كالمستجير من الرمضاء بالنار"

مشكلة قديمة جديدة

وتظل مشكلة النظافة والتحسين في تعز، قائمة منذ 4 سنوات من الحرب، إذ لا تكفي الآليات الحالية لوضع حل جذري للمشكلة، فالاحتياج لمزيد من الناقلات والضغّاطات بات مهمّاً، بحسب مدير مشروع النظافة، الذي طالب بإصلاح وصيانة الناقلات المتوقفة، والبالغ عددها 7 آليات.
وبعودة الآليات للعمل، ستوفر الكثير من الوقت والجهد، إضافة لشراء المستلزمات الضرورية التي ستحسّن من جودة الأداء، إلى جانب الانتظام في دفع رواتب الموظفين، وزيادتها أسوة بالعسكريين الذين يحصلون على رواتبهم بشكل منتظم، كما قال عثمان.


وقال محمد عبدالقادر، موظف في ديوان محافظة تعز، إن تفعيل فكرة الترحيل المباشر من المنازل، سيحد من تكدس القمامة في الشوارع بشكل كبير، وسيخفف على الأهالي مشقة حملها إلى الشوارع الرئيسية.
ويرى عبدالقادر أن التنسيق والتعاون بين النظافة والتحسين، والأشغال العامة والطرق، والنقل، ضروري، كون المكاتب الثلاثة مرتبطة ببعضها البعض، إضافة للتركيز على زيادة الإيرادات المالية من المنافذ والنقاط والمحلات المرتبطة بالنظافة والتحسين، وذلك برأيه لن يتحقق دون دفع رواتب وحقوق الموظفين والمشرفين ومكافأة المتميزين.

تقرير مصور بعدسة لــ” المشاهد” عن وضع النظافة في تعز

كوارث بيئية وصحية

في غضون ذلك، تشهد تعز تفشياً كبيراً لوباء حمّى الضنك الذي يستبيح المحافظة من وقت لآخر، رغم حملات الرش والمكافحة المتواصلة، إلا أن مكتب الصحة العامة والسكان بالمحافظة، رصد أكثر من ألف إصابة حتى مطلع سبتمبر الماضي، منها حالة وفاة.
ولتكدس القمامة علاقة مباشرة بذلك، من خلال المواد الصلبة والبلاستيكية التي توفر بيئة آمنة لنمو وتكاثر البعوض المسبب للوباء المميت، بحسب تيسير السامعي، نائب مدير إدارة الإعلام والتثقيف الصحي بمكتب الصحة في تعز، الذي أكد أن المكتب يبذل جهوداً مضاعفة لاحتواء الوباء والسيطرة عليه.
وشدد السامعي على أن التنسيق المتبادل بين مكتبي الصحة، والنظافة والتحسين، سيحقق نتائج إيجابية على مستوى الحد من انتشار الأوبئة التي تعاني منها تعز بشكل موسمي، وفي مقدمتها حمّى الضنك.

توعية مفقودة

يرى محمد عبدالقادر، أن تفعيل الجانب التوعوي، وتنظيم حملات تثقيفية في المدارس والجامعات، كفيل بتحقيق منسوب إيجابي للحد من تكدس القمامة، وانتشار الأمراض الوبائية المستوطنة.
وتعتبر التوعية من الأولويات التي تقتضيها المرحلة الراهنة، بسبب التطورات الصحية والبيئية التي تشهدها المدينة، بحسب المهندسة ارتفاع القباطي، مديرة مركز التوعية البيئية بتعز.
وتشتكي القباطي من عدم تعاون المعنيين في السلطة المحلية، مع المركز، والامتناع عن صرف ميزانيته التي من شأنها أن تنفذ حملات توعوية مركّزة تشمل كافة أحياء مدينة تعز.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي