داء الكلب في اليمن… مرض قاتل وعلاجه شبه معدوم

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صنعاء – جميل الجعدبي:

  تعرضت فاطمة حمود السعداني (55 عاماً) لعضة كلب في ساقها اليسرى، أثناء خروجها من منزلها في مديرية أرحب شمال العاصمة صنعاء.

وعلى الفور، أسعفت إلى وحدة داء الكلب في المستشفى الجمهوري الحكومي وسط العاصمة، حيث تلقت العلاج المضاد للمرض.

وقُبيل مغادرتها العيادة الخاصة بمكافحة داء الكَلَب، طلب منها المختصون العودة صباح اليوم التالي، بغية إجراء تحاليل إضافية للتأكد من سلامتها، كما تقول.

وتضيف: “أخشى أن أموت من عضّة الكلب، عندي أطفال يحتاجونني”.

وتستقبل وحدة مكافحة داء الكَلَب في المستشفى الجمهوري بصنعاء، ما بين 30 و40 حالة إصابة يومياً.

ويكشف الدكتور عبده غراب، المسؤول عن وحدة داء الكلب في المستشفى الجمهوري في العاصمة صنعاء، عن وفاة 35 حالة خلال عام 2019، بزيادة قدرها 18 حالة عن 2018.

4450 حالة إصابة بداء الكلب بين يناير ونوفمبر 2019، مقابل 4223 حالة سُجلت عام 2018، بزيادة قدرها 227 حالة.

وأشارت إحصائيات وحدة مكافحة داء الكلب، إلى وقوع 4450 حالة إصابة بداء الكلب بين يناير ونوفمبر 2019، مقابل 4223 حالة سُجلت عام 2018، بزيادة قدرها 227 حالة.

وأعلنت وزارة الصحة في أكتوبر الماضي، أن عدد الأشخاص الذين تعرضوا لعضّات الكلاب في البلاد، خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2019، بلغ 9498 حالة، قضى منها 50، بزيادة قدرها 2498 حالة عن العام 2018 الذي سُجلت فيه 7 آلاف حالة، توفي منها 18 حالة.

ما هو داء الكَلَب؟

وتُعرِّف وثائق وزارة الصحة العامة والسكان في اليمن، مرض داء الكَلَب، بأنّه مرض فيروسي معدٍ وقاتل، يصيب الإنسان والحيوان على حدٍّ سواء، والعامل المسبب له فيروس ينتقل إلى جسد ضحية الكلب، أو أي حيوان مصاب بهذا الداء، أو تلوث الجرح بلعاب حيوان مصاب.

كلاب في شوارع مدينة صنعاء – صورة ارشيفية

وتبدأ أعراض الفيروس على الإنسان المصاب بصداع وحمّى وتوعّك، ثم إحساس بألم وحكّة شديدة مكان العضة، ويستمر المرضى في مصارعة هذا الداء ما بين يومين و6 أيام، حتى تحدث الوفاة نتيجة شلل في الجهاز التنفسي.

وقال الدكتور غراب إن الفيروس يؤثر على الجهاز العصبي، محدثاً التهابات، ومن ثم الوفاة، بنسبة 100% حينما يصل إلى الدماغ.

وبالنسبة لأعراض انتقال الوباء إلى الإنسان، يستعرض المسؤول الطبي حالات موثقة بهاتفه الخلوي (فيديو) لطفلة توفيت قبل أيام، بدت مفزوعةً من قنينة مياه معدنية كانت بيده.

ويشير في حالة مماثلة، إلى قصة طفل توفي متأثراً بالمرض، إثر حدوث تشنّج في عضلات البلعوم، وعدم مقدرة على البلع، وانزعاجٍ شديد من الضوء وحركة الهواء.

تزايد الكلاب في شوارع المدن

وينتشر الكلاب بشكل كبير في شوارع المدن اليمنية، ما يجعل السكان فرائس سهلة لها، وهو ما أدى إلى زيادة مضطردة لعدد الحالات التي تعرضت لعضات الكلاب، وبالتالي إصابتها بداء الكلب.

وعزا عبدالملك الحسيني، وهو مدير إدارة الرش ومكافحة الكلاب الضالة والمسعورة في مشروع نظافة العاصمة، أسباب تزايد انتشار الكلاب، إلى توقف عمليات المكافحة خلال السنوات الأربع الماضية، معلقاً بأن “الحرب تسبّبت في عدم دخول السموم الخاصة بالكلاب، ما أدى إلى تكاثرها خلال هذه الفترة”.

إقرأ أيضاً  مرضى السرطان في اليمن… استمرار الحرب تفاقم المعاناة

لكنه يقول إن “الفرق العاملة في مكافحة الكلاب، تتجه صباح كل يوم إلى منطقة سكنية محددة، للتخفيف من حدّة انتشار الكلاب المسعورة والشاردة فيها”.

وتعمل في صنعاء وضواحيها فرق حكومية مختصة في مكافحة الكلاب الضالة والمسعورة، إذ تخلصت من 4500 كلب منذ بدء مهامها في 26 نوفمبر وحتى 15 ديسمبر 2019.

لكن الكلاب مازالت تنتشر في شوارع المدن، وتزيد معها حالات الإصابة بداء الكلب بين السكان، إذ يصاب العديد من الأشخاص يومياً بداء الكلب نتيجة تعرضهم لعضها.

شح الدواء

يقابل التزايد في عدد الحالات المصابة بالمرض الناتج عن عضات الكلاب، شحّ في اللقاحات، فضلاً عن تعذّر إدخالها إلى اليمن بسبب الحرب والحصار منذ مارس 2015، وفق غراب، مؤكداً أن اللقاحات تنعدم أحياناً.

وكانت وزارة الصحة أعلنت، في وقت سابق، أنها تعاني من نقصٍ كبير في الأدوية لمكافحة هذا الوباء، موضحة احتياجها عام 2019 إلى 50 ألف جرعة لقاح، و12 ألف مصل، و12 ألف أمبولة أنتي تيتانس، و30 كيس صبغة لفحص رؤوس الكلاب، بينما توفر منظمة الصحة العالمية 12% فقط من هذه الاحتياجات.

ويُحقن المصاب عند أول زيارة للطبيب، بمصل وقائي لمدة 21 يوماً، يلي ذلك 5 جرعات مجدولة، تبدأ في اليوم الثالث وتنتهي في اليوم الـ28 من تاريخ الإصابة، وتوضع في العضلة الخلفية للكتف، بحسب الدكتور غراب.

وتُقسّم نتائج الفحص الأولي للمصابين بهذا الداء، إلى 3 فئات: إيجابي، وتعني أن الكلب المهاجِم مصاب، وسلبي، وتعني أن الكلب موضوع قيد المراقبة، وفي الفئة الثالثة، مجهول، بمعنى أن الكلب شارد أو مفقود، حسب الطبيب المختص.

ويحتاج المريض إلى مراقبة الكلب الذي عضه لمدة 10 أيام، وفقاً لتعليمات عبده غراب، الطبيب المسؤول عن وحدة مكافحة داء الكَلَب في المستشفى الجمهوري في العاصمة اليمنية صنعاء.

وفي حال مات الكلب خلال هذه الفترة، سيكون لزاماً على المريض تكرار العودة للمستشفى لأخذ حزمة اللقاحات اللازمة، لأن وفاة الكلب تعني إصابته بالفيروس المميت، وبالتالي تصبح حياة المصاب مهددة بالموت، بحسب غراب.

ما السبيل لخفض الوفيات؟

تقول منظمة الصحة العالمية إن اللقاح ضد داء الكَلَب يُعتبر العلاج الأنجع لتخفيض عدد الوفيات، لأن انتقاله من الحيوان المصاب إلى الإنسان يصبح قاتلاً إذا لم يُعالج فوراً.

ويموت بداء الكَلَب سنوياً ما يقارب 60 ألف شخص على مستوى العالم، لكن منظمة الصحة العالمية تشير إلى صعوبة تحمّل الأفراد في المجتمعات الفقيرة كلفة اللقاح، لارتفاع أسعاره، وتدعو الدول إلى تبني سياسة تقضي على الداء بحلول عام 2030.

  • تم إنجاز هذه المادة في إطار برنامج التدريب الذي ينظمه مكتب العلاقات الخارجية في “الجامعة الأمريكية في بيروت” بالتعاون مع “مؤسسة دعم الإعلام الدولي”. اضغط هنا للمزيد من المعلومات حول البرنامج.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي