fbpx

الحرب تسببت بحرمان المزارعين من تسويق محاصيلهم في الجوف

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

الجوف – سيف راجح:

خسر المزارع أحمد علي صالح (٣٤ عاماً)، 20% من محصول البصل في مزرعته بمديرية الروض التابعة لمحافظة الجوف (شمالي شرق اليمن)، بسبب تأخره في حصاده، ما أدى إلى تلفه في التربة.
ويقول أحمد لـ”المشاهد”: “للأسف خسرت هذا العام جزءاً كبيراً من محصول المزرعة، بسبب المواجهات العسكرية التي اندلعت مطلع العام الجاري، بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، في محافظة الجوف”.
ويضيف: “كانت الطرق مقطوعة، ولم يكن في وسعنا تسويقه إلى أي مكان، فاضطررنا إلى الانتظار حتى تهدأ المعارك. لقد كنا بين خيارين؛ إما المغامرة بأرواحنا وشاحناتنا وتسويق المحصول مروراً عبر مناطق فرصة النجاة فيها ضيئلة، نتيجة للمواجهات المسلحة، أو الصبر حتى تخف وتيرة المواجهات، وهذا يعني رؤية محاصيلنا التي تعبنا عليها طوال العام، وهي تتلف أمام أعيننا، خصوصاً وأن المحصول من البصل الأبيض معروف بأنه سريع التلف في حال تأخر حصاده”.
ويبدأ موسم تسويق محصول البصل الذي تشتهر  محافظة الجوف بزراعته، إلى محافظات يمنية أخرى، في منتصف مارس. لکن الحرب التي اندلعت في المحافظة، بدایة ینایر الماضي، وتسببت في سقوط مدينة الحزم مرکز المحافظة، بید مسلحي جماعة الحوثی، أثرت على تسويق المحصول إلى المحافظات الأخرى، كما جرت العادة.
ولأن الحرب أستمرت قرابة 6 أسابيع، زادت نسبة تلف محصول أحمد من البصل، وخسر الكثير منه، كما يقول.

طرق بديلة لنقل المحصول

وتسببت الحرب بخسائر للمزارعین، بعد أن منعتهم من تسویق محصولاتهم الزراعية إلى المحافظات المجاورة للجوف، بسبب انقطاع الطرق بینها وبين ومحافظتي صنعاء ومأرب.
وخسر أحمد رهان بيع ما تبقى من محصول البصل بأسعار مرتفعة، بعد هدوء المعارك، كي يعوض خسارته إلى جانب مزارعين آخرين يعتمدون على زراعة البصل، كأهم محصول طوال العام، إذ إن ما تحصلوا عليه لا يكاد يكفي إيجار شاحنات النقل التي تنقل المحصول إلى صنعاء، كما يقول.
ويعود السبب في الانخفاض المستمر لأسعار البصل، إلى القيود التي فرضتها جائحة كورونا في التنقل بين المحافظات، وقلة عدد المتسوقين.

بكيل مجاهد : كنت أقوم يومياً بتوريد العديد من شحنات البصل إلى مختلف الأسواق في المحافظات اليمنية، سيئون المكلا وعتق والضالع وعدن وعمران وصعدة، لكن الحقيقة أن المواجهات الأخيرة تسببت في انقطاع طرق النقل الرئيسية، ما حصر حركة التوزيع في محافظات قليلة فقط .


وأسهم عدم تمكن الموزعين من شحن المنتجات الزراعية وتسويقها إلى المحافظات الأخرى، في خسارة المزارعين أيضاً، بعد تكدسها في السوق المركزي التابع لمحافظة الجوف.
ويؤكد بكيل مجاهد، موزع وتاجر خضار، لـ”المشاهد”: “كنت أقوم يومياً بتوريد العديد من شحنات البصل إلى مختلف الأسواق في المحافظات اليمنية، سيئون المكلا وعتق والضالع وعدن وعمران وصعدة، لكن الحقيقة أن المواجهات الأخيرة تسببت في انقطاع طرق النقل الرئيسية، ما حصر حركة التوزيع في محافظات قليلة فقط”.
ويضيف مجاهد: “لا نستطيع المغامرة بإرسال شاحناتنا عبر مناطق مشتعلة، فتوقفنا بعض الفترات، وحين كنا نجازف ببعض الشاحنات، كانت تتأخر كثيراً في الطريق، فتزداد علينا النفقات والخسائر”.
وكانت الشاحنة المتجهة من مأرب إلى محافظة حضرموت (شرق اليمن)، تستغرق 24 ساعة، أما خلال المواجهات فتتوقف الشاحنات لعدة أيام، حتى يتسنى لها المرور، ولا تصل إلا بعد يومين أو 3 أيام، وأحيانا أسبوعاً كاملاً، وفق بكيل.

إقرأ أيضاً  كيف تؤثر الحرب على النظام البيئي في اليمن؟
محصول البصل في محافظة الجوف


ولهذا السبب غدت الصحراء الشاسعة التي تربط الجوف بمحافظة مأرب، هی الطریق الوحید للمزارعین لتسویق منتجاتهم، رغم المخاطر التي تواجههم فيها.
وتسبب تغير خارطة الصراع، ومناطق سيطرة الأطراف المتصارعة، في تحول الطريق الرئيسي الرابط بين محافظتي الجوف ومأرب، إلى منطقة مواجهات مشتعلة، ما دفع المزارعين إلى اتخاذ طرق مبتكرة عبر الصحراء العريضة الممتدة بين المحافظتين.

مخاطر في الصحراء

المرور عبر الصحراء ليس سهلاً، كما يؤكد الكثير من المزارعين، فبدون خبرة ودليل ومعرفة، قد يتوه المسافر ويضيع في الصحراء، أو يلقى حتفه على يد عصابات من قطاع الطرق، أو يُستهدف خطأً من قبل الجبهات المتمركزة على امتداد الصحراء بين الجوف ومأرب.
ورغم المخاطر، إلا أن المزارعين يغامرون بحثاً عن فرصة أفضل لبيع منتجاتهم في أسواق محافظة مأرب.
المزارع علي عبدالله، سائق شاحنة متمرس، ولديه خبرة في الصحراء، وهو مزارع في مديرية الحزم منذ 7 أعوام، يغامر بتسويق منتجات مزرعته في مأرب، ويتعرض لمعاناة ومخاطر كبيرة في الطريق.
ويذكر لـ”المشاهد” بعضاً من مغامراته، قائلاً: “بعد انقطاع الخط الرئيسي بين الحوف ومأرب، أصبحنا مضطرين لتسويق منتجات المزرعة، إلى مأرب، مروراً بالطريق الوحيد الذي لايزال سالكاً وبعيداً عن المواجهات، ألا وهو الصحراء. المسافة التي كنا نستغرقها في ساعتين إلى مأرب، عبر الخط الرئيسي، أصبحت تستغرق يوماً كاملاً للمرور عبر الكثبان الرملية والرمال المتحركة، والتغاريز، حتى نصل إلى محافظة مأرب”.
ويضيف: “هي مغامرة في الحقيقة، فالطريق الصحراوي صعب جداً، وبدون خبرة أو معرفة بالطريق قد نضيع أو نتوه في الصحراء، والأسوأ أن الرمال المتحركة تتسبب في كثير من الأحيان، في تعطل الشاحنات، فنظل منتظرين حتى يمر مسافرون يساعدوننا في تمهيد الطريق وإخراج الشاحنة… وهكذا”.
يوشك أهم المواسم الزراعية في محافظة الجوف، على الانتهاء، حاملاً معه خيبة كبيرة للمزارعين الذين عقدوا عليه آمالهم ككل عام، بعد أن تسببت الحرب والصراعات المستعرة في المحافظة، بتعثر تسويقه، وتكفلت الأسعار المنخفضة لبيعه في مضاعفة الخسائر.
ويبدو هذا الموسم، في نظر المزارعين، كأسوأ موسم زراعي عايشوه منذ سنوات.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة