الإعلام اليمني… تعاطٍ مسيس لأخبار “كورونا”

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – محمد علي محروس:

“لم أجد وسيلة إعلام واحدة تعاملت مع الوضع بمهنية، كلها موجهة بما يخدم سياسة راعيها، فالتابعة لجماعة الحوثي تنتهج التكتم والتضليل وتجارة الوباء، والتي مع الحكومة فقيرة المعلومات خجولة الطرح”. هكذا يصف الدكتور محمد الشميري، رئيس نادي القراءة بالحديدة، التعاطي الإعلامي مع أزمة تفشي فيروس كورونا في اليمن.

ويقول الشميري: “أدرك صعوبة العمل في ظل الجائحة، لكني كنت أتمنى الحد الأدنى من العمل المهني؛ حتى تعود بعض الثقة فيها”.

وكتعاطيه مع الأزمة السياسية الحاصلة في البلاد، والصراع العسكري المتفاقم، تعاطى الإعلام اليمني مع أزمة تفشي فيروس كورونا، من حيث التغطية المنتقاة، والمعلومات الشحيحة، واصطناع موجة من الاتهامات المتبادلة بتحميل كل طرف للآخر مسؤولية توسع نطاق تفشي الفيروس، فيما انتهجت وسائل إعلام أخرى سياسة التهويل وإثارة الذعر، بعيداً عن نقل الواقع كما هو، ودون الأخذ بالقيم المهنية في مثل هكذا أزمات.

حمدي رسام : كان هناك لغط لدى الكثير من الصحفيين في استخدام المصطلحات المتعلقة بكورونا، وهناك ممارسات صحفية لم تراعِ المبادئ، والأخلاقيات الصحفية في تناول موضوع كجائحة “كوفيد 19″، فكان الدليل استجابة لردم هذه الفجوة الموجودة لدى كثير من الصحفيين والناشطين في اليمن

وتجاوزت حالات الإصابة بفيروس كورونا في اليمن، 1000 حالة، في ظل تزايد ملحوظ في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، فيما تعتمد جماعة الحوثي سياسة مختلفة، إذ ترى أنه من المهم لها عدم الإعلان عن حالات الإصابة، واكتفت بإعلان إصابة 4 حالات في صنعاء فقط، وسط تكتم إعلامي شديد.

دليلٌ للتغطية المهنية

مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي كان له السبق في إعداد ونشر دليل التغطية الصحفية الجيدة لفيروس كورونا في اليمن، كوثيقة معرفية ومنهجية لتطوير مهارات الصحفيين اليمنيين في مجال التغطية الصحفية الجيدة للأمراض والأوبئة، وبخاصة جائحة كوفيد- 19. ولخّص الدليل أهم القواعد المهنية في التغطية حول فيروس كورونا.

معد الدليل، ومدير البرامج بالمركز، حمدي رسام، أجرى مقابلات مع عدد من الصحفيين العاملين في الميدان، تبيّن له على إثرها أن الكثير منهم لا يتقيدون بإجراءات السلامة المهنية، ولديهم نقص معرفي في هذا الجانب، إضافة لكثرة الشائعات وتساوق الكثير من الصحفيين والناشطين معها، وكان هذا بالنسبة له سبباً كافياً لإعداد الدليل، حسب قوله.

وأضاف رسام: “كان هناك لغط لدى الكثير من الصحفيين في استخدام المصطلحات المتعلقة بكورونا، وهناك ممارسات صحفية لم تراعِ المبادئ، والأخلاقيات الصحفية في تناول موضوع كجائحة “كوفيد 19″، فكان الدليل استجابة لردم هذه الفجوة الموجودة لدى كثير من الصحفيين والناشطين في اليمن، وهو خلاصة لتجارب العديد من الصحفيين من مختلف دول العالم”.

عمل رسام أيضاً على تصميم قاعدة بيانات تفاعلية تضم إحصائيات المصابين على مستوى الجمهورية، معتمداً في ذلك على المعلومات المقدّمة من الجهات الرسمية.

وعن دافع ذلك يقول: “في البداية كنت أبحث عن جهة توفر إحصائيات شاملة، لكني لم أجد، فقررت تصميم قاعدة بيانات شاملة للمحافظات اليمنية، وتُحدَّث بشكل يومي، وهي تفاعلية، وفي متناول الجميع، للاطلاع على البيانات، سواء على المستوى العام أو على مستوى المحافظات”.

الصحافة مسؤولية

على النسق ذاته، وبنطاق أوسع، نظمت القرية الإعلامية للتنمية والمعلومات، حملة رقمية على منصات التواصل الاجتماعي، للتعريف بممارسات التغطية الصحفية الجيدة والمسؤولة لجائحة كورونا (كوفيد 19).

حملة “الصحافة مسؤولية” شارك فيها عدد من الصحفيين والصحفيات، في إطار فيديوهات قصيرة وبوسترات رقمية، كموجهات وإرشادات تخص التغطية الجيدة والمسؤولة للفيروس التاجي.

بسام غبر : فوضى المعلومات أنتجت تخبطاً في التناول الإعلامي لدى الصحفيين في البداية، لكن ذلك لم يعد قائماً بالقدر الذي كان عليه.

بسام غبر، رئيس القرية الإعلامية، أكد لـ”المشاهد” أن الحملة تعد رسالة تعبّر عن تكاتف الوسط الصحفي في الامتثال لأخلاقيات المهنة في تغطية جائحة كورونا المستجد، مشيراً إلى أن المشاركين والمشاركات من وسائل إعلامية مختلفة على امتداد البلاد.

وبحسب غبر، فإن الحملة ركزت في مضمونها على المحتوى والألفاظ، المعلومات والمصادر، التصوير وإجراء المقابلات، والسلامة المهنية للصحفيين والصحفيات.

ويرى أن فوضى المعلومات أنتجت تخبطاً في التناول الإعلامي لدى الصحفيين في البداية، لكن ذلك لم يعد قائماً بالقدر الذي كان عليه.

وبالنسبة له، فوسائل الإعلام اليمنية متباينة في تعاطيها مع الأزمة، هناك من التزم، وهناك من لم يلتزم بالقيم الصحفية، والمشكلة الراهنة – برأيه – تكمن في ما تقوم به وسائل التواصل الاجتماعي من ضخ رسائل سلبية، وتضليل معلوماتي، جعلها تقود الرأي العام بشكل غير مقبول.

انقسام وتصفية حسابات

وكما اجتاحت الحرب حياة اليمنيين بكل تفاصيلها، فإن الإعلام لم يكن استثناءً من قائمتها، فاليمنيون ضحايا لسياسات متقلبة وغير مفهومة، تلقي بظلالها على نواحي الحياة، وتزيد المشهد القائم تعقيداً من يوم لآخر، فوسائل الإعلام اليمنية لا تتشابه إلا في أسمائها.

وسائل الإعلام اليمنية لم يختلف كثيراً في تغطيتها لأزمة جائحة كورونا وانتشاره في اليمن، ففاقد الشيء لا يعطيه. وبما أن أغلب الوسائل الإعلامية اليمنية تفتقد الاستقلالية، ويغلب على طبيعة أخبارها أجندة الممول، فقد انعكس هذا بطبيعة الحال على تغطيتها

بشكل عام، أداء وسائل الإعلام اليمنية لم يختلف كثيراً في تغطيتها لأزمة جائحة كورونا وانتشاره في اليمن، ففاقد الشيء لا يعطيه. وبما أن أغلب الوسائل الإعلامية اليمنية تفتقد الاستقلالية، ويغلب على طبيعة أخبارها أجندة الممول، فقد انعكس هذا بطبيعة الحال على تغطيتها، فشاهدنا استغلال انتشار الفيروس في استكمال تصفية الحسابات بين الأطراف المتصارعة، وتراشق التهم والمسؤولية بين هذا الطرف وذاك، والضحية في كل الأحوال هو المواطن، الضحية الذي يتم افتراسه من الجميع، إلى هذا يذهب حمزة شيبان، مختص التواصل.

إقرأ أيضاً  ذمار: مراكز العزل معدومة والموت الخيار الوحيد لمصابي "كورونا"

ويضيف شيبان: “أنا لا أرمي بعبء عقود من الفساد والإهمال في البنية الصحية والحروب المتوالية على عاتق وسائل الإعلام اليمنية، كما أن هذا لا يعفي كل من له مسؤولية في تردي الأوضاع، لكن أقل ما يمكن لأغلب هذه الوسائل أن تفعل، خصوصاً وأن بعضها أصبحت جمر هذه الحرب، بأن تكفي الناس شرَّها على الأقل، وتسلط الضوء على هذه الكارثة بنقل قصص الضحايا، والعمل على توعية المجتمع، وإيصال نصائح وإرشادات المختصين، وتسليط الضوء على التقصير الحاصل من طرف الحكومة أو سلطات الأمر الواقع المنتشرة من شرق البلاد إلى غربها”.

تشاطره الرأي سامية الحجري، مذيعة تلفزيونية، وتضيف: لم نجد وسيلة إعلامية يمنية تعاملت مع جائحة فيروس كورونا بمهنية ومصداقية. كل وسائل الإعلام اليمنية تابعة لأحزاب وجماعات، وكل وسيلة اتبعت ما يناسب سياسة القائمين عليها، والحزب التابع لها، فوسائل إعلام الحوثيين مازالت تنفي وجود انتشار الفيروس في صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرتها، والحال نفسها تعاملت معها وسائل إعلام الحكومة؛ لا إحصائيات ولا توعية.

حتى وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة – بالنسبة للحجري – كان المكسب فقط هو الدافع لبث حملات التوعية، والسباق في نشر الأخبار عن وجود الإصابات في المحافظات. التوعية والإحساس بالمسؤولية الوطنية تجاه المجتمع، غائبة تماماً في أغلب وسائل الإعلام اليمنية، حسب قولها.

 انحراف عن المسار

القنوات التلفزيونية الحكومية والأهلية، والإذاعات المختلفة، والصحف التي تصدر في ظروف استثنائية، إضافة لعشرات المواقع الإخبارية الإلكترونية تخوض في غمار منفصل عن حقيقة الأوضاع في البلاد، فهي نسخة مكررة من الحالة العامة، ولا تزيد الوضع إلا تعقيداً، بعيداً عن الاهتمامات الراهنة، والقضايا التي تشغل الرأي العام.

الدكتور عبدالرحمن الشامي، أستاذ الإعلام والاتصال بجامعة قطر، يرى أن من المفترض في الإعلام المهني الانحياز دائماً وأبداً إلى قضايا الجمهور، فحيث تكون القضايا والموضوعات والمشكلات التي تهم الجمهور، يجب أن يكون الجمهور هناك، وفي طليعة القوى الحاضرة، ويزداد انحياز الإعلام إلى الجمهور في أوقات الأزمات على نحو خاص، على غرار جائحة كورونا التي لم يشهد العالم في تاريخه الحديث أزمة أثرت عليه بقدر تأثير هذه الجائحة.

ووظيفة الإعلام إزاء جائحة كورونا – لدى الشامي – لا تقتصر على التوعية فحسب، فهي تتعدى هذه الوظيفة على الرغم من أهميتها المحورية، على مساءلة كل الجهات المعنية، وفي مقدمتها السلطة على اختلاف مستوياتها، عن مدى قيامها بواجبها إزاء هذه الجائحة، بما يحمي أرواح الناس، ويحافظ على حياتهم، كما يقول.

ويضيف: “التوعية بجائحة كورونا وسبل الوقاية منه قضية غاية في الأهمية بالنسبة للإعلام، فوسائل الإعلام والاتصال هي سيدة الموقف في التوعية بهذه الجائحة، وهي قاطرة المواجهة ومحركها الأول.

ومن وجهة نظر الشامي، فإن الصراع السياسي الحاصل في اليمن، أثر – ولايزال – على جميع مرافق الحياة طوال الأزمات المتتالية التي تعيشها منذ أكثر من عقد حتى الآن، وبلغت هذه الأزمة ذروتها باندلاع الحرب في العام 2014، والتي ألقت بظلالها على كافة جوانب الحياة، بما في ذلك وسائل الإعلام.

وأبرز تأثيرات الصراع على مسار الإعلام في اليمن، تتجلى في الاستقطاب الإعلامي، والتمترس خلف المصالح الحزبية ومصالح أطراف الصراع السياسي، مما جعل الجمهور وقضاياه آخر اهتمامات وسائل الإعلام اليمنية، في حين أن من المفترض أن هذه الوسائل إنما وجدت من أجل الناس وللناس، وليس لفصيل سياسي، أو قوى حزبية أو سياسية معينة، حسب وصف الشامي.

ولا يختلف اثنان على أن بوصلة الإعلام اليمني لها اتجاهاتها المفروضة قسراً، إذ لا اهتمام بما يدور على أرض الواقع، ولا تناول لحقيقة ما يجري، ولا التزام بالحد الأدنى من القيم والمبادئ المهنية للتغطية الصحفية، في بلد يتطلع أبناؤه لمخرج سياسي أو عسكري، ينهي سنوات من المعاناة والألم.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة