لماذا تتعامل أمريكا مع اليمن باعتبارها ملحقاً للسعودية ؟!!

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin


تعز – سالم الصبري:


قال مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، إن السياسة الأمريكية المستندة إلى رؤية سعودية أسهمت في سوء فهم الولايات المتحدة لليمن، وتعثرها هناك.
وأشار تقرير صادر عن المركز الذي أعده العضو السابق في لجنة العقوبات الدولية في مجلس الأمن بشأن اليمن، غريغوري جونسن، إلى أن الولايات المتحدة لم يكن لديها سياسة خاصة تجاه اليمن، موضحاً: إن ما لديها –وما كان لديها– هو سياسة تجاه السعودية تملي عليها أفعالها في اليمن.
يضيف جونسن: “بالنسبة للولايات المتحدة، اليمن بلد ملحق، وليس مهماً بما فيه الكفاية، وبالتالي يمكن الاستعانة بوكلاء خارجيين للتعامل معه”، في إشارة إلى السعودية والإمارات، ولكن من وقت لآخر، هناك لحظات مأزومة تتطلب اهتماماً أكثر من صناع السياسات في الولايات المتحدة.

تقرير : الرؤية الأمريكية لليمن فقط من خلال عدسة مكافحة الإرهاب، تؤدي إلى استنتاج مفاده أن أي شخص ملتحٍ يحمل السلاح ويتحدث عن الله، هو عضو في تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، أو تنظيم الدولة الإسلامية، وهذا تشويه لواقع اليمن .


يقول جونسن: بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، كان ينظر إلى اليمن في المقام الأول على أنه مشكلة تتعلق بمكافحة الإرهاب، وبالتالي بحاجة إلى حل، أما مؤخراً، فينظر إليه ضمن سياق الجهود الأمريكية لمواجهة إيران. وفي كلتا الحالتين، كانت الولايات المتحدة والسعودية تسيران بإيقاع موحد.
تشويه للواقع
إن الرؤية الأمريكية لليمن فقط من خلال عدسة مكافحة الإرهاب، تؤدي إلى استنتاج مفاده أن أي شخص ملتحٍ يحمل السلاح ويتحدث عن الله، هو عضو في تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، أو تنظيم الدولة الإسلامية، وهذا تشويه لواقع اليمن، كما يقول معد التقرير، لكن هذا ليس هو الحال في اليمن، والاعتقاد عكس ذلك يؤدي إلى هجمات درونز خاطئة وعقوبات أسيء تطبيقها، في إشارة إلى الهجمات الخاطئة التي تشنها الطائرات الأمريكية بلا طيار “درونز”، بين الحين والآخر، على العديد من الأهداف والمواقع في اليمن، ويتضح في ما بعد أنها أهداف مدنية لا علاقة لها بالتنظيمات الإرهابية.
وفي سياق آخر للنظرة الأمريكية لليمن باعتباره ساحة لمواجهة إيران في المقام الأول، يرى الكاتب أن هذا يؤدي إلى الاعتقاد بأن الحوثيين ليسوا سوى وكيل إيراني، بدلاً من كونهم مجموعة محلية لها تاريخ محلي ومصالح محلية، وأما بالنسبة لصانعي السياسات الأمريكيين، فلعل الأهم هنا هو أنه إذا نظرت الولايات المتحدة إلى اليمن كملحق لعلاقتها مع السعودية وحسب، فإنها تضع نفسها أمام مجازفة حقيقية، وهي دعم أهداف السياسات السعودية، بدلاً من دعم أهداف السياسات الأمريكية. وبالرغم من أنهما تتشاركان مصالح متداخلة في الشرق الأوسط، فإن الولايات المتحدة والسعودية لا تتشاركان مجموعة مشتركة من القيم أو الأهداف الأساسية.

واقع فوضوي

انهارت الدولة اليمنية وتفكك البلد بعد قرابة 5 سنوات من الحرب، وبالتالي فإن عودة اليمن كدولة واحدة غير مرجحة، كما يقول العضو السابق في لجنة مجلس الأمن الدولي، وسوف يتعين على الولايات المتحدة التعامل مع أكثر من يمن واحد مستقبلاً، بدلاً من التعامل مع يمن واحد.
يستطرد معد التقرير: إن واقعاً فوضوياً كهذا، سيجعل السياسة أكثر صعوبة، وبالتالي فإن فهماً مفصلاً لما يحدث على الأرض، يصبح مهماً أكثر من أي وقت مضى. ولكن ليس من الممكن تحقيق أي من هذين الأمرين من الرياض، حيث تتواجد السفارة الأمريكية في اليمن، وما تبقى من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً خلال معظم السنوات الـ5 الماضية.

رؤية اليمن بوضوح

يقول جونسن: إن الاعتماد على السعودية كدولة تلعب دور المرشد السياسي حول ما يتعلق بجارتها الجنوبية، لن يؤدي سوى إلى فهم مشوه لما يحدث في اليمن، وبالتالي يتعين على الولايات المتحدة أن ترى اليمن بوضوح، ومن تلقاء نفسها، وذلك لأسباب كثيرة تتعدد ما بين مكافحة الإرهاب والأمن القومي، إلى الاستقرار الإقليمي والأمن البحري.
ويخلص التقرير إلى استنتاج أن على الولايات المتحدة أن تنسق مع السعودية والجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى إذا أرادت، ولكن عليها أن تحرص على ألا تكون إجراءاتها منساقة وراء المصالح السعودية بعد اليوم، مؤكداً أن الولايات المتحدة هي اليوم بحاجة إلى سياسة تجاه اليمن، وليس إلى سياسة سعودية تشمل اليمن.

جونسن : ظلت الإمارات العربية المتحدة ترسل ملفات حول أشخاص في حزب الإصلاح في اليمن، مدعية أنهم أعضاء في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتحثنا على التحقيق بشأنهم، واقتراح أسمائهم على الأمم المتحدة لفرض عقوبات عليهم. ولكن كل مرة حققت في أحد هؤلاء الأفراد، لم يكن أي منهم عضواً في “القاعدة في جزيرة العرب”. كل ما في الأمر أنهم شخصيات في حزب الإصلاح، شخصيات لم تكن الإمارات العربية المتحدة تحبها.

أخطاء فادحة

يحذر التقرير الولايات المتحدة من توسيع دائرة الإرهاب بشكل كبير جداً، وأن تكون حذرة للغاية في كيفية تعريفها للإرهابيين في اليمن، وعليها التأكد من أنها لا تخلط بين “القاعدة في جزيرة العرب” والمجموعات الإسلامية الأخرى، فتعريف القاعدة ضمن نِطاقات واسعة للغاية سيجعل الولايات المتحدة تجد نفسها في حرب لا يمكن أن تفوز بها أبداً. “القاعدة في جزيرة العرب” هي منظمة إرهابية، لكن حزب الإصلاح ليس كذلك.
إن أكثر خطأ وقعت فيه الولايات المتحدة، بحسب التقرير، هو عدم تعريفها للإرهاب، وتحديد من هو الإرهابي، ومن ليس إرهابياً. فلسنوات -والكلام هنا لمعد التقرير- أعطى الرئيس اليمني علي عبدالله صالح دروساً في إعادة تقديم أعدائه المحليين كإرهابيين دوليين، وقام التحالف الذي تقوده السعودية، وخاصة الإمارات العربية المتحدة، بعمل مماثل مؤخراً، وبعكس الولايات المتحدة، فإن الإمارات العربية المتحدة تؤمن بأن جماعة الإخوان المسلمين مرادفة للقاعدة، وتتصرف على هذا الأساس، ولكن تعريف نفس العدو بطريقة مختلفة له عواقب خطيرة وحقيقية للغاية، خصوصاً عندما تعتمد عليها الولايات المتحدة للحصول على معلومات استخبارية، كما تفعل في اليمن.

إقرأ أيضاً  صنعاء ... الحمامات البخارية تقاوم الساونا الفنلندية

ولعل أبرز حالة هي حالة خالد العرادة، شقيق محافظ مأرب سلطان العرادة. الأهم من ذلك بالنسبة للإمارات العربية المتحدة، هو أنه عضو في حزب الإصلاح، وهو تجمع سياسي في اليمن يضم عدداً من شخصيات الإخوان المسلمين. في مايو 2017، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على خالد العرادة، وقالت حينها إنه “مسؤول رفيع المستوى في القاعدة في جزيرة العرب في اليمن”، و”قائد أحد معسكرات القاعدة في جزيرة العرب”، كما يقول جونسن.
ويضيف: في ذلك الوقت، كنت خبيراً في الجماعات المسلحة، ضمن فريق الخبراء البارزين المعني باليمن، والتابع للأمم المتحدة. ولعدة أشهر ظلت الإمارات العربية المتحدة ترسل لفريقنا ملفات حول أشخاص في حزب الإصلاح في اليمن، مدعية أنهم أعضاء في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتحثنا على التحقيق بشأنهم، واقتراح أسمائهم على الأمم المتحدة لفرض عقوبات عليهم. ولكن كل مرة حققت في أحد هؤلاء الأفراد، لم يكن أي منهم عضواً في “القاعدة في جزيرة العرب”. كل ما في الأمر أنهم شخصيات في حزب الإصلاح، شخصيات لم تكن الإمارات العربية المتحدة تحبها.

المضي قدماً

هناك حالة من الفوضى والارتباك في اليمن، في الوقت الحالي، وهذا الوضع سوف يتفاقم في المستقبل حين تنقسم البلاد إلى أجزاء مختلفة. ستضطر الولايات المتحدة إلى التعامل مع الجهات الفاعلة من غير الدول –سواء أكانت مليشيات أو قبائل أو جماعات أخرى، تسيطر على الأرض– أكثر من ذي قبل. الولايات المتحدة ليست مهيأة للنجاح في مثل هذه البيئة، فهي تفضل العمل مع الحكومات الوطنية التي -على الأقل- تطالب بحقها بالسلطة حتى لو كانت خيالًا على أرض الواقع إلى حد كبير.
وبحسب التقرير، فإن هذا أحد أسباب تردد الولايات المتحدة في الانتقال من حكومة هادي غير الفعالة وغير ذات الصلة، ويتساءل التقرير: إلى أية درجة هذه الأجواء ستغري صانعي السياسة في الولايات المتحدة للاستسلام والإعلان أن اليمن في حالة فوضى لا يمكن إصلاحها، وبالتالي ستعتمد الولايات المتحدة على الشركاء الإقليميين كالسعودية والإمارات العربية المتحدة، أكثر من قبل، لتفسير وشرح ما يحدث؟ لكنه يجيب بسرعة على ذلك التساؤل: سيكون ذلك خطأً، وستتباعد المصالح الأمريكية عن المصالح السعودية والإماراتية في اليمن على نحو متزايد.

تحديات كبيرة

ويشير التقرير إلى أن تصرفات السعودية والإمارات العربية المتحدة على مدى السنوات الـ4 الماضية، جعلت الوضع في اليمن أسوأ، معتبراً أن غياب المشورة الأمريكية وضغوط أمريكية من الخارج سيؤدي على الأرجح إلى الاستمرار في هذا الاتجاه، وبالتالي ستصبح مشاكل اليمن الأمنية قضايا إقليمية ودولية بشكل متزايد.
ويضيف: سوف يظهر خطر القاعدة، الذي تم احتواؤه في الغالب مجدداً مع ازدياد حدة تجزئة اليمن، وسيصبح الأمن البحري مهدداً، وبالتالي ستزداد تدفقات اللاجئين إلى الخارج.
كل هذه التحديات سوف تتطلب سياسة ذكية ودقيقة، ولكن النهج الأمريكي تجاه اليمن لم يتسم بالذكاء ولا بالدقة. ولفترة طويلة جداً، عندما تعلق الأمر باليمن، عمل صانعو السياسات الأمريكيون وفقاً لمعلومات قليلة جداً.

المبادرة وإدارة المخاطر

يمكن معالجة هذه الثغرات في المعلومات، ولو جزئياً، عن طريق تحفيز المعرفة المحلية والعميقة لدى المسؤولين الأمريكيين، كما يشير إليها التقرير، فبدلاً من الإجراءات الإلزامية التي تعيد ترتيب الدبلوماسيين والمسؤولين من بلد إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى، إذ يمكن للولايات المتحدة أن تبدأ في صقل ومكافأة البصيرة العميقة التي تنجم عن الإلمام والأقدمية. في الوقت نفسه، وحتى في البيئات غير الآمنة نسبياً، تستطيع الولايات المتحدة الانتقال من تجنب المخاطر إلى إدارة المخاطر، وهذا لا يعني وضع الدبلوماسيين في مواقف خطرة، ولكنه يعني منح الدبلوماسيين المرونة لأداء وظائفهم وإدراك أن وظائفهم ستأخذهم في كثير من الأحيان إلى خارج جدران السفارة السميكة.
لا تشكل أي من هذه الخطوات حلاً سحرياً سيؤدي إلى سياسة أفضل، ولكن كل خطوة هي خطوة أساسية ستسمح للولايات المتحدة بفهم اليمن والتعامل معه بشكل أفضل حتى في الوقت الذي ينهار فيه البلد. قد لا تفهم الولايات المتحدة دائماً ما يحدث على الأرض في اليمن، ولكن النظر إلى البلد كدولة لها تاريخها الخاص، سيسهم بقطع شوط طويل نحو إنتاج سياسة أكثر نجاحاً.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي