لماذا اختفت مهنة “المسحّراتي” في صنعاء؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صنعاء – عصام صبري:

تُعد مهنة “المسحراتي” من المهن التي ارتبطت بالتراث والتقاليد الرمضانية في كثير من المدن والبلدان العربية والإسلامية، وفي العاصمة اليمنية صنعاء والمناطق القريبة منها، اعتاد الأهالي قبيل صلاة فجركل يوم من أيام شهر رمضان الجاري، سماع تسبيحات ثلاث من مآذن المدينة العتيقة، حيث يُذّكر فيها المؤذنون الناس بتناول طعام السحور المسمى عند أهل صنعاء “غداء رمضان”، حيث أصبح المؤذن في الوقت الراهن يؤدي دور “المسحراتي”؛ الرجل الذي عادة ما يرتدي عمامة كبيرة وزياً شعبياً، ولديه صوت جهوري يستخدم طبلة لعزف إيقاع معين، ماشياً على قدميه في الشوارع والأزقة، مردداً عبارات ذات كلمات متناغمة شعرياً، كـ”إصحى يا نايم.. ووحد الدايم”، أو “إصحى يا صائم.. اذكر الحي الدائم”، أو “قوموا كلوا.. قومو ا تسحروا”، والتي من خلالها يوقظ الناس من أجل تذكيرهم بموعد السحور.
وكلمة “مسحراتي” مشتقة من كلمة سَحُور، والسّٙحُورفي اللغة العربية هو ما يُؤكل ويُشرب في السَّحَر، أي قبل طلوع الفجر، للاستعداد لصيام اليوم التالي.

مهنة اختفت

وفقاً لعبدالقادر السنيدار (62 عاماً)، أحد ساكني صنعاء القديمة، فإن “آخر مرة ظهر فيها المسحراتي في صنعاء، كانت في أواخر تسعينيات القرن الماضي”.

من أشهر الشخصيات التي عرفها أهالي صنعاء في ذلك الوقت، عبدالله سنبل، وراجح الحارس، والحرازي. وقد كان تجار صنعاء والميسورون مالياً يتكفلون بتقديم الطعام للمسحراتي؛ والمكافآت المالية خلال أيام شهر رمضان.


ومن أشهر الشخصيات التي عرفها أهالي صنعاء في ذلك الوقت، عبدالله سنبل، وراجح الحارس، والحرازي. وقد كان تجار صنعاء والميسورون مالياً يتكفلون بتقديم الطعام للمسحراتي؛ والمكافآت المالية خلال أيام شهر رمضان.
ومع مرور الأيام لم يعُد للمسحراتي وجود لأسباب اقتصادية واجتماعية، حيث لم يعد أحد يشجع مهنة المسحراتي، ولا يدعمها، كما أن أبناء الجيل الجديد يرون أن مهنة المسحراتي أصبحت موضة قديمة، ومهنة لا يُهتم بها بسبب متابعة الناس للإذاعات والقنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت، التي أصبح لها دور بارز في جذب الناس، كما ترى الباحثة في التراث اليمني جميلة الخياري.
وتقول الخياري، في حديثها لـ”المشاهد”: “لقد طغت التكنولوجيا على بعض العادات والتقاليد والممارسات المرتبطة بها في بعض المدن اليمنية، شأنها شأن سائر البلاد العربية، وهذا الأمر مقلق، وفي الوقت ذاته مايزال أهالي بعض المدن والمناطق اليمنية كحضرموت، وبالذات مدينتي شبام وتريم، يشجعون مهنة المسحراتي أو المُفلح كما يُطلق على تسميته باللهجة الحضرمية الدارجة”.

إقرأ أيضاً  الدراما اليمنية… تطور فني وتدهور موضوعي

المسحراتي تاريخياً

بحسب مصادر تاريخية، فإن تاريخ وظيفة المسحراتي يعود إلى بداية التاريخ الإسلامي، فكان بلال بن رباح، أول مؤذن في الإسلام، معتاد اً الخروج قبل صلاة الفجر بصحبة ابن أم مكتوم، لإيقاظ الناس. وكان بلال يطوف بالشوارع والطرقات مؤذناً طوال شهر رمضان، لتنبيه الناس بموعد تناول السحور، في حين ينادي ابن أم مكتوم حتى يمتنع الناس عن تناول الطعام.

وظيفة المسحراتي يعود إلى بداية التاريخ الإسلامي، فكان بلال بن رباح، أول مؤذن في الإسلام، معتاد اً الخروج قبل صلاة الفجر بصحبة ابن أم مكتوم، لإيقاظ الناس. وكان بلال يطوف بالشوارع والطرقات مؤذناً طوال شهر رمضان، لتنبيه الناس بموعد تناول السحور، في حين ينادي ابن أم مكتوم حتى يمتنع الناس عن تناول الطعام.


وقبل نحو 12 قرن اً، وتحديداً سنة 853 ميلادية، كان المسحراتي المتعارف عليه اليوم، يمارس وظيفته بإيقاظ الناس، حيث يُعد والي مصر العباسي إسحاق بن عقبة، أول من طاف شوارع القاهرة ليلاً لإيقاظ أهلها لتناول طعام السحور، وفي عصر الدولة الفاطمية، كان الجنود يمرون على المنازل، ويدقون أبوابها لإيقاظ المسلمين للسحور، حتى تم تعيين رجل للقيام بتلك المهمة، وأطلقوا عليه اسم “المسحراتي”، وكان يدق الأبواب بعصا قائلاً: يا أهل الله قوموا تسحروا.
وفي عهد الناصر محمد بن قلاوون، ظهرت طائفة المسحراتية، التي أسسها أبو بكر محمد عبدالغني، الشهير بابن نقطة، حيث تطورت مهنة المسحراتي على يده، وأصبح يشدو بأشعار شعبية وقصص من الملاحم، وزجل خاص بهذه المناسبة. وقد انتشرت مهنة المسحراتي من مصر الفاطمية والمملوكية، إلى بقية أرجاء الدول العربية، ومنها اليمن ودول الخليج.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة