“قاع اليهود” في مدينة ذمار: حي يقاوم مكونات البناء الحديث

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin


ذمار – ضياء حس:

لم تغادر السبعينية فاطمة، منزل والد زوجها في حي “قاع اليهود”، الذي اشتراه من رجل يهودي يدعى “شامل”، رغم بيع الكثير من سكان الحي منازلهم التي كانت ملكاً للدولة التي اشترتها من اليهود، قبل أن تتحول ملكيتها إلى السكان قبل ثورة الـ26 من سبتمبر 2962، وتغيير اسمه إلى “قاع العلفي”.
ويعد حي “قاع اليهود” الواقع شرقي مدينة ذمار (100 كم إلى الجنوب من صنعاء)، جزءاً من إرث تاريخ اليهود الذين ارتبطوا بالأرض اليمنية قبل أن يختاروا الرحيل إلى “إسرائيل”، في عملية ترحيل جماعية عُرفت يومها بـ”بساط الريح”، والتي تمت بين عامي 1949 و1950، تم خلالها نقل أكثر من 50 ألف يهودي للعيش في إسرائيل.
ورغم حالة التحديث في البناء التي شوهت معالم المكان، إلا أن بعض منازل الحي ظلت محتفظة بطابعها المعماري، دون أن تغزوها التحديثات والإصلاحات، من خلال دخول مادتي “الإسمنت والطوب” في البناء، ومن هذه البيوت، منزل فاطمة الذي يحتفظ بالكثير من تفاصيله، كما تقول لـ”المشاهد”، مضيفة: “لو يرجع اليهود سيجدون كل شيء مكانه”.

يعد حي “قاع اليهود” الواقع شرقي مدينة ذمار (100 كم إلى الجنوب من صنعاء)، جزءاً من إرث تاريخ اليهود الذين ارتبطوا بالأرض اليمنية قبل أن يختاروا الرحيل إلى “إسرائيل”، في عملية ترحيل جماعية عُرفت يومها بـ”بساط الريح”، والتي تمت بين عامي 1949 و1950.

تغيير في معالم الحي

حي “قاع اليهود” الذي يمتد على مساحة كيلومترين، عُرف بأزقته الضيقة التي يحيط بها سور مكون من عدة أبواب صغيرة، بالإضافة إلى الباب الرئيسي الذي يقع في الجهة الشمالية للحي، لكن الكثير من معالم تلك المدينة تغيرت، إذ لم يعد لسور المدينة الصغيرة غير أجزاء من الجهتين الشمالية والشرقية، بينما تداخلت المنازل من جهتي الغرب والجنوب، وفق مشاهدات محرر “المشاهد” الذي قام بجولة ميدانية في الحي.
ويوجد في الحي بقايا آثار لحمام بخاري تركي، بعد أن تم استخدام أحجاره لبناء بعض المنازل، ومسجد بني لاحقاً على أنقاض كنيسة.

إقرأ أيضاً  اتفاق الرياض… حل للأزمة أم تأجيل للصراع؟
قاع اليهود بذمار “عدسة مراسل المشاهد


وقال محمود المسعودي، أحد سكان الحي، إن الكثير من السكان هجروا المكان، نتيجة ضيق أزقة الحي، وعدم دخول السيارات والمركبات.
وأضاف: “اضطرت الكثير من الأسر إلى بيع المنازل وشراء منازل في ضواحي المدينة أو الشوارع الرئيسية”.
ويسرد المسعودي ما رواه له والده عن منازل جيرانه في الحي، بالقول: “أحد الجيران هدم جدار منزله بهدف توسعة البناء، فوجد “صرة” مليئة بالجنيهات “الفرانصي”، وآخر وجد صندوقاً بداخله حلي ذهبية وفضية، لدى حفره في أرضية المنازل”.

جزء من إرث الماضي

وتوجد في منازل “قاع اليهود”، مدافن لتخزين الحبوب، ومخازن سرية في الجدران الداخلية، ونوافذ صغيرة الحجم للتبريد والتهوية، فضلاً عن وجود آبار جوفية للمياه في أحواش بعض المنازل.
وتتفرد تلك المنازل التي بنيت من الطين والياجور، وزينت بـ”الجص” الأبيض، بصغر حجمها، وارتباطها مع بعضها، إلى جانب احتفاظها بطابعها الأصلي من الداخل، رغم ما شاب بعضها من تحديثات وأعمال ترميم من الخارج.

باب قديم للدخول الي قاع اليهود عدسة مراسل “المشاهد”


ويمتلك الحي “مقشامة” واسعة من جهة الجنوب، تزرع فيها الكراث والفجل والبقدونس والبسباس، وبعض المزروعات التي يتم تناولها قبل الطعام كمقبلات، فيما تزرع على جوانب المساحات المربعة داخل “المقشامة”، النباتات العطرية ذات الرائحة الزكية، والتي تستخدم للزينة، أو تستخدم لدى تكفين الموتى. وماتزال هذه “المقاشمة” التي تعود ملكيتها للأوقاف بمحافظة ذمار، تعمل حتى اليوم.
وتروى “المقشامة” التي يتعاقب على إدارتها أفراد من أسرة “مقحيش” (إحدى أسر مدينة ذمار)، من مخلفات مياه المساجد القريبة منها. فيما كانت تروى قبل رحيل اليهود، من بئر تم حفرها خصيصاً لري المزروعات.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي