fbpx

تكتل دول البحر الأحمر… ما هي الأهداف والمآلات؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

متابعات – عبدالكريم نصر:

خلال العقدين الماضيين، واجه البحر الأحمر تهديدات مستمرة من القرصنة البحرية، وغيرها من الأنشطة التي تُهدد حركة الملاحة الدولية، ما دفع القوى الدولية ذات المصلحة، إلى تشكيل فرقة عمل متعددة الجنسيات، خاصة بأمن البحر الأحمر، من أجل قمع القراصنة الصوماليين، ومعالجة بعض حالات التهديدات السياسية من قبل جماعات متطرفة، بما في ذلك تنظيم “القاعدة في شبه الجزيرة العربية”، والحوثيون في اليمن، وفق مقال: تحالف البحر الأحمر وإحياء مفهوم “الأفرابيا”، الذي نُشر في الموقع الرسمي لمركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة (هو مركز تفكير مستقل، أنشئ عام 2013، في أبوظبي، للمساهمة في تعميق الحوار العام، ومساندة عملية صنع القرار، ودعم البحث العلمي)، في 12 يناير الجاري.
وعلى الرغم من أن المناطق المطلة عليه شهدت حروباً واضطرابات كبيرة، إلا أن مضيق باب المندب لم يُغلق إلا مرتين.
المرة الأولى أثناء أزمة السويس، عام 1956، والثانية خلال حرب الأيام الـ6، عام 1967، بقيت قناة السويس بعدها مغلقة لمدة 6 سنوات.

مواجهة التهديدات جراء الحرب في اليمن

ويشير مقال الدكتور حمدي عبدالرحمن، إلى أن الراحل “علي مزروعي” كان يرى أن شبه الجزيرة العربية قبل وجود البحر الحمر، تمتد لتشمل منطقة شرق أفريقيا، في إطار ما سماه رابطة “الأفرابيا” التي تعكس عمقاً حضارياً مشتركاً بين العرب والأفارقة.
وقد جادل “مزروعي” بأن الصحراء الكبرى تربط بين شمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء، بقدر ما تفصل بينهما.
ولكن إذا كان الشمال الأفريقي يُعد جزءاً لا يتجزأ من القارة، فلماذا لا تكون شبه الجزيرة العربية أيضاً امتداداً لأفريقيا؟ وعليه إذا كان البحر الأحمر هو الذي يُحدد أين تنتهي أفريقيا، فإن الروابط التاريخية والحضارية التي تجمع بين الدول المطلة عليه، تجعل منه عامل توحيد أكثر من كونه عامل تقسيم. والمعروف أن فكرة إقامة تكتل دول البحر الأحمر طُرحت في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، من قبل كلٍّ من مصر والمملكة العربية السعودية، بحيث يتألف من الدول المشاطئة له.
وتنظر مصر إلى البحر الأحمر وخليج عدن بحسبانهما مجرد امتداد طبيعي لقناة السويس. على أن هذه المحاولات لم تكلل بالنجاح بفعل عاملين رئيسيين؛ يرتبط أحدهما بتحالفات الحرب الباردة، والثاني يتعلق بمعيار العضوية. والسؤال التقليدي: هل يمكن مشاركة إسرائيل؟ ويلاحظ أن الفكر الاستراتيجي الخاص بهذه المسألة في إطارها العربي، ظل ولفترة طويلة يدور حول اعتبار البحر الأحمر بحيرة عربية.
وقد تم إحياء مشروع منتدى البحر الأحمر مرة أخرى من جانب الأطراف العربية والأفريقية، إلى أن تم التوقيع في أوائل يناير 2020، على ميثاق تأسيس مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، يكون مقره الرياض، وفق مقال الدكتور عبدالرحمن. ويكمن خلف هذا التحالف الأفروعربي، بحسب عبدالرحمن، اعتبارات أمنية واقتصادية واستراتيجية غير خافية، أبرزها التهديد الحقيقي لحرية الملاحة جراء الحرب في اليمن، والتي اتخذت طابعاً إقليمياً واضحاً مع بداية الحملة السعودية ضد الحوثيين، في 2015. فقد قام الحوثيون المدعومون من إيران، بزرع الألغام على طول سواحل اليمن، واستخدموا القوارب المتفجرة والقذائف المضادة للسفن، لمهاجمة السفن البحرية. واتضح ذلك بجلاء في حادثة الاعتداء على ناقلة نفط سعودية، في أبريل 2018. كما أضحت قناةُ السويس مصدراً هامّاً للدخل في مصر، وكذلك ميناء العقبة في الأردن، وميناء جدة في المملكة العربية السعودية.

يسعى تكتل دول البحر الأحمر إلى تحقيق أهداف اقتصادية متمثلة في تعزيز التجارة، بالإضافة إلى احتواء النفوذ الإيراني والتركي في المنطقة. والملاحظ أن تحالف دول البحر الأحمر المعلن عنه يتألف من 8 دول، هي: مصر، والسعودية، والأردن، وجيبوتي، والصومال، واليمن، والسودان، وإريتريا. لكن كما يؤكد “أليكس دي وال”، فإن الأسئلة نفسها لاتزال تبحث عن إجابة: ما هي معايير العضوية في هذا المنتدى؟


وتعمل المملكة العربية السعودية، انطلاقاً من رؤيتها الطموحة 2030، على تطوير حوالي 200 كلم على طول سواحل البحر الأحمر، بما في ذلك نحو 50 جزيرة صغيرة، لتعزيز المبادرات السياحية التي تستهدف جذب الاستثمارات الأجنبية، وفق المقال المنشور في مركز المستقبل.

إقرأ أيضاً  ذمار: العاملون على الدراجات النارية أكثر تضرراً من أزمة الوقود

احتواء النفوذ الإيراني والتركي في المنطقة

يسعى تكتل دول البحر الأحمر إلى تحقيق أهداف اقتصادية متمثلة في تعزيز التجارة، بالإضافة إلى احتواء النفوذ الإيراني والتركي في المنطقة. والملاحظ أن تحالف دول البحر الأحمر المعلن عنه يتألف من 8 دول، هي: مصر، والسعودية، والأردن، وجيبوتي، والصومال، واليمن، والسودان، وإريتريا. لكن كما يؤكد “أليكس دي وال”، فإن الأسئلة نفسها لاتزال تبحث عن إجابة: ما هي معايير العضوية في هذا المنتدى؟ وماذا عن الدول غير الساحلية ذات المصالح الكبرى في البحر الأحمر، مثل إثيوبيا؟ ويمكن أن نذكر في هذا الخصوص كذلك شروع إثيوبيا في بناء أسطول بحري تكون قاعدته في جيبوتي، بحسب مقال الدكتور عبدالرحمن.
وتنفق الولايات المتحدة، بالإضافة إلى قوتها العسكرية في البحر الأحمر، مثل عمليات مكافحة الإرهاب في الصومال، ودعم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، ما يقرب من 5 مليارات دولار سنويّاً على المساعدات الإنسانية والأمنية والتنموية في القرن الأفريقي. لكن ما تفتقر إليه الولايات المتحدة هو استراتيجية سياسية إقليمية متكاملة، بالإضافة إلى تعيين مبعوث خاص، وفقاً للمقال ذاته.
ويعكس قرار الصين بناء أول قاعدة بحرية خارجية لها في جيبوتي، اهتمامها الاستراتيجي بالمنطقة، إذ يشير القرار إلى أنها تشارك الولايات المتحدة وأوروبا مسألة حرية الملاحة باعتبارها أولوية استراتيجية.
ومع تعدد الأجندات الدولية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، أضحت ساحة البحر الأحمر أكثر تشعباً وتعقيداً، وهو ما دفع بالقوى الإقليمية المطلّة على البحر الأحمر، لكي تكون أكثر حزماً وإصراراً على التوصل لوثيقة خاصة بالتعاون الجماعي بين دول المنطقة، بحسب المقال المنشور في مركز المستقبل.

ما هي الرؤية للمستقبل؟

وفي ظل تنافس الرؤى واختلاف الأجندات، يظل الأمل معقوداً على رؤية “الأفرابيا” التي تم تدشينها فعلياً بإنشاء المجلس الأفروعربي للدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن. ولا شك أن العديد من الترتيبات البحرية الناجحة في مناطق العالم الأخرى، قد بدأت صغيرة، وتوسعت مع مرور الوقت، سواء من حيث العضوية أو النطاق، إذ عادة ما يتم تطوير الثقة وأهمية الأنشطة المطلوبة لمواجهة التحديات المشتركة، وفق مقال الدكتور عبدالرحمن.
وتشير الورقة نفسها إلى أن مدونة جيبوتي لعام 2009، اتبعت هذا النهج. واعتمد تعديل جدة لعام 2017 لمدونة جيبوتي، على توسيع نطاق الجرائم البحرية المشمولة إلى حد كبير، على الرغم من أن 3 من أصل الدول الـ20 الأصلية، لم توقع على تعديل جدة. هناك حاجة إلى اعتماد مجموعة مشتركة من المبادئ أو الاهتمامات، وتحديد أولويات التنسيق لتجنب تنافس الأجندات وصراع المبادرات.
ويمكن أن يؤدي عدم وجود تعريف أو تقييم مشترك للتهديدات، أيضاً، إلى تباين المواقف والسياسات. وعلى سبيل المثال، أثناء وضع مدونة قواعد سلوك ياوندي في وسط وغرب أفريقيا، ظهر سؤال حول الأولويات. كانت المشكلة التي تواجه الدول الساحلية تتمثل في طرق مواجهة تهديد القرصنة، وفي الوقت نفسه الحفاظ على المصايد المحلية وسبل العيش للسكان المحليين.
إن الاتجاه نحو التعاون الإقليمي يزداد عندما ترتفع حدة مستويات التهديد، كما يتراجع هذا الاهتمام مع تراجع المخاطر. وعليه فإن أية منظمة تتطلب مستوى معيناً من الاهتمام المشترك لتعمل. لقد نجحت مدونة جيبوتي بشكل جيد في هذا الصدد، عن طريق تطوير تعديل جدة، وهي نتيجة مهمة بالنظر إلى أنه في الوقت الذي انخفضت فيه حوادث القرصنة في المحيط الهندي، فإن تهديد القرصنة والجرائم البحرية الأخرى لايزال قائماً. هذا مهم بشكل خاص للبحر الأحمر، حيث إن الاهتمام كبير اليوم، ويرجع ذلك ولو جزئياً إلى الحرب الأهلية في اليمن، ومع ذلك فإن تسوية النزاع أو إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية قد تضعف بدورها حماس بعض الجهات الفاعلة للتعاون. وبشكل عام يساعد التنسيق أيضاً على منع المنافسة المحتملة أو التداخل، ولاسيما مع تباين الرؤى واختلاف الأجندات، وفقاً لمقال: تحالف البحر الأحمر وإحياء مفهوم “الأفرابيا”، المنشور في موقع مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة