تهاني تساعد أسرتها بالرسم على وجوه الأطفال

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

الحديدة – بليغ السامعي:

لم تتحمل الطفلة تهاني أحمد سعيد الخولاني (10 سنوات)، رؤية والديها وهما غارقان بالحزن والحيرة حيال توفير ثمن الوجبة القادمة للأسرة، بعد أن توقف راتب الأب منذ اندلاع الحرب على اليمن، في مارس 2015، إلى جانب توقف نصف راتب الأم لاحقاً.
وبحسها الطفولي لم تستطع تحمل معاناة والديها، والانتظار ساهمة لدى الباب، فقررت أن تجعل من الرسم عملاً يساعدها على مساندتهما، وحمل أعباء أسرتها المكونة من 5 أفراد، والتي تقطن في مدينة الحديدة (غرب اليمن).
وتقول تهاني لـ”المشاهد”: “بعد توقف نصف راتب أمي الذي كانوا يجيبوه بعد 5 أو 6 أشهر، نهائياً، وراتب أبي في بداية الحرب، قررت أخرج أرسم أي حاجة يطلبها الناس مني، وأشقي على البيت، وأصرف على إخواني”.

قصة تهاني مع الفرشاة

بدأت تهاني مشوارها مع الرسم بسن مبكرة، وهدف أكبر، إذ كان المنزل أول محطة انطلاق في مشوارها، كما تقول، مضيفة: “بدأت أرسم وعمري 5 سنوات، وكان أبي يشجعني ويعلمني دائماً”.
وعند التحاقها بالمدرسة، كانت ترسم فراشات وصور حيوانات على دفاترها المدرسية، فلاحظت زميلاتها رسومها، وطلبن منها رسم وجوههن، وسريعاً ذاع اسمها في المدرسة، وحرصت مديرة المدرسة على متابعتها وتشجيعها، بحسب تهاني.


وتقول: “كانت مديرة المدرسة تسألني عن رسوماتي الجديدة، وتشجعني، وتقول لي أن أرسم لجميع الطالبات”.
وانتقلت تهاني مع إخوانها إلى مدرسة حكومية، بسبب توقف راتبي الأب والأم، وعدم قدرتهما على دفع تكاليف التدريس في مدرسة خاصة. “كنت أدرس في مدرسة خاصة، ومع الظروف وتوقف راتب أمي، انتقلنا إلى مدرسة حكومية”.
وسرعان ما لفتت انتباه الطالبات والمدرسات في مدرستها الجديدة. ومن المنزل إلى المدرسة إلى حديقة الشعب، المكان الذي تواظب عليه عصراً، حيث يتواجد حشود من الناس المتنزهين.

إقرأ أيضاً  في اليوم العالمي للمرأة… إنجاز وجوائز لصحفيات من خلال "المشاهد"

مسؤولية مبكرة

أثناء ما كانت تهاني ترسم على دفاترها، وعلى درج البيت، بأريحية تامة، لم يخطر في بالها أنها ستعكف ساعات من العمل المتواصل على رسم أشياء جديدة لم تجرب رسمها سابقاً، وتعود للبيت حاملة الأمل لأسرتها، ومتعبة، وتنام بلا عشاء من الجهد المضاعف الذي تبذله، حتى بات الكثير من الأطفال يعرفونها، ويتحلقون حولها وهي ترسم على وجوه الأطفال الفراشات والجوكر والقط، وتجعل الأطفال سعداء.
وتقول والدتها: “أصبح لدى تهاني صديقات، والأطفال يسعدون عندما ترسم على وجوههم… وتعود بمبلغ يعيننا على مواصلة الحياة”.
هكذا حملت الطفلة ذات الـ10 سنوات، على عاتقها مسؤولية إعالة الأسرة، بعد توقف راتبي والديها، وبيع مدخراتهما من الذهب، خرجت مع والدتها ترسم للناس مقابل مبلغ يضمن حياة أسرتها لليوم التالي.
وتضيف الوالدة: “توقف راتبي وراتب زوجي عندما اندلعت الحرب، واضطررت لبيع الذهب بعملية قيصرية، ومن أجل حياة أولادي… بعت كل ما أمتلكه، وبعدها اضطررت أن أخرج للحديقة مع ابنتي، أنا أبيع حناء وهرد، وابنتي ترسم، لكي تصرف علينا، ولا نمد أيدينا لأحد”.
وتناشد تهاني، في رسالة لجميع الأطفال، أن ينموا مواهبهم، ويخففوا من معاناة أسرهم: “أتمنى من جميع الأطفال أن ينموا مواهبهم، ويصرفوا على أسرهم. وأتمنى من كل المتحاربين أن يتصالحوا، وأن تنتهي الحرب سريعاً.. تعبنا”.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة
الأكثر قراءة
استطلاعات الرأي