الوحدة اليمنية… هل تسعى الإمارات والسعودية لفصل الشمال عن الجنوب؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

عدن – أحمد عبدالله:

لعبت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، الدور الأبرز في تغيير مختلف المعطيات في اليمن، ومجريات الأحداث، طوال أكثر من 5 سنوات، والتي قادت البلاد إلى ما وصلت إليه الآن من تشظٍّ وانقسامات باتت تهدد الوحدة اليمنية.
وتزايدت مطالب الانفصال خلال سنوات الحرب الأخيرة، والتي أفرزت الكثير من المشكلات الفرعية والجوهرية في شمال اليمن وجنوبها.
وبدأ السيناريو الذي تمضي باتجاهه دول التحالف العربي الذي تقوده السعودية، يتضح بشكل سريع عقب تركيزهم على تحرير المحافظات الجنوبية بشكل كامل، من بينها عدن، وذلك في منتصف 2015، وترك الكثير من مناطق الشمال مبهمة المصير، ولم تتم استعادة سوى أجزاء منها فقط.
أعقب ذلك خطوات عديدة من أبرزها، نقل البنك المركزي، وتشكيل قوات مدعومة من الإمارات العربية تابعة لما يعرف بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي”، والتي خاضت جولات قتال عديدة ضد الحكومة اليمنية. بذلك بدأ نفوذ السلطة يتقلص هناك، وأصبحت تقاتل ضد خصومها في الشمال والجنوب.
ومع مرور الوقت، بلغ التوتر ذروته بين السلطة اليمنية والإمارات بسبب دعمها “تمرد” المجلس الانتقالي، وإعاقة عمل الحكومة من داخل البلاد، وتمسكها بإحكام سيطرتها المباشرة وغير المباشرة على مواقع حيوية واستراتيجية، أغلبها ساحلية، كجزيرة سقطرى وميناء عدن.

صمت سعودي

طوال تلك الفترة، راقبت السعودية ما يجري، وحرصت غالباً على التزام الصمت، أو القيام بدور الوسيط، ثم عمل اتفاقات، كان أبرزها اتفاق الرياض الذي لم يلتزم به “الانتقالي” حتى اليوم، وصعد عقبه ضد الحكومة أكثر من ذي قبل.

برغم أن السعودية هي المتواجدة على الأرض في عدن، بعد انسحاب قوات الإمارات، لكن بقيت ذراعها المتمثل بـ”الانتقالي”، يتحكم بالمشهد هناك، واستمرت المملكة بالصمت ومراقبة ما يجري، وهو ما يثير كثيراً من علامات الاستفهام حول حقيقة دورها وطبيعته، وموقفها من وحدة اليمن.


وبرغم أن السعودية هي المتواجدة على الأرض في عدن، بعد انسحاب قوات الإمارات، لكن بقيت ذراعها المتمثل بـ”الانتقالي”، يتحكم بالمشهد هناك، واستمرت المملكة بالصمت ومراقبة ما يجري، وهو ما يثير كثيراً من علامات الاستفهام حول حقيقة دورها وطبيعته، وموقفها من وحدة اليمن.
وفي الوقت الذي كانت الإمارات تتحرك فيه على أكثر من صعيد، ومع الصمت السعودي إزاء ذلك، بدأ يتضح أن هناك تقاسم نفوذ بين الدولتين، خصوصاً أن الأهداف المعلنة للتحالف الذي تعد الإمارات والسعودية قطبيه البارزين الآن، لم تتحقق بعد، بل تغير مسارهما تماماً، ولم تعد جماعة الحوثي هدفهما الأول، بالذات مع سلبية الدور الذي تقوم به السلطة اليمنية التي أصبحت هشة.
وأصبح تركيز الدولتين اليوم على تأمين مصالحهما وتحقيقها، وذلك يتم عبر إحكام السيطرة على المواقع الاستراتيجية كالسواحل اليمنية وميناء عدن المُهمَل عمداً، ومضيق باب المندب الذي يمر عبره أكثر من 6 ملايين برميل نفط خام، وما يقارب 30% من التجارة العالمية، وبذلك تجد أبوظبي والرياض ممراً لعبور صادراتهما بأمان، وبعيداً عن مضيق هرمز الذي تهددهما به إيران المشرفة عليه، إلى جانب سلطنة عمان، إضافة إلى ما يمكن أن تحصل عليه السعودية من محافظة المهرة، عبر مد أنبوب النفط الذي تسعى لإنجازه.

استشعار سعودي للخطر

مع تصعيد “الانتقالي”، مراراً، ضد الحكومة والسعودية، في بعض المرات، يقول أستاذ إدارة الأزمات والصراعات في جامعة الحديدة الدكتور نبيل الشرجبي، إنه لا يوجد ثبات في مواقف طرفي التحالف في ما يخص علاقتهما ببعض وتجاه الأطراف الداخلية، لكن يوجد ثبات في مواقف طرفي التحالف في النتائج التي يرغبان في الوصول إليها.
ويوضح الشرجبي لـ”المشاهد” أن ما حصل في الفترة الأخيرة، وبخاصة من جانب الإمارات و”الانتقالي”، حوَّل الصراع إلى مستويات أعلى وأبعد وأخطر مما كان في السابق، والذي كان يمكن احتواؤه من قبل أطراف التحالف العربي، وخصوصاً السعودية، هذا جعل المملكة -تحديداً- أكثر الأطراف استشعاراً لخطورة الموقف، فعمدت بصورة واضحة إلى إعطاء مساحة أكبر للحكومة في التصرف وفي المناورة وفي التقدم في بعض الجبهات العسكرية مثل محور أبين وقانية بالبيضاء ومحور أبين عدن، وكذا في جعل السلطة أكثر وضوحاً لدى الرأي العام الخارجي تجاه تصرفات أبوظبي والمجلس عبر تصريحات وزير الخارجية.
دفع ذلك بالإمارات للضغط على “الانتقالي” بضرورة تقبل ومسايرة أي دور تفرضه السعودية عليه، مع ضرورة التأكيد على خطورة ما تقوم به أبوظبي، بخاصة أنها بعد أن تلقت ضربة موجعة في ليبيا، كانت على وشك نقل المعركة في اليمن لأطر أخرى متمثلة في جلب عناصر خارجية لمد “الانتقالي” بأداة جديدة من أدوات الصراع، خصوصاً أن المجلس فشل في تحقيق أيٍّ من الأهداف الخاصة بهم، لذا تم تنبيه الإمارات لخطورة مثل هذا الأمر، كما يذكر الشرجبي.

إقرأ أيضاً  المسابح… تجارة رمضانية رابحة

أهداف متباينة

في الوقت الحالي يبدو للباحث في الشؤون السياسية عدنان هاشم، أن السعودية والإمارات تمتلكان هدفين مختلفين في ما يتعلق بالوحدة اليمنية، فالإمارات تريد انفصالاً ناجزاً يحقق رغباتها سريعاً، في وجود دائم في جنوب اليمن.
وفي كل الأحوال، فإن تفكك اليمن أصبح أمراً وارداً مع وجود سلطات أمر واقع تسيطر على المدن والبلدات، وحكومة بلد ضعيفة للغاية، غير قادرة على المواجهة، فضلاً عن إيقاف سلسلة انقلابات متتابعة قد تستمر وتتمحور على مدى السنوات المتبقية، كما يقول هاشم لـ”المشاهد”.

الشرجبي :لم تعد خافيةً مساعي الإمارات نحو فصل جنوب اليمن، إلا أن السعودية، لا تدعم الانفصال، بل تُفضل أكبر عملية استنزاف متواصل لكل الأطراف، حتى تكون أمام وضع في المستقبل سهل التحكم به وتسييره وفق أجندتها داخلياً وخارجياً.

السعودية ووحدة اليمن

لم تعد خافيةً مساعي الإمارات نحو فصل جنوب اليمن، إلا أن السعودية، كما يؤكد الشرجبي، لا تدعم الانفصال، بل تُفضل أكبر عملية استنزاف متواصل لكل الأطراف، حتى تكون أمام وضع في المستقبل سهل التحكم به وتسييره وفق أجندتها داخلياً وخارجياً.
ويرى أن ما تقوم به الإمارات يشكل الخطر الأول والأهم على الوحدة اليمنية عموماً، أما التصرفات السعودية فتشكل تهديداً لمدى استقرار الوضع الداخلي مستقبلاً، إلا في حال تغيرت رؤية السعودية في استمرار سياسة الاستنزاف.
وهو الطرح الذي يتفق معه هاشم الذي لا يعتقد أن السعودية تفكر في تقسيم اليمن، في الوقت الحالي، بل تعتبره إساءة لدورها في بلادنا، بصفتها قائدة التحالف العربي الداعم للحكومة اليمنية.
لكن بالنسبة للإمارات، فإن الانفصال هو تحقيق لطموحاتها بوجود دائم قرب مضيق باب المندب، وقدرة أكبر على سحب القيادة الإقليمية من السعودية، بحسب هاشم.

خطر متوقع

يشكل تقسيم اليمن خطراً كبيراً على استقرار بعض دول الجوار، ولذلك يفيد الشرجبي أنه، وبرغم أن مصلحة الإمارات تتحقق في حال انفصل الجنوب، لكنه يستبعد أن تفوز بـ”حصة الجمل” بكل ما يدعم موقفها واستراتيجيتها الاقتصادية على كافة الأوجه، ويعاظم من دورها الاقتصادي عموماً.

السعودية لن يكون لها أية مصلحة في الانفصال، ولذلك فهي لا تدعم مثل ذلك التوجه، وإن حصل انفصال فإنها ستكون الخاسر الأكبر في المنطقة، لأن الطرف الإيراني وبتناغم إماراتي، سيكونان حاضرين لملء الفراغ.


أما السعودية فلن تكون لها أية مصلحة في الانفصال، ولذلك فهي لا تدعم مثل ذلك التوجه، وإن حصل انفصال فإنها ستكون الخاسر الأكبر في المنطقة، لأن الطرف الإيراني وبتناغم إماراتي، سيكونان حاضرين لملء الفراغ، ومن ثم بداية التأثير على الأمن القومي العربي والسعودي في البحر الحمر، بخاصة أنه يوجد تشابه كبير جداً بين سلوك طهران وأبوظبي من ناحية اعتمادهما على أطراف داخلية تكون ركيزة لهما في إحداث كل التحولات المطلوبة؛ لتنفيذ سياساتهما داخل تلك الدول التي تتدخلان فيها.

واقع الجنوب اليوم

يعيش جنوب اليمن حالياً وضعاً مأساوياً بسبب الأوبئة التي تعاني منها المحافظات هناك، وصراعات وحروب تندلع من وقت لآخر، وانقسامات ما بين مؤيد للمجلس الانتقالي ومعارض. في الوقت ذاته تستمر السعودية بلعب دور يمكن وصفه بـ”المتراخي” إزاء ما يجري، برغم تصعيد “الانتقالي” ضدها بخروج مظاهرات وغيره.
ويصعد “الانتقالي”، من وقت لآخر، ويرفع سقف مطالبه، ويستمر بتوجيه الانتقادات المختلفة للحكومة، في ذلك السياق، يؤكد عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي عدنان الكاف، في تغريدة له على “تويتر”، أن تحرير عدن فعل مؤثر على طريق استعادة دولة الجنوب.
ويتحدث اليوم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، عن تعرض الوحدة للاستغلال والابتزاز والاعتداء، موضحاً أن البعض صنع من الوقوف ضد الوحدة قضية للابتزاز وادعاء البطولات الزائفة، مدفوعاً بالذاتية حيناً، وبالاستجابة للمشاريع الخارجية حيناً آخر.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة