صنعاء: تراخٍ أمني شجع العصابات على نهب أراضي المواطنين

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صنعاء – عابد عمر:

مع كل يوم يمر، يسقط قتيل أو جريح على الأقل، نتيجة اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بين فريقين، على خلفية أرض يراد البسط أو الاستيلاء عليها بالقوة، في صنعاء وباقي المحافظات الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي.
فمنذ سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء، في 2014، افتتحت الشهية لدى المتنفذين، أو كما يطلق عليهم العوام “المتهبشين”، على البسط والنهب لأراضي وممتلكات المواطنين، دون وجه حق، مستغلين الوضع الأمني المنفلت، وغياب القانون والقضاء.
وارتفعت أسعار الأراضي بشكل جنوني، خلال السنوات الـ5 الماضية، إذ صار ثمن “اللبنة” الواحدة لا يقل عن 10 ملايين ريال يمني (19 ألف دولار أمريكي)، بحسب ما يقول ناجي الغولي، مالك أراضٍ بصنعاء، لـ”المشاهد”، مضيفاً أن هناك عصابات مسلحة تابعة لنافذين، تجوب كل المناطق والأحياء السكنية للبحث عن الأراضي التي لاتزال مكشوفة، لتبسط عليها بقوة السلاح، مدعية أحقيتها، رغم انعدام ما يثبت ذلك لديها، في حين أن ملاكها الأصليين متواجدون وقائمون على أرضهم، ولديهم صكوك تثبت ملكيتهم لها، الأمر الذي يتنج عنه تصادم مسلح بين النهابين وأصحاب الحق، ويسقط على إثر ذلك قتلى وجرحى من الطرفين.

نهب أراضي المواطنين

هناك مواطنون كُثر ممن نهبت أراضيهم، وتم البناء عليها، من قبل نافذين، بقوة السلاح، منهم فواز سحيم، الذي بسط أحد النافذين على أرضه الكائنة في منطقة سعوان (شرق صنعاء)، مدعياً أحقيته بها بموجب ما يملك من أوراق و”بصيرة” بيده، ومهدداً إياه بالقتل، كما يروي لـ”المشاهد”، موضحاً أنه لجأ للجهات الأمنية والقضائية لحمايته وحماية أرضه، وقدم لها الإثباتات القاطعة من بصائر وأوراق وشهود، بأن الأرض ملك له، وليس لهذا “النافذ” أي حق فيها، غير أنه لم يجد الإنصاف العادل، سوى توجيهات على ورق لا فائدة منها.
وأضاف سحيم أن الجهات الأمنية والقضائية تتماهى مع النافذين، بل إنها تقف معهم ضد أصحاب الحق الضعفاء، الذين لا حول لهم ولا قوة، حد تعبيره.
أما مراد القايفي، فقد أصيب بطلق ناري في ساقه اليمنى، بينما قُتل أخوه، وسقط 5 آخرون من أبناء عمومته جرحى، جراء دفاعهم عن أرضهم الواقعة في منطقة شملان (شمال غرب صنعاء)، بمساحة 20 لبنة، حيث قامت عصابة مسلحة بالبسط عليها، وشرعت في بنائها، بحسب ما ذكر لـ”المشاهد”.
ولم يكن القايفي يعلم بعملية البسط على أرضه إلا من أبناء المنطقة، حيث اتصل أحدهم، وأبلغه بأن مسلحين اعتدوا على الأرض، وبدأوا بتشييد البناء عليها. وبعد معرفته بالأمر، تحرك برفقة أخية وأبناء عمه، إلى مكان الأرض، وعند وصولهم طلبوا من عمال البناء توقيف عملهم، كون الأرض ملكهم، غير أن “النهابين” قدموا بأسلحتهم، وباشروهم بالرصاص الحي، حسب قوله.
ويقف وراء عصابات النهب والبسط على أراضي وممتلكات المواطنين، شخصيات أمنية وقبلية نافذة، تمارس النهب تحت بصر جماعة الحوثي، ما يجعل أصحاب الأراضي المنهوبة يشكون بدعم الجماعة للنهابين، من خلال تمييع الأجهزة الأمنية والقضائية لجرائمهم المرتكبة بحق المواطنين، أكانت بالقتل أو بالسلب، كما يقول القايفي، مضيفاً أن العصابات تدفع الأموال الطائلة للمعنيين، بعد أن تزور صكوك ملكيات الأراضي لصالحها.

إقرأ أيضاً  نظارة الطفل محمد تسعد أقرانه من النازحين في مأرب

100 شكوى يوميا

يؤكد مصطفى مخاوش، مالك مكتب عقارات بصنعاء، لـ”المشاهد”، أن مشاكل الأراضي باتت مؤرقة للمجتمع، حيث ازدادت في الآونة الأخيرة بشكل لافت، بسبب الحرب، وغياب الدولة، الأمر الذي أعطى للعصابات المسلحة الفرصة المتاحة لنهب أراضي المواطنين وأصحاب الحق وترهيبهم وتهديدهم بالتنكيل، مشيراً إلى أن أغلب من يمارسون تلك الأعمال الهمجية في مناطق سيطرة الحوثيين.
وتابع: “ثمة مواطنون اضطروا إلى بيع أراضيهم بأثمان زهيدة، لكي لا يصطدموا بتلك العصابات، ويدخلوا النيابات والمحاكم التي لا تنصف أحداً سوى الأقوياء، وآخرون لجأوا لوجاهات اجتماعية كبيرة، لكونها قادرة على مواجهة “مافيا الأراضي”، ودفعت لهم مبالغ مالية تصل إلى المليون ريال، بهدف حماية أراضيهم من النهابين”.
ويبلغ عدد الشكاوى الواصلة إلى الأجهزة الأمنية بصنعاء، بخصوص الاعتداءات على أراضي وممتلكات المواطنين، من قبل عصابات مسلحة، نحو 100 شكوى يومياً، بحسب ما أفاد مصدر أمني في وزارة الداخلية الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي بصنعاء.
ويتم تقييد الشكاوى الواردة إليهم، وعمل تقرير بها، وإرسالها للعمليات، والتي بدورها تبلغ جميع الجهات الأمنية في المناطق القادم منها شكاوى المواطنين، للتحري من صحتها، ومن ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة، التي من شأنها التدخل في منع حدوث أي تطور من قبل الطرفين، أكانوا أصحاب الأرض أو العصابات المسلحة، بحسب ما أكده المصدر الأمني لـ”المشاهد”.
واعترف المصدر، بوجود تخاذل أمني في بعض الأحيان مع “المتنفذين”، وهذا ناتج عن أمرين، هما: الرضوخ أمام قوة العصابة المسلحة، لأنها تستند إلى داعم في حكومة صنعاء، وبالتالي لا تستطيع أجهزة الأمن فعل ما يجب عليها في إطار صلاحيتها، الأمر الآخر هو أن هناك ضباطاً ومدراء أقسام ومديري أمن مديريات ومناطق يتخذون من هكذا قضايا مصادر استرزاق وابتزاز من طرفي النزاع على الأرض.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة