توقف الرواتب يعمق من معاناة المدرس إبراهيم

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – أمجد عبدالحفيظ:

قبل إصابة المدرس إبراهيم سعيد محمد، بالإعاقة، كان يعمل، إلى جانب التدريس، مهندساً ميكانيكياً، ليتمكن من اعالة أسرته المكونة من 3 أطفال، لكنه بات عاجزاً عن القيام بهذه المهنة، وحُرم من دخل مادي، إلى جانب راتبه من التدريس.
وتوقف راتب إبراهيم، ضمن موظفي الدولة، في 2016، الأمر الذي فاقم من معاناة أسرته. لكنه رغم ذلك يستعين بعكازيه للذهاب إلى المدرسة التي يعمل فيها، كل صباح، بدون عائد مادي، كما يقول.
“حينما كنت سليماً، كنت لا أحتاج للراتب، كنت مهندساً ميكانيكياً، أعيش حياة كريمة، ولا أحتاج المرتب، لكنني اليوم عاجز عن العمل، أريد راتب عيالي، من سيطعمهم وأنا بساق واحدة. أنا معاق، وليس لي دخل في السياسة، أريد راتبي، كل ما يهمني هو قوت أطفالي”.

معاقون محرومون من مرتباتهم

إبراهيم ليس وحده من يعاني الإعاقة في زمن الحرب، فحوالي 10.000 شخص يعانون الإعاقة، بحسب إحصائيات مركز المعاقين في تعز.
ويقول مدير فرع صندوق رعاية المعاقين في تعز، صبري المعمري لـ” المشاهد” : “منذ بداية الحرب توقفت علينا كل المساعدات الصحية، لا أجهزة تعويضية ولا خدمات للمعاقين ولا رواتب للكادر سوى الربع الأول من 2019. كل شيء توقف، الجمعيات متوقفة عن العمل، لا تملك نفقات تشغيلية، وبعضها مبانيها تدمرت بسبب الحرب، مثل الجمعية الذهنية في منطقة كلابة شرق مدينة تعز، التي تقع في منطقة تماس بين المتحاربين، حيث سرقوا الباصات والتجهيزات”، مشيراً إلى أن جمعية المعاقين أمام السجن المركزي، تعرضت للقصف والنهب، ولا توجد أجهزة لكي يعودوا للعمل فيها.
يضيف: “نتمنى ألا تسيس قضية المعاقين، فالمعاقون لا دخل لهم بالحرب. نريد مستحقاتنا لنعيش، كوننا لا نستطيع العمل”.
تقول مها اليوسفي، وهي ناشطة شبابية لـ” المشاهد” ، إن وضع الإعاقة التي يعانيها إبراهيم، تعرضه لمواقف محرجة أمام الآخرين، ما يجعل مشكلته مركبة، فهو لا يستطيع العمل، كما أنه لا يستطيع مد يده للآخرين، وهو ما يعرض حياته وأطفاله للخطر.
وتطالب الحكومة والحوثيين بعدم تسييس رواتب المعلمين، فوظيفتهم هي مصدر الدخل اليومي لعائلاتهم، ويتحمل الطرفان المسؤولية الكاملة عن انتحار المدرسين، وإصابتهم بحالات نفسية نتيجة تأخير رواتبهم وإيقافها.
وتضيف: “يفترض أن يكون هناك لجنة محامين يرفعون قضايا بالطرفين أمام المحكمة الدولية للمطالبة برواتبهم، حتى لا تضاف أعداد أخرى إلى قائمة المصابين بالأمراض النفسية والعقلية”.

توقف ملفات النازحين

إبراهيم الذي نزح بسبب الحرب إلى محافظة تعز، لم يحصل على راتبه أسوة ببقية الموظفين الذين نزحوا إلى مناطق الحكومة، كما يقول.
وقال رئيس نقابة المعلمين في مدينة تعز، عبدالرحمن المطري، لـ”لمشاهد”: “قضية النازحين قضية مؤرقة جداً، كونهم لم يستلموا مرتباتهم منذ عامين، هؤلاء لديهم الكثير من الاحتياجات بلا شك، لأن كثيراً منهم يعيلون أسراً، وبين هؤلاء حالات إنسانية صعبة، كونهم يعانون من إعاقة حركية، وهذا يصعب عليه أن يعمل مثل بقية النازحين، وعلى الحكومة أن تعمل على حل مشكلتهم”.

الموارد البشرية بمكتب التربية بتعز : اعتماد التعزيز المالي لحوالي 1300 معلم من النازحين من إجمالي 4000 معلم ملفاتهم متوقفة حالياً في وزارة التربية والتعليم في عدن، وليس في محافظة تعز.


ويوضح مدير الموارد البشرية بمكتب التربية والتعليم بمحافظة تعز، محمد سيف، أن ملف المعلمين الذين نزحوا إلى مناطق سيطرة الحكومة، قد رُفع إلى وزارة المالية في عدن. “نحن بدورنا نتابع بمذكرات تعقيبية عن مستحقاتهم”.
وتم اعتماد التعزيز المالي لحوالي 1300 معلم من إجمالي 4000 معلم ملفاتهم متوقفة حالياً في وزارة التربية والتعليم في عدن، وليس في محافظة تعز.

إقرأ أيضاً  المبادرة الخليجية… مرجعية حل أم أداة تدخل لدول الخليج في اليمن؟

غموض يلف موضوع المعلمين المنضمين من المحافظات الأخرى. هذا ما أكده موظف في مكتب المالية بمحافظة تعز (رفض الكشف عن اسمه)، قائلاً: “هذا الملف توقف منذ 3 سنوات، ولا بوادر لتحريكه. لدي اثنان من إخوتي المعلمين ممن نزحوا إلى تعز، لم أستطع تمرير ملفاتهم، رغم الصداقات والمعرفة التي أمتلكها في موقع عملي”، مضيفاً: “حاولنا سابقاً التواصل مع وزارة المالية بعدن، بخصوص هذا الموضوع، لكنهم لم يردوا علينا مطلقاً”.

انتظار الحكومة المقبلة

وتسبب انقلاب “الانتقالي” على الحكومة، وتوقف مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، في عدم القدرة على النزول إلى عدن، والتواصل مع المختصين بشأن متابعة رواتب الموظفين النازحين، لكن بعد اتفاق الرياض وعودة الحكومة للعمل من عدن حالياً، نأمل أن يكون موضوع النازحين من أولويات الحكومة القادمة، بحسب مصدر مكتب مالية تعز.
وتتابع نقابة المعلمين في الجمهورية، رواتب 5000 من المعلمين النازحين، من خلال توجيه أكثر من رسالة وبيان للإفراج عن رواتبهم، بحسب المطري، الذي أكد على صدور توجيهات من رئاسة الوزراء، للنظر في مشكلتهم، لكن لم تجد طريقها للتنفيذ من قبل وزارة المالية، وبالتالي القضية تحتاج إلى إعادة نظر، كما يقول.
ويفترض أن تعمل الحكومة، بالتعاون مع دول التحالف العربي، والمنظمات المانحة، واليونيسف، على صرف مرتبات هؤلاء المدرسين، وفق المطري. هذا ما ينتظره إبراهيم وغيره من الموظفين المحرومين من رواتبه

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي