اليمن …قتال مستمر ومحادثات هشة

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – محمد علي محروس:

قال تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية، إن النزاع في اليمن لا يُظهر أي مؤشرات حقيقية إلى الانحسار، مع دخوله عامه السادس، ولايزال المدنيون من جميع أنحاء البلاد والأجيال، يتحملون وطأة الأعمال القتالية العسكرية والممارسات غير القانونية للجماعات المسلحة الحكومية وغير الحكومية على حد سواء.
وأشار التقرير الذي نُشر اليوم، إلى أن انتهاكات جسيمة تُرتكب ضد حقوق الإنسان، بما في ذلك ما قد يصل إلى جرائم حرب، في جميع أنحاء البلاد.
وأضاف التقرير: بحلول نهاية 2019، تشير التقديرات إلى أن أكثر من 233 ألف يمني لقوا مصرعهم نتيجة القتال والأزمة الإنسانية.
في غضون ذلك، وثقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، قتل وجرح أكثر من 200 ألف مدني في القتال منذ مارس 2015.

قتال مستمر ومحادثات هشة

ويرى التقرير أن التحالف الذي قادته السعودية والإمارات، بمشاركة عدد من الدول، أطلق شرارة نزاع مسلح شامل، بالتدخل ضد الحوثيين بناءً على طلب الرئيس هادي، بهدف إعادة الحكومة المعترف بها دولياً، إلى السلطة، حيث شنَّ التحالف حملة قصف جوية ضد قوات الحوثيين. وعلى مدى السنوات اللاحقة امتدت رقعة النزاع لتشمل البلاد بأسرها، وشهد تكاثر أطراف النزاع، من بينها عدد من الجماعات المسلحة المدعومة من التحالف.

ورغم اعلن الإمارات العربية المتحدة، أنها انسحبت من اليمن في أكتوبر 2019، لكن والواقع شئ مختلف كما يذكر التقرير فقد قامت بتدريب وتمويل وتسليح جماعات مسلحة مختلفة، منذ منتصف العام 2015 حتى أواخره، ودعمت بذلك انتشار العديد من المليشيات التي لا حصر لها، والتي لا تخضع للمساءلة، من قبيل “الحزام الأمني” و”قوات العمالقة” و”قوات النخبة”، بحسب ما أورده التقرير.
وتطرق التقرير إلى المحادثات المدعومة من الأمم المتحدة في السويد، والتي اختتمت أواخر عام 2018، وأسفرت عن وقف إطلاق نار غير منتظم وهش في الحديدة طوال 2019، إلا أنها لم تسفر عن تبادل للأسرى كما كان يؤمل في الأصل. ومع ذلك، ففي 16 فبراير 2020، تم التوصل إلى خطة تفصيلية لتبادل الأسرى بين أطراف النزاع، حول ما سيكون أول تبادل رسمي واسع النطاق للمحتجزين المرتبطين بالنزاع، منذ 2015.

قيام القوات المدعومة من الإمارات العربية المتحدة في جنوب اليمن، بشن حملة من الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري، بما في ذلك 51 رجلاً وثقت منظمة العفو الدولية حالاتهم، وهم محتجزون في شبكة من السجون السرية، في ظروف قد ترقى إلى جرائم حرب.

ممارسات غير قانونية

على مستوى الممارسات غير القانونية، حمّل التقرير كل أطراف النزاع ارتكاب العديد من الممارسات، مثل الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، وغيرها من ضروب المعاملة السيئة. وقد شمل هؤلاء أشخاصاً، استُهدفوا فقط بسبب انتماءاتهم السياسية أو الدينية أو المهنية أو لنشاطهم السلمي.
ووفق ما أورده التقرير، فإن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، قامت بمضايقة وتهديد النشطاء واحتجازهم تعسفياً، بمن فيهم نشطاء حقوق الإنسان.

منازل مدمرة في صنعاء جراء الحرب -صورة ارشيفية


إضافة إلى رصده قيام القوات المدعومة من الإمارات العربية المتحدة في جنوب اليمن، بشن حملة من الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري، بما في ذلك 51 رجلاً وثقت منظمة العفو الدولية حالاتهم، وهم محتجزون في شبكة من السجون السرية، في ظروف قد ترقى إلى جرائم حرب.
ولم يستثنِ التقرير القوات الحوثية، حيث اتهمها باعتقال المنتقدين والمعارضين والصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان وأفراداً من أتباع الديانة البهائية، بشكل تعسفي.
وقد قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق قضايا 66 فرداً، أغلبيتهم العظمى من الرجال، وجميع إجراءاتهم القضائية لاتزال جارية -باستثناء واحد منهم- أمام المحكمة الجزائية المتخصصة التي تتخذ من صنعاء مقراً لها (وهي محكمة مخصصة تقليدياً للقضايا المتعلقة بالإرهاب). وفي جميع الحالات الموثقة، أخضع الحوثيون وقواتهم الأفراد للعشرات من الانتهاكات، بما في ذلك الإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والمعاملة السيئة.

إقرأ أيضاً  من القاهرة… مؤسسة أروقة تحيي المشهد الثقافي اليمني

وضعٌ إنساني واقتصادي معقّد

إلى جانب التسبب بقتل وجرح آلاف المدنيين، فقد تسببت أطراف النزاع بتفاقم الأزمة الإنسانية الحادة أصلاً، والناجمة عن سنوات الفقر وتردي الحوكمة، نجمت عنها معاناة إنسانية هائلة، كما يقول التقرير.
ويرى أن آليات التكيف لدى السكان المدنيين تتفاقم، وتصبح ضيقة. إذ إن حوالي 24.1 مليون يمني باتوا الآن بحاجة إلى مساعدات إنسانية كي يبقوا على قيد الحياة. فوفقاً لليونيسف، ترك النزاع على الأقل 500 ألف من العاملين في القطاع العام، بدون رواتب لمدة 3 سنوات، وتقدر المنظمة أن 12.24 مليوناً من الأطفال في حاجة إلى المساعدات.
وتوصل إلى أن الظروف الاقتصادية المزرية زادت الأزمة الإنسانية الكارثية أصلاً في البلاد، سوءاً. ومع تضخم الريال اليمني، وعدم قدرة الحكومة على دفع رواتب العاملين في القطاع العام، شهد العام 2018 موجة من المظاهرات التي اتَّسع نطاقها في شتى أنحاء جنوب اليمن، حيث خرج الناس احتجاجاً على الفساد، وحمَّلوا الحكومة مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي، الذي أدى إلى عدم قدرة الأغلبية العظمى من اليمنيين على شراء السلع الأساسية.
وفي تلك الأثناء، أسفرت المعركة المتقطعة من أجل السيطرة على الحديدة، في أواخر 2017، عن سقوط آلاف القتلى والجرحى بين صفوف المدنيين. وذكرت مصادر الأمم المتحدة أن نحو مليون شخص فروا من المحافظة خلال العام. وقال أشخاص من أولئك الفارِّين، إن الطرق المزروعة بالألغام ونقاط التفتيش التابعة للحوثيين، والعوائق المنتصبة على طول الطريق، جعلت مدة رحلة السيارة من الحديدة إلى عدن، التي تستغرق 6 ساعات، تتحول إلى محنة مروعة قد تستغرق 3 أيام بطولها، حسب ما ورد في التقرير.
وتجاوز عدد القتلى من المدنيين 20 ألف قتيل منذ 2015، و3 ملايين و650 ألفاً أجبروا على ترك منازلهم خلال الفترة ذاتها، إضافة إلى 16 مليوناً يستيقظون جوعى كل يوم، بحسب إحصائيات أوردها التقرير.

انتهاكاتٌ جسيمة

ارتكبت جميع أطراف النزاع في اليمن، انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. فقد قامت قوات “الحوثيين”، التي تسيطر على أجزاء كبيرة من البلاد، بقصف أحياء سكنية في اليمن بدون تمييز، وأطلقت صواريخ بدون تمييز على المملكة العربية السعودية. واستمر “التحالف” الذي تقوده المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، والذي يدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في قصف البنية الأساسية المدنية، وتنفيذ هجمات بدون تمييز، وهو ما أدى إلى مقتل وإصابة مئات المدنيين، وفق ما ورد في التقرير.

وثَّقت منظمة العفو الدولية 42 ضربة جوية للتحالف شكَّلت انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويصل العديد منها إلى حد جرائم الحرب. وقد نتج عنها سقوط 518 قتيلاً و433 جريحاً من المدنيين.


ومنذ 2015، نفَّذت قوات التحالف بقيادة السعودية والإمارات، عشرات الغارات الجوية العشوائية وغير المتناسبة، على المدنيين والأعيان المدنية، فأصابت المنازل والمدارس والمستشفيات والأسواق والمساجد ومواكب الأعراس والجنازات.

موقع سكني استهدفت من قبل طيران التحالف – صورة ارشيفية


وقد وثَّقت منظمة العفو الدولية 42 ضربة جوية للتحالف شكَّلت انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويصل العديد منها إلى حد جرائم الحرب. وقد نتج عنها سقوط 518 قتيلاً و433 جريحاً من المدنيين.
كما وثَّقت العفو الدولية استخدام التحالف 6 أنواع مختلفة من الذخائر العنقودية، من بينها نماذج مصنوعة في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة والبرازيل، في محافظات صنعاء وحجة وعمران وصعدة.
وتُستخدم الأسلحة غير الدقيقة، بشكل يومي، في المناطق السكنية، مما يسبب خسائر في صفوف المدنيين، ومثل هذه الهجمات بلا تمييز تشكل انتهاكاً لقوانين الحرب.
وصدر التقرير تزامناً مع دخول الحرب في اليمن عامها السادس، دون حلول عملية لوقفها على المستوى القريب، وسط تعقيد لأية محاولات سلام بين الأطراف المتصارعة، مما يزيد من معاناة المدنيين الذين يدفعون فاتورة الحرب منذ 5 سنوات.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة