بعد هدنة غير معلنة … الحوثيون يصعدون حربهم ضد السعودية

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

عدن – أحمد عبدالله:

رفع الحوثيون وتيرة التصعيد ضد المملكة العربية السعودية، بعد أشهر من هدنة غير معلنة بين الطرفين، استمرت خلالها الدعوات للحلول السياسية وتسريبات عن محادثات بينهما، لم تفضِ إلى حل واضح يمكن أن يُبنى عليه جسر متين للحل السلمي للأزمة التي دخلت عامها السادس.
وتحدثت جماعة الحوثي، هذه المرة، عن تنفيذ ما وصفته بـ”أكبر عملية عسكرية” نوعية في العمق السعودي، وقصف مواقع اقتصادية وعسكرية في جيزان ونجران وعسير، بعدد من صواريخ “بدر” وطائرات “قاصف 2k”.
وقالت الجماعة، في بيان نشره موقع “المسيرة نت” التابع لها، إن تلك العملية جاءت رداً على استمرار السعودية في ما سمته “عدوانها وحصارها” على اليمن، متوعدة بعمليات أخرى وصفتها بـ”الموجعة والمؤلمة”.
السعودية لاحقاً، وعلى لسان المتحدث باسم الدفاع المدني بمنطقة الرياض، المقدم محمد الحمادي، أكدت إصابة مدنيين اثنين بجروح طفيفة، جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي اعترضته قوات بلاده ودمرته.
بعد الإعلان السعودي عن استهداف الحوثيين للرياض وجيزان بصواريخهم الباليستية، قصف التحالف معسكر الجميمة في منطقة “بني حُشيش” شرقي صنعاء، وهو السيناريو الذي يتكرر غالباً كردة فعل من قِبل الرياض.
تلاه استهداف الطيران السعودي لإصطبل الخيول في الكلية الحربية بصنعاء، الاثنين الماضي، أسفر عنه موت 69 وجرح 30 من الخيول العربية الأصيلة.

رسالة الحوثي

تتزامن تلك الهجمات مع ذكرى تدخل التحالف العربي في اليمن، في 26 مارس 2015، ولذلك يرى المحلل السياسي باسم الحكيمي، أن الحوثيين أرادوا إيصال رسالة تفيد بأنهم أصبحوا أقوياء، وقادرين على المناورة، وأخرى موجهة لقواعدهم في داخل اليمن، بغرض زيادة تماسك جبهتهم.
وكان المتحدث باسم قوات الحوثيين يحيى سريع، قال إن دفاعاتهم الجوية تصدت  لـ”تشكيل قتالي معادٍ”، في أجواء محيط صنعاء، بمنظومة “فاطر1” الدفاعية، وأجبرتها على المغادرة. وهو ما لم تعلق عليه السعودية.
وطالب زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، في خطابه الأخير، السعودية، بإعادة النظر في علاقتها بهم، مُبدياً استعدادهم للتوصل إلى خيار السلم، حد وصفه.

استغلال الانشغال بكورونا

يُلاحظ أن جماعة الحوثي بدأت تصعيدها ضد المملكة، بعد ترحيبها بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى وقف إطلاق النار في مختلف الدول، والتفرغ لمواجهة فيروس “كورونا” الذي تسبب بوفاة ما يزيد عن 35 ألف شخص.
ويقرأ الحكيمي، في تصريحه لـ”المشاهد”، ما قام به الحوثيون بأنه استغلال لانشغال العالم بفيروس كورونا، متوهمين أن ردود الأفعال الدولية ستكون ضعيفة تجاه ذلك الاعتداء.
وعن ردة الفعل السعودية إزاء تصعيد الحوثيين، توقع أن ترد “في الوقت والمكان المناسبين”.
يتفق مع ذلك الطرح، الصحفي وضاح الجليل، الذي أشار إلى استغلال الجماعة لأية مناسبة أو حدث، من أجل خدمة مشروعها العصبوي ونفوذها، قائلاً: “في حين يفترض أن تكون هناك مساعٍ لوقف إطلاق النار، هذه الفترة، بحسب الكثير من الدعوات الأممية، مراعاة للكارثة العالمية المتمثلة بوباء كورونا؛ يبحث الحوثيون عن فرصة وراء الأخرى، لتحقيق مكاسب معنوية أو ميدانية”.
واستهداف السعودية -كما يفيد الجليل، في تصريحه لـ”المشاهد”- ليس مجرد استغلال انشغال العالم بهذا الوباء فقط؛ بل توجيه رسالة لكل الأطراف المعنية، بأن جماعة الحوثي لا تكترث بكل مشاكل وقضايا العالم المصيرية؛ حتى الكارثية منها؛ وأن همها الأول والأخير هو توسيع نفوذها، وتمكين مشروعها بأي ثمن.
وتطرق إلى تزامن هذا الاستهداف مع توجيه دعوات حوثية لليمنيين، عبر وسائل الإعلام، للقتال في صفوف جماعتهم، باعتبار المواطنين مناصرين لها؛ بدلاً عن الموت في المنازل بسبب الوباء، وهي رسائل الغرض منها تهديد المواطنين بأنه لن يُكترث بهم في حال أصيبوا بالفيروس، بحسب قوله.

إقرأ أيضاً  مدافع الحرب تخرس مدفع "علي حمود " في تعز

تصعيد داخلي وإدانات

لم يقتصر تصعيد الحوثيين على السعودية فقط، بل شنوا هجمات على القوات الحكومية في صرواح بمأرب، التي تشهد معارك شرسة بعد إعلان الجماعة عملية عسكرية تستهدف تلك المحافظة والبيضاء (وسط البلاد)، وذلك بعد تقدمهم في بعض المناطق مثل نهم شرقي صنعاء، ومحافظة الجوف شمالي شرق البلاد، التي أسقطوا مركزها قبل نحو شهر.

لاقى تصعيد الحوثيين الأخير ردود أفعال منددة عديدة، فقد اعتبره مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث، مثيراً للجزع، ومخيباً للآمال.


لاقى تصعيد الحوثيين الأخير ردود أفعال منددة عديدة، فقد اعتبره مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث، مثيراً للجزع، ومخيباً للآمال. فيما أكد نائب الرئيس الفريق الركن علي محسن الأحمر، أن تلك الممارسات تتناقض مع ترحيب الجماعة بدعوة غوتيريش بشأن تكريس الجهود في مواجهة تبعات انتشار كورونا.
أما البرلمان العربي فاعتبر القصف يمثل تحدياً واضحاً للمجتمع الدولي، وتهديداً للأمن والسلم الإقليمي والدولي، ويبرهن على زيف إعلان جماعة الحوثي قبول وقف إطلاق النار، وعدم جديتها في إجراءات بناء الثقة للوصول إلى حلٍّ سياسي للأزمة في اليمن، وخضوعها وتبعيتها للنظام الإيراني.
يُذكر أن التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية اليمنية، طالب المجتمع الدولي، في بيان له، بالضغط على الحوثيين لإيقاف اعتداءاتهم المستمرة في الجوف ومأرب وغيرهما، وعدم السماح لها باستغلال الأوضاع الإنسانية لتحقيق أي مكاسب عسكرية.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة