“إعدام عند الفجر”… تتويج في المهرجان الثاني للمسرح بالمكلا

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

المكلا – بديع سلطان:

خطفت مسرحية “إعدام عند الفجر”، التي قدمتها فرقة المسرح الوطني بعدن، ألباب متابعي المهرجان الوطني للمسرح في نسخته الثانية بمدينة المكلا (شرق اليمن).
وتوجت “إعدام عند الفجر” بلقب أفضل عرض مسرحي متكامل، في المهرجان الذي نظمته وزارة الثقافة اليمنية، بدعمٍ من الهيئة العربية للمسرح بإمارة الشارقة.
وشهد المهرجان عروضاً مسرحية عديدة قدمتها محافظات تعز، لحج، وحضرموت (المكلا والشحر).
وتتمحور أحداث تامسرحية حول قضية قتل الأبرياء، والصراع بين الخير والشر على مر الزمن، نتيجة ظلم الحكام والولاة على الرعية.
وتربط أزمنة الماضي بالحاضر، في إشارة إلى استمرار الظلم والصراع بين الخير والشر حتى اليوم.
وعبر أحمد علي اليافعي، مخرج “إعدام قبل الفجر”، عن شعوره بعد انتهاء عرض المسرحية، قائلاً: “كان صعود الجمهور إلى خشبة المسرح، واحتضانهم مخرج العمل وفريق التمثيل والإعداد، أكبر دليل على النجاح الذي حققناه، وهو أفضل ما يمكن أن يشعر به أي فنان مسرحي أو مخرج”.
وأضاف اليافعي لـ”المشاهد”: “الإشادات التي تضمنتها آراء النقاد والأستاذة المسرحيين من مقيّمي العمل ومخرجي العروض المسرحية الأخرى، رفعت من معنوياتنا”.

المسرح في زمن الحرب

مهرجان المسرح تظاهرة فريدة من نوعها في اليمن، فبعد النسخة الأولى التي استضافتها عدن، العام الماضي، وتوج بجائزتها عرض مسرحي من محافظة تعز، ها هي النسخة الثانية من المهرجان في المكلا، تبتسم للمسرح العدني.
وشكّل المهرجان تمرداً إيجابياً على الوضع العام في البلاد، وخروجاً عن حالة الحرب والأزمات التي ترزح تحتها اليمن.
وأكد مدير عام مكتب الثقافة بمحافظة تعز، عبدالخالق سيف، المسؤول عن بعثة فرقة محافظة تعز في المهرجان، أن الفعل الثقافي يعتبر خطوة نحو المستقبل الآمن للبلاد، فالإيمان بدور المسرح والفن عموماً بكل أنواعه، يشكل لوحة جميلة قادرة على أخذنا نحو السلام والمحبة؛ بعيداً عن الحرب ووجع المختلفين.
وشهد مهرجان المسرح الوطني في نسخته الثانية بالمكلا، تظاهرة جماهيرية كبيرة، إذ حضر الكثير من سكان المكلا، بمن فيهم النساء والفتيات، لمشاهدة العروض المسرحية المقدمة من المحافظات.
وقال اليافعي إن العروض المقدمة في مهرجان هذا العام، تطورت كثيراً، وكانت أكثر جمالاً مقارنةً بالعروض المقدمة في نسخة العام الماضي، بعدن، إذ أصبحت المنافسة أكبر بسبب تنوعها ومستوياتها الفنية المرتفعة.
اليافعي وفريق العمل لا يهمهم الربح والخسارة، بقدر اهتمامهم برفع مستوى الجمهور ثقافةً ووعياً، كما يقول.

تناغم الأداء في “إعدام قبل الفجر”

يشير الناقد المسرحي علي العيدروس، إلى جزئية الترابط الزمني في المسرحية، وكيف سخرها المخرج اليافعي، من خلال توظيف عناصر التمثيل على المسرح، وإضفاء اللمسة العصرية عليها.

تناغم الإخراج مع أداء الممثلين على خشبة المسرح، والتفاوت الذي ظهرت فيه مشاعرهم تماشياً مع التطورات الدرامية في المسرحية، ما بين الحزن والقهر، والسعادة والأمل، وفق العيدروس، الذي أشاد ببقية الأعمال والعروض المسرحية المقدمة في المهرجان، والتي تنوعت وتطورت كثيراً، مقارنةً بعروض النسخة الماضية، في عدن.


وأشاد العيدروس بقدرة مخرج المسرحية في توظيف ما يمتلكه من أدوات، توظيفاً درامياً، رغم بساطة الفكرة والقضية التي تناقشها المسرحية، مؤكداً أن المخرج نجح في المزج بين العناصر التقليدية للمسرح مع التقنيات الحديثة في مجال السينما، ووظفها خدمةً للعمل على خشبة المسرح.
وتناغم الإخراج مع أداء الممثلين على خشبة المسرح، والتفاوت الذي ظهرت فيه مشاعرهم تماشياً مع التطورات الدرامية في المسرحية، ما بين الحزن والقهر، والسعادة والأمل، وفق العيدروس، الذي أشاد ببقية الأعمال والعروض المسرحية المقدمة في المهرجان، والتي تنوعت وتطورت كثيراً، مقارنةً بعروض النسخة الماضية، في عدن.

إقرأ أيضاً  فنانة تشكيلية تحول الحجر الصحي إلى لوحات فنية

دلالات ورموز واقعية

الأكاديمي الدكتور علي الحامد، الخبير في النقد المسرحي، تحدث عن الربط التاريخي لمسرحية “إعدام قبل الفجر”، معتبراً أن المخرج تعمد تقديمها بغلافٍ تاريخي كشف عنه نص المسرحية وأحاديث الممثلين، وظهر جلياً في ملابس السجّان، إلا أن هناك عدة رموز تخللتها عكست الارتباط الزمني بالحاضر المعاصر.


وقال الدكتور الحامد لـ”المشاهد” إن المسرحية حملت دلالات عديدة عبر الرموز التي تضمنتها، تحاكي قضية الظلم والديكتاتورية الممارسة منذ القدم في تاريخنا العربي، ومازالت مستمرة، وملامحها واضحة في حياتنا اليوم، مضيفاً أن أحد وأبرز تلك الرموز كان في توظيف التقنية السينمائية في العرض المسرحي، وتقديم عدد من العسكر والجنود في ملابس عصرية تناقض الزي التاريخي الذي كان يرتديه السجّان.
واعتبر أن هذا التباين لا يعتبر تناقضاً، بل إشارة إلى استمرارية الممارسات القمعية الظالمة للسلطات الحاكمة في الماضي والحاضر.

مسرح بحجم الوطن

وأشار سيف، إلى أن رسالة المهرجان كانت واضحة ورائعة جداً، من خلال تنوع الفرق والمحافظات، وحتى تنوع الحضور.
وأكد أن المسرح يتسع لكل الوطن، فالجميع هنا يصفق ويضحك ويبكي، فالعروض المسرحية قدمت عرضاً مسرحياً واحداً بحجم الوطن، مشيراً إلى أن المسرح يمكن أن يغير القناعات السلبية، ويجعلنا أسرةً كبيرة نستمتع معاً، ونصفق من قلوبنا.
وقال: “هذه هي رسالة المسرح الذي يجمع ولا يفرق. صحيح أن المسرح قد يعكس طبيعة البلد ككل، لكن بهدف معالجة أي قصور فيها، وليس لمجرد نقلها، وهو ما لوحظ من قبل جميع العروض التي سعت إلى أخذنا نحو مساحات آمنة، بعيداً عن مشاكلنا وتشظياتنا ونيران الأحقاد التي تتقاذفنا”.
وقال اليافعي إن المسرح اليمني واعد في ظل وجود نخبة من المبدعين الشباب في مختلف مجالات المسرح، من تمثيل وإخراج وتأليف، واكسسوارات وديكورات وأزياء، مضيفاً أن الجيل الجديد، منفتح ومطلع على كل جديد في مجال التكنولوجيا الحديثة، وهو ما أسقطه في عمله المسرحي من خلال المواكبة والتوازن بين المسرح الكلاسيكي التقليدي، وبين المسرح الرقمي الحديث.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة