الصحفي الهياجم… رحيل مبكر

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صنعاء – عابد عمر:

فوجئ الوسط الصحفي بوفاة الزميل عبدالعزيز الهياجم، عن عمر ناهز الـ46 عاماً، فجر الجمعة الماضية، إثر نوبة قلبية ألمت به.
وعانى الصحفي الهياجم مؤخراً من مرض السكر، وضغط القلب، في ظل الحرب التي أثرت سلباً على الكثير من الموظفين، ومنهم الصحفيون الذين انقطعت رواتبهم منذ العام 2016، ما أدى إلى تفاقم الوضع الاقتصادي عامة.
وقبل عامين، فوجئ الهياجم، بالفصل التعسفي من قبل قناة “روسيا اليوم”، التي عمل مراسلاً لها من اليمن، على مدى سنوات، بعد تعرضه لحملة شعواء ممن يفترض بهم زملاء مهنة وصحف ورؤساء تحرير، خلال السنة الأخيرة من عمله كمراسل للقناة، ما أدى إلى الاستغناء عنه، دون أن يحصل حتى على حقوقه الطبيعية نظير عمله لسنوات، بحسب صديقه الصحفي أحمد عبدالرحمن، مراسل قناة “الميادين” بصنعاء، مؤكداً لـ”المشاهد” أن الهياجم عاش ظروفاً -كما يبدو- سيئة وصعبة، بعد ذلك الاستغناء المفاجئ.
ووصف عبدالرحمن، ذلك التصرف الذي صدر من مؤسسة إعلامية يفترض بها الدفاع عن الناس، بـ”اللاأخلاقي”، مؤكداً أن التصرف مع من أفنوا سنوات طويلة من أعمارهم في العمل وخدمة هذه القناة أو غيرها من القنوات، وبعد ذلك يكافأ بالنكران والتجاهل، بشع، حد وصفه.
ويعاني الصحفي اليمني من انتهاك لحقوقه وحريته، من قبل كل الأطراف المتحاربة، ابتداءً من حرمانه من حقوقه، وانتهاءً باعتقاله دون تهم تذكر.

مشواره الصحفي

بدأ عبدالعزيز الهياجم، الذي لديه 5 من الأبناء، مشواره الصحفي، عندما كان لايزال طالباً في كلية الإعلام بجامعة صنعاء، حيث كانت له إسهامات عديدة في مختلف وسائل الإعلام المطبوعة، بكافة أشكال الفنون الصحفية. وبعد تخرجه التحق للعمل في مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر، العام 1998.
ويعد الصحفي الهياجم، واحداً من أبرز الصحفيين الذين كانت لهم بصمات ملموسة في تطوير الأداء الصحفي والإعلامي في مؤسسته الصحفية، من خلال شغله عدداً من المراكز القيادية فيها، والتي كان آخرها مدير الإدارة العامة للأخبار، ناهيك عن كونه اشتغاله كمراسل لعدد من الصحف والقنوات العربية والدولية، قبل أن يعمل مراسلاً لقناة “روسيا اليوم”.
وبحسب الصحفي يحيى الضلعي، سكرتير تحرير صحيفة “الرياضة”، فإن مسيرة الهياجم الإعلامية اتسمت بالمصداقية في الطرح، وتميز بالمهنية والكفاءة في حياته العملية التي جعلت منه أحد كبار الإعلاميين في اليمن.

إقرأ أيضاً  لماذا تتعامل أمريكا مع اليمن باعتبارها ملحقاً للسعودية ؟!!


وقال الضلعي إن الهياجم كان صحفياً محترفاً وإعلامياً متمرساً لا يشكو ولا يتذمر، حيث تجاوز الإعلام المحلي، وكان في مهنته وسلوكه متوازناً، علاوة على بلاغة أسلوبه، وعمق طرحه وتحليله للأحداث، وسعة معرفته، وكان نموذجاً راقياً لما يجب أن يكون عليه الصحفي المحترم.
ويقول الصحفي أحمد الأشقر، مراسل قناة “روسيا اليوم” في مصر، لـ”المشاهد”، إن الزميل الراحل عبدالعزيز الهياجم، كان دؤوباً في عمله مع قناة “روسيا اليوم” في اليمن، وقد عمل مجتهداً، مستنداً على معايير مهنية صارمة، التزم بها في تغطية الشأن اليمني الذي يتميز بالتعقيد، نظراً لتباين حسابات ومصالح كافة التيارات والأطراف اليمنية، لافتاً إلى أن حضور الزميل الراحل كان حيادياً في تغطية الأحداث في اليمن، حيث كان على الموعد دائماً بالتغطية المتميزة لكل التطورات والمستجدات على الساحة اليمنية، في ظروف معقدة تعيشها منطقة الشرق الأوسط.
وكان الهياجم يتحرك من منطلق المصالح العليا لليمن، وليس من أجل مصالح شخصية تستدعي تناول نصف الحقيقة لتزييف وعي المشاهدين، بحسب الأشقر.
وأوضح أحمد عبدالرحمن أن الهياجم كان من أهم الصحافيين والمراسلين التلفزيونيين الأكثر مهنية واستقلالية، خلال عقدين تقريباً، وتمكن من وضع بصمته الخاصة كصحافي ومراسل، وأنجز الكثير من التقارير والأعمال التلفزيونية والصحافية المهمة.

الصحفي الأشقر : كان الهياجم يتحرك من منطلق المصالح العليا لليمن، وليس من أجل مصالح شخصية تستدعي تناول نصف الحقيقة لتزييف وعي المشاهدين

رثاء الأصدقاء

ومثّل رحيل الصحفي الهياجم المفاجئ، صدمة لعدد كبير من أصدقائه وزملائه ومحبيه، الذين عبروا عن حزنهم الشديد، في مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال كتاباتهم ورثائهم للفقيد، منهم الصحفي معاذ الخميسي، الذي قال في منشور على صفحته، مخاطباً الزميل الراحل: “زميلنا الحبيب الهادئ الودود المبدع الأنيق عبدالعزيز الهياجم. قلبك الذي لم يعرف إلا الحب، توقف فجأة.. ماذا جرى..؟ وما الذي أوجع قلبك.. وأيامك..؟ آه من الدنيا.. وأوجاعها.. ومفاجآتها المفجعة.. والصادمة.. والمؤلمة.. والمحزنة.. المبكية.. رحمة الله تغشاك.. ومغفرته.. ورضوانه”.
فيما قال الصحفي والكاتب الروائي محمود ياسين: “مخنوق برحيل عبدالعزيز الهياجم، تعبنا رثاء، وأنهكتنا هذه الحياة، وقد تحولت لنمط من التشييع اليومي والبكاء، وكأنه لم يعد هناك ما نقوم به غير السير نحو المقابر، والعودة كل مساء لنتملى ملامح من رحلوا على الجدران”.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي