أبين: نازحو الحديدة… العيش في عشش غير مجهزة في مخيم المسيمير

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

أبين – عدنان المنصوري:

كبر سن فاطمة حسن التي تجاوز الـ80 من عمرها، لم يقف حائلاً دون صمودها في عشتها الصغيرة وسط مخيم نازحي الحديدة في محافظة أبين (جنوبي اليمن).
تعيش فاطمة مع 16 من أفراد أسرتها، في مخيم يضم 150 عشة، في منطقة المسيمير بمحافظة أبين، لكنهم يعانون من نقص الغذاء ووسائل المأوى، كعيرهم من النازحين.
وأقصى ما تتمناه فاطمة هو الحصول على فرش أرضية عشتها الترابية، وبطانيات لتغطية أحفادها عند نومهم، كما تقول.
وتردف بحزن: “ما نريد فلوس أبداً، لا نريد إلا الفرش، لأننا ننام على التراب كما ترى”.

ظروف بائسة في المخيم

وفر الآلاف من سكان محافظة الحديدة (غربي اليمن) إلى المحافظات الجنوبية، مع اشتداد المعارك في مدينتهم الواقعة على ساحل البحر الاحمر، منذ نهاية العام 2018، ومن ضمنهم فاطمة وأفراد أسرتها التي تركت حي الشهداء في مدينة الحديدة، الذي كانت تعيش فيه، مع اشتداد المعارك.
يوازي عمر مخيم المسيمير، الذي تقيم فيه 170 أسرة، عمر الحرب في اليمن.
المخيم الذي بنيت عششه من أشجار الموز اليابسة، وسط أرض زراعية، لا تصمد مع سقوط الأمطار، إذ تغرقهم المياه في موسم الأمطار صيفاً.

من مخيم النازحين من ابناء الحديدة في مديرية المسيمير بمحافظة ابين


المعاناة التي يقاسيها نازحو مخيم المسيمير في مديرية خنفر بمحافظة أبين، تزداد وطأتها أكثر على المسنين والأطفال.
وعرض النازح إسماعيل صالح (85 عاماً)، الذي كان متكئاً على عصاه، ندبات وجراحاً تبدو على جسمه نتيجة نومه في العراء منذ شهور، كما يصف الظروف القاسية التي يعيشونها في المخيم.
كان الأسى ظاهراً على وجه إسماعيل وهو يتحدث لمحرر “المشاهد”، قائلاً: “نحن نعيش هنا، وليس لدينا أدنى مقومات العيش، يمر اليوم ولا نتناول إلا وجبة واحدة فقط”.

أوبئة تفتك بالنازحين

وفي أحد أطراف المخيم، تجمع عدد من الأطفال على أحد خزانات المياه البلاستيكية، حيث يستقون الماء ويزودون به أسرهم على أكتافهم أو على ظهور الحمير.
وأوضح عبدالله حيدرة دحه، مندوب المخيم عن أهالي المنطقة، أن النازحين كانوا يشربون مياهاً غير صالحة للشرب.
وأضاف: “في ما بعد زودنا المخيم بـ4 خزانات سعة 300 لتر، مع مياه صالحة للشرب”.
ورغم تلبية حاجة النازحين من المياه، إلا أن الأوبئة المنتشرة بين النازحين لا تفارق المخيم.
وتوجد إصابات بالكوليرا والشيكونجونيا (المكرفس).
يتزامن ذلك مع انعدام كامل للأدوية، وعجز تام عن معالجة المرضى، بحسب حيدرة دحه.

إقرأ أيضاً  "كورونا" يفاقم من معاناة المعلمين في المدارس الخاصة

الهروب من التجنيد

وفي زاوية أخرى من المخيم، كان الطفل عبدالرحمن عبدالله (13 عاماً) يلعب مع أقرانه بروح طفولية تسمو فوق الأزمات، لكن ما يكنه هؤلاء الأطفال غير ما ظهر، فهم مدركون ما يدور حولهم، ومدركون حجم المحنة التي يعيشون وسطها.
نزحت أسرة عبدالرحمن عندما بدأ الحوثيون حملة تجنيد إجباري للأطفال في مديرية حيس بمحافظة الحديدة، قبل أكثر من سنتين، وقال بلكنة يشوبها الأسى: “أخذوا العديد من رفاقي، وكان أغلبهم في سني، ونقلوهم إلى الجبهات، وأنا غادرت مع أسرتي إلى هنا”.
والآن يواصل عبدالرحمن دراسته في إحدى المدارس القريبة من المخيم، مع أكثر من 50 طفلاً، بعد أن وافقت المدرسة على قبولهم في صفوف الدراسة.
وذكر النازحون الذين التقاهم محرر “المشاهد” في المخيم، أن الحوثيين كانوا يمنعون السكان في محافظة الحديدة من النزوح، رغم أن حياتهم تكون معرضة للخطر بسبب المعارك الدائرة هناك، لكنهم في الأخير سمحوا لسكان بعض المناطق بالنزوح، بعد وساطات جرت لأجل هذا الغرض.
وسيظل الطفل عبدالرحمن عبدالله ورفاقه الصغار يلتقطون الصور مع أي صحفي يزورهم في مقر إقامتهم الجديد، بانتظار فتات المساعدات التي قد تصلهم، أو نهاية قريبة لحرب قلبت حياتهم إلى جحيم، وتجاوزت بهم سن الطفولة سريعاً، لتجعلهم يصارعون أزمات أكبر من سنهم بكثير.
ولدى مغادرة محرر “المشاهد” عشش فاطمة وإسماعيل وعبدالرحمن، طلبوا منه إيصال معاناتهم إلى الحكومة والمنظمات الإنسانية، للتعجيل بمد يد العون لهم، وانتشالهم من الأوضاع غير الإنسانية.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة