مورغان وتريفيليان… رحيل الجندي البريطاني الأخير

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

عدن – سامي عبدالعالم :

قبل 52 عاماً، وفي الساعات الأخيرة من يوم 29 نوفمبر، غادر الميجر داي مورغان، عدن.
كان مورغان قائد الكتيبة 42 كوماندوز في البحرية البريطانية، والجندي البريطاني الأخير في الجلاء الذي اكتمل عشية ذلك اليوم.
ومع غروب شمس الـ29 من نوفمبر عام 1967، طويت حقبة أحد أطول الاحتلالات العسكرية في التاريخ، الذي امتد 128 سنة.
وفي صبيحة اليوم التالي، تم إعلان استقلال جنوب اليمن عن بريطانيا.
وجاء جلاء القوات البريطانية من عدن، بموجب اتفاق جنيف الذي تم توقيعه من قبل ممثلين عن الجبهة القومية اليمنية، وممثلين عن الحكومة البريطانية.

الساعات الأخيرة للجلاء

ترصد الساعات الأخيرة للجلاء البريطاني عن عدن، مشاهد سريعة انطوت معها حقبة زمنية غارقة في الصراع.
كانت السفن البريطانية ترسو في المياه الدولية قبالة خليج عدن، وكانت بريطانيا تجلي جنودها، عبر مروحيات، إلى داخل تلك السفن.
كان الميجر مورغان هو والمندوب السامي البريطاني الأخير في جنوب اليمن، السير همفري تريفيليان، يشرفان على عمليات الإجلاء.
وتم إجلاء مئات الجنود البريطانيين، إضافة إلى عائلات موظفي الإدارة البريطانية في عدن.
وتوثق الصور السير تريفيليان وهو يلوح بقبعته لسرب من المروحيات البريطانية أثناء مغادرتها عدن.
وتذكر المصادر التاريخية أن طائرة مروحية أقلت المقدم مورغان والسير تريفيليان إلى إحدى السفن البريطانية التي كانت متواجدة في عرض البحر في المياه الدولية، وخارج المياه الإقليمية لليمن.
كما توثق صور أخرى آلاف الجنوبيين وهم يحتفلون برحيل الاستعمار البريطاني، ويرفعون صوراً للزعيم العربي المصري جمال عبدالناصر.

“على بريطانيا أن تأخذ عصاها وترحل عن عدن”

كان لخطاب جمال عبدالناصر، الذي ألقاه في مدينة تعز، وقع كبير في جنوب اليمن.
ففي مهرجان شعبي كبير بمدينة تعز، عام 1964، قال عبدالناصر عبارته التاريخية الشهيرة: “على بريطانيا أن تأخذ عصاها وترحل من جنوب اليمن”.
لم يكن مجرد خطاب تاريخي خلال زيارة تاريخية للزعيم القومي العربي إلى تعز، ومنها إلى صنعاء، فقد باشرت مصر تقديم الدعم للثوار في جنوب اليمن ضد الاستعمار البريطاني.

إقرأ أيضاً  " الثروة السمكية" : بدء مرحلة التعافي وتجاوز أضرار الحرب


كان لمصر دور ونفوذ في شمال اليمن وجنوبه، منذ عقود طويلة، تعود لفترة ما قبل الاحتلال البريطاني للجنوب.
ومع سقوط عدن في قبضة بريطانيا منذ 19 أبريل 1839، بدأت المشاكل تبرز أمام الدور العثماني المصري، وفقاً للمصادر التاريخية.

عدن بؤرة صراع دولي قديم

كانت مدفعية الأسطول البريطاني قد باشرت قصف عدن، التي ترنحت تحت نيران القذائف والقصف الكثيف.
ولم تدم المعركة بين القوات البريطانية وقوات قبيلة العبدلي، سوى لأيام معدودة، انتهت بسيطرة بريطانيا على عدن.
وليبدأ بعدها الكابتن هينز اتصالاته بمشائخ ورموز المناطق الجنوبية التي كانت تحت نفوذ المصريين.
وبحسب المصادر التاريخية، قام هينز بإغرائهم بالهدايا والمرتبات، وحثهم على التمرد على الجيش المصري.
وهينز هو أحد ضباط البحرية البريطانية، أرسل من قبل حكومة بلاده إلى منطقة خليج عدن، عام 1835، لمعرفة مدى صلاحية المنطقة لتكون قاعدة بحرية ومستودعاً للسفن البريطانية.
كان هينز هو ضابط استطلاع وتمهيد لاحتلال عدن، وقد رفع تقريراً إلى سلطات بلاده، يوصي فيه بضرورة احتلال عدن؛ لأهميتها الاستراتيجية.
وسرعان ما تطورت الأحداث في المنطقة، بعد تحالف الدول الكبرى ضد محمد علي باشا، والي مصر المعين من قبل الدولة العثمانية، ولينتهي الأمر بانسحاب القوات المصرية من اليمن، عام 1840.
وهكذا خلت الساحة في جنوب اليمن لبريطانيا التي زرعت وجودها هناك لقرن وربع قرن من الزمان.
تطوي عدن سجلات ثقيلة من تاريخ الأطماع الاستعمارية العالمية للهيمنة على البحار والسواحل، أطماع لاتزال المحرك الرئيسي لأغلب الصراعات التي تدور في المنطقة

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي