يمنيات يصمدن في وجه الحرب

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صنعاء – غمدان الدقيمي:

منذ 4 سنوات، تقضي السيدة سمية (43 عاماً)، قرابة 8 ساعات بشكل شبه يومي، في رعي الأغنام، لمساعدة أسرتها المكونة من 7 أفراد، في نفقات منزلهم الصغير غربي العاصمة اليمنية صنعاء.
وقذفت الحرب الدائرة في اليمن منذ 5 سنوات، بمئات الآلاف من الأسر اليمنية إلى دائرة الفقر، حيث تذهب تقديرات الأمم المتحدة إلى أن هناك نحو 20 مليون شخص، يعانون من انعدام الأمن الغذائي، من بينهم ربع مليون شخص على حافة الموت من الجوع.
تمتلك سمية 10 أغنام تقوم بتربيتها وبيع ذكورها بما يعادل 700 ألف ريال (1176 دولاراً أمريكياً) كل عام “لا تكفي لسداد كافة احتياجات منزلنا”، تقول لـ”المشاهد”.
ودفعت الظروف المعيشية الصعبة آلاف النساء اليمنيات للبحث عن فرص عمل والقيام بمهمات شاقة في ظل انشغال الرجال بالحرب، لإعالة أسرهن.
وتُشكل النساء حوالي نصف إجمالي سكان اليمن (أكثر من 26.5 مليون نسمة)، حسب إحصاءات رسمية.

أزمة معيشية

“نحن النساء أكثر من ندفع ثمن هذه الحرب” تقول أحلام سعيد (40 عاماً)، وهي أم لـ5 بنات، وربة منزل، تعيش في العاصمة صنعاء.
تتابع: “ابنتي (6 سنوات)، لاتزال مرعوبة من أصوات الانفجارات الناتجة عن الغارات الجوية، غالباً ما تصحو من نومها منتصف الليل، ترتجف خوفاً وتبكي”.
وضاعف من تفاقم الوضع الإنساني عجز سلطات الأطراف المتصارعة عن دفع رواتب الموظفين العموميين منذ 3 أعوام ونصف العام، حيث وجد غالبية موظفي الدولة أنفسهم عاجزين عن دفع إيجارات مساكنهم والإيفاء بأبسط متطلبات الحياة.
تقول أحلام: “نحن في وضع لا نُحسد عليه، انقطاع راتب زوجي البالغ 70 ألف ريال (117 دولاراً أمريكياً)، تسبب لنا بأزمة معيشية”.
ومنذ حوالي عامين تتنقل أحلام بين منازل صديقاتها لمساعدتهن في أعمالهن المنزلية مقابل الحصول على عائد مالي بسيط لتأمين وجبات طعام بناتها.

إقرأ أيضاً  من القاهرة… مؤسسة أروقة تحيي المشهد الثقافي اليمني

كفاح من أجل البقاء

أم يوسف، سيدة يمنية في منتصف الثلاثينيات من عمرها، هي الأخرى نجحت في مساعدة زوجها (بائع متجول) في إعالة أسرتهما المكونة من 6 أفراد.
تقول لـ”المشاهد” بينما كانت في مركز خاص بتدريب وتأهيل النساء على حرف يدوية، غربي العاصمة صنعاء: “التحقت بهذا المركز (في مارس 2016)، وتدربت لمدة شهر في مجال الخياطة، وأصبحت الآن خياطة محترفة”.
“أحقق عائداً مادياً يكفيني وأطفالي الأربعة وزوجي لعدة أيام”، تتابع أم يوسف.
إلى جوارها في المركز ذاته كانت تجلس منيرة أحمد، منشغلة بالحديث لإحدى النساء، وعرفنا لاحقاً أن لديها طفلة في الـ7 من عمرها، مصابة بشلل دماغي، جعلها طريحة الفراش على الدوام.
في حديثها لـ”المشاهد” ذكرت منيرة، أنها التحقت بعدد من الدورات التدريبية، أبرزها التجميل وصناعة الإكسسوارات.
“التدريب غيّر حياتي. انشغالي في المنزل بصناعة الإكسسوارات من مواد تقليدية، ساعدني كثيراً في الخروج من الحالة النفسية الصعبة”، أضافت منيرة، التي تبيع منتجاتها في بازارات مخصصة لبيع الإكسسوارات.
في الأثناء، تقضي الطفلتان نسيم وسماح مقبل، قرابة 6 ساعات بشكل شبه يومي، بالعمل في التطريز (وضع حلي أو فصوص على فساتين نسائية)، لمساعدة والديهما في نفقات منزلهم الصغير شمالي العاصمة اليمنية صنعاء.
تنجز الفتاتان 10 فساتين في الشهر مقابل دخل يعادل 6000 ريال (10 دولارات). “نشتري بالنقود جزءاً من متطلبات دراستنا، أو الطعام، نساعد والدنا”، تقول نسيم (11 عاماً)، وهي طالبة في الصف الخامس الأساسي، لـ”المشاهد”.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة