fbpx

اليمن: الجيش الأبيض في معركة غير متكافئة مع فيروس كورونا

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
صورة تعبيرية

عدن – ملاك الحكيمي :

6 سنوات من الحرب التي تشهدها اليمن، كانت كفيلة بدمير البنية التحتية للمنظومة الصحية، ما أدى إلى تعرض أكثر من 25 مليون نسمة لخطر تفشي جائحة كورونا؛ الوباء الذي أنهك أكثر الأنظمة الصحية تطوراً بالعالم.
ويتوفى أكثر من 17% من المصابين بفيروس كورونا في اليمن، وهي النسبة الأعلى عالمياً، بحسب تأكيدات منظمة الصحة العالمية، ناهيك عن رفض الكثيرين الذهاب للمستشفيات خوفاً من الإهمال الصحي والخدمة المتدنية التي تعاني منها.
لكن، ماذا عن الجيش الأبيض الذي يقف في الخطوط الأمامية لمواجهة الوباء، في المستشفيات التي خُصصت لاستقبال وعلاج المصابين بفيروس كورونا، في ظل الوضع الصحي المتدني، والنقص الحاد بالإمكانات الطبية؟

تزايد الوفيات بين الأطباء

يشكو الكثير من الأطباء الذين يعملون في مستشفيات حكومية بمختلف المحافظات اليمنية، من افتقارهم لوسائل الحماية اللازمة من انتقال العدوی، مما يجعلهم عرضة لمخاطر الوباء الذي فتك بالعديد من أطباء وعاملين صحيين.
ويكشف الدكتور عبدالرقيب محرز، مدير الخدمات الطبية في وزارة الصحة بالعاصمة المؤقتة عدن، عن أن نسبة الوفاة والإصابة بين الأطباء والممرضين العاملين، كبيرة؛ إذ فقد القطاع الطبي 19 طبيباً وممرضاً، إثر إصابتهم بفيروس كورونا، بينما بلغ عدد المصابين أكثر من ٥٦، وأكثر من 100 حالة اشتباه، تم تشخصيها إكلينيكياً، وبواسطة الأشعة المقطية “C T scan”.

أحد الممرضين في مركز شفال بتعز


ويقول محرز لـ”المشاهد” إن “الطواقم الطبية تبذل جهوداً كبيرة في خط الدفاع الأول، لمواجهة فيروس “كوفيد 19″، وسط نقص كبير في وسائل الحماية والسلامة المهنية”.
ويضيف أن إجراءات السلامة الخاصة بالأطباء محدودة جداً في بعض المستشفيات، ووفرت جهود التجار وفاعلي الخير، لبعض المستشفيات ما استطاعوا من معدات الوقاية، لكنها “غير كافية، لأننا مازلنا نعاني من نقص شديد منها”، وفق إفادته.

لماذا تغلق المستشفيات أمام المرضى؟

ورغم الخسارة الكبيرة التي مني بها الكادر الطبي، إلا أن الكثير من الطواقم الطبية ماتزال تعمل على تخفيف معاناة المرضى في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات، بحسب محرز.
وكانت الحكومة اليمنية أعلنت، في وقت سابق، أن عدن مدينة موبوءة، نتيجة تفشي الأوبئة والحميات المختلفة التي فتكت بأكثر من 1000 شخص، بحسب إحصائيات نشرتها مصلحة الأحوال المدنية في عدن، لتصبح المدينة الأعلى معدلاً في تسجيل ضحايا الأوبئة من بين باقي المحافظات.
وعلی الرغم من الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها محافظة حضرموت (شرق البلاد)، بفرض حظر التجوال وإغلاق بعض الأسواق العشوائية، بعد تسجيل أول حالة إصابة بالفيروس في 10/4/2020، إلا أنها شهدت إغلاق مستشفيين.
وقالت مصادر طبية في حضروموت، إن مستشفی القطن العام أغلق أبوابه، بعد وفاة أحد العاملين فيه بفيروس كورونا، الأسبوع الماضي، في حين أغلق مستشفی تريم، هو الآخر، جراء اشتباه إصابة أحد الممرضين
عقب اختلاطه بمريض مصاب بالفيروس.
وفي محافظة تعز (جنوبي غرب اليمن) المحاصرة من قبل الحوثيين، منذ 5 سنوات، أغلق مستشفى الروضة الخاص أبوابه أمام المرضى، الخميس الماضي، بعد إصابة 3 أشخاص من كوادره الطبية.
وكشف مصدر طبي خاص في وحدة الرصد الوبائي لمكافحة كورونا، لـ”المشاهد” أن عدد الإصابات في الطاقم الطبي والعاملين سواء في وحدة الرصد الوبائي أو مراكز العزل الطبي، بلغ 4 إصابات، في وقت سابق من شهر مايو الماضي.


وأضاف المصدر أن 3 من المصابين تماثلوا للشفاء، فيما لايزال المصاب الرابع، وهو من فريق وحدة الرصد الوبائي، يخضع للعناية الطبية.

نقص في مستلزمات الوقاية

ويستقبل مركز العزل في المستشفی الجمهوري بمدينة تعز، المصابين بفيروس كورونا والحالات المشتبه بها، ليتم نقل الحالات المؤكدة بالإصابة إلی مركز العزل الطبي المخصص “شفاك” الواقع في منطقة “بئر باشا” غربي المدينة، علی طواقم إسعافية مخصصة.
وخلال استقبال المصابين، يرتدي عز الدين مثنی، وهو أحد الممرضين، وغيره من الممرضين في مركز العزل هناك، البدلة الواقية من عدوی الإصابة بالفيروس، لكنها لا ترقی للمواصفات الطبية المعمول بها عالمياً.
ويتكون رداء الحماية الذي يرتديه مثنى، من قفازات، وكمامة، ولباس طبي يغطي الجسم، بالإضافة إلی نظارة واقية، وبيادة تستخدم في أعمال البناء والإسمنت.
من خلال مظهر لباس الحماية، تظهر آثار رداءتها، ففي كل مرة يستقبل فيها عز الدين حالات مشتبهاً بها، يستخدم البدلة الواقية نفسها، نظراً لافتقارهم لغيرها، كما يقول.
ويضيف: “نحن نفتقر لوجود وسائل سلامة تحمينا من العدوی، ونضطر لاستخدام بدلة الوقاية لأكثر من مرة بعد تعقيمها، بسبب شحة وسائل السلامة بما يكفي لمواجهة المصابين الوافدين إلی المركز، فنصبح بلا شك معرضين لخطر فيروس كورونا”.
ويبين أن الكادر الصحي المتواجد في مركز العزل لا يستطيع مواجهة أكثر من 10 حالات مصابة بوباء كورونا، فالمركز يعاني من نقص الكادر الطبي، بالإضافة إلی نقص الإمكانات الطبية من أجهزة تنفس صناعي ومعدات طبية أخرى.

إقرأ أيضاً  معركتا البيضاء ومأرب... فزاعة "القاعدة" حاضرة

غموض في صنعاء

وفي العاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، مايزال الغموض مخيماً على المشافي ووضع الأطباء، خصوصاً في ظل تكتم الجماعة عن واقع الوضع الصحي وتفشي جائحة كورونا، رغم وفاة العديد من الأشخاص يومياً، متأثرين بالفيروس، وفق ما يتداوله أهالي وأقارب الضحايا، على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
وخصص الحوثيون 3 مستشفيات لاستقبال وعلاج المصابين بفيروس كوررونا، وهي: مستشفی الكويت العام، ومستشفی زايد، ومستشفى 48، قبل أن تلزم وزارة الصحة التابعة لحكومة الحوثيين، المشافي الخاصة في مناطق سيطرتها، باستقبال المصابين بفيروس كورونا.
وبحسب أحد الأطباء العاملين في أحد المستشفيات المخصصة لمواجهة الوباء، فضل عدم ذكر اسمه، فإن الأطباء في المستشفيات يرتدون وسائل حماية، لكنها ليست بالقدر الكافي والمطلوب، ولا تتناسب مع المعايير المعمول بها دولياً، بينما تكتفي باقي المستشفيات بارتداء الأطباء والممرضين في قسم الطوارئ فقط وسائل الحماية، لتبقى بقية الطواقم الطبية عرضة للخطر، في ظل تفشي كورونا، وكل ما يملكه الطبيب أو الممرض كمامة خفيفة وقفاز رديء.
وأشار المصدر إلى أن الكثير من الأطباء والعاملين الصحيين توقفوا عن العمل في بعض المستشفيات، خلال السنوات السابقة، بسبب عدم صرف المرتبات.
وكشف أحد العاملين في الكادر الطبي لـ”المشاهد” أن نحو 20 طبيباً وعاملاً وموظفاً إدارياً يرقدون في مستشفی جامعة العلوم والتكنولوجيا، بسبب تعرضهم للإصابة بفيروس كورونا، بينهم أطباء استشاريون ومتخصصون، مضيفاً أن عدد الأطباء والعاملين الصحيين الذين فتك بهم الوباء، في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بلغ أكثر من 8، في حين تعرض أكثر من 15 آخرين للإصابة.

مبادرة طوعية لمساندة أطباء الداخل

وللتخفيف من معاناة الجيش الأبيض في المستشفيات اليمنية، خصوصاً بعد نزوح ولجوء كثير من الأطباء من ذوي الخبرات والكفاءات العالية، إلى خارج البلد، جراء الحرب، أطلق المئات من الأطباء اليمنيين في أكثر من 20 دولة، مبادرة طوعية، للتنسيق ومساندة الأطباء في داخل اليمن، الذين يواجهون الوباء بأقل الإمكانات.
وقال الدكتور حمدي الحكيمي، رئيس لجنة التخطيط في المبادرة، لـ”المشاهد” إن العمل  بالمبادرة بدأ في مايو الماضي، من أجل دعم النظام الصحي اليمني بالخبرات المتنوعة.

للتخفيف من معاناة الجيش الأبيض في المستشفيات اليمنية، خصوصاً بعد نزوح ولجوء كثير من الأطباء من ذوي الخبرات والكفاءات العالية، إلى خارج البلد، جراء الحرب، أطلق المئات من الأطباء اليمنيين في أكثر من 20 دولة، مبادرة طوعية، للتنسيق ومساندة الأطباء في داخل اليمن، الذين يواجهون الوباء بأقل الإمكانات.


وعن تجاوب الأطباء في الداخل اليمني، قال الحكيمي إن المبادرة لاقت تجاوباً كبيراً من الكادر الطبي والعاملين في مختلف المحافظات، خصوصاً بعد فقدان العديد وإصابة الكثير من الأطباء والممرضين، وعدم توفر إجراءات السلامة الكافية.
وطالب الأطباء في المبادرة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والإغاثية، بالوقوف بجانب الكادر الطبي، ودعمه بوسائل السلامة الشخصية، ومساعدة القطاع الصحي بالإمكانات الطبية لمواجهة جائحة الوباء.
ويطمح الأطباء في المبادرة إلی أن يكونوا مرجعاً طبياً بنقل الطرق الطبية الحديثة، بحيث تكون مناسبة للواقع اليمني.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة