التنمر ضد اليمنيات… “عالم مخيف” في وسائل التواصل الاجتماعي

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
صورة تعبيرية

تعز – منال شرف:

لم تكن نهاد (اسم مستعار) تتوقع أن نشرها لصورها الخاصة على صفحات التواصل الاجتماعي، سيعرضها لوابل من الشتائم والإهانات والقذف دفعة واحدة، ثم التهديد لاحقاً برش مادة الأسيد عليها.
قبل هذه التهديدات، كانت نهاد ترى في “السوشيال ميديا” وسيلة للتعبير عن آرائها الشخصية، والتعرف على الآخرين حول العالم بثقافاتهم ومعتقداتهم وفنونهم، لكنها اليوم، باتت تدرك حجم الضرر النفسي الذي قد تلحقه الميديا بمستخدميها، والمساحة المهيأة لممارسة الإيذاء بأشكاله المتنوعة.
تقول نهاد: “عالم مخيف! يتجول فيه عدد لا يستهان به من المتنمرين بأسماء وهمية، وبدون ضوابط أو عقوبات”.

من الافتراضي إلى الواقع

تتعرض اليمنيات على الإنترنت للإساءة اللفظية بكل أشكالها، والتي قد تتمادى لتصل آثارها إلى حياتهن الواقعية، متسببة لهن بالأذى الجسدي؛ إذ تجد العقليات الذكورية في نشر اليمنية لصورها الخاصة على صفحات التواصل الاجتماعي، ذريعة لمهاجمتها والحطّ من شأنها، باعتبارها مجرد عار وخطيئة على المجتمع. تقول نهاد: “لم يكن بوسعي فعل شيء، استمروا في مضايقتي وشتمي، استدعوا أصدقاءهم أيضاً؛ وكل ذلك كان لمجرد صورة”.
ظنت، في بداية الأمر، أن وجودها ضمن أسرة مشجعة، سيساعدها على تجاوز الأفكار المتطرفة لمجتمعها مهما كانت، لكنها ما لبثت أن غيرت رأيها تماماً؛ فقد شعرت بنظرات الازدراء تلاحقها إلى كل مكان تذهب إليه، وليس على صفحات التواصل الاجتماعي وحسب؛ وأن التعليقات السلبية التي تعرضت لها رسخت صورة سيئة عنها لدى الآخرين، كأنها غير مرحب بها.
جو الاستياء الذي لقيته نهاد، ليس جديداً على المجتمع اليمني؛ فتجربتها تشبه تجارب كثيرات؛ إذ تلعب الهيمنة الذكورية على المجتمعات المتحفظة، دوراً بارزاً في انتشار أشكال التنمر ضد النساء اللواتي يحاولن الخروج عن صورتهن النمطية، كما تعمل على تصعيد الخطاب المعادي لهن بواسطة أحكام مغلفة بالأعراف الاجتماعية، أو برؤى دينية غير ثابتة.

حتى تكون عبرة

ولقي الفيديو الأول لفريق مشاقر تعز “بكر غبش”، انتشاراً إعلامياً واسعاً. في المقابل تعرضت الفتاتان اللتان تصدرتا واجهة الفيديو “حنين وهاجر”، لتنمر إلكتروني عنيف؛ ففي حين عمل الكثيرون على تقليدهما بأسلوب مزعج وساخر، كان آخرون يتداولون منشورات شاتمة لهما باسم الدين.
تقول حنين الإغواني إن المجتمعات الذكورية ترفض ظهور الفتاة في المجمل، فكيف بغنائها وانتشار فيديو لها؟! لذا من الطبيعي أن يهاجموها بكل الوسائل المتاحة أمامهم؛ حتى تكون عبرة لكل من تفكر في مغادرة الصندوق”.

ليس الرجال وحدهم من يستمتعون بمضايقة النساء على صفحات التواصل الاجتماعي، فبعض النساء يستخدمن حساباتهن الخاصة لشتم أخريات ممن يختلفن عنهن في المعتقد والفكر، تحت مبرر الغيرة على الدين والعرف.


وتؤكد حنين أن ما تعرضت له من تنمر إلكتروني بشع، سواء بالسخرية أو الشتم والتحريم، كان يثير رجال عائلتها، الأمر الذي تسبب لها بالعديد من المشاكل الأسرية، وأذاها شخصياً، وتكمل: “لم يقتصر الأمر على الميديا وحسب، إذ أصبح الشارع يغني لي، بتهكم، كلما مررت به: بكر غبش”.

نساء متنمرات

ليس الرجال وحدهم من يستمتعون بمضايقة النساء على صفحات التواصل الاجتماعي، فبعض النساء يستخدمن حساباتهن الخاصة لشتم أخريات ممن يختلفن عنهن في المعتقد والفكر، تحت مبرر الغيرة على الدين والعرف.
ووجد أن هناك قرابة 5 ملايين حالة من حالات كراهية النساء على “تويتر” وحده، نصف هذه الحالات قد كتبت بواسطة نساء، وغالباً ما استهدفت المظهر والذكاء والتفضيلات الجنسية للنساء الأخريات، وذلك بناء على ما نشره تقرير “Ditch the Label and Brandwatch”، بعد تحليله لـ19 مليون تغريدة.
تقول ريم، وهي إحدى اللواتي تعرضن للتنمر الإلكتروني جراء نشرها صورها الشخصية على صفحتها الخاصة في “فيسبوك”، إن معظم الشتائم التي تلقتها كانت تتناول شخصها وسلوكها، وتتدخل في تربية أهلها، بل إنهم وصفوا ما تقوم به على أنها محاولات لإثارة الرجل والبحث عن “عريس”، وتضيف: “يؤسفني أن تأتي أقوى الشتائم من نساء”.

إقرأ أيضاً  ١٤ أكتوبر… من طرد المحتل إلى مقاومة المحتلين الجدد

ترصد مستمر

وتشرح بعض اليمنيات المضافات إلى جروب “سكلشه” (وهو جروب فيسبوك، يضم أكثر من 200 ألف عضو من مختلف الدول العربية، ويهتم أعضاؤه بنشر صورهم الخاصة)، حجم الشتائم التي تلقينها من يمنيين مضافين معهن لنفس الجروب؛ وذلك لمجرد تعليقهن على صور بعض الشباب بكلمات بسيطة كـ”منور”، إذ لاحظن أنهن واقعات باستمرار تحت مراقبة من يظنون أنفسهم أوصياء عليهن، ويضفن: “إنهم متفرغون طيلة الوقت للبحث عن تعليقاتنا من بين مئات التعليقات، وتمييزها، يدخلون إلى حساباتنا، يتأكدون من جنسياتنا، ثم يبدؤون في شن هجومهم القذر علينا، هذه شغلتهم الوحيدة في الجروب”.
وتقول الإعلامية هبة جميل: “أذكر مرة أن إحدى المضافات للجروب نشرت صورتها وهي ترتدي لباساً شعبياً، كانت تعليقات الجميع لطيفة، سعداء بتعرفهم على تراث اليمن، إلا اليمني نفسه، لم يتوقف عن نعتها بكل الألفاظ العفنة، والتنكر لأصلها”.

خوف وإذعان

مع مرور الوقت، كثيرات امتنعن عن نشر صورهن الشخصية في مختلف صفحات التواصل الاجتماعي؛ خوفاً من تعرضهن للتنمر كغيرهن، ومن نظرة المجتمع. بعضهن فكرن في تغطية صورهن بالرموز التعبيرية، وأخريات اكتفين بنشر صورهن في حالاتهن الخاصة في “واتساب”، بعدما وجدنه الأقرب لخصوصيتهن.

كثيرات امتنعن عن نشر صورهن الشخصية في مختلف صفحات التواصل الاجتماعي؛ خوفاً من تعرضهن للتنمر كغيرهن، ومن نظرة المجتمع. بعضهن فكرن في تغطية صورهن بالرموز التعبيرية، وأخريات اكتفين بنشر صورهن في حالاتهن الخاصة في “واتساب”، بعدما وجدنه الأقرب لخصوصيتهن.


فعلى الرغم من ميل الفتاة، كالجنس الآخر، لإظهار شخصها ونجاحاتها على الآخرين من خلال إطلاعهم على صورها المختلفة، إلا أنها سرعان ما تذعن لضغوط المجتمع وقيوده؛ لمعرفتها أن الفتاة في المجتمعات العربية تُحمّل، عادة، تبعات ما يصير لها؛ إذ إنها من جلبت لنفسها الإساءة، حد قول الغالبية.
وتنوه نور (اسم مستعار) إلى أنه بوسع الفتاة أن تحدد قائمة من بإمكانهم رؤية صورها في تطبيق “واتساب”، على عكس “فيسبوك”، مثلًا، وهو ما يشعرها بنوع من الاطمئنان في الغالب، تقول أيضاً: “بعض الفتيات يجدن في انتشار صورهن على الملأ ما يعيب، ربما بحكم ما تربين عليه. أنا لا أجد في ذلك خطأ، ولكني أشعر بتوتر لمجرد تخيل غضب إخواني أو رجال العائلة”.
ويُعرف المتنمر بشخصيته المضطربة ومعاناته من نقص في تقدير الذات؛ لذا فهو يمارس عداءه على الآخرين خلف صفحات التواصل الاجتماعي، وتحتل النساء أعلى قائمة أهدافه، خصوصاً تلك اللواتي يحظين بإنجازات مرموقة. لقد عكس التنمر الإلكتروني الحاصل لليمنيات، مختلف المظاهر السلبية في المجتمع، وأصبح واضحاً أن المرأة اليمنية لاتزال تواجه تحديات كبيرة وشائكة نظراً لوجودها في مجتمع ذكوري لا يعترف بها على الإطلاق.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة