ياسين عبدالوارث … قصة الطبيب الذي حارب الأوبئة في اليمن

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صنعاء – عصام صبري:

لأكثر من 5 عقود والدكتور ياسين عبدالوارث يسهم في جهود مكافحة العشرات من الأوبئة التي ضربت اليمن، وخصوصاً خلال سنوات الحرب التي تنامت فيها أوبئة كثيرة مثل الكوليرا والمكرفس والدفتيريا والحميات الأخرى.
كان الدكتور ياسين يعمل بعيداً عن الضجيج الإعلامي وعدسات الكاميرات حتى توفي، الأسبوع الماضي، متأثراً بإصابته بفيروس كورونا، دون أن يعطيه فرصة لمكافحته.

من هو الدكتور ياسين عبدالوارث؟

ولد الدكتور ياسين فجر الـ26 من سبتمبر/أيلول 1947، بمحافظة تعز (جنوبي غرب اليمن). وكانت اليمن حينها ترزح تحت وطأة حكم الأئمة، وهي الفترة التي حرم اليمنيون فيها من التعليم. لكن الدكتور ياسين وجد فرصة للتعلم في محافظته التي كانت تعد الأفضل من حيث التعليم، مقارنة ببقية المحافظات اليمنية، وفقاً لكتاب”اليمن تحت حكم الإمام أحمد”.
درس الدكتور ياسين هناك حتى تخرج من الثانوية العامة سنة 1967، واستمر في مشواره المهني والعملي حتى مطلع سبعينيات القرن المنصرم، حين التحق رسمياً للعمل بوزارة الصحة العامة والسكان في صنعاء.
وبعدها ابتعث إلى الاتحاد السوفيتي، وحصل على شهادات في المؤهلات الطبية، وفي 1978 حصل على الماجستير في الصحة العامة (MPH) من جامعة طهران بجهورية إيران. ومنذ ذلك الحين حتى وفاته وهو يعمل في مكافحة الأمراض الوبائية، متنقلاً في عدد من المحافظات اليمنية.

استطاع الدكتور ياسين أن يخطف أنظار الخبراء العالميين في مكافحة الأوبئة، الأمر الذي أهله لحضور دورات تدريبية في السودان، سنة 1975، معنية بوسائل السيطرة على الملاريا، وكذا حضور دورة في قيادة الرعاية الصحية الأولية في تايلند، سنة 1979، ودورة إدارة PHPH في الفلبين، سنة 1988، ودورة استخدام مواد مشربة في مكافحة الملاريا بباكستان، سنة 1988، ودورة برنامج رصد وتقييم فيروس نقص المناعة البشرية في مصر.


ووفقاً لمصادر طبية ومقربين من الدكتور ياسين، فإن له تجارب رائدة حقق فيها نجاحات لافتة في التقليل من نسب الإصابات بالأوبئة في عدد من المناطق اليمنية، ومنها جنوب مرتفعات محافظة تعز، حيث كان يعمل مسؤول وحدة الصحة الريفية بمشروع التنمية الريفية سنة 1979.

إنجازات مهنية

وفي وقت وجيز، استطاع الدكتور ياسين أن يخطف أنظار الخبراء العالميين في مكافحة الأوبئة، الأمر الذي أهله لحضور دورات تدريبية في السودان، سنة 1975، معنية بوسائل السيطرة على الملاريا، وكذا حضور دورة في قيادة الرعاية الصحية الأولية في تايلند، سنة 1979، ودورة إدارة PHPH في الفلبين، سنة 1988، ودورة استخدام مواد مشربة في مكافحة الملاريا بباكستان، سنة 1988، ودورة برنامج رصد وتقييم فيروس نقص المناعة البشرية في مصر، ودورة معنية بمكافحة الأمراض المنقولة بالمياه في إيران، ودورات أخرى في عدد من دول العالم.

الدكتور عبدالوارث مع فريق طبي أجنبي – صورة ارشيفية


كان المشوار المهني للدكتور ياسين حافلاً بالإنجازات، حيث تقلد العديد من المناصب الإدارية والميدانية في الحقل الطبي، ومنها مدير عام مكتب الصحة بمحافظة تعز سنة 1983، ومدير عام التخطيط بوزارة الصحة سنة 1986.
وفي منتصف ثمانينيات القرن المنصرم التحق للعمل في البنك الدولي، كمدير لمشروع المؤسسة الدولية للتنمية.
وفي التسعينيات صنفته منظمة الصحة العالمية خبيراً محلياً للتقييم الوبائي للملاريا وأمراض الإسهال في 6 محافظات يمنية متضررة من الأمطار الغزيرة والفيضانات.
في 1989 غادر الدكتور ياسين إلى بنجلاديش، للعمل ضمن فريق تقييم مشروع الرعاية الصحية الأولية الحضرية، في البلد الآسيوي الفقير، وحقق في مهمته نجاحات لافتة كان لها تأثير في تراكم خبراته المهنية والعلمية.
وتوجت تلك الخبرات بوضع الدكتور ياسين 7 تصنيفات لوزارة الصحة اليمنية حول مكافحة الكوليرا وأمراض الإسهال التي كان لها آثار ناجعة في التخفيف من وطأة تلك الأوبئة.
وفي الحقل العلمي عمل الدكتور ياسين على تقديم العديد من المحاضرات في برامج الرعاية الصحية الأولية لدرجة الدبلوم في طب المجتمع، للمجلس اليمني للتخصصات الطبية.
وله إسهامات في وضع مناهج علم الأوبئة لكليات الطب في جامعة صنعاء وعدد من الجامعات اليمنية.
ووفقاً لأطباء تحدثوا لـ”المشاهد”، فإن الدكتور ياسين كان له إسهامات في التثقيف الصحي وتوعية المجتمع، وتقييم الأثر البيئي والصحي للمشاريع التنموية.

إقرأ أيضاً  قصة مهدي مع أبنائه… 20 عاماً من التنقل بين المشافي والمقبرة

أطباء في لحظات الوداع

في الـ17 من يونيو الجاري، صعق المجتمع اليمني بإعلان مكتب منظمة الصحة العالمية في اليمن، وفاة الدكتور ياسين عبدالوارث، الذي لديه 6 من الأولاد بعد إصابته بمرض “كوفيد- 19″، أثناء عمله في الميدان، حيث كان يعمل كمنسق ميداني للاستجابة الإنسانية لمختلف الأوبئة، بما في ذلك الكوليرا والدفتيريا، ومؤخراً مرض “كوفيد- 19”.
عدد من الأطباء والعاملين في القطاع الصحي في اليمن، الذين رافقوا الدكتور ياسين، تحدثوا لـ”المشاهد” عن أبرز المواقف التي جمعتهم بالراحل.
يصفه الدكتور عبدالناصر الرباعي بالدكتور العظيم المحب لوطنه.
وتقول الدكتورة عايدة حيدر: “أتذكر الراحل حينما كنت مديرة التدريب في الإدارة  العامة للطوارئ بوزارة الصحة، من سنة 2006 لغاية 2010، وهو يبدو أكثر تواضعاً وتعاوناً مع الجميع، رغم أنه خبير كبير من في مجاله”.
ويرى صادق الوصابي مسؤول الإعلام بمنظمة الصحة العالمية في مصر، أن الراحل كان ضليعاً بالتثقيف الصحي والحشد المجتمعي.
ويقول الوصابي لـ”المشاهد”: “لقد ساعدنا الدكتور ياسين عبدالوارث كثيراً، خلال السنوات الماضية، في تدريب فرق التثقيف الصحي والتوعية المجتمعية، وكان متعاوناً مع الجميع، ولا يتردد في تقديم العون للجميع. كان يُعتبر مرجعية علمية للعديد من الأطباء والعاملين الصحيين في مجال الوبائيات وغيرها من التخصصات الطبية”.
ويصف دليل الشميري رئيس نقابة العاملين في وزارة الصحة اليمنية، رحيله بالخسارة الفادحة للوطن، إذ يقول: “لقد مثل رحيله خسارة كبيرة لوزارة الصحة اليمنية، والقطاع الصحي في اليمن، لاسيما في هذا الظرف الحساس، الذي سيترك فيه فراغاً كبيراً، حيث إن له بصماته الإنسانية والوطنية في ربوع اليمن، في مكافحة الأوبئة”.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة