fbpx

المشاهد نت

“امرأة بألف رجل”… قصة إشراق في الحديدة

صورة تعبيرية

الحديدة – سميرة عبداللطيف :

استطاعت ثقافة العيب أن تمنع إشراق عمر (23 عاماً)، من إكمال دراستها الجامعية في تخصص الإعلام، لفترة معينة. لكنها لم تستطع منعها من المحاولة في تغيير هذه الثقافة في قريتها التابعة لمديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة (غرب اليمن)، وفي تغيير الواقع الذي عانت منه كبقية فتيات الريف اللواتي يعشن رهائن للعادات والتقاليد غير المنطقية أحياناً.

تعرضت إشراق لضغوط أسرية ومجتمعية عند التحاقها بالجامعة، حرمتها من مواصلة الدراسة مؤقتاً، قبل أن تستعيد زمام المبادرة من خلال تغيير نظرة المجتمع تجاه تعليم الفتاة في قريتها.


وتعرضت إشراق لضغوط أسرية ومجتمعية عند التحاقها بالجامعة، حرمتها من مواصلة الدراسة مؤقتاً، قبل أن تستعيد زمام المبادرة من خلال تغيير نظرة المجتمع تجاه تعليم الفتاة في قريتها.
“نظرة المجتمع من حولي أثارت داخلي رغبة التحدي من أجل خلق وعي بأهمية عمل المرأة، فعملت على استقطاب العديد من النساء لتدريسهن، حيث عملت على إنشاء مركز السلام لمحو الأمية لتعليم النساء، وهو الوحيد في قريتي الريفية، مما أسهم في التحاق 60 امرأة بالمركز”، تقول إشراق في حديثها لـ” المشاهد” .
وتردف: “بت أسمع العديد من الشائعات التي يرددها الجميع على والدي حول هذا المركز، ما جعلني أتوقف عن الدراسة”، معيدة ذلك إلى غياب الوعي بدور المرأة وأهميتها في تنمية الأسرة.

رحلة إثبات الذات

عندما اشتدت المواجهات العسكرية في الساحل الغربي، وبدأ الناس بالنزوح إلى قريتها، كونت إشراق فريقاً من 6 فتيات، عملن معاً على تأمين منازل فارغة للنازحين.
واستطاعت مع فريقها تأمين أكثر من 100 مسكن، بالإضافة إلى توفير الاحتياجات الأساسية لهم.
وتوسعت الفكرة إلى إنشاء مبادرة “أجيال المستقبل” في الدريهمي، والتي استطاعت من خلالها تنفيذ العديد من الندوات والمحاضرات التوعوية للمرأة، كما تقول إشراق. مضيفة: “قمنا بتنمية قدرات ومهارات المرأة حرفياً ومهنياً، بما يجعلها مُشَارِكةً للرجل في رفع مستوى دخل الأسرة”.

مبادرة إشراق في خدمة المجتمع بالجانب التعليمي


وجلبت هده المبادرة العديد من المؤسسات إلى قريتها، ومنها مؤسسة وئام للتنمية، التي عملت على تشجيعها في إكمال مشروعها بتنمية الدريهمي.
من حينها، بدأت نظرة أهالي القرية بالتغيير الإيجابي تجاهها، وبدأوا يتفاعلون معها بالتوعية بأهمية التعليم للفتاة، فعدت لاستكمال دراستي الجامعية، وبدعم وتحفيز هذه المرة.

“نزحت بحلمي”

العمل الدؤوب في تغيير الواقع ومساعدة الآخرين، لم يدم طويلاً، إذ اضطرت إشراق إلى النزوح بنفسها عندما وصلت الحرب إلى قريتها.
“قد لا يعرف البعض أنك لا تملك قرار النزوح، ولا تملك الحق في اصطحاب بعض من الذكريات والأمتعة. كل ما لديك هو استغلال السويعات الأخيرة في الخروج من بيتك بثيابك التي عليك، لتبدأ رحلة مجهولة المصير، مخلفاً وراءك بيتاً تعلم في قرارة نفسك أنه سيصبح ركاماً لا محالة”.
وتواصل إشراق حديثها دون مقدرتها على مغالبة دموعها، قائلة: “لم تترك لنا الحرب إلا الخيار الأسوأ دائماً بعد وصول الاشتباكات إلى الدريهمي، فانقلبت الدنيا رأساً على عقب، مما تسبب بنزوح الكثير من الأهالي، ونحن معهم”.
نزحت إشراق مع أسرتها إلى باجل، وفق روايتها، مضيفة: “حاولت أن أجد لي أي عمل من أجل مساعدة أسرتي، وبعد محاولات عدة للبحث عن عمل، وصلني أمر قبولي في العمل لدى مؤسسة بنات الحديدة، التي عملت على إكسابي العديد من المهارات”.
في ذلك الوقت، عملت على تكوين فريق آخر، ونفذت معه العديد من المشاريع بالاشتراك مع مؤسسات أهلية.
ومن بين المشاريع إنشاء مركز لتحفيظ القرآن الكريم “استطعت استقطاب ما يزيد عن 60 طفلاً في باجل، كما عملت على تدريب فريق المبادرة عبر تأمين دورات في مجال العمل، بالإضافة إلى التنسيق مع عدة مؤسسات من أجل تنفيذ مشاريع مشتركة بجهود ذاتية”.
ويشير المحامي والناشط الحقوقي والمجتمعي وعضو مجلس نقابة المحامين اليمنيين بالحديدة منصور البدجي لـ” المشاهد” ، بدور المرأة اليمنية التي استطاعت أن تثبت نفسها في كافة المجالات، إذ تمكنت من الوصول إلى مراكز متقدمة، مثلها مثل الرجل، فمنهن الطبيبة والمهندسة والمحامية والحقوقية والإعلامية والوزيرة والقاضية والسفيرة، كما يقول، مضيفاً: “صحيح أنها أعداد قليلة، لكنهن أثبتن قدرة ونجاحاً يشار لهن بالبنان، رغم المعوقات والنظرة القاصرة من المجتمع الذي يعتبر أن المكان الحقيقي للمرأة هو المنزل والحقل، وأعمال المنزل، بحكم العادات والتقاليد التي تسيطر على مجتمعنا الذكوري”.

إقرأ أيضاً  أطفال تعز  تحت النيران

دور محوري في المجتمع

معايير النجاح لا ترتبط بالنوع الاجتماعي، امرأة أو رجلاً، بل هي للجميع، فمن أراد أن يكون ناجحاً لا بد أن يكون لديه الإصرار والعزيمة وقدرة على التحمل، والأهم أن يكون محدداً الهدف والطريق إلى النجاح الذي سيتخذه للوصول لهدفه، بحسب بثينة الصلوي، مدير البرامج والمشاريع لمؤسسة بنات الحديدة، مشيرة إلى أن مؤسستها تهتم بأن يكون للمرأة وجود في كافة الأنشطة التي تقدمها، سواء في التنفيذ الميداني أو في التخطيط للأنشطة التي وصلت إلى 100 نشاط..

بثينة الصلوي : معايير النجاح لا ترتبط بالنوع الاجتماعي، امرأة أو رجلاً، بل هي للجميع، فمن أراد أن يكون ناجحاً لا بد أن يكون لديه الإصرار والعزيمة وقدرة على التحمل، والأهم أن يكون محدداً الهدف والطريق إلى النجاح الذي سيتخذه للوصول لهدفه.


ويقول البدجي إن الوضع الحالي وظروف الحرب أثرت على المرأة بشكل خاص، وجعلتها تتحمل أعباء مضاعفة داخل المنزل وخارجه، وظهرت أدوار بطولية للمرأة بعد أن فقدت الأب والزوج والابن، وتحملت الأعباء والمسؤولية.
وتقوم المرأة بأدوار إنسانية ومجتمعية أفضل من الكثير من الرجال، وخير شاهد على ذلك اعتماد أغلب المنظمات الإنسانية والمجتمعية على المرأة في تنفيذ أنشطتها، وفق البدجي.
ويضيف: “على الرغم من أن المرأة تعمل على توثيق إحصائيات للعديد من الأنشطة والفعاليات للمنظمات والمؤسسات، إلا أننا لم نجد أية إحصائية دقيقة للنساء العاملات، وأين يتركز نشاط العاملات من النساء”.
وتُظهر آخر الإحصائيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية، عبر موقعها على الإنترنت، استمرار أوجه عدم المساواة بين المرأة والرجل على صعيد الوصول إلى سوق العمل، والبطالة، وظروف العمل.
فوفقاً للتقرير الذي حمل عنوان “الاستخدام والآفاق الاجتماعية في العالم: لمحة عامة عن اتجاهات المرأة لعام 2018″، لايزال معدل مشاركة النساء في القوى العاملة في العالم، ضئيلاً، إذ يبلغ 48.5% عام 2018، أدنى بمقدار 26.5 نقطة مئوية من معدل مشاركة الرجال. كما يزيد معدل بطالة النساء العالمي في 2018، ويبلغ 6%، بنحو 0.8 نقطة مئوية عن معدل بطالة الرجال. ويعني ذلك إجمالاً أنه مقابل كل 10 رجال يعملون هنالك 6 نساء فقط.


وتسهم هيئة الأمم المتحدة للمرأة بتمكين المرأة اقتصادياً، حيث ترى بأن تمكين المرأة يدفع المجتمعات المزدهرة، مما يحفّز الإنتاجية والنمو. ولكن، لايزال عدم المساواة بين الجنسين راسخاً ومتأصّلاً في جذور كل مجتمع.
وبحسب ما نشرتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة، عبر موقعها على الإنترنت، لازالت النساء يواجهن العنف والتمييز، فضلاً عن افتقارهن لفرص الوصول إلى الأراضي والائتمان والعمل اللائق، كما يتلقين أجوراً أقل لقاء نفس العمل مقارنة بالرجال، وكثيراً ما يُحرمن من التعليم والرعاية الصحية، وفي عملية صنع القرار السياسي.

تمكين اقتصادي

ويعد تمكين المرأة اقتصادياً، مجالاً مواضيعياً رئيسياً لهيئة الأمم المتحدة للمرأة.
وبالعمل مع مجموعة متنوعة من الشركاء، فإن برامجها تقوم بتعزير قدرة المرأة على تأمين وظائف مناسبة، وتجميع أصول الأموال، والتأثير على المؤسسات والسياسات العامة التي تحدد مجال النمو والتنمية.
وثمة مجال حساس وشائك يحظى باهتمام الهيئة، يتضمن الدعوة لقياس عمل المرأة في مجال الرعاية غير مدفوعة الأجر، ولاتخاذ الإجراءات التي تمكن الرجال والنساء من ضمّه بسهولة إلى العمل بأجر.
وتتواصل الهيئة مع النساء اللواتي هن في أشد الحاجة للمساعدة، وغالباً ما يتم ذلك من خلال الانخراط مع القاعدة الشعبية ومنظمات المجتمع المدني.
وتتضمّن الجماعات المهمشة بشكل خاص، كلاً من: المرأة الريفية، وعاملات المنازل، وبعض المهاجرات والنساء اللواتي يفتقرن إلى المهارات. وتتمثل أهداف الهيئة في توفير وظائف أكثر وأفضل للنساء، ورفع مستوى دخلهن، وتحسين فرصهن في الاستفادة من الموارد والأصول والتحكّم بها، وتحقيق أكبر قدر من الأمان لهن، بما في ذلك حمايتهن من العنف، وفق الموقع الرسمي للأمم المتحدة.

مقالات مشابهة