سقطرى جوهرة المحيط الهندي… واجهة للأعاصير والأطماع

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

سقطرى – حسان محمد:

لا تكاد لؤلؤة المحيط الهندي جزيرة سقطرى، تلملم جراح إعصار، حتى يهددها إعصار آخر، ولا تتعافى من أزمة سياسية، حتى تدخل في نفق جديد، وكأن قدر أجمل جزر العالم وأكثرها غرابة، أن تظل رهينة الأحداث المؤلمة والكوارث.
لم يغرِ الجمال والتنوع البيئي والحيوي، الطامعين في احتلال الجزيرة فقط، وإنما جعلها موقعها الجغرافي واجهة للأعاصير التي لم تتوقف خلال السنوات الماضية، وتسببت في أضرار بشرية وبيئية كبيرة.
تعد جزيرة سقطرى التي تم تصنيفها كأحد مواقع التراث العالمي، عام 2008، من أهم 4 جزر في العالم من ناحية التنوع الحيوي والنباتي، وموطناً لآلاف النباتات والحيوانات والطيور المستوطنة، وأهم موطن لأشجار اللبان المشهورة في العصور القديمة، حيث يوجد في الجزيرة 9 أنواع من أشجار اللبان من أصل 25 نوعاً في العالم، بحسب منظمة اليونسكو.

أرخبيل سقطرى


وتحوي الجزيرة حوالي 850 نوعاً من النباتات، منها حوالي 270 نوعاً مستوطنة في الجزيرة، ولا توجد في أي مكان آخر من العالم، من بينها شجرة دم الأخوين، و10أنواع من النباتات النادرة والمهددة من أصل 18 نوعاً في العالم، والتي أُدْرِجَ 7 أنواع منها في الكتاب الأحمر للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، على أنها نباتات نادرة جداً.
وتؤوي الجزيرة أنواعاً هامة من العصافير على المستوى العالمي، تبلغ 291 نوعاً، يتوالد 44 منها في الجزيرة، فيما يهاجر 58 منها بانتظام، ومن بينها بعض الأنواع المهددة بالانقراض.
وتتميز الحياة البحرية في سقطرى بتنوع كبير، حيث يتواجد 352 نوعاً من المرجان الباني للشعب، و730 نوعاً من الأسماك الساحلية، و300 نوع من السراطين والكركند والإربيان، كما تعيش في الجزيرة 90% من أنواع الزواحف، و59% من أنواع الحلزونيات البرية التي لا توجد إلا في سقطرى.


تحوي الجزيرة حوالي 850 نوعاً من النباتات، منها حوالي 270 نوعاً مستوطنة في الجزيرة، ولا توجد في أي مكان آخر من العالم، من بينها شجرة دم الأخوين، و10أنواع من النباتات النادرة والمهددة من أصل 18 نوعاً في العالم، والتي أُدْرِجَ 7 أنواع منها في الكتاب الأحمر للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، على أنها نباتات نادرة جداً.

جزيرة سقطرى

تحوي الجزيرة حوالي 850 نوعاً من النباتات، منها حوالي 270 نوعاً مستوطنة في الجزيرة، ولا توجد في أي مكان آخر من العالم، من بينها شجرة دم الأخوين، و10أنواع من النباتات النادرة والمهددة من أصل 18 نوعاً في العالم.

أطماع استعمارية

المقومات البيئية والتنوع الحيوي جعل الجزيرة مطمعاً للغزاة والمحتلين على مر التاريخ، وآخرهم دولة الإمارات التي أصرت على التواجد فيها، على الرغم من بعد الجزيرة الجغرافي عن مناطق الصراع، وحاولت تثبيت نفوذها بالتواجد العسكري وشراء ولاءات المشائخ والأراضي، وتشكيل قوات محلية تابعة لها وليس للحكومة، كما يقول لـ”المشاهد” الناشط الشبابي عوض السقطري.
بدأ التواجد الإماراتي عبر مبرر الأعمال الخيرية، ممثلة بمؤسسة خليفة للأعمال الخيرية الإماراتية، وأسهم ضعف الحكومة في زيادة نفوذ الإمارات التي أحكمت سيطرتها على كل المرافق والقرارات، من خلال رجلها خلفان مبارك المزروعي، ممثل المؤسسة، إلى أن تمكنت الحكومة الشرعية من إقالة المحافظ ومدير الأمن المواليين للإمارات، واللذين قاما بحركات تمرد رفضاً للقرارات، واستعادت الحكومة زمام الأمور.
وبحسب التقرير الميداني الخاص بـ”تقييم الشُّعب المرجانية في شواطئ الجزيرة”، الذي أجراه خبراء من هيئة حماية البيئة في سقطرى، في 27 أبريل 2017، فقد قامت الإمارات بعمليات تجريف وإضرار بالمكونات البيئية، منها تجميع 2800 طن من أحجار المرجان التي تم استخراجها من شواطئ سقطرى، بعد إعصاري “تشابالا” و”ميغ”، في نوفمبر 2015، وتصديرها إلى الإمارات، عبر مقاول من أبناء الجزيرة.
وعملت الإمارات في الصيد الجائر للأسماك، وأبرزها “الكنعد”، وشجعت المواطنين على الاصطياد العشوائي والجائر، واستخدام التفجيرات للشعب المرجانية، بالإضافة إلى صيد أنواع نادرة من الطيور والحيوانات البرية.
ويقول السقطري إن سيطرة الإمارات على المنافذ البرية والبحرية خلال الفترة الماضية، جعلتها تقوم بإخراج كثير من أنواع الطيور والحيوانات والأشجار دون تفتيش أو رقابة.

إقرأ أيضاً  صنعاء: معلمة تحول سيارتها الخاصة إلى مشروع استثماري لإعالة أسرتها
منظر عام لمدينة سقطرى

أعاصير متلاحقة

أعلنت الحكومة اليمنية سقطرى منطقة منكوبة مرات عديدة، خلال السنوات الماضية، جراء الأعاصير التي ضربت الجزيرة في فترات متفاوتة، ليس أولها إعصار “تشابالا” الذي وصل جزيرة سقطرى صباح الأحد 1 نوفمبر 2015، وهو في ذروة قوّته، مصحوباً برياح قوية وارتفاع الأمواج لما يقارب 10-13 متراً على سواحل الجزيرة، وأمطار شديدة أحدثت فيضانات وسيولاً جارفة.
وتسبب الإعصار بتدمير أكثر من 70 منزلاً، وتضرر ما لا يقل عن 100 منزل آخر، وإغراق مساحة واسعة من الجزيرة، ووفاة 3 أشخاص، وإصابة 200 شخص، بحسب إحصائيات السلطة المحلية بالجزيرة.
ولم تكد السلطة المحلية ومنظمات الإغاثة تحصي الأضرار، وتصل للضحايا، حتى ضرب الإعصار “ميغ” الجزيرة في الـ8 من الشهر ذاته، مصحوباً برياح شديدة وأمطار غزيرة وفيضانات، وخلف المزيد من الأضرار، وتدمير الممتلكات والبيئة، وأدى إلى وفاة شخصين على الأقل، وأصيب العشرات.
أعلنت اللجنة العليا للإغاثة، في الـ23 من مايو 2018، سقطرى محافظة منكوبة، مجدداً، مع وصول الإعصار “مكونو”، وشدته من الدرجة الأولى، وتسبب في قطع الطرقات في أماكن متفرقة، وتهدم العديد من المنازل، وأضرار في البنية التحتية.
وفي منتصف أكتوبر 2018، كان إعصار “لبان” يضرب الجزيرة، من خلال أمطار غزيرة ورياح متفاوتة الشدة، لم تتسبب بالكثير من الأضرار.
وعلى الرغم من توجه إعصار من الدرجة الرابعة صوب جزيرة سقطرى، خلال الأيام الماضية، إلا أن إعصار “كيار” تحول إلى الدرجة الأولى، خلال فترة زمنية قياسية، ثم إلى منخفض جوي وأمطار متوسطة.
ويؤكد أحمد سعيد، مدير هيئة حماية البيئة السابق في سقطرى، لـ”المشاهد”، إن إعصاري “لبان” و”كيار” تحولا إلى أمطار غزيرة، ولم يخلفا أضراراً مادية وبشرية كما حدث في الأعاصير السابقة.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي