المستأجرون… ضحايا ثراء الحوثيين وجشع المؤجرين

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صنعاء – عابد عمر:

منذ اجتاحت جماعة الحوثي صنعاء، محدثة انقلاباً على الدولة ومؤسساتها، في 21 سبتمبر 2014، وهي تستقدم أتباعها والموالين لها من صعدة وحجة وعمران، إلى المناطق الأخرى الوقعة تحت سيطرتها، لاسيما صنعاء، بغرض توطينهم، الأمر الذي تسبب في أزمة في السكن، وانعكس ذلك سلباً على المستأجرين، لاسيما الموظفين المنقطعة رواتبهم لـ5 سنوات وذوي الدخل المحدود ممن قضوا في تلك المسكان المستأجرة لسنوات دون أن يتعرض لهم المؤجرون.
اضطر الكثير من المستأجرين إلى إفراغ المنازل والشقق التي كانوا يقطنون فيها، بناء على طلب المؤجرين، لأن هناك مستأجرين جدداً من الحوثيين أبدوا استعدادهم دفع أضعاف ما يدفعه أولئك المستأجرون القدامى، منهم شاكر نعمان الذي ترك شقته، وبات وأسرته بلا مأوى، يتنقل بين بيوت أقاربه بصنعاء، في حين وزع أثاث منزله عليهم، ولم يجد شقه أخرى يستأجرها، رغم بحثه المستمر، بحسب ما قاله لـ”المشاهد”، مضيفاً أن المؤجر طلب منه دفع ضعف الإيجار الذي كان يدفعه مسبقاً، ما لم عليه ترك شقته، كونه تلقى عرضاً مغرياً من أحد الحوثيين باستئجار الشقة بمبلغ 90 ألف ريال، أي بضعف ما كان يدفعه “شاكر”.

اضطر الكثير من المستأجرين إلى إفراغ المنازل والشقق التي كانوا يقطنون فيها، بناء على طلب المؤجرين، لأن هناك مستأجرين جدداً من الحوثيين أبدوا استعدادهم دفع أضعاف ما يدفعه أولئك المستأجرون القدامى

استغلال المؤجر للمستأجرين

ومع بداية كل عام جديد يتوجه ملاك البيوت والشقق نحو المستأجرين، بخاصة الموظفين الحكوميين والمواطنين من أصحاب الأشغال الخاصة والبسيطة، لافتعال المشاكل معهم، كطلب رفع الإيجار بمبالغ خيالية، وهي وسيلة يعتمدها المؤجرون للضغط على المستأجرين غير القادرين على دفع تلك الزيادة، بغرض إخراجهم وإحلال آخرين من الحوثيين، طمعاً بالمبالغ التي يقدمونها للمؤجرين، بحسب ناجي سواد، المستأجر في شقة بحي هائل وسط العاصمة صنعاء، والذي أكد لـ”المشاهد”، أن المؤجر بداية كل عام، لاسيما بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، يطلب منه 10 آلاف ريال زيادة في الإيجار، بحجة أن الدولار مرتفع، مستدركاً أن ذلك ليس مبرراً أن يرفع 40 ألف ريال خلال 4 سنوات زيادة إيجار لشقة مكونة من 3 غرف، ليصبح إجمالي سعر إيجارها مع العام المقبل 70 ألف ريال، منوهاً إلى أن الجشع يتملك المؤجرين، ويستغلون ثراء الحوثيين الذي مصدره أموال الدولة.
وارتفعت أسعار العقارات وإيجارات المنازل والشقق السكنية، بشكل جنوني، بنسبة تفوق 100%، خلال الآونة الأخيرة، كما يقول لـ”المشاهد” ناجي المدامي، صاحب مكتب عقارات بصنعاء، مضيفاً أن ارتفاع أسعار العقارات والشقق السكنية سببه إقبال جماعة الحوثي بشكل متزايد عليها، في خطوة هدفها توطين نفسها في صنعاء، غير مكترثة بالمقابل المادي الذي ستدفعه للمؤجرين، مما أدى إلى وجود أزمة سكنية وارتفاع إيجارات الشقق السكنية بشكل مبالغ فيه، ولا يتوافق حتى مع ارتفاع سعر الدولار.
وأشار المدامي إلى أن مالكي المنازل والشقق السكنية، استغلوا الجانب المادي لدى جماعة الحوثي، وأصابتهم نوبة جشع تجاه المستأجرين، لاسيما أتباع الحوثيين الوافدين من صعدة وعمران وحجة، ما أثر سلباً على الموظفين المنقطعة رواتبهم لـ3 سنوات، والمواطنين البسطاء محدودي الدخل، حيث يمارس المؤجرون ضغوطاً عليهم لرفع الإيجارات مساواة بما يدفعه الحوثيون.

إقرأ أيضاً  نساء يبحثن عن الزواج في طلاسم السحرة

دفع إيجارات الحوثيين من خزينة الدولة

وأسست جماعة الحوثي، عام 2016، دائرة سرية تتبع مكتب رئاسة الجمهورية الخاضع لسيطرتها بصنعاء، تحت مسمى “دائرة تسكين المجاهدين”، ونقلت أعداداً كبيرة من مقاتليها ومشرفيها، مع أسرهم، وقامت بتسكينهم ونشرهم في كل مديريات وحارات أمانة العاصمة، بحسب ما أفاد مصدر في مكتب رئاسة الجمهورية لـ”المشاهد”، مؤكداً أن مدير مكتب الرئاسة أحمد حامد، المعين من الحوثيين، اعتمد موازنة شهرية تقدر بمليار و800 مليون ريال، لدفع إيجارات أتباع وأنصار الجماعة، من أبناء محافظات صعدة وعمران وحجة، المنتشرين على امتداد صنعاء وضواحيها، لافتاً إلى أن حامد هو من يشرف على دائرة التسكين شخصياً، وتديرها قيادات تابعة لمكتب زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، وتتركز مهامها في دفع إيجارات أتباعها في صنعاء.

90% من القاطنين بصنعاء هم المستأجرون، وأغلبهم موظفون انقطعت رواتبهم، وبالكاد يتدبرون ما عليهم من إيجارات للمؤجرين، ولا يستطيعون دفع أية زيادة، كون البلد في حالة استثنائية وواقعاً في حرب.


ويقول عرفات هائل، محامٍ وناشط حقوقي، لـ”المشاهد”، إن ارتفاع إيجارات السكن المفاجئ في صنعاء، خصوصاً من مطلع العام الجاري، وبشكل متسارع ،وبأرقام مبالغ فيها، في ظل الحالة الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون، وانقطاع مرتبات الموظفين لأكثر من 3 سنوات، أمر مقصود للقضاء على ما تبقى من الطبقة الاجتماعية المتوسطة، واستغلال لثراء الحوثيين الفاحش من قبل مالكي المساكن، مشيراً إلى أن 90% من القاطنين بصنعاء هم المستأجرون، وأغلبهم موظفون انقطعت رواتبهم، وبالكاد يتدبرون ما عليهم من إيجارات للمؤجرين، ولا يستطيعون دفع أية زيادة، كون البلد في حالة استثنائية وواقعاً في حرب، والحكومتين في صنعاء وعدن غير ملتزمتين بدفع رواتب الموظفين، وبالتالي لا يجوز للمؤجر إخراج المستأجر أو الرفع عليه لطالما يدفع له إيجار شقته المتفق عليه مسبقاً، والوضع سارٍ على الجميع.
وقال إن القانون رقم 22 لسنة 2006م بشأن تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، غير معمول به، لأن أغلب العلاقات القائمة بين المؤجر والمستأجر قائمة دون عقود مبرمة بين الطرفين.
وتابع: “هذا القانون النافذ فيه الكثير من الثغرات القانونية التي سيتوجب تعديلها، أو إصدار قانون جديد بدلاً عنه، يحتوي على نصوص قانونية عادلة لكلا الطرفين؛ المؤجر والمستأجر، بحيث يجعل العلاقة بينهما سارية على مبدأ المساواة، دون الانحياز في نصوص قانونية لصالح هذه الطرف أو ذاك، كما هو القانون النافذ الآن، وتكون مبنية على العقود”.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي