جنوب اليمن يريد الاستقلال… ولكن بأي ثمن؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – عبدالملك محمد : ترجمة خاصة – عن by Stratfor Worldview


يمثل اتفاق تقاسم السلطة بين حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، والمجلس الانتقالي الجنوبي، في الـ5 من نوفمبر الماضي، نهاية لمرحلة الانقسام بين الطرفين، وفي الوقت ذاته، يعد تقدماً في تحقيق طموحات الفئة الجنوبية الانفصالية المتمثلة بشرعيتها السياسية والوطنية.
وعلى الرغم من أن الاتفاقية قد تخفي في طياتها طبيعة الخلافات بين القوات المشتركة في قتال الحوثيين، إلا أنها قد تبرز مجدداً مسألة تقسيم البلاد إلى محافظات شمالية وجنوبية.
وأصبحت مدينة عدن الواقعة في جنوب اليمن، مسرحاً لعدة مواجهات بين حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، المعترف بها في الأمم المتحدة، والمجلس الانتقالي الجنوبي، بعد استعادتها من سيطرة الحوثيين الذين استولوا عليها، العام 2015.
المعركة الأخيرة بين الشركاء المتحالفين ظاهرياً في المعركة ضد الحوثيين المتحالفين مع إيران، أدت إلى سقوط المدينة بكاملها -ولأول مرة- تحت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، مما يدل على قدرته في الاستيلاء على مناطق خاضعة للحكومة اليمنية، والاحتفاظ بها.

أصبح لدى المجلس الانتقالي الجنوبي الآن الفرصة لتشكيل مؤسسات الظل، وتعزيز سيطرته المطلقة في عدن، والتي سيكون لها بالغ الأثر في الاقتراب من تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في اقامة دولة جنوب اليمن


وبسبب تلقيه الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي، لسنوات عدة، من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة، أصبح لدى المجلس الانتقالي الجنوبي الآن الفرصة لتشكيل مؤسسات الظل، وتعزيز سيطرته المطلقة في عدن، والتي سيكون لها بالغ الأثر في الاقتراب من تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في اقامة دولة جنوب اليمن . ولكن القيام بذلك يعني استخلاص الموارد من المعارك الأوسع التي يقودها التحالف بقيادة السعودية، ضد جماعة الحوثي ، وربما يؤدي ذلك إلى رد فعل عنيف من الجنوبيين الآخرين الذين يسعون إلى تحقيق مطالبهم في المشاركة بمستقبل الدولة التي مزقتها الحرب.

التعجيل بحلم الاستقلال

في الأول من شهر أغسطس، أصاب صاروخ حوثي عرضاً عسكرياً للتحالف في مدينة عدن الساحلية، مما أدى إلى مقتل قائد مشهور في المجلس الانتقالي الجنوبي، وقرابة 46 آخرين. وبدلاً من الانتقام من الحوثيين، ألقى المجلس الانتقالي الجنوبي باللوم على إدارة هادي، مدعياً أن “حزب التجمع اليمني للإصلاح” (حليف هادي صورياً) ساعدت في الهجوم. وعلى غرار تلك الحادثة، بدأ المجلس الانتقالي الجنوبي حملة ضد حكومة هادي، حيث شن داعموه

بالرغم من إحكام سيطرته على عدن، إلا أن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يحقق تقدماً كبيراً عما كان عليه الوضع في عهد الحكومة اليمينة. فمايزال المجلس يواجه عقبات كبيرة في تحقيق تطلعاته في استعادة جنوب اليمن. ومن جانب آخر، لاتزال الدبلوماسية الدولية حول اليمن تركز إلى حد كبير على الصراع بين هادي والحوثيين

الإماراتيون غارات جوية على القوات المتحالفة مع هادي، في 29 أغسطس. وبعد أن هدأت الأمور، أحكم المجلس الانتقالي الجنوبي سيطرته على عدن، تاركاً إدارة هادي دون تأثير يذكر في المدينة الأكثر أهمية استراتيجياً في جنوب اليمن.


وبالرغم من إحكام سيطرته على عدن، إلا أن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يحقق تقدماً كبيراً عما كان عليه الوضع في عهد الحكومة اليمينة. فمايزال المجلس يواجه عقبات كبيرة في تحقيق تطلعاته في استعادة جنوب اليمن. ومن جانب آخر، لاتزال الدبلوماسية الدولية حول اليمن تركز إلى حد كبير على الصراع بين هادي والحوثيين. ولم يُظهر الداعمون الرئيسيون للتحالف المناهض للحوثيين (الولايات المتحدة والأمم المتحدة والمملكة العربية السعودية) أية دلالات على تغيير هذا التركيز، لأنهم يدركون أن الجنوب والمجلس الانتقالي الجنوبي يمثلون في نهاية المطاف دوراً ضئيلاً في ظل حكومة يمنية موحدة. وفي واقع الأمر، وفي منطقة مليئة بالنزاعات الحدودية، فإن إمكانية تجزئة اليمن لاتزال صعبة المنال من منظور شامل.

لدى المجلس الانتقالي الجنوبي خلافات أيديولوجية وسياسية مع المحافظات الداخلية في جنوب اليمن، مثل محافظتي حضرموت والمهرة الجنوبيتين. كما أن زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، لديه منافسون على السلطة في الجنوب.


وبدون السيطرة الكاملة على الجنوب، لايزال يتعين على المجلس الانتقالي الجنوبي تعزيز نفوذه على أرض الواقع، بما يمكنه من المشاركة في المحادثات الدولية.

بيد أن توسيع نفوذه لن يكون بالأمر السهل، كون المجلس لا يمثل جميع شرائح المجتمع، ممثلة بمختلف الفصائل والقبائل والمواطنين. ونظراً لتمركز سلطته في عدن، فإن لدى المجلس الانتقالي الجنوبي خلافات أيديولوجية وسياسية مع المحافظات الداخلية في جنوب اليمن، مثل محافظتي حضرموت والمهرة الجنوبيتين. كما أن زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، لديه منافسون على السلطة في الجنوب.
وهكذا، يظل جنوب اليمن المستقل حلماً بعيد المنال. ولكن في غضون ذلك لايزال بإمكان المجلس الانتقالي الجنوبي تحقيق السيادة الفعلية من خلال السيطرة على أكبر مدينة في المنطقة. وعند القيام بذلك، سيعمل المجلس الانتقالي الجنوبي على إنشاء سلطة حاكمة تدريجياً، حيث يمكنه بعد ذلك استخدام المدينة كقاعدة لتوسيع نفوذه ليشمل مناطق جديدة تحت سيطرة إدارة هادي. يمكن للمجلس أيضاً استخدام نفوذ السيطرة على عدن، للحصول على دور أكبر في حكومة وطنية موحدة، مما يزيد من فرصه على أن يؤخذ على محمل الجد في الدبلوماسية الدولية المتعلقة باليمن.

إقرأ أيضاً  الأسعار: عبء يرهق المواطنين وفشل حوثي في ضبطها

الانقسام السعودي الإماراتي

يمكن أن يعزى النجاح الذي حققه المجلس الانتقالي الجنوبي مؤخراً، في عدن، إلى خلاف سياسي طويل الأمد بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، في اليمن. ولايزال الإماراتيون والسعوديون متحالفين على ما يبدو في القتال ضد الحوثيين لاستعادة سلطة هادي المدعومة من الأمم المتحدة. لكن أبوظبي تعمل أيضاً على تحديث استراتيجيتها الإقليمية بحيث تشمل التركيز بدرجة أقل على تهديد الحوثي في اليمن، والتركيز بشكل أكبر على تعزيز مكاسبها من خلال وكلاء كالمجلس الانتقالي الجنوبي.

الوضع العسكري في اليمن مع الحوثيين، راكداً إلى حد كبير، منذ أن شنت دولة الإمارات العربية المتحدة هجوماً على مدينة الحديدة الساحلية، في 2018. ونتيجة لذلك، أسفر عن وضع القوات على الخطوط الأمامية مع الحوثيين، مكاسب لا تذكر، خلال العام الماضي، بينما وضعت أبوظبي في مرمى سلاح الحوثيين، لاسيما مع تطوير الحوثيين قدراتهم لضرب الإمارات


هذا التحول جعل الرياض في مأزق، فبينما تستمر المملكة العربية السعودية في الضغط على الحوثيين على نطاق واسع، قرر الإماراتيون -على ما يبدو من جانب واحد- تقليل هذا الجهد لصالح الحفاظ على نفوذهم في جنوب اليمن، وخصوصاً في المدن الساحلية الرئيسية، مثل عدن.
وعلى الرغم من تزايد الخلاف، سعت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى الحفاظ على موقف توافقي في السياسة اليمنية. لكن أعمال أبوظبي على الأرض تحكي قصة مختلفة. فبعد ضرب القوات المتحالفة مع هادي دعماً للمجلس الانتقالي الجنوبي، في 29 أغسطس الماضي، أعلن الإماراتيون على الفور، وبشكل علني، مسؤوليتهم عن الهجوم.
أظهرت هذه الخطوة لأبوظبي، أن المجلس الانتقالي الجنوبي هو الآن أكثر أهمية من حكومة يمنية شرعية وموحدة، على الأقل في ظل إدارة هادي، التي لها علاقة متوترة مع أبوظبي.
إن تحول الإمارات العربية المتحدة في استراتيجيتها، هو نتيجة لعدة عوامل.
فمن وجهة نظر شخصية، يمكننا القول بأن التهديد المتزايد المتمثل في مواجهة أمريكية- إيرانية، محتملة، قد قلل بشكل كبير من قدرة أبوظبي على تحمل المخاطر في منطقة الخليج.

أن الإمارات العربية المتحدة لن تتخلى عن اليمن تماماً، وتخسر المكاسب التي حققتها، فدعمها المستمر للمجلس الانتقالي الجنوبي يشير إلى أنها تخطط للبقاء لبعض الوقت في المستقبل.


وفي غضون ذلك، ظل الوضع العسكري في اليمن مع الحوثيين، راكداً إلى حد كبير، منذ أن شنت دولة الإمارات العربية المتحدة هجوماً على مدينة الحديدة الساحلية، في 2018. ونتيجة لذلك، أسفر عن وضع القوات على الخطوط الأمامية مع الحوثيين، مكاسب لا تذكر، خلال العام الماضي، بينما وضعت أبوظبي في مرمى سلاح الحوثيين، لاسيما مع تطوير الحوثيين قدراتهم لضرب الإمارات. كما أن الحلفاء الرئيسيين، مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، لايزالون يحاولون أيضاً صد القوات اليمنية المحلية الأخرى التي تتطلع إلى معاقبة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، لمشاركتها في الحرب الأهلية في اليمن. بالنسبة لأبوظبي، فإن مخاطر قتال الحوثيين بجدية تفوق المكاسب.
ولكن هذا لا يعني أن الإمارات العربية المتحدة ستتخلى عن اليمن تماماً، وتخسر المكاسب التي حققتها، فدعمها المستمر للمجلس الانتقالي الجنوبي يشير إلى أنها تخطط للبقاء لبعض الوقت في المستقبل.

توسع حرب اليمن

هذا التحول جنوباً يشكل مجموعة من المخاطر الأمنية، حيث سيستفيد الحوثيون المتمركزون شمالاً من زيادة حدة الصراع بين هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي، لتأكيد مطالبهم. ومع تركيز الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية على تهدئة موقف المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، ستكون الموارد المتاحة أقل لوقف الهجمات الحوثية، مما سيتيح فرصة كبيرة للمتمردين لدحر بعض المواقع العسكرية للتحالف.
ولكن الحوثيين ليسوا وحدهم الذين سيستفيدون، فالمجلس الانتقالي الجنوبي يعد أيضاً عدواً قوياً “للجهاديين” ، بمن فيهم أولئك المرتبطون بالقاعدة والدولة الإسلامية.
ومثل الجبهة المناهضة للحوثيين، فإن انشغال المجلس الانتقالي الجنوبي بقتال القوات المدعومة من هادي، سوف يتركه بموارد أقل لمواجهة المتطرفين. وفي خضم اندلاع المزيد من الاشتباكات الداخلية، فإن هناك فرصة لإغراء بعض اليمنيين المصابين بخيبة أمل للانضمام إلى الجهاديين الذين تعد رؤيتهم الإسلامية اتسمت بالتطرف- إلا أنها تعطي الأمل على الأقل بالعودة إلى النظام.
إن المخاطر المتمثلة في مكاسب الحوثيين أو إحياء التطرف في اليمن، قد تُجبر الإمارات العربية المتحدة، في نهاية المطاف، على وضع حد لإنهاء حملة المجلس الانتقالي الجنوبي الحالية ضد إدارة هادي المدعومة من السعودية.
ولكن مثل كل الوكلاء المحليين، فإن المجلس الانتقالي الجنوبي أيضاً لديه أجندته الخاصة، وبالتالي فإن أي اتفاق يمكن أن تقدمه أبوظبي سيؤدي فقط إلى التخفيف من حدة التوترات بين الشمال والجنوب، إلى أن تتهيأ الفرصة أمام المجلس للدفع بمستقبل اليمن من دولة واحدة إلى دولتين.

ترجمة خاصة للمشاهد : “ذا ناشونال إنترست”، نقلاً من “ستراتفور”

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي