fbpx

اليمن: صحافيون معتقلون في ظروف صحية قاسية

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صفية مهدي

“قبل التجربة لم أكن أعاني من أمراض، بعد التجربة صار لدي بعض الأمراض التي ما زالت تلازمني”، بهذه المحصّلة القاسية، يبدأ الصحافي اليمني يوسف عجلان، إجابته حول مرحلة ما بعد سنوات أمضاها في سجون جماعة أنصار الله (الحوثيين)، في صنعاء، فيما تتواتر الأنباء عن تدهور حالة الصحافيين المعتقلين الصحية، وسط المعاناة الممتدة على مختلف مناطق البلاد.

ويؤكد لـ”درج”، أقارب إعلاميين وصحافيين معتقلين في صنعاء، أنهم يعيشون في ظروف نفسية وصحية بالغة القسوة، بعد سنوات من الاعتقال، ووسط فشل الوساطات والجهود الرامية لإطلاق سراحهم، بما في ذلك، توجيهات أعلنها رئيس “المجلس السياسي الأعلى”، مهدي المشاط في 21 أيلول/ سبتمبر الماضي لـ”إطلاق سجناء الرأي”.

وأفاد أحدث تقرير لنقابة الصحافيين اليمنيين، بأن 18 صحافياً وإعلامياً ما زالوا مختطفين، أغلبهم منذ أكثر من أربعة أعوام، و15 منهم لدى جماعة الحوثيين، وهؤلاء هم وحيد الصوفي، وعبدالخالق عمران، توفيق المنصوري، هيثم الشهاب، حسن عناب، عصام بلغيث، أكرم الوليدي، هشام اليوسفي، حميد هشام طرموم، حارث حميد، صلاح القاعدي، محمد عبده الصلاحي، الناشط الإعلامي بلال حيدر العريفي، عبدالحافظ الصمدي، وإيهاب الشوافي.

إلى جانب ذلك، فإن ثلاثة آخرين يتوزعون بين سجون “الشرعية” في مأرب (محمد علي المقري)، وقوات “النخبة الشبوانية” في شبوة، المصور أنور عبدالله لقلف، وتنظيم “القاعدة” في حضرموت، الذي يعتقل محمد المقري. ويلف الغموض حكايات بعض هؤلاء المعتقلين.

تدهور الحالة الصحية

بينما أخذت السجون سنوات من عمر الصحافيين المعتقلين، تفاقم الأنباء حول حالتهم الصحية، المأساة التي يعيشونها وتعيشها معهم أسرهم. وذكرت “المنظمة الوطنية للإعلاميين اليمنيين” (صدى)، في تقرير صدر قبل أسابيع، أنها تلقت بلاغات تؤكد تدهور الحالية الصحية للصحافيين المعتقلين منذ 19 حزيران/ يونيو 2015، وأفادت بمنعهم من الحصول على الرعاية الصحية والدواء والغذاء من أسرهم.

وتفاقم المخاوف، بشأن المعتقلين، المعلومات التي يدلي بها مفرج عنهم، أمضوا سنوات في الاعتقال، كما هي حال عجلان، الذي اعتقل أكثر من عام في صنعاء (بين تشرين الأول/ أكتوبر 2016 وأواخر عام 2017).

ويشير عجلان، إلى أنه تنقل خلال فترة الاعتقال بين أكثر من سجن، ويتابع: “يختلف تعامل السجانين من معتقل إلى آخر، لكن المشترك أن المعتقلين وأنا كنت أحدهم يعاملون بإذلال وإهانة وتوجَّه لهم تهمة (داعشي) بشكل دائم”.

ويلفت إلى أنه تعرض لـ”التعذيب والضرب المبرح خلال فترة التحقيق والتي استمرت 26 يوماً”. ويضيف: “بقيت في زنزانة انفرادية ضيقة (متر في مترين)، ولم يكن يُسمح لي بالدخول إلى دورة المياه إلا ثلاث مرات باليوم. والعذاب استمر أكثر من 3 أشهر”.

فشلت محاولات الإفراج عن عجلان خلال فترة اعتقاله، قبل أن يفرج عنه، في صفقة تبادل أسرى مع قوات موالية للرئيس عبدربه منصور هادي في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، وبعد عملية تفاوض استمرت 6 أشهر.

إقرأ أيضاً  في زمن "كورونا"… أطفال يبيعون أحلامهم على الطرقات

تجربة مرّة

على رغم أن عجلان لم يبقَ أكثر من عام، بالمقارنة مع آخرين ما زالوا معتقلين منذ نحو 5 سنوات، إلا أنه يكشف تفاصيل قاسية تركتها التجربة التي مر بها.

ويقول “‏يوسف قبل التجربة كان لا يعاني من أمراض بعد التجربة. أعاني من أمراض عدة، أولاً الحالة النفسية التي لم أستطع التخلص منها حتى الآن على رغم الأدوية التي أستخدمها، حتى أن الحوثيين لا يزالون في أحلامي يلاحقونني”.

ويضيف: “جسدياً لدي بعض الأمراض التي أتعالج منها حالياً، في المسالك البولية والقولون والعظام”، وفي حياتي الخاصة “حرمت من أسرتي، والدي ووالدتي وإخوتي، فقد صرت بعيداً منهم قسراً”، كما يشير إلى أن أسرته تعرضت لضغوط من الحوثيين.

يقول عجلان “السجن غيرني كثيراً… طموحي الماضي دُمِّر وأشعر بأنني مقيد كل ما أفكر به هو كيف أعمل من أجل كسب المال لتعيش زوجتي وأطفالي”، ويقول إن “الظروف التي تحيط بي، على رغم وجودي في تركيا لا تشجعني على أن أعود إلى ما كنت عليه سابقاً”.

في مناطق أخرى أيضاً

على رغم أن الحوثيين بحكم سيطرتهم في العاصمة صنعاء، يحتفظون بالنصيب الأكبر من الانتهاكات، إلا أن الاعتقالات والملاحقات التي تواجه الصحافيين، تمتد أيضاً إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً وفي السعودية والإمارات.

الصحافي عوض كشميم، أمضى أكثر من شهر في أحد السجون في محافظة حضرموت بسبب منشور على صفحته في “فيسبوك”، وأفاد “درج”، بأن الاعتقال حصل سابقاً في المكلا من قبل شعبة الاستخبارات العسكرية التي تشرف عليها وتمولها الإمارات.

ويضيف “طبعاً أي اعتقال وتقييد لحرية صحافي، أمر يتعارض مع القانون بخاصة أن دوافع الاعتقال هي منشور على فيسبوك، كما أن الجهة التي قامت باعتقالي غير مخولة بذلك أصلاً، وأمضيت في سجن الاستخبارات أسبوعاً ثم نقلت إلى السجن المركزي”.

يقول كشميم إن ما عاناه من تجربته في السجن “هو الضرر النفسي لي ولأسرتي والتشويه الذي تعرضت له بصورة تعسفية، ويأتي الاعتقال نتيجة خلاف مع الحاكم المدني والعسكري في حضرموت”، بحسب تعبيره.

اختفاء 20 صحافياً منذ 2015

يشار إلى أن منظمة “مراسلون بلا حدود”، وفي آخر تقاريرها حول اليمن، في آب/ أغسطس الماضي، كشف عن اختفاء 20 صحافياً في البلاد، منذ عام 2015، وأشارت إلى أن اليمن يحتل المرتبة 168 من أصل 180 بلداً، على لائحة الترتيب الدولي لحرية الصحافة.

نقلاً عن موقع درج

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة