fbpx

المشاهد نت

تقرير دولي: الحوثيون ينهبون مساعدات المنظمات الإغاثية في اليمن

عدن – بديع سلطان:

كشف تقرير لوكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، عمليات نهبٍ قامت بها جماعة الحوثي؛ للاستيلاء على مئات الملايين من الدولارات لمنظمات الإغاثة العاملة في اليمن.
وبحسب التقرير الذي أعدته الصحفية ماجي مايكل، بعد حصولها على وثائق من جهاتٍ أممية ومنظمات خارجية، فإن هناك نهباً منظماً طال نصف برامج الأمم المتحدة ومساعداتها الإغاثية للمحتاجين في اليمن.
وأشار التقرير إلى اشتراط الحوثيين منح جهات موالية لهم الوكالة الحصرية لتوزيع المساعدات؛ الأمر الذي خفض مليارات الدولارات من المساعدة الخارجية المقدمة لدعم اليمن عبر الأمم المتحدة، بعد رفض أغلب وكالات الإغاثة اشتراطات الجماعة.
وقال مسؤولون في الأمم المتحدة، إن عرقلة الحوثيين قد أعاقت برامج الإغاثة والمعونات للسكان الذين يعانون من شبه مجاعة، كما تساعد النازحين بسبب الحرب الأهلية المستمرة منذ نحو 6 سنوات.
وكان المجلس الأعلى لتنسيق الشؤون الإنسانية الذي شكله الحوثيون؛ طالب بنسبة 2% من ميزانية الأمم المتحدة الإغاثية المقدمة لليمن، كدعم للمجلس، وهو ما رفضته الأمم المتحدة، وهددت بتعليق المساعدات الإغاثية في مناطق سيطرة الحوثيين.
وتراجعت جهود الأمم المتحدة نتيجة لتشديد رقابة الحوثيين على نحو 370 مليون دولار تقدمها سنوياً وكالاتها بالفعل للمؤسسات الحكومية التي تسيطر عليها الجماعة المتمردة في الغالب، وفقاً للتقرير.
وفي رسالة بالبريد الإلكتروني إلى وكالة “أسوشيتد برس”، قال متحدث باسم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، إن محاولات الحوثيين “فرض ضريبة على المساعدات الإنسانية، غير مقبولة، وتتعارض بشكل مباشر مع المبادئ الإنسانية الدولية”.
وخلال اجتماع في بروكسل، الخميس الماضي، هددت وكالات الإغاثة والجهات المانحة الدولية، بخفض المساعدات إذا استمر الحوثيون في فرض قيود على عمليات الأمم المتحدة في اليمن.
وقالوا في بيان لهم: إن الوضع وصل إلى نقطة الانهيار في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، كما أن هناك وكالة واحدة على الأقل، وهي برنامج الغذاء العالمي، تدرس حالياً خفض المساعدات الغذائية الشهرية، التي تقدمها إلى 12 مليون يمني كل شهرين.
فيما عبر مسؤولون أمميون عن أسفهم من معاناة الناس من الجوع والمرض، برغم وجود الإغاثة، لكن هذا الأمر يتحمله الحوثيون، وأضافوا أنه لا يمكنهم استخدام الناس كرهائن لفترة طويلة جداً.
وأثارت مطالب الحوثيين مخاوف بين وكالات الإغاثة بشأن تحويل المتمردين لأموال ومستلزمات المساعدات الإنسانية إلى جيوبهم أو جيوب مؤيديهم أو نحو مجهودهم الحربي.
وكان الحوثيون حجبوا تأشيرات الدخول والتصاريح للمعدات والإمدادات، ورفضوا منح تصاريح لبعثات الأمم المتحدة للتحرك عبر المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، وقال عمال إغاثة إن تنازلات رؤساء الوكالات في الماضي، ورضوخهم لبعض مطالب المتمردين، شجع قادة الحوثيين على الضغط من أجل المزيد.
وقال مسؤول آخر في الأمم المتحدة، إن ما يقرب من 300 ألف أم حامل ومرضعة وأطفال دون سن الخامسة لم يتلقوا مكملات غذائية لأكثر من 6 أشهر، لأن الحوثيين “احتجزوا المستفيدين رهائن مقابل قبول الأمم المتحدة شرط نسبة الـ2%”.
وفي مثال آخر، تأخرت سلطات الحوثيين لعدة أشهر في السماح بتوزيع 2000 طن من المواد الغذائية، أي ما يكفي لإطعام 160 ألف شخص في منطقة بمحافظة حجة، حيث وجدت وكالة “أسوشيتد برس”، في السابق، أن القرويين الجائعين قد تقلصت أعدادهم، واضطروا إلى تناول أوراق الشجر المسلوقة.
وقال مسؤولو إغاثة إنه عندما جاءت الموافقة في نوفمبر، كانت الأغذية قد فسدت، ووصلنا إلى مرحلة “ما وراء نقطة الإنقاذ”.
ويعتبر برنامج المساعدات الضخم الذي تقوم به الأمم المتحدة، وبقيمة إجمالية تبلغ 8.35 مليار دولار، منذ عام 2015، أمراً حيوياً لإبقاء العديد من اليمنيين على قيد الحياة، وتصف الأمم المتحدة الوضع في اليمن بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
وذكرت الأمم المتحدة أن 10 ملايين شخص في اليمن على شفا المجاعة، وأن 80% من السكان البالغ عددهم 29 مليون نسمة، يحتاجون إلى مساعدات.
وذكرت الوكالة أن أكثر من 3 ملايين شخص تشردوا، بالإضافة إلى فتك وباء الكوليرا بأرواح المئات، كما عانى ما لا يقل عن 2.2 مليون طفل دون الخامسة، من سوء التغذية الحاد.
وتلقت الأمم المتحدة حوالي 3 مليارات دولار، عام 2019، كتبرعات دولية لحملتها التي أطلقتها في وقت سابق، أي أقل من هدفها البالغ 4.2 مليار دولار.
ومن شأن مطالبة الحوثيين بمنحهم نسبة الـ2% من تلك الميزانية، أن تضيف ما بين 60 و80 مليون دولار إلى خزائن جهاز تنسيق المساعدات التابع للحوثيين، المعروف باسم “المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي”.
فيما قال عمال إغاثة إن المضايقات والترهيب والاشتباه في اختلاس أموال من قبل الحوثيين، مستمرة منذ سنوات، وازدادت سوءاً منذ أن أنشأ المتمردون وكالة تنسيق المساعدات الخاصة بهم، أوائل 2018.
ومنذ ذلك الحين، اعتقلت الأجهزة الأمنية التي يقودها الحوثيون، عمالاً محليين، أو منعت بعثات الإغاثة، أو حجبت الإمدادات، وفقاً لرسائل البريد الإلكتروني الداخلية والوثائق التي اطلعت عليها وكالة “أسوشيتد برس”.
وعلى مدى العام الماضي، بدأت وكالات الأمم المتحدة، برفض مطالب الحوثيين، وهو ما دفع الحوثيين إلى تضييق عمل الوكالات، مما جعل برنامج الأغذية العالمي يعمد إلى اتخاذ تدابيرَ عديدة.
ومن تلك التدابير، إيقاف برنامج الغذاء العالمي، المساعدات لبضعة أشهر، في بعض المناطق المحيطة بصنعاء، وطالب بتسجيل المستفيدين بالبيومترية لضمان إيصال المساعدات إلى المحتاجين حقاً، ووافق الحوثيون في البداية، لكنهم رفضوا في وقت لاحق.
وقد دفعت تحركات الأمم المتحدة تلك، الحوثيين إلى شن حملة إعلامية منددة بالوكالة الإنسانية، باعتبار أنها فاسدة ومبددة للأموال.
وقال أحد المسؤولين الأمميين إن العمل في هذه البيئة، وتحت سلطة الحوثيين، صعب ومعقد، وأنها أصبحت بيئة خانقة للغاية مع التهديدات (والتوجيهات من مشرفي الحوثي).
وقال العديد من العاملين في المجال الإنساني، إن الحوثيين يحاولون أيضاً إجبار الأمم المتحدة على العمل مع المنظمات غير الحكومية التي يختارونها هم، بخاصة منظمة تكتظ بشركاء الحوثيين تعرف باسم “بنيان”.
وقد منع قادة الحوثيين وكالات الأمم المتحدة، من إيصال المواد الغذائية إلى محافظة الحديدة اليمنية، ما لم تكن منظمة بنيان قائمة على توزيع الإغاثة.
وعلى الرغم من الخلافات بين الحوثيين والأمم المتحدة، لايزال مسؤولو الإغاثة يناشدون المانحين الدوليين بذل المال لمعالجة الأزمة في اليمن.
وخلال فصل الصيف، ناشدت ليز غراندي، البلدان المانحة الحصول على المزيد من الأموال لتحقيق هدف الـ4.2 مليار دولار، وقالت: “عندما لا يأتي المال، يموت الناس”.
لكن أحد المسؤولين في المساعدات الدولية، قال إن المزيد من الأموال ليست هي القضية، عندما قال: “لا أريد المزيد من الأموال، أريد أن يُنفق ما لدي في المساحة المحتاجة”.

مقالات مشابهة