fbpx

هل تنجح حكومة الشراكة في وضع حد للصراع في عدن؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – سامي عبدالعالم:

بعد الاعلان عن تكليف معين عبدالملك بتشكيل الحكومة الجديدة وتعيين محافظ لعدن ومدير أمن من المجلس الانتقالي، يترقب اليمنيون ما بعد انفراج الازمة بين لحكومة والانتقالي ومدى قدرة حكومة الشراكة على العمل في بيئة مضطربة، والقضاء على عوامل النزاع، وتحقيق الاستقرار الذي يؤمن الكهرباء والرواتب على الأقل.
وتلوح في الأفق تسوية سياسية بين الحكومة والمجلس الانتقالي، قد تكون مجدية هذه المرة لتلبية تطلعات غالبية اليمنيين الذين سئموا من استمرار الصراع، ويتوقون للسلام وعودة الاستقرار.
وثمة ما يدعو أطراف النزاع التي أبرمت اتفاق الرياض، إلى المضي في تنفيذه حالياً، وتقديم تنازلات تحت وقع ضغوط ثقيلة متأتية من المجتمعات المحلية واحتياجاتها الملحة.

الإخفاقات في إدارة ملف الخدمات، وأبرزها الكهرباء في عدن والمناطق التي أعلن فيها “الانتقالي” فرض إدارة ذاتية، وتكلفة الالتزامات المالية الباهظة شهرياً على شكل مرتبات وموازنات تشغيلية لعشرات الألوية، أججت مشاعر الغضب لدى السكان الذين بدأوا بالتظاهر والتعبير بصوت عالٍ عن سخطهم من الجميع، وبخاصة “الانتقالي”.


فالإخفاقات في إدارة ملف الخدمات، وأبرزها الكهرباء في عدن والمناطق التي أعلن فيها “الانتقالي” فرض إدارة ذاتية، وتكلفة الالتزامات المالية الباهظة شهرياً على شكل مرتبات وموازنات تشغيلية لعشرات الألوية، أججت مشاعر الغضب لدى السكان الذين بدأوا بالتظاهر والتعبير بصوت عالٍ عن سخطهم من الجميع، وبخاصة “الانتقالي”.
والحكومة هي الأخرى ترزح تحت أعباء الفشل، وتواجه غضباً شعبياً.
وبات واضحاً أن حدة النزاع بين الحكومة و”الانتقالي” تضيف أعباء ومزيداً من الفشل للطرفين والقوى السياسية، وترفع من وتيرة التذمر الشعبي من الجميع.
أضف إلى ذلك، ضغوط السعودية كجهة راعية تحت مظلة اتفاق الرياض، ودفعها المستمر من أجل توحيد الجميع وتقاسم السلطة في مواجهة جماعة الحوثيين الموالية لإيران.

هل حققت مشاورات الرياض اختراقاً في جدار الأزمة؟

وعلى الرغم من واقع أن الصراع بالداخل اليمني عموماً، وفي صفوف قوى الحكومة بالخصوص، هو صراع بالوكالة لصراع إقليمي متشعب، يمكن القول إن مشاورات الرياض بين الحكومة و”الانتقالي” حققت اختراقاً هاماً، بخاصة منذ منتصف يوليو 2020، وبعد تشكيل اللجنة السداسية للتقريب بين الجانبين.
اللجنة المشكلة من 6 شخصيات سياسية من الشمال والجنوب، تمكنت في أيام من إذابة كثير من الجليد، وقيادة الأطراف إلى حالة أفضل من التفاهمات.
تفاهمات وضعت الأسس لمرحلة جديدة، مع فرص أفضل أن تلتئم فيها كافة القوى ضمن حكومة شراكة تتضمن الانتقالي الجنوبي.
حكومة ذات فاعلية على الأرض تتجاوز إخفاقات المرحلة السابقة، كما تقول اللجنة السداسية الوسيطة بين الحكومة و”الانتقالي”.
ورغم عدم ضمان نجاح التسوية السياسية بعد إعلان الحكومة الجديدة، إلا أنه من الواضح أيضاً أن مقدرة الأطراف على الانخراط في صراع عقيم إلى ما لا نهاية، في ظل تردي الخدمات وخلخلة الأمن، يصبح أمراً معقداً ومصدر فشل وموضع سخط شعبي مقلق للأطراف كافة.
كما أنه يمثل تمديداً لإخفاق سعودي تأمل الرياض أن تتمكن قريباً من تجاوزه وتوحيد الجميع لمواجهة العدو المشترك، ممثلاً بجماعة الحوثيين.
ومع الإعلان عن انفراجة للأزمة في مشاورات الرياض، أعلن رئيس الوزراء معين عبدالملك، عن إحراز  تقدم جدي مع “الانتقالي”، يمهد لمرحلة جديدة أفضل وأقل صراعاً داخلياً بين مكونات الشرعية.
وأعلن رئيس الإدارة الذاتية في الجنوب أحمد بن بريك، أن المجلس الانتقالي سينفذ اتفاق الرياض بعزم.
ولم يخفِ طرفا الحكومة والمجلس الانتقالي، طوال فترة النزاع الذي شهد مواجهات عسكرية، حاجة كل منهما للآخر، فقد أثبت الانتقالي عزماً قوياً ونجاحات في مواجهة جماعة الحوثيين؛ العدو المشترك.


وتبين أن فترة وجود الحكومة في عدن كانت لجهة تأمين مستوى من الخدمات واستقرار صرف رواتب الموظفين الحكوميين، أفضل من فترة غيابها القسري بعد إبعادها من قبل الانتقالي وإعلانه فرض الإدارة الذاتية في الجنوب.
واليوم يتجه المجلس الانتقالي للتراجع عن إعلانه، وتتجه الحكومة لإشراكه في حكومة جديدة، على أمل أن يتم وضع حد للنزاع، والتفرغ لمواجهة المتطلبات الخدمية للشعب، مع التكتل عسكرياً ضد جماعة الحوثيين.
وفي حال نجح الأمر، فإن المرحلة المقبلة ستشهد تغيرات متسارعة في الشأن اليمني، وانفراج بعض مشكلاته.
عوامل عدة أسهمت وتسهم بدفع الأطراف المتنازعة ضمن صفوف الحكومة، خصوصاً المجلس الانتقالي الجنوبي المنادي بانفصال الجنوب، نحو تفاهمات سياسية برعاية سعودية.

تفاقم الأوضاع المعيشية

خلال الصيف القائظ في عدن، وتسجيل حالات وفاة لمواطنين بسبب درجة الحرارة وانعدام الكهرباء معظم ساعات اليوم، اندفع المئات في احتجاجات غاضبة شهدتها عدة مديريات في العاصمة المؤقتة، متجاوزة قرار “الانتقالي” الذي أعلن حالة الطوارئ في الجنوب، تزامناً مع إعلانه قرار الإدارة الذاتية.
لكن إعلان حالة الطوارئ لم يصمد لبرهة أمام متظاهرين غاضبين بعد انهيار منظومة الخدمات في عدن، بخاصة بعد فيضانات أغرقت أجزاء من المدينة، وانتشار الأوبئة، مضافاً إليها أزمة مرتبات وأزمة كهرباء غير مسبوقتين.
ووجهاً لوجه، وضعت التحديات والمتطلبات، المجلس الانتقالي أمام استحقاقات المجتمعات المحلية بعد إعلانه الإدارة الذاتية.
وتنذر الاحتجاجات بغليان شعبي جنوبي أوسع نطاقاً وتهديداً محتملاً باندلاع ثورة فعلاً في عدن يصعب وصمها بالمدفوعة من قبل حزب ما. وحتى أنصار “الانتقالي” تحول بعضهم إلى تأييد مطالب المحتجين للإدارة الذاتية بتحمل المسؤولية وتأمين الكهرباء والرواتب والخدمات، أو السماح بعودة الحكومة لتولي مسؤوليتها.
ولأول مرة أصوات المتظاهرين الغاضبين بسبب انعدام الكهرباء وتردي الخدمات وغياب الأمن في عدن والمحافظات الجنوبية التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي، علت على أصوات سياسيي المجلس، وشكلت الاحتجاجات تحدياً جدياً له لأول مرة، حتى إن قراره بفرض حالة الطوارئ تبخر لحظة إعلانه.
وبما أن الانتقالي هو المسيطر على الأرض في عدن وبعض مناطق الجنوب، كان من السهل للحكومة تحميله وإعلانه الإدارة الذاتية مسؤولية الفشل المريع في توفير الكهرباء وتقطعات صرف المرتبات، خصوصاً للجيش والأمن بالجنوب.
من جانبها، أعلنت الرياض صراحة، وعبر قنواتها العربية والحدث، فشل الإدارة الذاتية، وطالبت “الانتقالي” بعدم إلقاء اللوم على التحالف بقيادة السعودية.
صحيح أن اتفاقاً رعته الرياض وتشرف على مراقبته لجنة عسكرية سعودية لوقف إطلاق النار بين القوات الحكومية وقوات المجلس الانتقالي في محافظة أبين، لم ينجح حتى الآن، ولم يفشل كلياً، حيث لاتزال تسمع أصوات المدافع بين القوتين، إلا أن عوامل أكثر  واقعية على صلة بمعيشة المواطنين واحتياجاتهم، باتت محركاً منافساً للمحرك الخارجي للصراع، وتدفع “الانتقالي” والأحزاب المنظوية في إطار الحكومة، نحو تفاهمات حتمية.
وبين التقيد بحسابات أطراف خارجية يواليها هذا الطرف أو ذاك، ومواجهة ضغط متطلبات المجتمعات المحلية، يبدو تنفيذ اتفاق الرياض حلاً أفضل للحكومة و”الانتقالي”، على الأقل في المرحلة الراهنة.
كما تدعو الضرورة القصوى لضرورة التوافق  والخروج نحو مرحلة جديدة تبقى عرضة لكثير من الخلافات والاضطرابات، لكنها تنطوي على فرصة جديدة يتوقع أن تشهد فيها البلاد وحكومتها الجديدة نوعاً من الاستقرار التوافقي يلبي الحد الأدنى من الخدمات، بخاصة الكهرباء، ويؤمن صرف المرتبات دون المجازفة بخسارة كل الأطراف لكل شيء في صراع عبثي يصب في خدمة جماعة الحوثيين.

إقرأ أيضاً  تكتلات الحوثيين الإقليمية… رهان خاسر أم خطر يهدد المنطقة؟

مخاوف من تأثيرات أطراف خارجية

ولكن السؤال حول مدى تأثير تضارب مصالح أطراف خارجية مؤثرة في اليمن، كالإمارات، ما بعد إعلان الحكومة الجديدة وعودتها إلى عدن؟
إن كلفة الصراع بين الحكومة والقوى السياسية والمجلس الانتقالي، ومعهم التحالف، فاقمت حالة الفشل لدى جميع الأطراف، وفقدان الثقة الشعبية بهم.
ورغم أن أطرافاً خارجية كالإمارات يستبعد تخليها عن تحقيق أهدافها أو تغيير أسلوبها وسياستها في اليمن في المدى القريب، واستمرار تحكمها بقرارات الموالين لها، فإنه يستبعد أيضاً أن تتغاضى أبوظبي عن مخاطر تواجه حلفاءها بالمجلس الانتقالي حال بقاء البلاد دون حكومة وحد أدنى من الاستقرار عند مستوى تامين كهرباء في عدن ورواتب بانتظام.
وهي مخاطر قد تصل، على سبيل المثال، إلى إمكانية أن تتطور الدعوات لثورة شعبية داخل عدن خلال الفترة السابقة، إلى حراك شعبي منظم يطيح بالمجلس الانتقالي، ويضرب نفوذ الإمارات في العمق.
ولاتزال معظم محافظات الجنوب أو نصفها على الأقل مناوئة ورافضة لنفوذ أبوظبي وسياستها في اليمن.
وإضافة إلى تعالي الأصوات في عدن ضد هذا النفوذ غير الملتزم بأي إسناد حقيقي ينقذ الجنوبيين من تردي خدمات كالكهرباء وغيرها، هناك رسائل رفض كل يوم للدور الإماراتي المنغلق على مصالحه في اليمن، رسائل منبعثة من المهرة وشبوة وسقطرى وأبين.

المظاهرة التي نظمها مكون جنوبي آخر في لودر بأبين، تركت أثراً حتى في أوساط مؤيدي “الانتقالي”، إلى حد أن إعلاميين موالين للانفصال، مثل المذيع التلفزيوني عادل اليافعي، حملوا المجلس الانتقالي مسؤولية دفع الكثيرين في الجنوب للتمسك بالوحدة بسبب أخطاء ترتكبها قيادات في المجلس، تحت علم الجنوب في عدن.


كما أن التظاهرة الشعبية المؤيدة للحكومة والوحدة ومشروع اليمن الاتحادي، شهدتها مديرية لودر كبرى مديريات محافظة أبين، في 27 يوليو 2020، شكلت هي الأخرى منعطفاً سياسياً، ظهرت بحجم وشعارات فاقت التوقعات واعتبرها فتحي بن لزرق، وهو صحفي جنوبي بارز، ورئيس موقع “عدن الغد”، أنها إسقاط لخيار الانفصال.
وقد نظم “الانتقالي” تظاهرات في عدة محافظات جنوبية خلال يوليو 2020، بتأثير مشاورات الرياض، ومطالبته بنيل حصة الجنوب كاملة في الحكومة الجديدة.
غير أن المظاهرة التي نظمها مكون جنوبي آخر في لودر بأبين، تركت أثراً حتى في أوساط مؤيدي “الانتقالي”، إلى حد أن إعلاميين موالين للانفصال، مثل المذيع التلفزيوني عادل اليافعي، حملوا المجلس الانتقالي مسؤولية دفع الكثيرين في الجنوب للتمسك بالوحدة بسبب أخطاء ترتكبها قيادات في المجلس، تحت علم الجنوب في عدن.
أخطاء ألغت الدولة لصالح شيوع حالة من الفوضى والنهب، جعلت الناس غير آمنين على أنفسهم وممتلكاتهم، كما قال.. ومثله كتب إعلاميون وناشطون آخرون.
ويكاد المجلس الانتقالي يصل إلى مفترق طرق، وليس أمامه أخيراً سوى الذهاب إلى تنفيذ فعلي لاتفاق الرياض. هذه الخطوة بحد ذاتها تلقى قبولاً شعبياً، خصوصاً بالنظر إلى التبعات الإيجابية المنتظرة في مرحلة جديدة وحكومة شراكة جديدة.
وهو ما يعني بالمحصلة انتعاش الآمال الشعبية بتراجع حدة الصراع بين الشرعية والمجلس الانتقالي، في الفترة المقبلة، لصالح استقرار أفضل، وعودة الحكومة الجديدة والبرلمان للعمل من العاصمة المؤقتة عدن.
آمال تشوبها مخاوف البعض من سعي محتمل لأطراف خارجية متصارعة، لإفشال اتفاق الرياض مجدداً، لكن الالتزام الضمني من جانب السعودية، باعتبارها حالياً الراعي للاتفاق ومتطلباته من رواتب للقوات الأمنية والعسكرية بما فيها قوات الانتقالي، ودعمها للحكومة، أمر يعزز فرص نجاح الاتفاق أكثر، وإمكانية تحقيق حكومة الشراكة المرتقبة نجاحات ملموسة بدعم سعودي قوي.
ومن المتوقع أن يبرز تأثير السعودية أكثر من الإمارات في الفترة المقبلة، مما يعزز فرص نجاح حكومة الشراكة، خصوصاً إذا تمكنت الحكومة الجديدة من إحراز تقدم سريع ملموس في توفير الكهرباء في عدن وبعض المحافظات الجنوبية لساعات طويلة يومياً، وهي ستباشر ذلك دون شك.
كما ستعمد الحكومة بحرص وبدعم سعودي لتأمين صرف المرتبات، بخاصة في الجنوب، بحيث تتقلص تلقائياً مساحة العبث المحتمل، وتتراجع مقدرة أي طرف خارجي -مهما كان نافذاً- على إفساد مسار اتفاق الرياض أو تعطيل شروط نجاح المرحلة الجديدة.
إن مصلحة معظم الأطراف اليوم كامنة في تحقيق اتفاق الرياض، وتعزيز بناء الثقة، وفق مبدأ الشراكة والاتحاد لمواجهة الخطر الحقيقي، ممثلاً بنفوذ إيران، من خلال جماعة الحوثيين، أما القلق من دور الإمارات مستقبلاً، وتأثيرها على قرارات المجلس الانتقالي الجنوبي، فهو احتمال وارد، لكنه يفقد زخمه بمرور الوقت، نظراً لأنه سيكون على أبوظبي أن تتحمل دفع مرتبات للجنوب وتأمين الكهرباء لمدنه في حال فرضت على “الانتقالي” الخروج على اتفاق الرياض.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة