إمكانات شحيحة وصعوبات تواجه الباحثين في جامعة صنعاء

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
جامعة صنعاء : صورة ارشيفية

صنعاء – إلهام علي:


يعاني الباحث في قسم الكيمياء بجامعة صنعاء، منذر عبدالله (48 عاماً)، من عراقيل وصعوبات حالت بينه وبين إكمال بحثه التطبيقي لرسالة الماجستير، نتيجة لشحة الإمكانات المتاحة في الكلية، ومنها عدم توفر الأجهزة الفنية اللازمة، إضافة إلى الكلفة المرتفعة لتنفيذ البحث، في ظل انقطاع الراتب، وانقطاع الكهرباء أيضاً، وعدم توفر الماء.

ويقول عبدالله، لـ” المشاهد” الذي يعمل منذ 24 عاماً، كفني في قسم الكيمياء بكلية العلوم، وهو أب لـ3 أطفال : “إن انقطاع المرتبات بشكل أساسي، وعدم توفر مصدر آخر للدخل، أدى إلى تفاقم الحياة المعيشية، وصعوبة الإيفاء بالالتزامات الأسرية”.

هذه الصعوبات هي الأخرى خلقت لديه حالة نفسية غير مستقرة، حالت دون تحقيق ما كان يطمح إليه من إنجاز الماجستير.وهو ما تعاني منه خلود، الباحثة في قسم البيولوجي بجامعة ذمار، إذ تقول في حديثها لـ” المشاهد” إن التحدي الحقيقي الذي يواجه الباحث في العلوم التطبيقية، هو الجانب الاقتصادي الذي يؤثر على اختياره لمواضيع غير مكلفة نوعاً ما.وتشير إلى أن رداءة خدمة الإنترنت، وعدم توفر المراجع العلمية الحديثة في المكتبات، إضافة إلى عدم توفر المواد والأدوات المتعلقة بالبحث التطبيقي، تجعل الباحث يضطر إلى استيرادها من الخارج، وتكون كلفتها باهظة جداً عليه.

من ضمن الصعوبات والمعوقات التي تواجه الباحثين في جامعة صنعاء ندرة الدكاترة والمتخصصين في بعض التخصصات الهامة، لاستشارتهم في البحث، مثل مجال الفيزياء الطبية النادر تواجده باليمن .

وتقول خلود: “من خلال تجربتي كباحثة، فإن أول مشكلة واجهتها هي صعوبة توفر حيوانات التجارب التي لا تتوفر إلا بصعوبة شديدة، وبعض المحاليل التي تستخدم للتجارب، وكلفتها مرتفعة جداً، فاضطررت إلى استبدالها بمحاليل أرخص، ولكن نتائجها غير دقيقة، وتكون الفحوصات أقل أهمية نوعاً ما”.

وتضيف: ” من ضمن الصعوبات والمعوقات ندرة الدكاترة والمتخصصين في بعض التخصصات الهامة، لاستشارتهم في البحث، مثل مجال الفيزياء الطبية النادر تواجده باليمن”.


مشاكل متعددة أمام الباحثين


يواجه الباحث اليمني عدة صعوبات تحول بينه وبين إنجاز أبحاثه ودراساته العلمية، وهي عدم توفر الإمكانات اللازمة للبحث، من مال وأجهزة ومواد بحثية ومعامل مجهّزة للبحث، والمراجع العلمية الحديثة، بحسب عبدالله الصالحي، المعيد في قسم الفيزياء بكلية العلوم بجامعة صنعاء.

ويقول الصالحي لـ” المشاهد” “هناك نظرة قاصرة من قبل المعنيين والمجتمع لأهمية البحث العلمي، ناهيك عن قلة المؤسسات البحثية التي تهتم بالبحث في الجوانب التطبيقية الهامة، والتي تسهم في رفع مستوى أي مجتمع متحضر ومتقدم في شتى المجالات”.

ويؤكد الدكتور ماهر المقطري، رئيس قسم الكيمياء في كلية العلوم بجامعة صنعاء، أن الكلية تعاني من شحة المخصصات المالية اللازمة التي تحتاجها لتوفير المواد الكيميائية والأجهزة الخاصة بالبحث العلمي التطبيقي، والتي تفتقر للتجديد، والبعض منها متهالكة، ولم تعد تستجيب لحاجات اليوم، موضحاً أن الباحث يضطر في أغلب الأحيان

جميع فحوصات الباحثين التطبيقية لا تتوافر في مصانع الأدوية، مما يلجأ الباحثون معه إلى إرسال عينات أبحاثهم إلى الخارج لإجراء الفحوصات المطلوبة .

إلى شراء المواد المكلفة للغاية.وتلجأ كلية العلوم في إنجاز بعض أبحاث الطلاب، إلى مخاطبة مصانع الأدوية للتعاون مع الطلاب لاستخدام أجهزتها، وإجراء بعض الفحوصات المتعلقة بأبحاثهم التطبيقية، مثل جهاز (Gc)، وغيره من الأجهزة، مشيراً في حديثه لـ” المشاهد” إلى أن جميع فحوصات الباحثين التطبيقية لا تتوافر في مصانع الأدوية، مما يلجأ الباحثون معه إلى إرسال عينات أبحاثهم إلى الخارج لإجراء الفحوصات المطلوبة، ومن هذه الأجهزة جهاز الرنين النووي المغناطيسي (Nuclear Magnatic Resances) الذي يُستخدم لفحص مركبات كيميائية عضوية أو معقدات تكون لإثباتها فائدة كبيرة لعلاج الخلايا السرطانية.

إقرأ أيضاً  دراما رمضان في اليمن… هل عبّرت عن الواقع الحقيقي؟

ويرجع الدكتور إبراهيم لقمان، عميد كلية العلوم التطبيقية، الصعوبات التي يواجهها الباحث في الكلية، إلى 3 مشاكل رئيسية، أولاها ندرة المصادر والمراجع العلمية، فالكلية ليس لديها اشتراكات في مجلات علمية خارجية لمواكبة آخر الأبحاث العلمية الخارجية، وعدم توفر الإمكانات المعملية من الأدوات والمواد التي يحتاجها الباحث، وقلة الكادر الإشرافي المتمرس، والذي لديه الخبرة في الأبحاث ذات الجدوى، وصاحب الخبرة في النشر.


ارتفاع الرسوم الدراسية


ومن الأسباب المعيقة للبحث العلمي في اليمن خلال المرحلة الراهنة، كما يقول الباحث في شعبة النبات محمد النبهاني، ارتفاع الرسوم الدراسية بمقدار عشرة أضعاف عما كانت عليه في السابق، وكذا إجراءات المعاملة التي تستهلك وقتاً أكثر من مدة البحث نفسه، مما يعني وأد فكرة الباحث وتحييدها عن خدمة المجتمع.يشار إلى أن رئاسة جامعة صنعاء رفعت رسوم الدراسات العليا على الطلاب والباحثين في كلية العلوم التطبيقية لمرحلة الماجستير، إلى 680 ألف ريال يمني، بدلاً من 81 ألفاً، كما اعتمدت لائحة جديدة تقر بهذه الرسوم الجديدة في جميع الكليات التابعة لها، وحذت حذوها الجامعات الأخرى في بقية المحافظات.وبررت جامعة صنعاء الزيادة في الرسوم بأن مخصص الميزانية للبحث العلمي، الذي كان مقرراً من وزارة المالية سابقاً، لم يعد موجوداً بسبب الحرب، مما أدى إلى أن يتحمل الطالب في الدراسات العليا نفقات الدراسة، وأجور الساعات الدراسية، وكذا أجور الإشراف على الأبحاث العلمية والتطبيقية، مما شكل عبئاً إضافياً وأساسياً على الباحثين في اليمن.


البحث عن بدائل


ويشير الدكتور محمد قصيلة، نائب عميد كلية العلوم التطبيقية، والمحاضر في قسم الفيزياء بجامعة صنعاء، إلى أن الكلية بحاجة إلى ورشة لتصميم أدوات وأجهزة الطلاب الباحثين لإكمال تجاربهم التطبيقية، مبيناً أن أدوات الطلاب عبارة عن أفكار إبداعية وجديدة تحتاج إلى ورشة لتصميمها، وقد تحتوي هذه الورشة على مخرطة ودريل وصنافر وحفارات يدوية وآلة تصميم دوائر كهربية، وبعض الأدوات الأخرى البسيطة التي يحتاجها طلاب الدراسات العليا.

ويوضح قصيلة أن القطاع الخاص لا بد أن يكون مهتماً بهذه الورشة، لأنها أساس التنمية، فإذا صمم جهاز أو أداة قد تحتاجها الصناعة في هذا القطاع، وقد تعمم لجميع المصانع، وتوفر الجهد والوقت في المصنع.ويلفت إلى أن الطالب لا بد أن يسهم بفاعلية في هذه الورشة، لأنها ستسهل له عمله في الجانب التطبيقي لبحثه، وبشكل أفضل، كما ستفيد جميع الأقسام العلمية بالجامعة، باعتبارها ورشة بحثية وتعليمية.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة