ماذا بعد سيطرة “الانتقالي” على جزيرة سقطرى؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
مبني السلطة المحلية في مدينة حديبو عاصمة سقطرى بعد السيطرة عليه من قوات الانتقالي الجنوبي -

عدن – أحمد عبدالله:

مرت محافظة أرخبيل سقطرى، خلال سنوات الحرب، بجولات عديدة من الصراع والأزمات، بلغت ذروتها مع سيطرة ما يعرف بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي” عليها، قبل أيام، وإجبار قيادات السلطة المحلية وأخرى أمنية وعسكرية على مغادرتها إلى مدن أخرى.
تسارعت وتيرة الأحداث والاتهامات المختلفة، والتي كانت محصلتها تفيد بأن المشهد في الجنوب يزداد تعقيداً، وأن اتفاق الرياض الذي لم يرَ النور حتى اليوم، مجرد وسيلة يتخذها “الانتقالي” للقفز نحو تحقيق أهدافه باعتباره ذراع الإمارات العربية المتحدة في اليمن.

تواطؤ سعودي

ومع سقوط سقطرى هذه المرة، توجهت أصابع الاتهام إلى السعودية التي كانت تقوم بدور الوساطة لحل الأزمات التي تحدث بين الحكومة و”الانتقالي” أو حتى الإمارات، طوال السنوات الماضية، وذلك بسبب انسحاب قواتها من عدة مواقع، قبل سيطرة قوات المجلس عليها في الأرخبيل.
أبرز المواقع التي انسحبت منها كانت مبنى محافظة أرخبيل سقطرى، وإدارة شرطة المحافظة في مدينة حديبو، ولم تعد تلك مجرد اتهامات بتبادلها الأدوار مع أبوظبي، بعد تأكيد محافظ سقطرى رمزي محروس، في تصريحات تلفزيونية، تورط المملكة وقواتها في حدوث ذلك، ومحاولته الضغط على السلطة اليمنية لإيقاف معارك أبين التي تشتد حيناً وتهدأ آخر.
وتتواجد القوات السعودية في بعض المواقع في سقطرى، بينها قرب المطار وغربي حديبو، وقوام قواتها بين 600 و1000 فرد، ومواقعها تلك قريبة من مؤسسات مهمة كإدارة جهاز الأمن المركزي التي سقطت كذلك بيد “الانتقالي”.
ويفسر موقف السعودية ذاك، أستاذ الأزمات والصراعات بجامعة الحديدة الدكتور نبيل الشرجبي، بأنه رضوخ منها لرؤية الرياض الجديدة، بأن الأولوية هي محاربة “الإخوان”، في إشارة إلى حزب التجمع اليمني للإصلاح، وليس إيران أو الحوثيين. علماً أن التحالف حين تدخل في اليمن، كان من أهدافه المعلنة استعادة الدولة، ودعم السلطة اليمنية التي انقلب عليها الحوثيون في سبتمبر 2014، وهو ما لم يحدث. إذ دخلت الرياض في مباحثات مختلفة مع الحوثيين، نتج عن بعضها وقف استهداف الرياض وهدن عديدة غير معلنة على الحدود بين البلدين.

متغيرات جذرية

مرت اليمن، كما هو معروف، بجولات حرب كثيرة، حتى قبل إعلان الوحدة في الـ22 من مايو 1990، وظل الجدل كبيراً بشأن شكل الدولة، إلى أن تم الاتفاق في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، على أن تكون فيدرالية من 6 أقاليم، لكن ذلك لم يتحقق حتى اليوم بعد رفض قوى عديدة لذلك، ودخول البلاد في حرب مستمرة منذ 6 سنوات.
في قراءته لسقوط سقطرى، يرى الدكتور الشرجبي، أن ذلك يعني وجود متغيرات كبرى في مشروع اليمن المستقبلي، والتي تعني عدم الأخذ بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وكذا إهمال القرارات الدولية المتعلقة بالحل اليمني ومرجعياته التي يعد قرار 2216 أبرزها.
إضافة إلى ذلك، فإن من دلالات ما حدث – كما يفيد لـ”المشاهد” – احتمال عدم بقاء اليمن موحداً، وكذا ضعف السلطة، وعدم قدرتها على تغيير أي شيء من الواقع، وكذا غلبة الرؤية الإماراتية لحل الموضوع اليمني.
والرؤية الإماراتية، كما يتضح منذ حرصها على تحرير المحافظات الجنوبية في 2015، هي فصل الشمال عن الجنوب، وتحكمها بالمشهد هناك عبر القوات التي مولتها ودربتها، وإبقاء سيطرتها على السواحل والموانئ وبعض الجزر ذات المواقع الاستراتيجية كسقطرى، في محاولة للظهور كقوة نفوذ جديدة في المنطقة، وهي بذلك تركز على اليمن وبعض الدول الأفريقية كإريتريا التي لها قاعدة عسكرية بحرية فيها.

إقرأ أيضاً  عن المخترع اليمني الذي باع ذهب أمه ليشارك في معرض الاختراع العالمي

تحذيرات من قادم أسوأ

يعتقد كثير من اليمنيين أن الأمر يقتصر على إكمال مخطط الإمارات ببسط نفوذها على ما تبقى من مواقع، والتحول إلى مركز نفوذ تتركز عليه الأنظار في المنطقة، في محاولة لتعويض ضعفها جغرافياً على أرض الواقع، في إطار تبادل الأدوار وتقاسم المصالح بينها وبين الرياض.
لكن المحلل السياسي مصطفى الجبزي، يؤكد أن الأمر سيتعدى ذلك بكثير، فسقوط سقطرى – كما يقول – يعني تهشيماً لأية شرعية وطنية جامعة، وتشجيع المجاميع المسلحة على الفتك بالدولة.
ويؤكد لـ“المشاهد” قائلاً: “لا أحد رابحاً من هذه العملية، فالعلاقة اليمنية لن تقف عند هذا الحدث، والجوار بين الدول يسير وفق عوامل عدة، منها الذاكرة الجمعية”.
وهذا العبث باليمن سيؤثر على علاقة اليمنيين بمن حولهم في المستقبل، ويجعل المنطقة العربية أكثر قابلية للتدخلات الأجنبية بسبب الرغبة في الثأر، وفق الجبزي.

خيارات السلطة

لوحت الخارجية اليمنية، في تغريدة على “تويتر” لوزيرها محمد الحضرمي، الذي أكد رفض حكومته أن يكون اتفاق الرياض ذريعة لاستمرار التمرد المسلح الذي قامت به قوات المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، فضلاً عن تأكيد مجلس الوزراء عدم قبولهم إطلاقاً تحويل الأرخبيل إلى ساحة للعبث وتنفيذ أجندات خارجية.
بشأن ذلك، يعتقد الدكتور الشرجبي أن الحكومة أعجز وأضعف من عمل شيء، أو القيام بأكثر من كتابة البيانات والتغريدات التي تحاول التنصل من الفشل والضعف والارتهان للتحالف دون أية مراجعة للموافق.
وبناء على ذلك، توقع اكتفاءها بشكوى والطلب من الآخرين مساعدتها في إيجاد مخرج لهم، كما كان يحدث سابقاً، برغم أنها القوة المخولة بتغيير مجرى الأمور.
وبعد مرور 6 سنوات منذ بدء الحرب في اليمن، باتت التعقيدات أكثر، شمالاً أو جنوباً.
ومن الصعب كما يبدو حتى تحقيق مشروع الانفصال، لوجود قوات عديدة لها ثقلها في المحافظات جميعها كالجنوب الذي ترفض شبوة وغيرها أن يكون ممثلاً للقضية الجنوبية. أما الحكومة فأصبحت الطرف الذي يحيط به عدة قوى وانقلابات.
وتتعاظم المخاوف من تدخل أطراف جديدة في المشهد اليمني بشكل مباشر، واستمرار دوامة الحرب التي يدفع المواطن اليمني ثمنها، بسبب ما تحظى به البلاد من موقع استراتيجي جعلها بؤرة صراعات دائمة، وهو ما يحدث الآن في سقطرى التي تتيح السيطرة عليها التحكم في خطوط الملاحة الرابطة بين المحيط الهندي، والبحر الأبيض المتوسط، وهو ما يسيل له لعاب كثير من الدول.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة