بعد مقتل سليماني… ما مدى استثمار إيران لحلفائها في الشرق الأوسط؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin


تعز – عبدالملك محمد – ترجمة خاصة لـ”المشاهد” من صحيفة واشنطن بوست :


إن تعهد إيران “بالانتقام الشديد” رداً على غارة جوية أمريكية أسفر عنها مقتل القائد العسكري الإيراني الأبرز اللواء قاسم سليماني، قد وضع القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة في حالة تأهب قصوى.
ولطالما كان يُخشى أن تلعب قوات طهران دوراً رئيسياً بالوكالة في أي تصعيد إضافي للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران في جميع أنحاء الشرق الأوسط، لاسيما وأن مقتل سليماني يزيد من احتمال أن تُشَكِّل شبكة القوات الإيرانية بالوكالة تهديداً مباشراً لأهداف أمريكية محتملة.
عُين سليماني قائداً “لفيلق القدس”، الجناح الخارجي للحرس الثوري الإيراني، في أواخر التسعينيات، واستمر في توسيع تواجده الإقليمي. وكان معروفاً على نطاقٍ واسعٍ بصلاته البارزة بالجماعات شبه العسكرية من سوريا وحتى اليمن، والتي سيتم تسليط الضوء عليها حالياً.
وذكر علي فتح الله نجاد، الأستاذ الزائر في مركز بروكنجز في الدوحة في قطر، أن سليماني كان شخصية قيادية مؤثرة في أوساط الحرس الثوري الإيراني ووكلائه الإقليميين، والوصي الرئيسي للقائد الأعلى للجمهورية الإسلامية “علي خامنئي”.
وأضاف قائلاً: “لقد نجحت الولايات المتحدة في التصدي لمخططات إيران الإقليمية التوسعية، وذلك من خلال الاستهداف المباشر لسليماني وشخصيات عراقية ولبنانية رفيعة المستوى موالية لإيران”.

لماذا تستخدم إيران الوكلاء؟

يعود تركيز إيران على توسيع قواتها العاملة بالوكالة، إلى ثورة 1979 التي أطاحت بالشاه المدعوم من الولايات المتحدة، وأدت إلى قيام جمهورية إيران الإسلامية. ولقد سعت الثيوقراطية الشيعية إلى تصدير ثورتها وتمكين الجماعات الشيعية في الشرق الأوسط منذ مطلع الثورة.
ووصف أليكس فاتانكا، الزميل الأول في معهد الشرق الأوسط، هذه الروح التوسعية بأنها “جزء من [الحمض النووي الإيراني]”.
إن الكثير من المجموعات التي ترعاها إيران -وإن لم تكن جميعها- تعتبر جماعات شيعية.
فيما تلعب الأيديولوجية دوراً في سياسة إيران الخارجية. يقول الخبراء إن الهدف الأساسي للنظام هو استعراض القوة التي يمتلكها في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وذلك لمواجهة النفوذ الأمريكي والإسرائيلي والسعودي.
وقال فاتانكا إن نجاح استراتيجية إيران تعتمد في جزء كبير منها على قدرتها على الاستفادة من فراغات السلطة في الشرق الأوسط.
وفي الآونة الأخيرة، سعت إيران لتوسيع تمددها، وذلك من خلال دعم الجماعات المسلحة في اليمن وسوريا، اللتين مزقتهما الحرب جراء الفوضى التي اندلعت في ثورات الربيع العربي، عام 2011.

كيف تقوم إيران بذلك؟

اعتمدت إيران، بشكل أساسي، على فيلق القدس التابع للحرس الثوري، الذي كان يقوده سليماني حتى وفاته. وفي شهر أبريل صنفت إدارة ترامب الحرس الثوري كمنظمة إرهابية. ووفقاً لتقرير صادر عن مركز صوفان، فإن فيلق القدس يقوم بتنظيم وتدريب المقاتلين مع الجماعات المسلحة الحليفة، وتزويدهم بالأسلحة. كما أن إيران تستخدم القوة الناعمة لتوطيد التحالفات الاقتصادية مع دول مثل العراق، حيث دعمت إيران الجماعات المسلحة المحلية في القتال ضد القوات الأمريكية في أعقاب غزو العراق عام 2003، ومن ثم في الحرب ضد “الدولة الإسلامية”.

من هم الحوثيون؟

وضِع” المتمردون الحوثيون” في اليمن تحت المراقبة الشديدة منذ أوائل مايو 2019، وذلك عندما قاموا بتكثيف هجماتهم على أهداف سعودية باستخدام طائرات بدون طيار. ويقاتل الحوثيون -الذين هم جزء من الطائفة الزيدية من الإسلام الشيعي- التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن منذ عام 2015.

ما بدأ كحرب أهلية خلال الربيع العربي، قد تحول إلى حرب بالوكالة بين إيران والمملكة العربية السعودية، حيث قدمت إيران الدعم المالي والعسكري للحوثيين، بينما عملت الولايات المتحدة على تقديم دعم عسكري شامل للمملكة العربية السعودية.


وظلت الجماعة لفترة طويلة قوة معارضة في اليمن، ولكنها حظيت بدعم إيراني بعد أن انخرطت المملكة العربية السعودية في ذلك الصراع. وعلى ما يبدو، فإن ما بدأ كحرب أهلية خلال الربيع العربي، قد تحول إلى حرب بالوكالة بين إيران والمملكة العربية السعودية، حيث قدمت إيران الدعم المالي والعسكري للحوثيين، بينما عملت الولايات المتحدة على تقديم دعم عسكري شامل للمملكة العربية السعودية.
وقال فاتانكا إنه من غير الواضح معرفة مقدار السيطرة الفعلية التي تمارسها إيران على الحوثيين، ولكن الأمر المؤكد أن كلا الطرفين يشتركان في الأولويات الاستراتيجية، وتحديداً في مواجهة المملكة العربية السعودية.
وفي سبتمبر الماضي، أعلن المتمردون الحوثيون في اليمن مسؤوليتهم عن الهجوم على منشآت النفط السعودية -والذي نفذ بواسطة صواريخ كروز وطائرات بدون طيار- مما أدى إلى خفض إنتاج شركة النفط العربية السعودية مؤقتاً بنحو 50%. ورفض المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون في ما بعد ادعاء الحوثيين، وألقوا باللوم على إيران التي أنكرت مسؤوليتها عن الهجوم. لم يبرز هذا الحادث تعقيدات علاقات إيران مع حلفائها ووكلائها الإقليميين فحسب، بل أثار مخاوف بشأن برامجها المتطورة للصواريخ وطائرات بدون طيار، والتي استفاد منها حلفاؤها أيضاً.
ويقول المسؤولون الأمريكيون وخبراء الأسلحة إن الأسلحة والتكنولوجيا الإيرانية تُنقل باستمرار إلى القوات الحليفة في المنطقة، بما في ذلك المقاتلون الحوثيون اليمنيون. ومن خلال تمكين وكلائها من استخدام التكنولوجيا لضرب أهداف نيابة عنها، فإن القيادة الإيرانية جعلت من الصعب على خصومها إثبات مسؤولية طهران المباشرة.
وفي الآونة الأخيرة، أصبح مستقبل النفوذ الإيراني في اليمن غير مؤكد، وسط تقارير عن محادثات الهدنة بين الحوثيين والسعودية.

إقرأ أيضاً  تزايد الاهتمام الصيني ... ما الدور الذي تلعبه بكين في اليمن ؟

كيف أصبح حزب الله جزءاً من المشهد؟

يعد حزب الله، وهو حزب يضم جماعة شيعية شبه عسكرية، بالإضافة إلى كونه حزباً سياسياً في لبنان، أول وأنجح مشروع وكيل لإيران. ولايزال من أقوى حلفاء إيران في الشرق الأوسط. ومنذ تأسيسه خلال الحرب الأهلية اللبنانية عام 1982، تحول حزب الله من مجموعة صغيرة مكونة من رجال دين ومقاتلين، إلى قوة سياسية كبرى في لبنان، تحظى بدعم كبير من الحرس الثوري.
عملت إيران على تزويد حزب الله بالأسلحة خلال حربه ضد إسرائيل عام 2006. وفي الآونة الأخيرة، دفعت إيران بحزب الله للتدخل نيابة عن الرئيس السوري بشار الأسد، في الحرب الأهلية الدامية التي استمرت 9 سنوات.
وبحسب تقدير وزارة المالية الأمريكية لسنة 2018، فإن الدعم الإيراني لحزب الله بلغ 700 مليون دولار في السنة.
ووصف نيكولاس بلانفورد، العضو الأول في المجلس الأطلسي، والخبير المتخصص في جماعة حزب الله، جماعة حزب الله بأنها “الأكثر خطراً من بين جميع الوكلاء الإيرانيين في الشرق الأوسط”، كما أن دورها الفعال في سحق التمرد في سوريا، قد أكسبها خبرة قتالية إضافية.
وبالرغم من الثقل العسكري الإقليمي لحزب الله، إلا أن التوقعات بدخولهم في مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة، ضئيلة جداً.
ومن المتوقع أن تعتمد الجماعة بشكل كبير على الهجمات السرية منخفضة المستوى على أهداف أمريكية في المنطقة، وفقاً لتصريح بلانفورد، العام الماضي.
ولكنه أضاف قائلاً: “إذا شعر النظام الإسلامي في طهران بأنه يواجه نوعاً من التهديد المصيري في حال اندلاع مواجهة عسكرية، فسيكون من الصعب التكهن بنتيجة ذلك”.
و ذكر الباحث فتح الله نجاد أن الرد الإيراني على الغارة الجوية التي أودت بحياة سليماني، عن طريق حزب الله، يعتبر أحد الخيارات المتاحة، ولكنه حذر من أنه ليس لدى طهران أي خيارات بديلة.
وبحسب ما قاله الباحث، فإن “نشوب حرب شاملة مع الولايات المتحدة من شأنها أن تهدد استقرار النظام وبقاءه، كما أن التصعيد في الخليج سيحرم إيران ما تبقى من الدخل الذي تحصل عليه من خلال صادرات النفط”. “أما في العراق، فإن احتمال التصعيد يبدو ضئيلاً جداً”.
وأضاف الباحث: “يمكن لإيران أن تنتقم من إسرائيل بواسطة حزب الله في لبنان، إلا أن الثمن سيكون تعزيز صورة حزب الله في لبنان كراعٍ للمصالح الإيرانية فقط”.

ما هي علاقة إيران بالمليشيات العراقية؟

منذ بداية حرب إيران مع العراق في الثمانينيات، استضافت طهران ودعمت عدداً من المليشيات الشيعية القوية التي عارضت حكم صدام حسين الاستبدادي. وبعد الإطاحة بنظام صدام عقب الغزو الأمريكي للعراق، عام 2003، تم حشد العديد من هذه الجماعات المسلحة لمحاربة القوات الأمريكية.
ونسب البنتاغون مقتل 608 من الجنود في صفوف القوات الأمريكية في العراق بين عامي 2003 و2011، إلى القوات الإيرانية بالوكالة. وعندما تعرض تنظيم الدولة الإسلامية لضربة خاطفة في جميع أنحاء العراق، عام 2014، لعبت تلك الجماعات المسلحة دوراً أساسياً ومهماً في وقف توسع المقاتلين، وذلك بمشاركتهم في القتال مع القوات العراقية، حتى تمكنوا في نهاية المطاف من الحد من سيطرة “الدولة الإسلامية” نهائياً.
ومما لا شك فيه أن دورهم في القتال ضد الجماعات المسلحة قد منحهم قوة سياسية غير مسبوقة في العراق، حيث فاز العديد من الشخصيات البارزة منهم بمقاعد في البرلمان، مما منح إيران تأثيراً إضافياً على المشهد السياسي في العراق.
ولطالما حث المسؤولون الأمريكيون الحكومة العراقية، مراراً، على مواجهة هذا التأثير، ولكن التوترات استمرت في التصاعد، إذ قامت مجموعة من أنصار الجماعات المدعومة من إيران، بإضرام النار في منطقتي استقبال في السفارة الأمريكية في بغداد، إلا أن حصارهم للسفارة انتهى في اليوم التالي، بعد أن أمرتهم جماعتهم المسلحة بالانسحاب.
السؤال الأهم في الوقت الراهن: ما هو عدد حلفاء إيران ووكلائها الذين سيسارعون إلى دعم طهران في حال نشوب حرب شاملة؟ وإلى أي مدى سيكونون مستعدين للخوض فيها؟

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي