الأدباء الشباب على خطى الرواد أم على طريق الانكسار؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صنعاء – بلال قايد:

بعد ما يقارب 10 أيام من انعقاده، مازالت ردود الأفعال تتوالى سلباً وإيجاباً، رغم أن الردود السلبية طغت عليه، فمنذ 7 أشهر واللجنة التحضيرية لـ”مؤتمر الأدباء والكتاب الشباب اليمنيين الأول”، تقوم بالتجهيز لهذا المؤتمر من خلال التواصل مع الأدباء الشباب تحت سن الـ40. إلا أن التحضيرات اقتصرت على إعداد أوراق عمل للمؤتمر، ولم تهتم بدعوة الأدباء الشباب الذين لم يحضروا المؤتمر، فمن حضروا مرتبطون بشكل أو بآخر، باللجنة التحضيرية، وأكثرهم جاؤوا من محافظتي ذمار والحديدة.
واجه المؤتمر انتقاداً لاستخدامه شعار اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، دون العودة لهم، حتى يخيل لمن يقرأ عن المؤتمر، أنه تحت رعاية الاتحاد، وهو ما أنكره رئيس فرع الاتحاد بصنعاء.
وكتب الدكتور قائد غيلان، على صفحته في “فيسبوك”: “تقسيم الأدباء بحسب السن، واختيار فئة معينة هي “الأدباء الشباب”، يضع ما عداهم ضمنياً بين فئتين: أطفال وشيوخ. هذا التقسيم لا يمكن وصفه إلا أنه “تمييز بسبب السن ageism”، وهو تقسيم مرفوض، من حيث إنه لا ينظر إلى الإبداع، بل إلى سن قائله، إضافة إلى أن مصطلح “شباب” مصطلح غير محدد بسن معينة، ومن هنا سيكون المزاج وحده هو ما يضع فلاناً ضمن قائمة الشباب، ويضع آخر ضمن قائمة الشيوخ”.
اشتغلت اللجنة التحضيرية على نقطتين رئيستين، وهو ما يحسب لهم، فقد تم الاشتغال على أوراق عمل عبارة عن قراءات للأعمال الأدبية الصادرة منذ عام 2000م وحتى 2020م، وقدم قراءات تعتبر أولى القراءات التي اشتغلت على إصدارات محددة المعالم.
النقطة الثانية هي محاولة عمل ببلوغرافيا لجميع الإصدارات التي صدرت في العقدين الأولين من الألفية الثالثة، وهو ما اعتبر إنجازاً فعلياً رغم الكثير من النقص فيها، فقد اعتمد القائمون على الببلوغرافيا على أخذ المعلومات من خلال التواصل شخصياً مع الذين قاموا بإصدار أعمالهم الأدبية خلال العقدين الأولين، ومن المآخذ على الببلوغرافيا أن اللجنة التحضيرية لو قامت بزيارة دار الكتب والجهاز المركزي للإحصاء، لوجدت إحصائية شبه شاملة لجميع الإصدارات التي صدرت داخل اليمن وخارجها، وهذا بالطبع غير الهيئة العامة للكتاب واتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين ونادي القصة، وغيرها من الجهات التي توثق للإصدارات.
من خلال إقامة المؤتمر، برز تساؤل: ما الهدف الذي أراد القائمون عليه أن يوصلوه للجمهور أو لجيل الأدباء؟
تقول اللجنة التحضيرية إن الهدف هو “كسر العزلة الثقافية والأدبية التي فرضتها الحرب وآثارها، والنهوض بالمشهد الأدبي اليمني من خلال تسليط الضوء على الحركة الأدبية الشبابية المعاصرة، ورصد أدب الشباب اليمني في الألفية الثالثة (من 2000 إلى 2020)، وإثراؤه بالنقد من خلال الجلسات الأدبية المتنوعة والحلقات النقدية المتخصصة”.
والواقع يدحض الجزء الأول من حديثهم، حيث نشط الأدباء في الكتابة والإصدارات، فرغم الحرب وإقفال مركز عبادي، وارتفاع أسعار طباعة الكتب، اتجه الأدباء ناحية الوطن العربي، فكثفوا إصداراتهم الشعرية والقصصية والروائية والنقدية والفكرية، ومشاركاتهم الخارجية. وظهرت طفرة الطباعة عام 2018، في صنعاء، حيث بدأزا في طباعة كتبهم طباعة محلية وبنسخ لا تتعدى الـ200 نسخة.
الشاعر أنور داعر، رئيس اللجنة التحضيرية، أكد أن انعقاد المؤتمر قد مثل تحدياً كبيراً ومغامرة في ظل الظروف التي تعيشها بلادنا، وصفعة في وجه تجار الحرب وأدواتها، وأن المؤتمر هدف إلى كسر العزلة الثقافية التي فرضتها الحرب، ورصد ونقد الحركة الأدبية الشبابية المعاصرة من عام 2000 إلى عام 2020م، والذي سيمثل نقلة نوعية في الحركة الأدبية اليمنية عموما.
وأشار داعر إلى أن الأدباء الشباب نحتوا في الصخر حتى أثبتوا حضورهم على المستويين المحلي والعربي، رغم عدم الاهتمام من قبل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية.
وفي الجزء الثاني للمؤتمر، تم تدشين ببلوغرافيا الحركة الأدبية الشبابية المعاصرة في اليمن (2000-2020)، وتكمن أهمية الببلوغرافيا في كونها الأولى من نوعها في اليمن، حيث تفتقر المكتبة الوطنية لقاعدة بيانات شاملة وكاملة عن أدب الشباب اليمني. وتقدم الببلوغرافيا بنكاً معلوماتياً متاحاً لأدب الشباب اليمني، يسهل عملية البحث للمهتمين بالأدب اليمني.
حيث قدم أنورداعر البخيتي، ورقة عمل بعنوان “ببلوغرافيا الشعر العربي المعاصر في اليمن (شعر الشباب 2000-2020)”. تقول نتائجها إن “عدد المجموعات الشعرية المطبوعة خلال الفترة، بلغ 139 مجموعة، بينما بلغت المجموعات التي لازالت تحت الطبع 25، في حين أن 25 مجموعة لاتزال مخطوطة، وبلغ عدد الشعراء الذين لهم حضور في الصحف والمجلات 58 شاعراً وشاعرة”.
وبحسب الببلوغرافيا، فإن “نسبة الإصدارات الشعرية المطبوعة داخل اليمن 70%، بينما 30% خارجها”.
من جهتها، أشارت الباحثة والناقدة اليمنية أميرة شايف الكولي، في ورقة بعنوان “ببلوغرافيا السرد المعاصر في اليمن (القصة والرواية في سرد الشباب 2000-2020)”، إلى أن هذه الفئة “بلغت إصداراتها القصصية في العقد الأول من هذه الفترة، 20%، في حين كانت إصدارات العقد الثاني 80% من نسبة الإصدارات العامة”.
وتشير الدراسة التي جمعت من خلال التواصل الشخصي مع الكتّاب، كما توضح الكولي، إلى أن ما نسبته “36% من الإصدارات الشبابية خلال الفترة المدروسة، طُبعت داخل اليمن، بينما 64% طبعت في دور نشر خارج اليمن”.
تجاهلت الببلوغرافيا الكثير من الإصدارات في العام 2004م، وإصدارات اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، خصوصاً الفترة التي تولاها الشاعر المرحوم محمد حسين هيثم، حيث تم إصدار ونشر عشرات الدواوين والنصوص السردية والمجموعات القصصية.
لم يعتمد واضعو الببلوغرافيا على منهج، رغم تصريحهم أن الببلوغرافيا للأدباء الشباب تحت سن الـ40، فقد تم تجاهل من أصدر خلال العقدين الأولين وكان تحت سن الـ40 في حينه.
وتناول المؤتمر في الجزء الثالث منه، الجلسة النقدية المتخصصة، والتي قدمها الدكتور عبدالرحمن الصعفاني، رئيس الجلسة النقدية المتخصصة، واستهلها بالورقة الخاصة أ.د. عبدالله صلاح، في ورقة العمل التي قدمها، مدونة الشعراء الشباب خلال العقد الأخير (2010-2019م)، وتوقفت بالدرجة الأساس على العتبات النصية، من خلال استنطاق بنيتها اللغوية والتركيبية، إذ تبين طغيان علامات دالة موحدة، هي بمثابة مرآة وجودنا ووجود الشعراء الشباب في فترة الحرب.
كما قدم أ.د. عبدالحكيم باقيس، ورقة عمل بعنوان “قراءة الحركة السردية الشبابية”، “واستهل قائلاً: يعكس مؤتمر الأدباء والكتاب الشباب اليمنيين الأول، تلك الروح واﻹرادة الآخذة في التشكل في الفضاءات الإبداعية، المعلنة عن حضور نوعي لجيل من الأدباء الشباب يشق طريقه بقوة وثبات، ويعبر من عتمة التغييب إلى دائرة الضوء، ﻷنه جيل استطاع أن يمتلك المبادرة الفردية في ظل هذه الظروف العصيبة والأزمات المتتالية التي تمر بها اليمن منذ أكثر من عقد، وعلى الرغم من ذلك استطاع كتاب هذا الجيل أن يقدموا تجارب في الإبداع تلفت الأنظار إليها.
وقدمت الدكتورة إيمان العذري، ورقة عمل بعنوان “الخطاب الشعري للشباب اليمني في مطلع الألفية الثالثة (قراءة في ضوء اللسانيات التداولية)”، والتي أشارت في مقدمتها إلى أن الدراسة التداولية للخطاب تتطلب الاستناد إلى منظومة معرفية شاملة من المناهج، ولا يكفي الاعتماد على التركيب اللغوي بما فيه من خصائص معجمية وتركيبية ودلالية بمعزل عن معرفة ما يحيط بهذا التركيب اللغوي من الماورائيات التي شكلت مقاصد الخطاب وأهدافه.
كما قدمت الباحثة في الدكتوراه أميرة شايف الكولي، ورقة عمل بعنوان “الجماعات الأدبية الشبابية”، وأشارت إلى أنه استجابة للسببية الزمنية والمكانية التي تؤدي إلى ظهور الجماعات الأدبية، خصوصاً في جيل الشباب، ظهرت عدد من الجماعات الأدبية التي أسهمت في تشكيل واجهة الحركات والجماعات الأدبية والثقافية ضمن جيل الشباب في الألفية الثالثة.
وقدم الباحث في الدكتوراه صدام الشيباني، ورقة عمل بعنوان “الجيل الألفيني… واقع وتجارب ورؤى”، وأشار في مقدمة دراسته قائلاً: سأقف على بعض السمات الجوهرية الفنية والموضوعية لأدب الألفينيين، وهي لا تعني حصر كل السمات، إذ سأركز على ما شكّل ملمحاً مهماً في هذا الخطاب الشعري، وفنيته، ومظاهر جماله.
كما قدم الباحث في الدكتوراه أحمد الفراصي، ورقة عمل بعنوان “التفاعل النصي في شعر ما بعد الألفية الثانية في اليمن”، وأشار إلى أن هذه الورقة ستتتبّع العلاقات النصية التي يقيمها النص الشعري العمودي لشعراء ما بعد الألفية الثانية في اليمن، مع غيره من الأنساق الشعرية العمودية السابقة والمزامنة له.
وفي ختام المؤتمر، قدم مجموعة من الأدباء الشباب نماذج من إبداعاتهم الشعرية والسردية.
وفي الأخير، نورد ما قاله الشاعر والقاص محمد الشميري، في معرض عتابه على الأدباء: “هذا الحضور للهامش وغياب المركز، يفضح ما يدور من صراع مغلف بمصطلحات ناعمة. تمنيت أن يحضر الجميع، وهناك يبدي كل صاحب رأي ما يراه، ويعبر عن عتبه ورفضه وسخطه حتى لو بصيغة الصراخ والشتائم!”.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة